خلال الرحلة دار نقاش بين هيو وأصدقائه حول أي طائر صيد أوروبي يطير أسرع. بحثوا في مراجع كانت معهم لكنهم لم يجدوا إجابة. فكّر بيفر في المسألة، وخطر له أن بريطانيا وإيرلندا توجد بهما أكثر من 80.000 حانة حيث تدور نقاشات مماثلة كل مساء، ومع ذلك لم يقدم أي كتاب إجابة قاطعة.
استلهم من هذا الموقف فكرة نشر كتاب يوثق "أفضل الأرقام القياسية في العالم". تحققت الفكرة بفضل جهود كريستوفر تشاتواي والأخوين ماكويرتر، ونُشرت الطبعة الأولى من الكتاب في 27 أغسطس 1955، وكانت تتكون من 198 صفحة.
في البداية، كان النجاح متفاوتا. من بين ما يقارب 50.000 نسخة مطبوعة، لم يلق الجزء الأول من الطبعة في البداية إلا ستة طلبات، إلا أن الاهتمام ازداد تدريجيا، وبحلول نهاية الأسبوع الأول، بيع ما يقارب 10.000 نسخة.
مع مرور الوقت، تغيرت طبيعة المعلومات الواردة في الكتاب. في البداية، كان مرجعا علميا رصينا يحتوي على حقائق علمية موثقة. لكن تدريجيا، بدأ الكتاب يشمل المزيد من الإنجازات البشرية غير المألوفة، بل وحتى الغارقة أحيانا في الرفاهية والبذخ. بدأ الكتاب يشمل أرقاما قياسية من مجالات متنوعة مثل الرياضة، والتكنولوجيا، والثقافة، والفن، والظواهر الطبيعية المتطرفة.
صدرت طبعات خاصة ذات مواضيع محددة، فعلى سبيل المثال، صدرت عام 2008 طبعة مخصصة لأرقام ألعاب الفيديو القياسية وهي طبعة غينيس لألعاب الفيديو. مع مرور الوقت، لم يعد الكتاب مقتصرا على الطباعة فقط. ظهرت قاعدة بيانات شاملة على الإنترنت وتطبيقات للهواتف المحمولة، ما سمح لأي شخص بتقديم طلب تسجيل رقم قياسي. يستخدم الخبراء تقنيات حديثة للتحقق من الصور والفيديوهات واستبعاد التزييف.
من الناحية التنظيمية، غيرت في الشركة عام 1990، اسمها إلى "غينيس للنشر المحدودة"، وفي عام 1999، إلى "غينيس للأرقام القياسية العالمية"، ليعكس ذلك بشكل أفضل تطور أعمالها.
منذ عام 2009، أصبحت الشركة مملوكة لمجموعة جيم باتيسون الكندية. في الوقت الحالي، لم تعد موسوعة غينيس للأرقام القياسية مجرد كتاب، بل منظومة متكاملة لتسجيل الإنجازات بالاعتماد على معايير صارمة منها، يجب أن يكون الرقم القياسي قابلا للقياس، وقابلا للكسر، وموحدا، ومدعوما بالأدلة بما في ذلك، القياسات، والصور، والفيديوهات، وشهادات الشهود. علاوة على ذلك، لا تُقبل الأرقام القياسية التي تنطوي على خطر على الحياة أو تروج للتمييز.
لا تسجل هذه الموسوعة الأرقام القياسية المعتادة في المجالات المختلفة فقط بل وتصل إلى الظواهر والمفارقات الغريبة المتنوعة. على سبيل المثال يوجد رقم قياسي لأطول لسان، وهو مُسجل باسم الأمريكي نيك ستويبرل الذي يبلغ طول لسانه 10.1 سنتمترات. أما الرقم القياسي لصاحب أكثر جلد مرن، فقد سُجل باسم البريطاني هاري تيرنر الذي يتمدد جلده 15.8 سنتمترات. هذه القدرة الاستثنائية ترتبط بمتلازمة مرضية ناجمة عن اضطراب في النسيج الضام.
من الأرقام القياسية الطريفة والتي لا تخطر على بال، واحد متعلق بأكثر عدد من الدعاوى القضائية، وهو مسجل للأمريكي جوناثان لي ريتشاردز الذي رفع دعاوى قضائية ضد أكثر من 4000 شركة ورجل أعمال. المثير أن الرجل رفع دعوى قضائية ضد الموسوعة ذاتها متهما إياها بالتقليل من عدد "مآثره القضائية".
رقم قياسي آخر من هذا النوع ارتبط بالتقاط العنب بالفم. الموسوعة سجلت رقما قياسيا لصالح أشريتا فورمان لالتقاطه 68 حبة عنب بفمه من ارتفاع خمسة أمتار في دقيقة واحدة. من الأمثلة أيضا، رقم قياسي في تحطيم مقاعد المراحيض بواسطة الرأس. سجلت الموسوعة أن الألماني كيفن شيلي في عام 2007 حطم 46 مقعدا خشبيا للمراحيض برأسه في دقيقة واحدة،
أما الإسباني إسماعيل ريفاس فالكون فهو صاحب الرقم القياسي في جر قطار بلحيته. جر الرجل بهذه الطريقة غير المعتادة، قطارا يزن 2753.1 كيلوغراما، ونال المجد على ما بذل من عرق وتعب.
المصدر: RT