انطلقت التظاهرات لأنصار التكامل مع الاتحاد الأوروبي في الميدان أو ساحة الاستقلال قلب العاصمة كييف، وذلك بعد إعلان حكومة أوكرانيا وقتذاك تجميد مفاوضات اتفاقية الشراكة مع الغرب.
سرعان ما تحولت تلك الاحتجاجات إلى مواجهات دامية قتل فيها نحو 100 شخص منهم 20 من عناصر الشرطة. تلقف الغرب بشغف بالغ ما حدث ودفع بالمشهد إلى ذرى تصعيدية جديدة، فوجهت إلى حكومة يانوكوفيتش اتهامات أعدت مسبقا بالمسؤولية عن قتل المتظاهرين من دون أي تحقيق أو أدلة.
وهنا يتساءل بعض المراقبين عن تورط زعماء المعارضة الأوكرانية في تسليح الشارع وتأجيج حدة التوتر مستندين إلى مجموعة من المعطيات منها التسجيل المسرب لمكالمة هاتفية بين الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي السابقة كاثرين آشتون ووزير خارجية إستونيا أورماس بايت، يفيد بأن جهة في المعارضة الأوكرانية قامت بتجنيد مسلحين قتلوا متظاهرين ورجال أمن في كييف.
فرض الواقع الجديد متغيراته لعل أهمها، انقلاب على الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش رغم توقيعه اتفاقا مع زعماء المعارضة لتسوية الأزمة وكان برعاية أوروبية. وصعود قوى سياسية جديدة راديكالية كالقطاع الأيمن المتطرف على حساب أحزاب قديمة تم أقصاؤها. وكذلك إجراء استفتاء عام في شبه جزيرة القرم وانضمامها إلى روسيا، تلى ذلك اندلاع احتجاجات في جنوب شرق أوكرانيا للسكان الناطقين بالروسية ممن رفضوا الاعتراف بسلطات كييف الجديدة. أدى فيما بعد إلى إعلان استقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين من جانب واحد.
واشتدت بعد ذلك حدة المعارك وسقوط أكثر من 5 آلاف قتيل وجرح الآلاف في المواجهات بين قوات كييف وقوات الدفاع الذاتي.
وبعيدا عن التداعي الدراماتيكي لما جرى منذ عام، تبقى في الأفق تساؤلات عالقة بشأن من بدأ بإطلاق النار وقتل المتظاهرين في ميدان كييف، وطي معظم التحقيقات لتحديد المسؤول عن أحداث الميدان، وكيف حمل يانوكوفيتش المسؤولية من دون أدلة دامغة. وبالمقابل لماذا تغاضى الغرب عما جرى ويجري من قتل يومي للمدنيين في منطقة دونباس حيث الضحايا بالآلاف، رغم أنه على علم وثيق بصاحب ذاك الأصبع الضاغط على الزناد.
التفاصيل في التقرير التالي