وذلك إلى جانب لوحات زيتية تنبض بالحياة، وأعمال غرافيكية تتراقص فيها الألوان، وتحف تطبيقية تحكي تاريخًا عريقًا.
وأكثر ما يخطف الأبصار ويحرك المشاعر في هذا المزاد هو ذلك اللوط الفريد الذي يعيد إلى الأذهان وهج "التركيبة الذهبية" لمسرح "ماريانسكي" الأسطوري: أحذية بوانت من حقبة الثمانينيات، وقد توشحت بتواقيع نجمات خلدهن التاريخ. فما إن تقع عيناك على هذا الأثر النادر، حتى تشعر بأنفاس الرقص تنساب من بين طيات القماش.
وحملت هذه الأحذية تواقيع أساطير من طراز فريد، أمثال آلا سيزوفا، تلك الشريكة الأسطورية التي وقفت إلى جانب كل من رودولف نورييف وميخائيل باريشنيكوف، وغالينا ميزنتسيفا، راقصة الباليه العظيمة التي خطت اسمها بحروف من نور، وسفيتلانا يفريموفا، راقصة الباليه الغنائية ذات الروح الشفيفة، وأولغا مويسيفا، فنانة الشعب في الاتحاد السوفيتي ومعلمة الأجيال، إلى جانب كوكبة من خريجات أكاديمية "فاغانوفا" اللواتي حملن راية الفن الروسي عاليا. ويبدأ المزاد على هذه التحفة العاطفية بسعر متواضع لا يتجاوز 24 ألف روبل، لكن قيمتها المعنوية لا تقدر بثمن.
وفي صالة المزاد، حيث تتجاور العبقرية الفنية مع التاريخ العريق، تبرز لوحة الرسام اللينينغرادي نيكولاي غالاخوف بعنوان "فيتلوغا.. يوم صيفي"، وهي تحفة فنية تقتنيها اليوم كبرى المتاحف الروسية والعالمية، ويُقدّر سعرها بـ 190 ألف روبل، وتأخذك إلى أفق مفتوح على سحر الطبيعة.
وفي ركن الأعمال الغرافيكية، تهمس لوحة بيوتر بوتشكين المائية "في القرية" بروح الماضي العذب، بسعر افتتاحي يبلغ 120 ألف روبل.
ولا تقف روعة المزاد عند هذا الحد، بل تمتد إلى تحفة زجاجية نادرة: قنينة كريستال "شتوف" صُنعت عام 1913 في مصنع غوسيفسكي للكريستال، بمناسبة مرور 300 عام على اعتلاء عائلة رومانوف العرش. وأبدع في تصميمها مهندس الآرت نوفو الكبير فيودور شختيل، فنُقش عليها النسر ذو الرأسين، والغريفين الأسطوري، والحرف الملكي للإمبراطورة كاثرين الثانية. وانطلقت هذه القطعة الفريدة بسعر افتتاحي قدره 40 ألف روبل، وكأنها تحمل في شفافيتها همسات القصور الملكية.
أما أيقونة "المخلص الصمت المبارك" مع قديسين مختارين، التي صُنعت في موسكو عند مطلع القرنين التاسع عشر والعشرين، فتضفي على المزاد طابعًا روحانيًا ساميًا. إذ يظهر المسيح في هالة ملائكية قبل تجسده، محاطا بنجمة ثمانية الأطراف، فيما تحكي صور القديسين في 18 إطارا قصص الإيمان والعظمة، وتُطرح بسعر افتتاحي قدره 22 ألف روبل.
إنه مزاد لا تُباع فيه التحف فحسب، بل تُروى فيه حكايات الفن والتاريخ والروح، في لقاء يليق بعشاق الجمال الخالد.
المصدر: تاس