ونقل موقع "news1" الإخباري الإسرائيلي أن جهات في صناعة الملابس المصرية تدعو حكومة القاهرة إلى فتح مفاوضات مع إسرائيل والولايات المتحدة لخفض هذه النسبة من 10.5 بالمئة إلى أقل من 8 بالمئة، بما يخفّض تكاليف الإنتاج ويعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في السوق الأمريكي.
وأوضح الموقع العبري أن هذا المطلب طرحه ممثلون عن اتحاد الصناعات المصرية واتحاد الغرف التجارية، ولا يشكل حتى الآن قرارا رسميا من الحكومة المصرية. وفي المقابل، نشر موقع "مصراوي" المصري عنوانا أشار فيه إلى أن "مصر تطالب بتعديل اتفاقية الكويز"، غير أن التقرير ذاته أوضح أن الأمر يتعلق بمطلب مستمر من الصناعيين الذين يضغطون على الحكومة للدفع بهذا الإجراء، لا بموقف حكومي رسمي.
وتتيح اتفاقية "الكويز" للمنتجات المصنّعة في مناطق صناعية محددة في مصر دخول السوق الأمريكية دون رسوم جمركية، شريطة أن يُنتَج ما لا يقل عن 35 بالمئة من قيمة المنتج في مصر وإسرائيل، على أن تبلغ حصة المكون الإسرائيلي وحدها 10.5 بالمئة على الأقل من قيمة المنتج. ويخدم هذا الترتيب بشكل أساسي قطاع المنسوجات والملابس المصري، وهو المستفيد الأكبر من هذا الوصول التفضيلي.
في هذا السياق، قالت سماح هيكل، عضو شعبة الملابس الجاهزة بغرفة تجارة القاهرة ورئيسة شركة "إيجيبت فاشن"، إن المطالبة بخفض المكون الإسرائيلي ليست جديدة، وأن المصنعين المصريين يطرحونها منذ سنوات، موضحة أنها لا تنبع مباشرة من التطورات الأخيرة في التجارة العالمية أو من الرسوم الجمركية الأمريكية، بل من الرغبة في تسهيل إجراءات الإنتاج والتصدير.
وبيّنت هيكل أن المكون الإسرائيلي لا يشترط أن يكون مادة خام أساسية، إذ يمكن للمصانع المصرية الوفاء بالشرط عبر شراء السحابات والأزرار والإكسسوارات ومواد إنتاج أخرى من إسرائيل، مشيرة إلى أن كثيرا من هذه المكونات متوفر بالفعل في السوق المصري، ما يجعل الالتزام بشرائها من إسرائيل عبئا إضافيا على التكاليف ويحد من استخدام الإنتاج المحلي.
ورغم هذه الانتقادات، لا يدعو ممثلو الصناعة المصرية إلى إلغاء الاتفاقية، إذ يدركون أهميتها لقطاعي المنسوجات والملابس. وقد بلغت الصادرات المصرية في إطار "الكويز" نحو 1.4 مليار دولار في عام 2025، أي ما يقارب نصف إجمالي الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، وهو ما يفسر سعي المصنعين إلى الحفاظ على الميزة الأمريكية مع تقليل الحصة العائدة للموردين الإسرائيليين.
وتكمن جذور القلق الإسرائيلي في أن خفض النسبة من 10.5 بالمئة إلى أقل من 8 بالمئة قد ينعكس مباشرة على حجم الطلبات الموجهة إلى المصدرين والمصنعين الإسرائيليين، لا سيما في قطاعي المواد الخام والإكسسوارات الخاصة بصناعة الملابس. ويزيد من حساسية الملف أن اتفاقية "الكويز"، الموقعة عام 2004 بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، تمثل جسرا اقتصاديا يحافظ على حد أدنى من التطبيع التجاري بين القاهرة وتل أبيب رغم التوترات السياسية المتقطعة، ما يجعل أي مساس بحصة إسرائيل فيها مصدر انزعاج تتجاوز أبعاده الاقتصادية إلى أبعاد دبلوماسية ورمزية.
ومع ذلك، لا يمكن إجراء هذا التعديل من جانب مصر منفردة، كون الاتفاقية تقوم على ترتيب ثلاثي يستوجب موافقة أمريكية وإسرائيلية وتغييرا في قواعد المنشأ المنصوص عليها فيها. وحتى الآن، لم يُبلَّغ عن فتح مفاوضات رسمية بهذا الشأن أو عن أي موافقة إسرائيلية على الطلب المصري.
المصدر : news1