سوريا تسبح في فلك جنيف ودماء العنف

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ghxe

تطوي سوريا قريبا عامها الرابع وهي تعاود مضغ أزمتها التي تطحن مقدرات البلد البشرية والتنموية في وقت يضمحل فيه أفق الحل الشامل الذي ما إن يظهر بصيص أمل حتى يبدده واقع الميدان .

انتهى عام 2014 في سوريا كما بدأ.. من زخم الحل السياسي الذي قاده المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا حينها الأخضر الإبراهيمي عبر مفاوضات جنيف2 الماراثونية التي لم تعرف إلى النجاح سبيلا..

2014 جنيف

وأسدل العام ستاره وعيون العالم، والسوريين خاصة تترقب اجتماع موسكو بين الحكومة والمعارضة الذي مهدت له الجهود الروسية بمساندة خطة مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لتجميد القتال في حلب.

دي ميستورا وخطة حلب

إطلاق عجلة المصالحة

وبين نشاطات المبعوثين توقفت المبادرات السلمية من الخارج، بخلاف الداخل السوري الذي شهد تسريعا لمبادرات ولعجلة المصالحة التي بثت روحا جديدة في البدن السوري المثقل بالجراح وتكللت مع نجاح أول عملية مصالحة (شبه متكاملة) في حي برزة، بعد محاولات خجولة في عدة مناطق من الريف الدمشقي انتقلت لاحقا إلى مناطق بيت سحم وببيلا وأجزاء من داريا.

من المصالحات بريف دمشق

ولعل ما شجع الطرفين على اتخاذ خطوة باتجاه الآخر في هذه المصالحات كما يرى المتابعون هو الأثر الموجع لرحى المعارك على مختلف المناطق السورية والفشل في صنع انتصارات عسكرية على الأرض وعدم القدرة على فتح جبهات جديدة، وفي محاولة لإيجاد حالة من التوازن العسكري.

أحياء العاصمة شهدت حواجز مشتركة من عناصر الجيش والمسلحين

على نقيض المصالحات ومع استمرار المعارك على اتساع الرقعة السورية صرحت الأمم المتحدة رسميا بعدم قدرتها على مواصلة إحصاء سقوط الضحايا السوريين بعدما تجاوز عدد القتلى 200 ألف، وفق آخر أرقامها.  إذ أوضح مكتب حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية في 7 يناير/كانون الثاني 2014 أنه "من الصعب جدا التأكد عبر مصادر موثوقة من الأعداد"، وانعدام الثقة، وعدم وجود القدرة على تحديد المصادر من بين تعقيدات الحرب في سوريا التي تركت دولا ومؤسسات في حيرة من أمرها في معالجة الملف السوري الذي كثيرا ما يصفه مسؤولون عرب وأجانب بـ"الأصعب الذي تعاملنا معه".

الدور السلبي للمبادرات السياسية الناقصة

تجمع غالبية المتابعين للأحداث في سورية منذ بدايتها، على أن الفترة التي تسبق أي تحرك دبلوماسي ممهد لمبادرة سياسية معينة، تشهد نشاطا في العمليات القتالية الدموية وزيادة ملحوظة في أعداد الضحايا.

ويعزون ذلك إلى إستماتة كافة الأطراف في السعي لكسب نقاط على الأرض تعزز الموقف التفاوضي وتكسبه قوة في الطرح مقابل الطرف الذي يتعرض لتراجع على الأرض سيكون معه مجبرا على تقديم تنازلات.

من المعارك بين مسلحي "الجيش الحر" ومقاتلي داعش بحلب

في هذا المجال تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الربع الأول من عام 2014 شهد سقوط عدد كبير من الضحايا فاق سابق أعوام الأزمة وربط ذلك بمؤتمر جنيف -2.

إحصائيات

ولم يقتصر القتال في هذا المنحى على أطراف النزاع التقليدية في سوريا، كالجيش السوري من جهة ضد مسلحي المعارضة المسلحة، بل تعدّاه إلى اقتتال داخل أطياف المسلحين السوريين على اختلافهم. وهنا يجدر القول أن واشنطن وحلفاؤها من جهة إضافة إلى دول إقليمية فاعلة ومؤثرة هي التي كونت النواة لمثل هذه المواجهات من خلال اعتماد طرف دون آخر (كمعارض معتدل) يمكن الاعتماد عليه في قتال المتطرفين من جهة وقوات الحكومة السورية من جهة أخرى فشهدت الساحة معارك طاحنة بين ذراع القاعدة في بلاد الشام (جبهة النصرة) ضد "داعش" والأخيرة ضد فصائل ممن تسميهم واشنطن المعتدلين في أرياف حلب والرقة ودير الزور.

أماكن السيطرة والأواني المستطرقة

شهدت سوريا عام 2014 تكرارا مع اختلاف التسميات لعمليات الكر والفر بين الأطراف المتحاربة حيث تمكن الجيش السوري من السيطرة على مناطق جديدة بينما خسر أخرى لصالح المقاتلين المنتمين إلى تنظيمات "داعش" و"جبهة النصرة" والكتائب الإسلامية الأخرى.

وكان التطور الأبرز في ربيع العام الجاري (16 آذار 2014) سيطرة قوات الجيش على مدينة يبرود الاستراتيجية، أكبر معاقل المعارضة السورية في القلمون الغربي بريف دمشق الشمالي الغربي المحاذي للأراضي اللبنانية، وانتقلت إثرها فصائل المعارضة إلى طريقة حرب العصابات في الجرود المجاروة لبلدات ومدن القلمون.



وفي 15 آب سيطر الجيش على بلدة المليحة في ريف دمشق الشرقي بعد اشتباكات دامت قرابة السنة كما سيطرت بعدها على عدرا البلد وعدرا العمالية، وبدأت حملتها للسيطرة على حي جوبر شرق دمشق في 28 من الشّهر ذاته وهي مع نهاية العام تقترب من السيطرة عليه رغم المعارك الطاحنة هناك.

يبرود كانت نجاحا كبيرا للجيش السوري خلال 2014

وفي ريف اللاذقية استعاد الجيش معبر كسب الحدودي مع تركيا، بعد ثلاثة أشهر من سيطرة فصائل المعارضة عليه إثر هجوم مفاجئ شنته صبيحة 22 آذار الماضي وما تلاه من مخاوف على الجالية الأرمنية الكبيرة في كسب والقرى المجاورة حيث وصلت عناصر "النصرة" و"داعش" إلى الشريط البحري وقرية السمرا.

كما سقط الكثير من القتلى في معارك جرت قرب نقطة استراتيجية تسمى مرصد الـ45 .

وفي السّابع من مايو/أيار سيطر الجيش على معظم مدينة حمص بعد مفاوضات أدت إلى هدنة نصت على انسحاب عناصر المعارضة بسلاحهم الخفيف إلى ريف المدينة الشمالي، مقابل إدخال مساعدات إنسانية إلى قرى موالية في ريف حلب، وفي حمص أيضا تبادل الجيش السوري و"داعش" السيطرة على حقل الشاعر للغاز في معارك ضارية.

وفي حماة، سيطر الجيش أواخر شهر تشرين الأول على مدينة مورك الواقعة على الطريق الدولي " حلب - دمشق" بعد اشتباكات دامت قرابة ستة أشهر مع فصائل المعارضة في المدينة.

ومع نهاية العام شن الجيش حملة عسكرية بهدف السيطرة على قرى سيفات، حندرات من أجل إطباق الحصار وقطع الإمداد عن مدينة حلب، وجاء ذلك بعد تمكنه من فك الحصار عن سجن حلب المركزي بعد اشتباكات مع فصائل المعارضة.

الجيش تقدم بهدف قطع إمدادات المعارضة

وكان اغتيال قائد حركة "أحرار الشّام الإسلاميّة" حسان عبود مع عدد من قادة الصف الأول والثاني في الحركة من أبرز الأحداث التي وقعت في ريف إدلب بتاريخ 9 أيلول قرب قرية رام حمدان، ولم تتبن أية جهة تنفيذ العملية.


بالمقابل حققت المعارضة المسلحة تقدما ملحوظا في عدد من المناطق أبرزها ما تحقق من فرض "جبهة النصرة" (التي صنفتها روسيا يوم 29 ديسمبر/ كانون الأول كمنظمة إرهابية) سيطرتها على معسكرات وادي الضيف والحامدية إضافة إلى عدة قرى بعد سنتين من حصارهما إثر هجومٍ شنته على مواقع الجيش المتمركزة في المعسكرين.

المعارضة تحاول قطع شريان حقيقي وهو طريق دمشق حلب

من المعارك قرب وادي الضيف

وقبل ذلك شهدت المحافظة سيطرة واسعة للتنظيم المذكور بعد معارك مع "جبهة ثوار سوريا"، في جبل الزاوية بريف إدلب، حينما هاجم معاقل ثوار سوريا في المنطقة أواخر تشرين الثاني.

وفي آب الماضي سيطرت "جبهة النّصرة" بمشاركة فصائل معارضة أخرى على عدة قرى وبلدات إضافة إلى المعبر الحدودي بين القنيطرة وأراضي الجولان السوري المحتل من قبل الجيش الإسرائيلي، في ريف القنيطرة، وبذلك فرضت المعارضة سيطرتها على الجزء الأكبر من المحافظة.

تل الحارة الاستراتيجي

وأعلنت فصائل المعارضة عن عدة معارك في ريف درعا سيطرت خلالها على عدة مدن وقرى بعد معارك مع الجيش كان أهمها السيطرة على تل الحارة الاستراتيجي، المطل على غوطة دمشق الغربية.

إسرائيل تضرب من جديد

وقبل أسابيع قليلة من نهاية العام شنت مقاتلات إسرائيلية غارات على مواقع قرب العاصمة، ولم تعترف اسرائيل بالغارات، لكنها أشارت إلى ضلوعها في الهجوم عبر تصريحات معتادة لقادتها بأنهم "لن يسمحوا بتهريب السلاح إلى حزب الله اللبناني عبر الأراضي السورية".
وقالت مصادر في المعارضة السورية إن الغارات استهدفت مستودع الصادرات والواردات، والذي كان يحتوي على أسلحة، والواقع في القسم العسكري لمطار دمشق الدولي، كما استهدفت في منطقة الديماس مركزا يحتوي على أسلحة قد تكون تابعة للجيش.

المبادرات السياسية وجنيف -2

الحوار السوري والحل السياسي بات كالمواطن السوري إذ تسبقه المصاعب حيث يذهب.

سبق مؤتمر جنيف -2 الكثير من الجهد الدبلوماسي وكانت التصريحات من الأطراف المؤثرة والفاعلة تبشر بالكثير حيث اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "أنه ذنب لا يغتفر إذا لم تستغل هذه الفرصة"، لوضع نهاية للصراع.

المؤتمر لم يعول على نجاحه وكانت الهوة بين الطرفين المتحاورين كبيرة لدرجة يصعب جسرها والوصول إلى النتائج المرجوة وقد اعتبر المبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أن من بين أهم النقاط الخلافية بين الوفدين إصرار وفد الحكومة على مناقشة الإرهاب، وإصرار الائتلاف على مناقشة مسألة هيئة الحكم الانتقالي.

كما أن الاختلاف على قراءة وفهم روح جنيف -1 جعل النسخة الثانية منه محكومة بانطلاقة متعثرة.

على كل الأحوال انطلق المؤتمر الدولي الثاني حول سوريا في مدينة مونترو السويسرية (لاستحالة تنظيمه في جنيف لأسباب فنية) في 22 يناير/كانون الثاني الماضي بمبادرة كل من روسيا والولايات المتحدة.

وخلافا للمؤتمر السابق حظي هذا اللقاء بحضور عدد أكبر بكثير من الدول، لكن مهمته الرئيسية كانت تكمن في إجلاس وفدي الحكومة السورية والمعارضة للمرة الأولى إلى طاولة المفاوضات المباشرة.

وعشية افتتاح المؤتمر لفت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أهمية المساهمة في كسر شوكة المجموعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا، واصفا هذه المهمة بأنها من أولويات المؤتمر.

وليد المعلم يلقي كلمة سوريا في افتتاح جنيف-2

لكن رغم محاولات الأخضر الإبراهيمي إطلاق حوار بناء بين ممثلي الحكومة السورية ووفد المعارضة، لم يسفر اللقاء الأول في 23 يناير/كانون الثاني عن أكثر من تبادل للاتهامات اللاذعة بين الطرفين.

أما الجولة الثانية من المفاوضات التي جرت في جنيف منتصف فبراير/شباط الماضي، فلم يتوصل الجانبان فيها إلى تفاهم حول أي من البنود الجوهرية، الأمر الذي دفع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى إعلان فشل مؤتمر "جنيف – 2" في حل الأزمة السورية.

أحمد الجربا يلقي كلمة الائتلاف

إعلان "دولة الخلافة" ومبايعة البغدادي

وفي منتصف شهر حزيران الماضي أعلن مايعرف بتنظيم "داعش" عن قيام دولة خلافة إسلامية ومبايعة "أبو بكر البغدادي" خليفة للمسلمين، وتحويل اسم التنظيم إلى "الدولة الإسلامية".


وكانت عمليات تنظيم "الدّولة الإسلاميّة" في محافظة الرقّة خلال آب الماضي من أبرز العمليات العسكرية في سوريا، حيثُ سيطر على مطار الطّبقة العسكري، والفرقة 17 واللواء 90، بعد معارك مع قوات الجيش السوري التي خسرت كافة مواقعها تقريبا في هذه المنطقة الشرقية من سوريا.
وسيطر التنظيم أيضا على معظم مدينة دير الزور وريفها في الفترة ذاتها، بعد إعلان عدد من فصائل المعارضة مبايعتها له، بينما دارت اشتباكات بين التنظيم وعناصر من قبيلة الشعيطات انتهت بسيطرة التنظيم على عشرات القرى في ريف دير الزور.

 وكان التقدم الذي أحرزه التنظيم في الموصل والأنبار وسنجار في العراق حيث سيطر على معظم تلك المناطق، قد أثر بشكل كبير في سوريا، وقام التنظيم بإزالة الحدود بين سوريا والعراق واستقدم آليات وتعزيزات عسكرية إلى محافظتي الرقة والحسكة في سوريا.

التحالف وبدء الحرب على "داعش" والتكلفة المالية الهائلة

أكدت واشنطن أنها تنبهت للأخطار الجسيمة التي يتسبب بها "داعش" للمنطقة والعالم وشكلت تحالفا دوليا لمحاربته في كل من العراق وسوريا، وشن هذا الحلف مئات الغارات على مواقع التنظيم في سوريا والعراق.
في هذه الفترة برزت عدة مؤشرات على وجود نوع من التنسيق اللوجستي والاستخباراتي بين السلطات السورية وواشنطن في تنسيق العملية عن طريق طرف ثالث.

المتابعون للشأن السوري حملوا واشنطن بشكل مباشر تغول داعش في الداخل السوري بسبب عدم جديتها في التعامل مع الحل السوري إضافة للطريقة العشوائية التي تم بها تسليح أو التغاضي عن تسليح فصائل المعارضة السورية.

وتوقعت واشنطن أن تصل كلفة الحرب التي تشنها أمريكا وحلفاؤها على "داعش" في العراق وسوريا بالنسبة لواشنطن إلى مبلغ كبير يقارن بكلفة الحرب في أفغانستان.

وكان البنتاغون قدر كلفة العملية التي تجري في العراق منذ 8 آب/أغسطس الماضي على الولايات المتحدة بنحو 7.5 ملايين دولار يوميا في المتوسط. إلا أن مسؤولي الدفاع يعترفون بأن هذا التقدير يبقى في الحد الأدنى لا سيما وأنه أجري قبل أن يأمر الرئيس باراك أوباما بتوسيع حملة الضربات الجوية إلى سوريا.

ومع أخذ الضربات في سوريا في الاعتبار فإن كلفة استخدام معدات فائقة التطور ونشر وحدة عسكرية أمريكية ولو قليلة العدد في العراق يمكن أن تصل الى أكثر من 10 مليارات دولار في السنة.

تكلفة الحرب

عين العرب (كوباني)


بدأ تنظيم "الدولة الإسلامية" بشن حملة عسكرية في 17 سبتمبر/أيلول للسّيطرة على مدينة "كوباني - عين العرب" بريف حلب الشمالي، وذلك بعد اشتباكات مع "وحدات حماية الشّعب" الكردية سيطر خلالها على عشرات القرى في المنطقة، فيما لاتزال المعارك دائرة بين الجانبين في المدينة حتى الآن.
وبرز هنا دور "وحدات حماية الشّعب" الكرديّة التي تضم نحو 50 ألف مقاتل تنتشر في مناطق الإدارات الذاتية الثلاث في عفرين وعين عرب شمالا والجزيرة شرقا، خصوصا في معارك عين عرب، وطرح الأكراد في سوريا كشركاء محتملين للولايات المتحدة في الحرب على "الإرهاب". 
وشهدت المدينة تطوراً لافتا وهو دخول حوالي 200 مقاتل من "الجيش الحر" بقيادة العقيد المتقاعد "عبد الجبار العكيدي" إلى عين العرب، بالتزامن مع دخول عدد من قوات البيشمركة العراقيّة للمساعدة في الدفاع عن المدينة.
وفي الحسكة شمال شرق البلاد، تبادل تنظيم "الدّولة الإسلاميّة" وقوّات الحماية الكرديّة السّيطرة على قرى ريف الحسكة القريبة من الشريط الحدودي مع العراق، خلال الأشهر الثلاثة الماضية بعد معارك بين الطرفين، كان آخرها سيطرة التنظيم على قرى "تل غزال، أبو قصايب، الهول، تل براك، تل حميس، الشدادي.

الانتخابات الرئاسية لأول مرة في ظل الدستور الجديد

أثارت الانتخابات الرئاسية السورية التي جرت في 3 يونيو ردود أفعال عديدة تخللتها انتقادات حادة عربية وغربية لخطة الحكومة السورية إجراء الانتخابات، حيث انتقد الأمين العام للأمم المتحدة وأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي وأيضا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية إجراء هذه الانتخابات واعتبرتها إخلالا بالجهود الدبلوماسية والسياسية لحل الأزمة القائمة في سوريا.

إلا أن متابعين لتداعيات الشأن السياسي السوري أرجعوا أسباب الحملة الدولية ضد الانتخابات الرئاسية السورية إلى طبيعة الصراع الجاري بين دمشق والقوى الخارجية، واعتبر أولئك المتابعون أن إجراء الانتخابات يعد مؤشرا سياسيا يؤكد أن الأسد ما يزال قويا، حيث كانت المراهنة تجري على إسقاطه.

ورأت دمشق في هذه الانتخابات أجواء سياسية طبيعية حيث أتاحت للسوريين المشاركة بشكل إيجابي وفعال تأكيدا على أن سوريا تجاوزت التحديات السياسية وتغلبت على الحرب الداخلية.

فوز الأسد

وفي حزيران فاز الرئيس السوري بشار الأسد بفترة رئاسة ثالثة بأغلبية كبيرة.

وحصل الأسد على 88.7 في المائة من الأصوات.

وأجريت الانتخابات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية في الداخل وفي بعض الدول الأخرى.

وحصل بشار الأسد على 10 ملايين و319 ألفا و723 صوتا.

الأسد في خطاب القسم

أما المرشح الثاني، وهو حسان عبد الله النوري، فقد حصل على 500 ألف و279 صوتا بنسبة 4.3 في المئة.

وصوت 372 ألفا و301 صوت لصالح المرشح الثالث ماهر عبد الحفيظ حجار بنسبة 3.2 في المئة.

وكانت المحكمة الدستورية السورية قد أعلنت أن نسبة المشاركة في التصويت في الانتخابات بلغت 73.42 في المائة. وقالت إن 11 مليونا و634 ألف ناخب صوت في الانتخابات من أصل 15 مليون ناخب.

وحسب المحكمة، فإن عدد الأصوات الباطلة بلغ 442 ألف صوت تعادل 3.8 في المئة.

السلاح الكيميائي بات من الماضي

يوم الاثنين 18 أغسطس/ آب أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن تدمير مخزون الأسلحة الكيميائية السورية بالكامل في البحر.

وأضاف أوباما أن هذه العملية انتهت على متن السفينة الأمريكية الخاصة "كيب راي" في المياه الدولية في البحر المتوسط قبل عدة أسابيع مما كان مخططا له وفق الجدول الزمني.

وعبر أوباما عن شكره للبعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وحلفاء الولايات المتحدة وهم الدانمارك والنرويج وإيطاليا وفنلندا وألمانيا وبريطانيا لدورهم المركزي في تنفيذ هذه المهمة. كما قيم تقييما عاليا "مساعدة روسيا والصين".

وجاء في بيان صدر عن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي أن الخبراء المشاركين في تدمير الترسانة الكيميائية السورية قاموا بعمل لا سابق له.

وكان البنتاغون أكد في وقت سابق الأسبوع الماضي أن خبراء عسكريين ومدنيين أتموا تدمير 100% من كميات غاز السارين التي تم سحبها من سورية على متن سفينة "كايب راي" الأمريكية في مياه البحر الأبيض المتوسط.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية العقيد ستيف وورن الثلاثاء الماضي إنه قد جرى إتلاف 581 طنا من غاز السارين، وإبطال مفعول نحو 20 طنا من المواد الكيميائية المستخدمة في صنع غاز سام آخر هو غاز الخردل.

أما ما يخص المنشآت الكيميائية السورية فقد أعلنت الأمم المتحدة الأربعاء 5 نوفمبر/تشرين الثاني أن أعمال تدمير آخر منشآت إنتاج الأسلحة الكيميائية السورية سوف تبدأ هذا الشهر على أن تنتهي في العام المقبل.

ونقل رئيس مجلس الأمن الدولي، السفير الأسترالي غاري كوينلان عن رئيسة بعثة الأمم المتحدة المكلفة بالتخلص من الترسانة الكيميائية السورية سيغريد كاغ قولها إن "التحضيرات للبدء بتدمير 12 وحدة انتاجية باقية، وسبعة مستودعات وخمسة أنفاق تحت الأرض، سوف تفكك في وقت لاحق هذا الشهر، وسيتم الانتهاء من العمل قبل صيف العام 2015". وأضاف أن هناك وحدة أخرى سوف ستدمر أيضا.

تواصل أزمة اللاجئين

أما نهاية العام، فشهد إعلان وكيلة أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس، التي باتت الشخصية الأبرز في العمل على تنسيق الجهود الإنسانية في سوريا، قرارها الاستقالة نهاية العام. ومع تفاقم الأزمة السورية، أعلنت الأمم المتحدة والمؤسسات الشريكة لها في التعامل مع الأزمة السورية حاجتها لـ8.4 مليون دولار من الدول المانحة لمساعدة 18 مليون سوري محتاج داخل بلاده، وفي دول الجوار.

إلى موسكو عبر القاهرة.. دمشق مستعدة للحوار

في أواخر ديسمبر أعلنت دمشق استعدادها للمشاركة في "لقاء تمهيدي تشاوري" في موسكو بهدف استئناف محادثات السلام مع المعارضة لإنهاء الأزمة المستمرة منذ نحو أربعة أعوام.

هل تنجح موسكو بجعل السوريين يرمون السلاح

في هذه الأثناء استضافت القاهرة لقاء للمعارضة السورية للاتفاق على موقف مشترك.
وذكر مصدر رسمي في الحكومة السورية اليوم السبت (27 كانون الأول/ ديسمبر 2014). ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) عن مصدر في وزارة الخارجية قوله "في ضوء المشاورات الجارية بين سوريا وروسيا حول عقد لقاء تمهيدي تشاوري في موسكو يهدف إلى التوافق على عقد مؤتمر للحوار بين السوريين أنفسهم دون أي تدخل خارجي، تؤكد الجمهورية العربية السورية استعدادها للمشاركة في هذا اللقاء".

وأعلنت موسكو، أنها تعمل على جمع ممثلين عن المعارضة والحكومة السوريتين على أرضها لإجراء مفاوضات حول سبل حل النزاع. وسيمهد لهذا اللقاء اجتماع للمعارضة السورية تنظمه موسكو يضم مسؤولين من "المعارضة الداخلية والخارجية"، "قادرين على طرح أفكار" تسمح بالتوصل إلى تسوية للنزاع.

وقبل ذلك استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء للمرة الأولى وزير الخارجية السوري وليد المعلم في لقاء مخصص لبحث سبل تحريك عملية السلام في سورية.

المصدر: RT