مباشر

"رمسيس الثاني هو فرعون موسى".. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن 4 شواهد تاريخية

تابعوا RT على
ما تزال هوية فرعون الذي عاصر النبي موسى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الدراسات التاريخية والأثرية، في ظل عدم وجود نقش أو وثيقة أثرية تحسم بصورة قاطعة اسم الفرعون المقصود.

وبينما تعددت الترجيحات بين علماء التاريخ والآثار، طرح الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار المصري الأسبق، رؤية ترجح أن يكون رمسيس الثاني هو فرعون موسى، مستندا إلى مجموعة من الشواهد الزمنية والجغرافية والدينية والأثرية.

وأكد الدماطي، في تصريحات تلفزيونية، أن الحديث عن رمسيس الثاني لا يمثل "دليلا أثريا قاطعا" على هوية فرعون موسى، وإنما هو ترجيح علمي يقوم على مقارنة الرواية الدينية بالمعطيات التاريخية والأثرية المتاحة، ومحاولة اختبار مدى توافقها مع شخصية أحد أبرز ملوك مصر القديمة.

وأوضح الدماطي أن ترجيحه يستند إلى 4 شواهد رئيسية، يأتي في مقدمتها عامل الزمن وطول فترة حكم الفرعون.

فترة حكم طويلة تتوافق مع التسلسل الزمني للقصة

يرى الدماطي أن التسلسل الزمني لقصة موسى عليه السلام يفرض، وفق قراءته، أن يكون الفرعون الذي عاصره قد حكم مصر فترة طويلة نسبيا.

فالقصة، بحسب هذا التصور، تبدأ بولادة موسى ونشأته في قصر فرعون، ثم خروجه من مصر وإقامته خارجها نحو 10 سنوات، قبل أن يعود إليها ويبدأ دعوته ومواجهته لفرعون. وبالتالي، فإن وجود فرعون واحد في مراحل متعاقبة من القصة يفترض أن يكون صاحب فترة حكم ممتدة.

وعند النظر إلى ملوك الدولة الحديثة الذين امتدت فترات حكمهم لعقود طويلة، يبرز اسمان، هما تحتمس الثالث ورمسيس الثاني.

ويشير الدماطي إلى أن فترة حكم تحتمس الثالث امتدت لنحو 54 عاما، إلا أن جزءا كبيرا من بدايتها ارتبط بفترة الحكم المشترك مع الملكة حتشبسوت، وهو ما يجعله، وفق هذا الطرح، أقل توافقا مع التسلسل الزمني للقصة.

في المقابل، حكم رمسيس الثاني مصر لنحو 66 عاما، وهي واحدة من أطول فترات الحكم في تاريخ مصر القديمة، الأمر الذي يجعله أكثر ملاءمة لهذا التصور الزمني، بحسب قوله.

عاصمة رمسيس الثاني وجغرافية الأحداث

واعتبر الدماطي أن موقع العاصمة التي ارتبطت برمسيس الثاني يمثل قرينة مهمة في هذا الترجيح.

فقد اتخذ رمسيس الثاني من مدينة "بر-رمسيس" عاصمة ومركزا رئيسيا لحكمه في منطقة شرق الدلتا، وهي المنطقة التي ارتبطت بمظاهر مهمة من الوجود المصري القديم في شمال البلاد.

ويستند هذا الطرح إلى أن الرواية القرآنية لقصة موسى تتحدث عن مصر بوصفها مملكة ذات أنهار ومياه، وهو ما يتوافق جغرافيا مع طبيعة منطقة الدلتا، حيث تتفرع مياه النيل وتنتشر الفروع والمجاري المائية.

ومن هنا يرى الدماطي أن وجود مركز الحكم في منطقة شرق الدلتا خلال عصر رمسيس الثاني يمثل قرينة جغرافية إضافية عند مقارنته بتفاصيل قصة موسى.

صورة الملك الإله في عهد رمسيس الثاني

أما الشاهد الثالث فيتعلق بصورة الملك ومكانته الدينية في مصر القديمة، وبخاصة مظاهر تأليه رمسيس الثاني لنفسه.

ويشير الدماطي إلى أن رمسيس الثاني كان من أكثر ملوك مصر القديمة ارتباطا بفكرة الملك الإله، وأن هذه الصورة تظهر بصورة واضحة في آثاره ومعابده، ومن أبرزها معبد أبو سمبل في جنوب مصر.

ويضم المعبد تماثيل ضخمة لرمسيس الثاني، وتظهر مكانته إلى جوار الآلهة المصرية الكبرى، ومنها آمون رع ورع حور آختي وبتاح.

ويرى الدماطي أن هذه الصورة الاستثنائية للملك، وارتباطه المباشر بالرموز والممارسات الدينية، تجعل شخصية رمسيس الثاني متوافقة مع الصورة التي تقدمها النصوص الدينية عن فرعون الذي تجاوز حدود السلطة السياسية إلى ادعاء مكانة إلهية.

طقوس مرتبطة بتأليه الملك

ويضع الدماطي الشاهد الرابع في إطار أكثر ارتباطا بالممارسات الدينية داخل معبد أبو سمبل، مشيرا إلى طقوس مرتبطة بإضفاء صفة إلهية على تمثال الملك.

وتكتسب هذه النقطة أهميتها من طبيعة العقيدة المصرية القديمة التي تعاملت مع الملك باعتباره شخصية ذات مكانة دينية استثنائية، إلى جانب دوره السياسي باعتباره حاكم البلاد.

وأوضح أن معبد أبو سمبل شهد طقوسا أثرية تعرف بـ"الجب إتن" أي الاتحاد بأشعة الشمس، والتي تجرى لبعث الحياة الإلهية في تمثال الملك.

وأضاف أن الأغرب أثريا هو وجود نقوش داخل المعبد تصور رمسيس الثاني وهو يقدم القرابين لنفسه كإله جالس على العرش، في تجسيد حي لظاهرة التعالي والتأليه التي وردت في النصوص الدينية.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا