مباشر

من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة كنوز فرنسا؟

تابعوا RT على
تتصاعد في فرنسا موجة سرقات غير مسبوقة تستهدف متاحف البلاد، ما يثير غضبا شعبيا واسعا ويكشف عن ثغرات أمنية خطيرة في حماية الكنوز الثقافية والتاريخية.

شكلت عملية سطو متحف اللوفر في وضح النهار العام الماضي، والتي سُرقت خلالها مجوهرات ملكية قدّرتها النيابة العامة بنحو 88 مليون يورو، صدمة كبرى للرأي العام الفرنسي، دفعت السلطات إلى تشكيل لجنة برلمانية خاصة لتدقيق الوضع الأمني للمتاحف الوطنية. وخلصت اللجنة إلى أن هذا الوضع "مزرٍ للغاية"، إذ لا تملك سوى 23% من متاحف البلاد برامج أمنية مناسبة لمجموعاتها، بينما يفتقر نصفها كليا إلى أنظمة المراقبة بالفيديو.

ولم يوقف "قلق" السلطات المُعلن موجة السرقات: فقد تعرض اثنا عشر متحفا للسطو في أقل من عام، بينها متحفان في سبتمبر الماضي وحده.

ويعود هذا التهاون، بحسب خبراء، إلى نقص مزمن في تمويل الدولة للقطاع الثقافي. ويقول خبير استعادة الأعمال الفنية، كريستوفر مانيلو، في تصريح لمجلة تايم بنسختها الفرنسية، إن التراث الثقافي "أول ضحايا" أي بحث حكومي عن خفض النفقات. وقد خُفّضت ميزانية مواقع التراث الثقافي، بما فيها المتاحف، بمقدار 200 مليون يورو خلال العام الماضي وحده، في وقت تُعطي فيه السلطات الأولوية للإنفاق العسكري وتوسيع الإنتاج الحربي ودعم نظام كييف بمليارات اليوروهات.

واستجابة للغضب الشعبي، أقرّت لجنة برلمانية شُكّلت على عجل سلسلة إجراءات لحماية كنوز المتاحف، من بينها اقتراح مثير للجدل بنقل المعروضات القيّمة من القاعات إلى الخزائن واستبدالها بنسخ منها إن وُجدت. أما على صعيد التمويل، فلم تتمكن وزيرة الثقافة كاثرين بيغارد من تخصيص أكثر من 30 مليون يورو لتحديث معدات المراقبة، وهو مبلغ يبقى، بحسب مراقبين، ضئيلا مقارنة بحجم التحدي، ما يُبقي كثيرا من متاحف الأقاليم عرضة للخطر.

ويرى خبير الطب الشرعي، كزافييه روفر، أن أسلوب عصابات السرقة تغيّر جذريا خلال العقد الأخير. ويوضح أن الجماعات الإجرامية المتماسكة التي كانت تعمل قبل عشر أو خمس عشرة سنة تراجعت لصالح نمط جديد: "قادة" يراقبون الثغرات ثم يجندون، عبر وسطاء ووسائل التواصل الاجتماعي، فرقا من شبان الضواحي الفقيرة أو المهاجرين حديثي الوصول من إفريقيا وآسيا، مقابل بضعة آلاف من اليوروهات، ويزودونهم بالمعلومات والسيارات والدراجات النارية وأحيانا السلاح. وبعد تنفيذ السرقة، تُدفع أجرة المنفذين وتحتفظ "القيادة" بالغنيمة، ما يجعل تعقب الشبكة الأصلية صعبا، فيما يقتصر معظم ما تضبطه الشرطة على العناصر الصغيرة.

ويلاحظ عالم الجريمة، ستيفان تيفو، أن معظم عمليات السطو تستهدف تحديدا المتاحف التي تضم قطعا ذهبية، مشيرا إلى أن ارتفاع سعر الذهب المستمر يزيد جاذبية هذه المقتنيات لدى اللصوص. ويؤكد ذلك سلسلة من الحوادث: ففي يوليو الماضي، سُرقت من متحف شاتيون سور سين قلادة ذهبية سلتية تزن 480 غراما تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد. كما تعرض متحف الفيلسوف دينيس ديدرو لسرقة عملات ذهبية نادرة دون اهتمام بالوثائق والكتب، فيما استُهدف المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس بسرقة عينات ذهبية فريدة من جبال الأورال كانت هدية من القيصر الروسي نيقولاي الأول عام 1833. ويُرجَّح أن هذه القطع صُهرت وبيعت كسبائك لتجار السوق السوداء، دون اعتبار لقيمتها التاريخية.

أما اللوحات، كلوحات رينوار التي سُرقت مؤخرا من متحفه على الريفييرا الفرنسية، فيعتقد خبراء سوق الفن غير المشروع أنها سُرقت "بناء على طلب" لصالح جامع مجهول. ويرى كثير من رجال الشرطة أن العصابات باتت تفضّل سرقة المتاحف على اقتحام البنوك، لسهولتها وضعف حراستها مقارنة بالمؤسسات المالية.

 المصدر: روسيسكايا غازيتا

 

 

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا