ويبدو بودكاست "أثر" أكثر من مجرد برنامج حواري، بل مساحة مفتوحة للحنين، ومحاولة لالتقاط ما تبقى من دفء السنوات التي عبرت سريعاً فوق وجوه نجوم الدراما السورية والعربية.
من أربيل، يطل زيدان عبر قناة «شمس» حاملاً معه دفاتر قديمة امتلأت بالحكايات، ليعيد فتحها بهدوء يشبه وجع الذين عرفوا المجد، واختبروا الخسارات أيضاً. هنا، لا مكان للأسئلة الباردة أو الحوارات المعلبة، بل مواجهة حميمة مع الزمن، ومع تلك التفاصيل الصغيرة التي صنعت الرحلة وتركت أثرها العالق في الأرواح.
في «أثر»، لا يبدو أيمن زيدان مجرد محاور، بل صديقاً يعود متأخراً ليقول لرفاقه: ماذا فعلت بنا الأيام؟ كيف أخذتنا الحياة بعيداً عن أحلام البدايات؟ وأيّ ندوب تركتها الشهرة، والغياب، والتحولات القاسية التي عصفت بالدراما والناس معاً؟
الحوارات التي تنطلق في الخامس من حزيران المقبل، تعد بالكثير من البوح المؤجل. ضيوف نجوم من الصف الأول فنيا يستعيدون لحظات الصعود الأولى، ارتباك الوقوف أمام الكاميرا، الخيبات التي لم تُروَ، والوجوه التي غابت تاركة خلفها فراغاً لا يُملأ. وبين سؤال وآخر، يفتح زيدان أبواب ذاكرة كاملة، تبدو فيها الدراما السورية وكأنها تسترجع نفسها بصوت متعب، لكنه صادق.
البرنامج يحمل طابعاً إنسانياً واضحاً، إذ يذهب نحو المناطق الأكثر هشاشة في حياة الفنان، بعيداً عن صورة النجم اللامعة. هناك، حيث الوحدة، والتعب، والخوف من النسيان، والحنين إلى زمن كان الفن فيه يشبه العائلة الكبيرة.
وربما تكمن قوة «أثر» في أن أيمن زيدان نفسه واحد من أبناء تلك الذاكرة الثقيلة. فالرجل الذي حمل لعقود وجوه الشخصيات السورية بكل تناقضاتها، يعود اليوم ليواجه ذاكرته الشخصية أيضاً، عبر وجوه أصدقائه، وأحاديث تشبه الاعتراف الجماعي لجيل كامل.
ولا تُعد تجربة «أثر» الأولى لأيمن زيدان في عالم التقديم، إذ سبق للنجم السوري أن خاض أكثر من محطة تلفزيونية تركت بصمتها لدى الجمهور، أبرزها برنامج «وزنك ذهب» الذي حقق حضوراً جماهيرياً واسعاً في تسعينيات القرن الماضي، إضافة إلى ظهوره في برامج وحوارات خاصة اتسمت دائماً بطابعه الإنساني القريب من الناس.
ميسون شباني- RT