وللمرة الأولى، تُعرض لوحة بولينوف الضخمة "المسيح والمرأة الخاطئة"، المُعارة من المتحف الروسي، في القاعة التي كانت تضم مكتب جامع الأعمال الفنية الشهير بافل تريتياكوف، ما يضفي على المعرض رمزية خاصة.
بدأت علاقة تريتياكوف ببولينوف عام 1876، عندما اشترى أول لوحة للفنان، ومنذ ذلك الحين واصل اقتناء أعماله من مختلف مراحل مسيرته الفنية. وتضم مجموعة معرض تريتياكوف اليوم نحو 160 لوحة وحوالي 250 عملا لبولينوف، ما يجعلها من أكبر مجموعات أعماله في العالم.
وتقول أمينة المعرض والباحثة في قسم الرسم الروسي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فيرا بودونوفا، إن اهتمام بولينوف بمكانة المرأة في المجتمع انعكس في لوحة "المسيح والمرأة الخاطئة"، مشيرة إلى أن الفنان كان يرتبط بعلاقة وثيقة مع شقيقته التوأم فيرا دميترييفنا، التي شجعته عام 1881 على إكمال هذا العمل الضخم.
ومن بين أبرز الأعمال المعروضة لوحة "فناء موسكو"، التي اقتناها تريتياكوف مباشرة من أحد المعارض المتنقلة. وكان عنوانها الأول "فناء أربات"، وتظهر فيها كنيسة المخلص على الرمال، التي ما زالت قائمة حتى اليوم. كما يعرض المعرض النسخة الأولى من اللوحة، وهي منظر طبيعي خال من الشخصيات.
أما لوحة "حديقة الجدة" فقد اشتراها سيرغي، شقيق بافل تريتياكوف. ويرى القائمون على المعرض أن القصر القديم المتداعي والمرأة المسنة يرمزان إلى أفول العصر الذهبي، بينما تمثل الفتاة الصغيرة الأمل بجيل جديد، وقد استوحى بولينوف ملامحها من شقيقته فيرا.
واستغرق إنجاز لوحة "المسيح والمرأة الخاطئة" عشر سنوات. وخلال بحثه عن المناظر الطبيعية والتفاصيل التاريخية، سافر بولينوف إلى الشرق الأوسط، وأنجز أكثر من مئة رسم تخطيطي اقتناها تريتياكوف لاحقا. وكان الأخير يرغب في شراء اللوحة نفسها، إلا أن الإمبراطور ألكسندر الثالث سبق إلى اقتنائها قبل افتتاح المعرض بيوم واحد، لتصبح لاحقا إحدى أبرز روائع المتحف الروسي.
وتشير بودونوفا إلى أن اللوحة أثارت جدلا عند عرضها للمرة الأولى، إذ اعتبرت الرقابة أنها لا تتوافق مع المعايير المعتمدة لتصوير الموضوعات التوراتية، بل مُنع نشر كتالوغ المعرض. غير أن الدوق الأكبر فلاديمير ألكسندروفيتش، أحد أمناء الأكاديمية الإمبراطورية للفنون، دافع عنها بعد مشاهدتها، فعُرضت تحت عنوان "من منكم بلا خطيئة؟".
وحرص بولينوف على الدقة التاريخية في أدق تفاصيل اللوحة، بما في ذلك ملابس الشخصيات، إذ قامت زوجته ناتاليا فاسيلييفنا بخياطة الأزياء بعد دراسة المصادر الإثنوغرافية. كما أعد الفنان قائمة بأسماء الشخصيات المرسومة، ويعرض معرض تريتياكوف ورقة شفافة مرقمة تحدد أسماء الرسل وأعضاء مجلس السنهدرين اليهودي.
وتوضح أمينة المعرض أن بولينوف استلهم ملامح المسيح من أكثر من نموذج، من بينهم الرسامان إسحاق ليفيتان وقسطنطين كوروفين. وتضيف أنه صوّر المسيح في النسخة الأولى مرتديا الكيباه، وهو غطاء الرأس اليهودي التقليدي، إلا أن تريتياكوف لم يستحسن هذا التفصيل، فقام الفنان لاحقا بتغطيته بالطلاء.
وتنتمي لوحتا "بين المعلمين" و"على بحيرة طبريا" إلى سلسلة بولينوف الشهيرة "من حياة المسيح"، التي تضم نحو 86 عملا، وظل يعمل عليها حتى نهاية حياته.
ويستمر معرض "بافل تريتياكوف وفاسيلي بولينوف" في معرض تريتياكوف حتى 17 يناير 2027.
المصدر: ريا نوفوستي