ولم يعد ترند الجدات على "تيك توك" مجرد موضة عابرة، بل تحول إلى ظاهرة رقمية وثقافية فريدة. فما يبدو في ظاهره بسيطا ومضحكا (حفلات كاريوكي جماعية عبر البث المباشر) يحمل في جوهره أبعادا أعمق تتعلق بالتواصل الإنساني بين الأجيال وسد فجوات الاغتراب.
ووفقا لما ذكرته قناة SHOT، تدخل الجدات إلى بث مباشر مشترك، حيث تبدأ إحداهن، والتي تسمى "المضيفة"، بفتح بث مباشر وتفعيل خاصية استضافة الضيوف، لتنضم إليها مجموعة من الجدات الأخريات في الوقت نفسه على شاشة مقسمة. وتختار المضيفة من ستغني، ثم تبدأ الجدة المختارة بالغناء بحماس وعفوية، بينما ترقص بقية المشاركات ويصفقن بحب، في مشهد يذكر باللقاءات المنزلية الدافئة.
ولا تقتصر قائمة الأغاني على الطابع الهادئ، بل تمتد لتشمل أغاني البوب الراقصة من التسعينات والألفينات مثل أغاني فرقة "روكي فيرخ" (Ruki Vverh) و"بلستياشه" (Blestyashchie)، وحتى أغاني الراب الحديثة، إلى جانب الأغاني الفلكلورية والعاطفية التي تتحدث عن الحياة والفراق والقصص الواقعية.
والجميل في هذا الترند أن الجدات المشاركات لا يعشن في مدينة أو دولة واحدة، بل يجمع البث الواحد على سبيل المثال، بين جدة من موسكو وأخرى هاجرت مع أولادها إلى ألمانيا وثالثة في كازاخستان ورابعة في كندا أو إسرائيل. وهكذا تحول "تيك توك" بالنسبة لهن إلى مكان يعوض عن عزلة الغربة أو كبر السن ويجمعهن حول اللغة والثقافة المشتركة.
ويكمن سر النجاح الجماهيري لهذا الترند في العفوية المطلقة، فخلافا لمشاهير "تيك توك" الشباب المهتمين بالإضاءة والفلاتر والديكور، تبث الجدات من مطابخهن المتواضعة بملابس المنزل البسيطة، ما يمنح المشاهدين شعورا بالأمان والدفء. كما أن الأغاني التي يخترنها هي ذاتها التي كبر عليها جيل الشباب الحالي في الدول الناطقة بالروسية.
ولا يخلو الأمر من جانب مادي طريف، إذ يرسل المتابعون الشباب هدايا رقمية تتحول إلى مبالغ مالية حقيقية، ما يشكل دعما ممتازا لتحسين معاشات الجدات ويزيدهن فرحا أثناء البث.
كما يتميز هذا الترند بمواقف طريفة تنتشر كمقاطع قصيرة زادت من شعبيته، مثل جدة ينقطع الإنترنت عنها فجأة فتصرخ بأسماء أحفادها لإصلاحه، وأخرى تقرب وجهها بشكل مفرط من الكاميرا لقراءة التعليقات الصغيرة، ومشادات طريفة عندما ترفض إحداهن ترك المايكروفون وتستمر في الغناء خارج دورها.
وفي النهاية، ما بدأ كمجرد حفلات كاريوكي عفوية بين جدات متقاعدات تحول إلى ظاهرة عالمية تعكس قوة التكنولوجيا في تجاوز الوحدة والاغتراب، وتؤكد أن العمر ليس عائقا أمام الإبداع والتواصل.
المصدر: RT