مباشر

ثورة الفيديو بالذكاء الاصطناعي.. بين سحر التكنولوجيا وقلق المبدعين

تابعوا RT على
تدخل صناعة السينما مرحلة جديدة مع انتشار الذكاء الاصطناعي، حيث تثير تساؤلات حول مستقبل الإبداع ودور الفنان وحدود الخيال في عصر أصبح بالإمكان فيه إنتاج مشاهد كاملة بأوامر نصية.

عندما ظهرت أدوات إنشاء الفيديو بالذكاء الاصطناعي، بدت وكأنها تفتح بابا غير مسبوق أمام عالم السينما: عوالم خيالية، وشخصيات ومشاهد يصعب تمييزها عن الواقع، وإمكانيات جديدة للمخرجين والفنانين. لكن موجة الحماس الأولى بدأت تصطدم بتحديات تتعلق بالكلفة، وحقوق الملكية الفكرية، ومكانة الإنسان في العملية الإبداعية.

فقد اضطرت بعض شركات التكنولوجيا إلى إعادة النظر في مشاريعها الخاصة بالفيديو، بعد أن تبين أن إنتاج مقاطع شديدة الواقعية يحتاج إلى موارد ضخمة، وأن اهتمام الجمهور يتراجع أحيانا بعد انتهاء تأثير المفاجأة الأولى. وأعلنت شركة OpenAI إيقاف عدد من خدمات منصة Sora الخاصة بإنشاء الفيديو، بما في ذلك تطبيق الهاتف والموقع الإلكتروني، مع التخطيط لإنهاء واجهة الاستخدام المخصصة للمطورين لاحقا.

وفي المقابل، واصلت شركات أخرى تطوير أدوات جديدة أثارت اهتمام المستخدمين، مثل نموذج Seedance 2.0 التابع لشركة ByteDance الصينية، الذي أظهر قدرة على إنتاج مقاطع واقعية ومشاهد تخيلية مستوحاة من السينما والتلفزيون، ما أعاد النقاش حول حدود الإبداع وحقوق أصحاب الأعمال الأصلية.

وتجد هوليوود وصناعة السينما العالمية نفسها أمام معضلة غير مسبوقة: كيف يمكن الاستفادة من هذه الأدوات الجديدة من دون أن تتحول إلى تهديد للفنانين والمبدعين؟ فقد أعربت شركات إنتاج كبرى عن قلقها من استخدام أعمال محمية بحقوق النشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما يطالب الفنانون بوضع قواعد تحمي جهودهم وحقوقهم.

ويشير المخرجون وكتاب السيناريو وفنانو المؤثرات البصرية إلى أن المشكلة لا تتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل بالسؤال الأوسع حول معنى الإبداع نفسه. فالقوانين الحالية تحمي الممثلين والعاملين في مواقع التصوير، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في التعامل مع الشخصيات الرقمية والصور والأصوات التي يمكن إنتاجها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

كما أثار استخدام هذه التقنيات اعتراضات من عدد من الفنانين، ومن بينهم العاملون في استوديو غيبلي الياباني الشهير، الذين يرون أن الفن لا يمكن اختزاله في إنتاج صور جميلة فقط، بل يرتبط بالتجربة الإنسانية والخيال والأسلوب الشخصي للفنان.

وتخشى قطاعات واسعة من المجتمع الإبداعي أن تؤدي التطورات المتسارعة خلال السنوات المقبلة إلى تقليص الحاجة إلى بعض المهن الفنية، مثل رسامي القصص المصورة وفناني التصميم المفاهيمي وبعض المتخصصين في المؤثرات البصرية، لتحل محلهم أدوات تعتمد على كتابة الأوامر النصية.

لكن تراجع موجة الانبهار الأولى لا يعني نهاية فيديوهات الذكاء الاصطناعي، بل قد يكون بداية مرحلة أكثر نضجا، تبحث فيها السينما عن توازن جديد بين التكنولوجيا والموهبة البشرية، وبين سرعة الإنتاج وقيمة العمل الفني.

المصدر: روسيسكايا غازيتا

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا