مباشر

خطر الإيبولا..هل يتحول إلى وباء عالمي؟خبراء يكشفون لـRt موقف الفيروس واستعدادات مصر والدول العربية

تابعوا RT على

أعلنت منظمة الصحة العالمية، عن حالة طوارئ صحية عامة استجابة لتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أوغندا، ذلك بعد تأكيد وجود 61 حالة إصابة بفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية، تتركز في مناطق إيتوري وكيفو ومدينتي بونيا وغوما.

إعلان الصحة العالمية، عن حالة الطوارئ العامة، لا يعني تحول المرض إلى وباء عالمي، وذلك ما أكده المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم، قائلا: إعلان حالة طوارئ صحية عامة لا يعني بالضرورة الوصول إلى حالة تفشي وباء عالمي أو تصنيفه على أنه (جائحة).

وأوضح في مؤتمر صحفي منذ قليل عقد في جنيف أن تقييم الخطر حاليا يُعد مرتفعا على المستويين الإقليمي والدولي، لكنه أقل من ذلك على المستوى العالمي، مشيرا أنه للمرة الأولى يتم إعلان حالة طوارئ صحية عامة بسبب تفشي هذا الوباء في هذين البلدين، استنادا إلى المادة 12 من ميثاق المنظمة.

ما هو مرض الإيبولا؟

ومن الهام ذكره، أن فيروس الإيبولا هو عدوى فيروسية نادرة وشديدة الخطورة تسبب حمى نزفية يصيب الإنسان وغالباً ما يكون قاتلا ،وقد يصل معدل الوفيات التي يسببها الوباء من هذا المرض إلى 90%، وينتشر وباء حمى الإيبولا النزفية أساسا في القرى النائية الواقعة في وسط أفريقيا وغربها بالقرب من الغابات الاستوائية.

لكن في 2026 يعود إيبولا في شكل سلالة جديدة عاد بها الفيروس وتسمّى "بونديبوجيو" لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمَد حتى الآن، ذلك وفقا الدكتورة لِيا وين الطبيبة والباحثة بجامعة جورج واشنطن.

والتي ذكرت في مقال لها عبر الواشنطن بوست، أن أن العالم مخطئ إذْ يركز كل اهتمامه على فيروس هانتا الذي تفشّى مؤخراً في سفينة سياحية وأدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، فيما لم يُظهر الاهتمام الكافي بتفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية، الذي أدّى إلى مقتل أكثر من مئة شخص حتى الآن.

ولفتت الكاتبة النظر إلى هشاشة النظام الصحي في الكونغو، وكذلك في معظم الدول التسع المجاورة لها، مشيرة في ذلك إلى ظهور مصابين بهذه السلالة الجديدة من إيبولا بالفعل في أوغندا.

في هذا السياق، أكد الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة في تصريحات خاصة لموقع RT، أن الوضع الحالي لفيروس إيبولا يستدعي الحذر الشديد، لكنه لا يشبه حتى الآن الكارثة العالمية التي شهدها العالم خلال تفشي غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، موضحًا أن التفشيات الحالية تتركز غالبًا في دول تعاني من ضعف البنية الصحية، وصعوبة الوصول للخدمات الطبية، إلى جانب النزاعات المسلحة وحركات النزوح وطقوس الدفن التقليدية.

موقف مصر والدول العربية من الايبولا.. هل هناك خطر قريب؟ 

في تصريحات خاصة لموقع Rt، يقول الدكتور يسري عقل أسال ورئيس قسم الامراض الصدرية بكلية طب قصر العيني جامعة القاهرة، ان مصر والدول العربية بعيدة نسبيًا عن بؤر انتشار المرض، خاصة أن حركة السفر والسياحة من الدول الموبوءة ليست كبيرة، مشيرا ان بعض الحالات الفردية قد تظهر خارج أفريقيا نتيجة السفر، خاصة إذا كان الشخص في فترة الحضانة.

شدد عقل: لكن في الوقت نفسه، يجب الحفاظ على الحذر والرقابة الصحية، خصوصًا مع القادمين من الدول التي ينتشر فيها الفيروس، مع التركيز على معرفة التاريخ المرضي والسفر للمصابين المشتبه بهم، كما أن التعامل السريع مع أي حالة مشتبه بها وإجراءات العزل والوقاية الطبية يحد بشكل كبير من فرص انتقال العدوى.

وحول جاهزية مصر والدول العربية، أكد الدكتور مجدي بدران لموقع Rt، أن التجربة التي اكتسبتها الدول بعد جائحة كورونا ساهمت في تطوير أنظمة العزل ومكافحة العدوى، وتحسين جاهزية الكوادر الطبية، فضلًا عن وجود مراقبة جيدة للمطارات والمنافذ الحدودية، وتتبع الحالات المشتبه بها.

وأوضح أن مصر تمتلك خبرات قوية في مجال مكافحة العدوى وإدارة الأوبئة والترصد الوبائي، وأن المنظومة الصحية المصرية تطبق المعايير الدولية والإجراءات الوقائية وفق تعليمات منظمة الصحة العالمية، مشيرًا إلى أن التحدي الأهم يتمثل في رفع الوعي الصحي المجتمعي بشكل مستمر.

أين تكمن الخطورة الحقيقية في تحول إيبولا إلى وباء عالمي؟

هنا يؤكد رئيس قسم الامراض الصدرية بكلية طب قصر العيني، علي ان الخطورة الحقيقية لا تكمن في سهولة انتشار الفيروس، لأن إيبولا لا ينتقل عبر الهواء، وإنما من خلال التلامس المباشر مع الدم أو الإفرازات أو سوائل الجسم. لكن الخطر يظهر في ضعف الأنظمة الصحية داخل الدول الموبوءة، وانتشار الحروب والفقر ونقص الإمكانيات الطبية، ما يصعب السيطرة على العدوى هناك.

وأشار إلى أن انتقال العدوى يحدث غالبًا عند تعامل الإنسان بشكل مباشر مع الحيوانات البرية المصابة أو إفرازاتها، مثل الدم واللعاب والعرق والبول، مؤكدًا أن العدوى لا تنتقل بسهولة بين البشر مثل فيروس كورونا أو الإنفلونزا، إذ تتطلب ملامسة مباشرة للمصاب أو لسوائل جسمه المختلفة.

وأضاف أن طريقة انتقال الفيروس تجعل احتمالية تحوله إلى جائحة عالمية أو حدوث إغلاقات واسعة مثلما حدث خلال جائحة كورونا أمرًا صعبًا للغاية، لأن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء، وإنما من خلال التلامس المباشر مع المريض أو الحيوانات المصابة.

كما يشير، الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة إلى أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على تحول الفيروس إلى موجة عالمية واسعة، مؤكدًا أن معظم التفشيات الحديثة يتم احتواؤها بصورة أسرع مقارنة بالماضي، بفضل تطور أنظمة الرصد الوبائي، وتحسن إجراءات العزل الصحي، وتوفر لقاحات فعالة لبعض السلالات.

وأضاف أن احتمالات تحول إيبولا إلى جائحة عالمية لا تزال محدودة، لأن المرضى يصبحون في حالة إعياء شديدة سريعًا، ما يقلل من فرص انتقالهم ونشر العدوى على نطاق واسع، على عكس فيروس كورونا الذي انتشر عبر الهواء ومن خلال أشخاص لا تظهر عليهم أعراض.

كيف ينتقل مرض الإيبولا؟

وتنتقل عدوى الإيبولا أيضًا من خلال ملامسة دم الحيوانات المصابة أو إفرازاتها وأعضائها وسوائل جسمها، ثم تنتشر لاحقًا بين البشر عبر ملامسة دم الشخص المصاب أو سوائل جسمه المختلفة، كما قد تسهم مراسم الدفن التي تتضمن ملامسة جثمان المتوفى في انتقال العدوى، إضافة إلى إمكانية انتقال الفيروس عبر السائل المنوي لمدة قد تصل إلى سبعة أسابيع بعد التعافي السريري. ويُعد العاملون في القطاع الصحي من أكثر الفئات عرضة للإصابة، خاصة في حال التعامل المباشر مع المرضى دون الالتزام بإجراءات مكافحة العدوى والوقاية المناسبة.

في هذا الإطار، يؤكد الدكتور عادل البلبيسي، رئيس المركز الوطني لمكافحة الأوبئة بالأردن، أن فيروس إيبولا ينتقل من الخفافيش أو القرود إلى الإنسان، كما يمكن أن ينتقل بين البشر عبر المخالطة المباشرة أو ملامسة الدم وسوائل الجسم المختلفة للمصابين، مشددًا على أن العدوى تتطلب اتصالًا مباشرًا مع الشخص المصاب أو المشتبه بإصابته.

