مباشر

الإرميتاج يبحث عن أسرار فينوس تاوريد.. من مصدر الرخام إلى ألوانها المفقودة

تابعوا RT على
يبدأ متحف الإرميتاج ومعهد كاربينسكي الروسي للأبحاث الجيولوجية دراسة شاملة لأشهر تماثيل روسيا، وهو تمثال أفروديت (فينوس تاوريد) الرخامي، لكشف أسرار مصدره وشكله الأصلي ولونه القديم.

 يجمع المشروع بين خبراء تاريخ الفن والمرممين وعلماء الجيولوجيا والجيوكيمياء والنظائر، بهدف إعادة قراءة "السيرة الكاملة" للتمثال منذ صنعه وحتى وصوله إلى روسيا وعرضه في المتحف.

وتُعد "فينوس تاوريد" من أبرز روائع مجموعة الفن القديم في الإرميتاج، وهي تمثال رخامي بالحجم الطبيعي يمثل إلهة الحب والجمال في الأساطير اليونانية والرومانية. اقتناها القيصر بطرس الأول عام 1719 من روما، ونُقلت إلى روسيا، ثم عُرضت فترة طويلة في الحديقة الصيفية في بطرسبورغ، قبل أن تنتقل إلى قصر تاوريد، ومنه جاء اسمها، قبل أن تصبح جزءا من مجموعة الإرميتاج.

وقال مدير متحف الإرميتاج، ميخائيل بيوتروفسكي، إن التمثال يمثل أحد رموز المتحف، وإن استخدام الأساليب العلمية الحديثة يفتح إمكانات جديدة لدراسة التراث الثقافي، من خلال الجمع بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية.

ورغم أن "فينوس تاوريد" خضعت لدراسات وترميمات عديدة، لكنها ما زالت تثير تساؤلات لم تجد إجابات نهائية؛ من أبرزها تاريخ صنعها ومكان نحتها ومصدر الرخام المستخدم فيها. فقد اعتبرها بعض الباحثين سابقا عملا يونانيا أصليا من القرن الثاني قبل الميلاد، بينما تشير دراسات أخرى إلى أنها نسخة رومانية عن نموذج يوناني، تعود إلى العصر الروماني الإمبراطوري، ولا سيما القرن الثاني الميلادي.

ويسعى الباحثون في المشروع الجديد إلى تحديد مصدر الرخام بدقة عبر مقارنة خصائصه الجيولوجية مع محاجر العالم القديم، إضافة إلى دراسة البنية الداخلية للتمثال والكشف عن آثار الترميمات أو العناصر المضافة إليه عبر القرون.

ومن أكثر الأسئلة إثارة للاهتمام التي يحاول العلماء الإجابة عنها: كيف كان لون فينوس تاوريد في الأصل؟ فالصورة التقليدية للتماثيل القديمة باعتبارها بيضاء ناصعة لا تعكس دائما شكلها الأصلي؛ إذ كانت العديد من المنحوتات القديمة مزينة بالألوان، قبل أن تختفي آثار الطلاء مع مرور الزمن وعمليات التنظيف والترميم اللاحقة.

ويأمل الخبراء أن تكشف التحاليل الكيميائية والأشعة فوق البنفسجية عن بقايا أصباغ قديمة، ما قد يساعد في إعادة تصور المظهر الأصلي للتمثال. كما يخطط الفريق لإنشاء نسخة رقمية ثلاثية الأبعاد منه باستخدام تقنيات المسح الحديثة.

ولا يقتصر هدف المشروع على دراسة تمثال شهير بعينه، بل يهدف أيضا إلى تطوير منهجية جديدة لفحص المنحوتات الرخامية القديمة، بما يخدم مجالات الترميم والحفظ ودراسة تاريخ الفن.

المصدر: روسيسكايا غازيتا

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا