سيُعرض، في المنتدى الدولي للثقافات المتحدة، الذي يُعقد في سانت بطرسبرغ بين 24 و26 سبتمبر، مشروع "غير قابل للتجزئة: نوافذ الذاكرة"، وهو مشروع متعدد الوسائط بين المتاحف، يروي قصة مجموعة القرم المعروفة باسم "ذهب السكيثيين"، والتي لم تُعد إلى شبه الجزيرة بعد عرضها في أمستردام عام 2014.
ويقام حاليا معرض "ذهب القرم: أوروبا "المتحضرة" تنهب الكنوز الروسية"، المخصص للقضية ذاتها، في السفارات الروسية حول العالم. ويؤكد منظمو المشروع أن النضال من أجل استعادة هذا التراث الثقافي سيستمر رغم الصعوبات. ونستعرض فيما يلي تاريخ هذه القطع الأثرية التي لا تُقدر بثمن، ومسار النزاع حولها.
كيف بدأت القصة؟
ضم معرض "القرم - جزيرة ذهبية في البحر الأسود"، الذي افتُتح في فبراير 2014 في متحف ألارد بيرسون بأمستردام، نحو ألفي قطعة، بينها 580 قطعة أثرية قيّمة من محمية متحف "تاوريتش خيرسونيسوس"، والمتحف المركزي في تاوريدا، ومتحف باختشيساراي التاريخي والثقافي، ومتحف كيرتش التاريخي والأثري.
وبعد استفتاء مارس 2014 وعودة القرم إلى روسيا، برزت مسألة ملكية المجموعة. وأصرت متاحف القرم على إعادة القطع إلى شبه الجزيرة، باعتبارها موطنها التاريخي، بينما أعلنت كييف هذه الأعمال كنوزا وطنية لأوكرانيا. وبدأت هولندا دراسة الجوانب القانونية للقضية.
وفي ديسمبر 2016، قضت محكمة أمستردام الجزئية بتسليم المجموعة إلى أوكرانيا، فاستأنفت متاحف القرم الحكم. وفي أكتوبر 2021، أيدت محكمة الاستئناف في أمستردام القرار.
ورفض الجانب الروسي الحكم، ووصفت وزارة الخارجية الروسية قرار المحكمة بأنه ذو دوافع سياسية ومخالف للقانون الدولي للمتاحف. وفي نوفمبر 2023، نُقلت المعروضات إلى كييف تنفيذا للحكم الهولندي.
"لا يوجد تقادم"
يحظى معرض "ذهب القرم: أوروبا "المتحضرة" تنهب الكنوز الروسية" باهتمام واسع. ويقول مدير الإدارة الأوروبية الأولى بوزارة الخارجية الروسية، أرتيم ستودينيكوف، إن بعض الدول تعرفت إلى القضية من خلال المعرض، مشيرا إلى أن هدفه الأساسي هو إيصال هذه الرسالة إلى جمهور دولي أوسع.
ويؤكد ستودينيكوف أن "ليس كل من في الغرب معاديا لروسيا"، مضيفا أن موسكو لديها أصدقاء هناك وتأمل أن يواصلوا نشر هذه الرسالة.
من جهته، يقارن المدير العلمي للجمعية التاريخية العسكرية الروسية، ميخائيل مياغكوف، ما وصفه بتصرفات الجانب الهولندي في قضية "ذهب السكيثيين" بما فعله النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. ويؤكد أن روسيا لن تتخلى عن المطالبة باستعادة هذه المقتنيات إلى موطنها التاريخي، القرم، مضيفا أن المطالبة بها ستستمر "دون أي تقادم".
ماذا يحدث للمجموعة الآن؟
استذكر مياغكوف الحالة التي كانت عليها متاحف القرم عندما كانت شبه الجزيرة جزءا من أوكرانيا، وقال إن الفساد كان منتشرا بين المسؤولين، وإن المتاحف كانت تحصل على دعم محدود بالكاد يكفيها.
وأضاف أن من بين أهداف معرض أمستردام دعم ميزانيات المتاحف، مشيرا إلى أن المعرض أثار اهتماما واسعا في هولندا وحقق عائدات كبيرة.
وفي نوفمبر 2023، نُقلت المعروضات إلى كييف تنفيذا لقرار المحكمة الهولندية. ويقول مياغكوف إن الجانب الروسي لا يعرف حالتها الراهنة أو ما حل بها خلال عملية النقل، معربا عن مخاوفه من احتمال وصول القطع إلى الأسواق الأوروبية أو الأمريكية.
المراقبة وأمل استعادة الكنوز
أشار مدير إدارة دعم المتاحف وفنون السيرك في وزارة الثقافة الروسية، إيفان ليكوشين، إلى أن الوزارة تراقب باستمرار احتمال ظهور كنوز القرم في الأسواق الخارجية. وقال إن ذلك لم يحدث حتى الآن، موضحا أن جميع هذه القطع مسجلة ضمن مقتنيات المتاحف الروسية، ولذلك فإن أي حديث عن وضعها المشكوك فيه لا أساس له قانونيا.
وأضاف مصدر لـ"ريا نوفوستي" أن نحو 40 متحفا روسيا أعربت عن استعدادها لإقامة معارض خاصة على وجه السرعة، استنادا إلى مواد معرض "ذهب القرم: أوروبا "المتحضرة" تنهب الكنوز الروسية"، المخصص للقطع الثمينة والجهود المبذولة لاستعادتها.
وشدد نائب رئيس مجلس وزراء جمهورية القرم والممثل الدائم للمنطقة لدى الرئيس الروسي، غيورغي مرادوف، على أن قيمة القطع الأثرية التي يقول إنها استولت عليها أوكرانيا بصورة غير شرعية لا تُقاس بالمال وحده، نظرا إلى قدمها وتفردها وقيمتها الفنية.
وأشار مرادوف إلى أن الاتفاقيات التي أبرمتها متاحف القرم مع المؤسسات الأجنبية نصت بوضوح إلى إعادة هذه الكنوز إلى المجموعات التي أُخذت منها بعد انتهاء عرضها.
وأضاف أن روسيا ليست الدولة الوحيدة التي تعاني من فقدان مقتنياتها الثقافية، مشيرا إلى اليونان وإيطاليا ومصر وبلغاريا وأرمينيا، وغيرها من الدول التي تطالب باستعادة قطع من تراثها.
وأكد مرادوف أن العمل على إعادة "ذهب السكيثيين" إلى القرم مستمر في إطار ما وصفه بالجهود العالمية لاستعادة التراث الثقافي، مشيرا إلى ما اعتبره تضامنا دوليا مع هذه المطالب.
المصدر: ريا نوفوستي