افتُتحت في متحف-محمية "تساريتسينو" الدورة التاسعة من مهرجان الحدائق التاريخية، الذي يستمر حتى 30 أغسطس تحت شعار "مدينة-حديقة". ويقدم مصممو المناظر الطبيعية والفنانون 17 تركيبا حدائقيا مستوحى من أسئلة المدينة الحديثة وعلاقتها بالطبيعة والفن، ويمكن للزوار الدخول إلى الحدائق والتجول فيها والتفاعل مع عناصرها.
وتقام المعارض في الهواء الطلق على الأراضي التاريخية لـ"الحدائق الهوائية" بالقرب من البيوت الزجاجية في تساريتسينو، وتفتح يوميا من الساعة 10:00 حتى 20:00، فيما يكون الدخول إلى المعرض الحر مجانيا. وأُنشئت الحدائق خصيصا للمهرجان، على أن تعود النباتات إلى مواقعها الأصلية بعد اختتامه.
وقالت مديرة متحف-محمية "تساريتسينو"، إليزافيتا فوكينا، إن موضوع "مدينة-حديقة" يطرح تساؤلات حول تأثير الطبيعة والفن في إيقاع الحياة داخل المدن الكبرى. ويتضمن البرنامج هذا العام مشاريع خاصة بالتعاون مع متحف ماياكوفسكي، ومسرح يرمولوفا، وقصر رواد موسكو في تلال سبارو، إضافة إلى حديقة شاملة أُنشئت بدعم من مؤسسة "أبسولوت-بوموش".
وتستعيد حديقة "حلقات النمو" مسيرة تطور العاصمة من خلال مقطع رمزي لجذع شجرة تتداخل حلقاته مع شبكة النقل في موسكو، في إشارة إلى نمو المدينة وتغيرها المستمر.
أما حديقة "فناء طفولتي" فتستحضر أجواء الساحات السكنية في الحقبة السوفيتية، من خلال لعبة "نيڤالاشكا" التقليدية، ودراجة قديمة، وملابس منشورة على حبل، ومقعد عتيق. ويمكن للأطفال اللعب في صندوق الرمل، فيما تستعيد الحديقة لدى الكبار ذكريات الطفولة.
وتحتفي حديقة "البدايات" بالذكرى التسعين لتأسيس قصر رواد موسكو في تلال سبارو، أحد أبرز نماذج العمارة الحداثية السوفيتية المتأخرة، والمزين بالفسيفساء. وتضم الحديقة بركة وأشجار بلوط ونباتات متنوعة تحاكي الحديقة المحيطة بالمبنى التاريخي، فيما درست مصممتها الفن في مدرسة القصر خلال طفولتها.
وتقدم حديقة "تسوبونيوا.. حديقة تاجر الخزف" لمحة عن البيت الياباني التقليدي، مع فناء داخلي صغير متصل بالمساحة السكنية، وطاولة مخصصة لحفل الشاي ودرجات حجرية.
وتكتمل الأجواء بمزهريات على طراز "وابي-سابي" ولوحة مصنوعة من أطباق خزفية مكسورة.
ومن شرفة "إنغاوا" يمكن مشاهدة الحديقة اليابانية المصغرة، بما فيها بركة صغيرة وأسماك وصخور زخرفية ونوافير.
وتستند حديقة "كوزنيتسكستروي" إلى قصيدة فلاديمير ماياكوفسكي "قصة خرينوف عن كوزنيتسكستروي وأهالي كوزنيتسك"، ولا سيما عبارتها الشهيرة: "بعد أربع سنوات، ستكون هنا مدينة-حديقة". وتظهر النباتات والزهور وكأنها تتقدم فوق الهياكل المعدنية وخزانات الفحم، في رمز للانتقال من العصر الصناعي إلى عصر ما بعد الصناعة.
أما الحديقة الصغيرة "همس الأوراق" فتتخذ شكل قلب، وتوفر مساحة هادئة للتصوير والابتعاد عن صخب المدينة، في محاولة لخلق ركن حضري للتأمل والسكينة.
وتستعيد "الحدائق العمودية لو كوربوزييه" مفهوم المعماري الفرنسي عن "المدينة المتألقة"، حيث ينبغي أن تمتد المساحات الخضراء إلى أعلى المباني، بما في ذلك أسطحها. كما تحيل إحدى منحوتات الحديقة إلى مفهوم "المودولور"، وهو نظام للتناسب وضعه لو كوربوزييه بهدف جعل الفضاءات متناسبة مع أبعاد الإنسان.
وتجمع "حديقة القيثارة الإيولية" بين الطبيعة والموسيقى؛ إذ تصدر بعض آلاتها أصواتا بفعل الرياح، بينما يضيف المطر إيقاعات آلة "غلوكوفون". وتوفر بيوت الطيور الطعام لها، لتصبح أصواتها جزءا من المشهد الموسيقي، كما يستطيع الزوار تجربة بعض الآلات بأنفسهم.
وتستلهم حديقة "الساذج الرائع" أعمال الفنان الفرنسي هنري روسو، الذي اشتهر برسم النباتات والحيوانات الغريبة رغم أنه لم يسافر إلى البلدان البعيدة التي تخيلها في لوحاته. وتضم الحديقة مجسمات تفاعلية تتيح للزوار التقاط الصور، فتمنحهم إحساسا بالسفر إلى عوالم بعيدة.
ويطرح مشروع "ما وراء الحافة" مواجهة رمزية بين المدينة والطبيعة؛ فبينما تتمدد المباني فوق المساحات الخرسانية، تشق النباتات والزهور والأشجار طريقها تدريجيا عبرها. ويترك التصميم للزائر سؤالا مفتوحا حول إمكانية إيجاد مساحة للتعايش بين الطرفين قبل تحول التناقض إلى صراع.
وتحمل حديقة "الشباب" طابعا مدرسيا، إذ صُممت في الأصل لساحة مدرسة. وترمز بيضة موضوعة على الممر، وفي نهايته طائر نورس يحلق، إلى مغادرة عش الوالدين. ومن الأعلى تبدو كتل النباتات على جانبي الممر كأنها شخصان يتحادثان، ويمكن تأويلهما بوصفهما طالبا ومعلما أو أبا وأما. وشارك متطوعون من مصفاة موسكو لتكرير النفط في زراعة الحديقة، على أن يعاد تنفيذ التصميم بعد المهرجان في مدرسة بمنطقة كابوتنيا.
وتتميز "حديقة فن الشارع" بأجوائها المفعمة بالحيوية، مع رسومات الغرافيتي وأثاث بألوان زاهية ومساحات مقسمة تتيح للزوار الجلوس في عزلة وخصوصية.
أما "الحب في المدينة الكبيرة" فتتميز بتدرجات الأبيض والأخضر، وتستهدف أجواء المواعيد واللحظات الرومانسية، بما فيها طلبات الزواج. وتزداد جاذبيتها مساء مع الإضاءة المخصصة للحديقة.
وتحمل حديقة "الضجة" اسم فيلم للمخرج الأمريكي وودي آلن، الذي كانت المدينة في أعماله أكثر من مجرد خلفية للأحداث. ويجسد التصميم مسارات مختلفة لحياة شخص يصل إلى مدينة كبرى؛ فبحسب رمزية الحديقة، يمكن أن يقود أحد الطرق إلى البطولة، وآخر إلى المراقبة، وثالث إلى التأمل الفلسفي.
وتقدم الحديقة الشاملة "حديقة الفرص" مشروعا اجتماعيا أُنشئ بدعم من مؤسسة "أبسولوت-بوموش"، بمشاركة مستفيدين من أكثر من عشر مؤسسات خيرية. كما يتيح المشروع شراء بعض النباتات المعروضة فيه.
وتجمع "الحديقة: عرض حي" بين فنون المسرح وتصميم المناظر الطبيعية في مشروع مشترك مع مسرح يرمولوفا. ويشبه تصميمها المدرج، فيما تؤدي الطبيعة الدور الرئيسي، ويمكن للزوار أثناء التجول الاستماع إلى أصوات ممثلين من المسرح.
وتضم المعروضات أيضا حديقة "المواطنون"، التي تركز على الحشرات الملقحة ودورها في النظم البيئية للمدن. وتجذب النباتات العطرية النحل الطنان والنحل والخنافس، بينما توفر الحديقة مساكن خاصة للحشرات، في إشارة إلى أهمية التنوع الحيوي داخل البيئة الحضرية.
ولا تقتصر فعاليات المهرجان على الحدائق؛ إذ يتضمن البرنامج ورش عمل مجانية في فن تنسيق الزهور الياباني، وصناعة بعض الأعمال اليدوية، إلى جانب ورش للرسم النباتي والعمل بالمواد الطبيعية. كما تقام عروض مسرح الورق الياباني وجولات مسائية بعنوان "نقرأ الحدائق" يقدمها خبراء في فنون تنسيق المناظر الطبيعية.
وشهد 22 أغسطس فعالية مخصصة لمحبي النباتات المنزلية، أتاحت للزوار تبادل نباتاتهم، فيما تتواصل خلال أيام المهرجان مجموعة من الأنشطة التعليمية والفنية، إضافة إلى عروض موسيقية مجانية.
المصدر: ريا نوفوستي