اعراض المرض

تبدأ اعراض المرض بالحمى المفاجئة والوهن الشديد والآلام في العضلات والصداع والتهاب الحلق، ومن ثم التقيؤ والإسهال وظهور طفح جلدي واختلال في وظائف الكلى والكبد، والإصابة في بعض الحالات بنزيف داخلي وخارجي على حد سواء. وتظهر النتائج المختبرية انخفاضا في عدد الكريات الدم البيضاء والصفائح الدموية وارتفاعا في معدلات انزيمات الكبد.

وهنا يضيف الدكتور عادل البلبيسي، رئيس المركز الوطني لمكافحة الأوبئة بالأردن، أن الأعراض تبدأ بارتفاع في درجة الحرارة وآلام حادة في العضلات ثم تتطور بعد عدة أيام إلى الإسهال والقيء، قبل أن تصل في المراحل المتقدمة إلى حالات نزيف قد تظهر من الأنف والفم وأماكن مختلفة من الجسم.

لمواجهه هذا الاعراض، اكد الدكتور مجدي بدران، إلى أن فيروس إيبولا يمكن القضاء عليه باستخدام المطهرات الشائعة، مثل الكلور والكحول الطبي والمطهرات المعتمدة بالمستشفيات، مؤكدًا أن الكلور يُعد من أهم وسائل مكافحة الفيروس، حيث يُستخدم عالميًا في تطهير الأسطح والأدوات الطبية وسيارات الإسعاف وأماكن العزل ومناطق الدفن الآمن، بما يساعد على كسر سلسلة العدوى وحماية العاملين في القطاع الصحي.

الاستعداد العالمي للفيروس.. هل يوجد لقاح ل ايبولا؟

عقدت لجنة من الخبراء تحت قيادة منظمة الصحة العالمية الثلاثاء الماضي لمناقشة ما إذا كانت هناك أي خيارات بشأن اللقاحات للمساعدة ‌في مكافحة تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونجو الديمقراطية، في هذا الاطار اكدت الصحة العالمية انه لا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة بونديبوجيو التي تصل نسبة الوفيات الناجمة عنها إلى 40 بالمئة، متابعة: لكن هناك لقاح اسمه إرفيبو من شركة ميرك يستخدم للسلالة الزائيرية، وأظهر اللقاح في الدراسات، التي أجريت ‌على ⁠الحيوانات، دلائل على أنه يوفر بعض الحماية من سلالة بونديبوجيو.

شددت منظمة الصحة العالمية وعلماء آخرون ان إمكانية اختبار هذا اللقاح وخيارات أخرى ستكون على جدول أعمال اجتماع المجموعة الاستشارية الفنية التابعة للمنظمة. لكن القرار النهائي سيكون بيد حكومتي الكونغو وأوغندا المجاورة حيث تم اكتشاف حالتين مؤكدتين. وستناقش اللجنة العلاجات المحتملة أيضاً.

شددت الدكتورة لِيا وين الطبيبة والباحثة بجامعة جورج واشنطن، ان السلالة الجديدة من ايبولا لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمَد حتى الآن.

من جانبه اكد الدكتور يسري عقل ل Rt، أن السلالة الحالية المنتشرة تختلف عن سلالة «زائير» الشهيرة، موضحًا أن السلالة القديمة كان يتوفر لها لقاح وبعض العلاجات المناعية، بينما السلالة الحالية لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج محدد، ويعتمد العلاج الحالي على الرعاية الداعمة فقط، مثل السيطرة على النزيف والحرارة ودعم ضغط الدم.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، تبلغ متوسطات الوفاة الناتجة عن فيروس إيبولا نحو 50%، بينما تراوحت تاريخيًا ما بين 25% إلى 90% بحسب سلالة الفيروس وسرعة التدخل الطبي والرعاية الصحية المقدمة للمصابين.

ويُعد تفشي غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016 الأكبر والأخطر في تاريخ الفيروس، حيث سجل أكثر من 28.6 ألف إصابة، فيما توفي نحو 11.3 ألف شخص نتيجة العدوى.

وتشير بيانات الصحة العالمية إلى أن الكونغو الديمقراطية شهدت موجات متكررة من إيبولا منذ اكتشاف المرض عام 1976، لكن التفشي الحالي يختلف بسبب السلالة النادرة، وتأخر التشخيص، وانتشاره في مناطق حضرية وحدودية ومتأثرة بالنزاع.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا