مستقبل الطاقة الأوروبية.. خلاف حول مزيج بين المتجددة والنووية
تعتزم المفوضية الأوروبية الإبقاء على إطار تشريعي مستقل لتعزيز مصادر الطاقة المتجددة ودمجها بعد عام 2030، في خطوة قد تعمق الخلاف مع الدول الأوروبية المؤيدة للطاقة النووية.
وبحسب موقع Euractiv، استنادا إلى وثيقة داخلية للمفوضية، ترى بروكسل أن استمرار وجود إطار تنظيمي خاص بالطاقة المتجددة ضروري حتى بعد عام 2030.
وتعارض 14 دولة، تقودها فرنسا ضمن ائتلاف مؤيد للطاقة النووية هذا النهج، وتطالب بالتعامل مع الطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح باعتبارها مصادر منخفضة الكربون على قدم المساواة في سياسات الاتحاد الأوروبي للطاقة والمناخ.
ونقل الموقع عن دبلوماسي أوروبي قوله إن الدول المؤيدة للطاقة النووية ستعتبر الاعتراف بمكانة الطاقة النووية تطورا إيجابيا، فيما ستبدي استياءها في حال عدم حدوث ذلك.
وقد ينظر إلى الإبقاء على هدف منفصل للطاقة الخضراء على أنه تجاهل لتحالف يضم 14 عاصمة أوروبية مؤيدة للطاقة النووية.
أهداف طموحة للطاقة المتجددة
وبالتوازي مع هذا الخلاف، تدرس المفوضية الأوروبية رفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في الاستهلاك النهائي للطاقة في الاتحاد إلى نحو 65-70% بحلول عام 2040، وفقا لوكالة Agence Europe.
ومن المقرر أن تقدم المفوضية التشريع الجديد قبل نهاية عام 2026، فيما ينص الهدف الأوروبي الحالي على بلوغ حصة الطاقة المتجددة 42.5% على الأقل بحلول 2030، مع السعي إلى الوصول إلى 45%.
وبلغت الحصة الفعلية لمصادر الطاقة المتجددة 26.2% في عام 2025، ما يعني أن تحقيق الهدف الحالي يتطلب تسريع إضافة قدرات توليد جديدة من المصادر المتجددة.
ولا يعني تمسك المفوضية بأهداف منفصلة للطاقة المتجددة تجاهل دور الطاقة النووية في مزيج الطاقة الأوروبي، فوفقا لتوقعاتها، يفترض أن تأتي أكثر من 90% من الكهرباء المنتجة في الاتحاد بحلول عام 2040 من مصادر منخفضة الكربون، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة إلى جانب الطاقة النووية.
الكهربة الأوروبية وخيارات تعزيز الطاقة المتجددة
وفي ملف مواز، تشير الوثيقة إلى أن المفوضية الأوروبية اقترحت هدفا لرفع مستوى كهربة الاقتصاد إلى 46% بحلول عام 2040، بما يعني مضاعفة حصة الطاقة النهائية المستهلكة عبر الكهرباء بدلا من الاعتماد على الوقود المنقول عبر خطوط الأنابيب أو المضخات.
كما تطرح المفوضية عدة خيارات لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة في قطاعي التدفئة والتبريد، من بينها وضع هدف فرعي جديد وملزم للطاقة المتجددة في هذين القطاعين، أو اعتماد مؤشرات أداء محددة لقطاعات الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الشمسية الحرارية والمضخات الحرارية، بدلا من الأهداف القطاعية الحالية.
وتتضمن الخيارات التي تدرسها المفوضية أيضا احتمال إنهاء الأهداف المنفصلة الخاصة بخلط الوقود الحيوي والإيثانول مع البنزين والديزل اعتبارا من عام 2030، في إطار إعادة النظر في آليات دعم الطاقة المتجددة ضمن التشريعات الأوروبية.
ويأتي الخلاف في وقت تواجه فيه دول الاتحاد تحديات تتعلق بتكلفة الطاقة وتوافرها وبالقدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، ما يجعل مستقبل مزيج الطاقة قضية اقتصادية وسياسية في آن واحد.
ومع ذلك، تحتفظ الدول الأعضاء بحق تحديد هيكل مزيج الطاقة الخاص بها، بما في ذلك قرار استخدام محطات الطاقة النووية، إذ يبقى هذا الملف ضمن اختصاص الحكومات الوطنية.
المصدر: Euractiv + RT