أُعيد عرض فيلم "توايلايت"، الجزء الأول من سلسلة الأفلام المقتبسة من سلسلة الكتب التي تحمل الاسم نفسه للكاتبة الأمريكية ستيفاني ماير، وتصدّر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية قائمة الأفلام الأعلى إيرادا في دول رابطة الدول المستقلة. فقد حقّق الفيلم 196 مليون روبل خلال إعادة عرضه، التي بدأت يوم الخميس 17 سبتمبر.
تدور أحداث الفيلم حول بيلا (كريستين ستيوارت)، فتاة تبلغ من العمر 17 عاما، والداها مطلقان ووالدتها على وشك الزواج مرة أخرى، فتنتقل للعيش مع والدها في بلدة صغيرة. في مدرستها الجديدة، يلفت انتباهها زميلها إدوارد (روبرت باتينسون)، ويبدأ الاثنان بالمواعدة قبل أن تكتشف أنه مصاص دماء.
قصة متوسطة المستوى
حصل الفيلم على تقييم 6.7 من 10 فقط على موقع كينوبويسك، بينما بلغ تقييمه على موقع روتن توميتوز 48% من النقاد.
ويرى الصحفي السينمائي رومان غريغورييف أن نجاح الفيلم في شباك التذاكر يعود إلى المراهقين السابقين الذين كبروا في العقد الأول من الألفية الثالثة، وهم مستعدون اليوم للدفع مقابل استعادة ذكرياتهم. وقال: ""توايلايت" فيلم موجه لجيل معين، والمشاهدون يتوقون للعودة إلى شبابهم. أظن أن أول من ذهب إلى دور العرض كنّ من المشاهدات اللواتي يشعرن بالحنين إلى شبابهن، لأن نجاح الفيلم يعتمد أساسا على انجذاب الجمهور النسائي إلى روبرت باتينسون".
وإلى جانب الممثلين الذين يبدون بشباب دائم على الشاشة، يحتفظ "توايلايت" بملامح عصره، من التكنولوجيا والأزياء إلى موسيقى تلك الحقبة، بما فيها أغاني فرق ميوز وبارامور ولينكين بارك.
وأشارت أوليسيا إيغوروفا، الأخصائية النفسية السريرية ومدربة الأعمال ومؤلفة كتاب "أنا صديقة نفسي"، إلى أن الجمهور يختار الذكريات لا الحبكة أو المؤثرات البصرية.
وأوضحت لـRT: "المشاهدون على دراية بالقصة، ولأنهم اختبروا مشاعر معينة عند مشاهدتهم الفيلم لأول مرة، فإنهم حين يختارونه مجددا، خاصة في السينما، يرغبون في استعادة تجربة عاطفية مماثلة وممتعة".
وأكدت الخبيرة أن تفاصيل الحبكة نفسها ليست مهمة، إذ يكفي أن يطرح صنّاع الفيلم موضوع الحب المضطرب ليدفع المشاهدين إلى التأمل في تجاربهم الحياتية. وقالت: "ربما مرّ كل شخص بتجربة حب صعبة في حياته. وعند مشاهدة مثل هذه الأفلام، لا نتفاعل مع رؤية المخرج فحسب، بل نتفاعل أيضا، دون وعي، مع تجاربنا الشخصية عبر التعاطف مع الشخصيات الرئيسية، وقد تكون هذه التجارب قصصا لم تكتمل أو مشاعر لم تُستكشف بعد".
ماضٍ منسيّ
توالت بعد الجزء الأول اقتباسات بقية كتب سلسلة مصاصي الدماء، وحققت أرباحا طائلة لكنها تطلّبت استثمارا أكبر بكثير، إذ تضاعفت ميزانيتها أربع مرات بحلول الجزء الأخير مقارنة بالفيلم الأول.
وأوضح رومان غريغورييف: "كان الجزء الأول مبتكرا، وغالبا ما تفشل المحاولات اللاحقة لتطوير الفكرة نفسها. فالجزء الثاني هو في جوهره تكرار، وإن كان بمؤلفين مختلفين؛ إذ قد يفقد المبدع الأصلي اهتمامه بالفكرة، بينما يتبناها آخرون طمعا في المال، فتتلاشى الأصالة والحماسة الإبداعية".
ولم ينجُ "توايلايت" من هذا المصير؛ فقد أخرجت كاثرين هاردويك الجزء الأول، الذي لا يزال أبرز أعمالها السينمائية، بينما تولى إخراج أجزاء أخرى من السلسلة كريس ويتز، مخرج فيلم "أمريكان باي"، وديفيد سليد، مخرج الفيديو كليبات.
وقد أثّرت هذه الجهود والميزانيات الضخمة سلبا في تقييمات النقاد، إذ لم تتجاوز نسبة الإشادة 50%، بل انخفضت إلى 25%.
ولم يجنِ صنّاع الأفلام أرباحهم من قيمتها الفنية، بل من عوامل لا علاقة لها بالأفلام نفسها. وكما أشارت أوليسيا إيغوروفا، يُعدّ الفيلم بالنسبة إلى بعض المشاهدين مجرد سمة أخرى من سمات الخريف، كالمأكولات والمشروبات الموسمية. وخلصت إلى القول: "بالنسبة إلى البعض، قد يرتبط "توايلايت" ببداية العام الدراسي وبفصل الخريف، حين يرغب المرء في الاسترخاء تحت غطاء دافئ ومشاهدة فيلم مريح وممتع، مع كوب من الكاكاو مثلا".
المصدر: RT