روناك شوقي تبحث عن المسرح العراقي الجديد .. في المهجر

الثقافة والفن

روناك شوقي تبحث عن المسرح العراقي الجديد .. في المهجر
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/585803/

تحتل المخرجة والممثلة المسرحية العراقية روناك شوقي (من مواليد بغداد عام 1953) مكانة خاصة بين الفنانين المسرحيين العراقيين  حيث تواصل بدأب وبنكران ذات العمل المسرحي في خارج وطنها وأسست استديو الممثل في لندن لهذا الغرض.

تحتل المخرجة والممثلة المسرحية العراقية روناك شوقي (من مواليد بغداد عام 1953) مكانة خاصة بين الفنانين المسرحيين العراقيين  حيث تواصل بدأب وبنكران ذات العمل المسرحي في خارج وطنها وأسست استديو الممثل في لندن لهذا الغرض.

وتنتمي روناك الى "عائلة  مسرحية" بكل معنى الكلمة فوالدها خليل شوقي (1924)  أحد أبرز رجال المسرح العراقي  الذي عمل ممثلا ومخرجا ومؤلفا في الفرقة الشعبية للتمثيل ثم في فرقة المسرح الحديث وفي التلفزيون مع رواد المسرح العراقي ابراهيم جلال ويوسف العاني وسامي عبالحميد وعبدالواحد طه وقاسم محمد. كما تنتمي الى العائلة ممثلة مبدعة هي مي خليل شوقي والممثل فارس خليل شوقي. وارتبطت العائلة  بالمسرح الجاد  وشارك افرادها في عروض تعتبر من العلامات البارزة في المسرح العراقي مثل " النخلة والجيران " لغائب طعمة فرمان واخراج قاسم محمد و" البخيل" لموليير اخراج عبدالواحد طه  و" بغداد بين الجد والهزل" اعداد واخراج قاسم محمد  و" الانسان الطيب من سيتشوان" لبريخت اخراج عوني كرومي وغيرها.

وهكذا شبت روناك منذ صباها وسط الديكورات المسرحية والبروفات وشاركت في بعض العروض وعشقت المسرح الذي اصبح جزءا لا يتجزأ من حياتها. ولذا كان لا بد ان تلتحق بقسم التمثيل في معهد الفنون الجميلة في بغداد الذي تخرجت منه في عام 1977.  وبعد ذلك سافرت الى موسكو حيث درست الاخراج في معهد لوناتشارسكي للفن المسرحي (غيتيس) وتخرجت منه بنيل شهادة الماجستير في عام 1984. وتجلت هناك خيرة خصال روناك وهي الجدية في العمل والحصول على أقصى ما يمكن من المعارف الفنية من اساتذتها في المعهد الذين أولوها أهتماما خاصا لما وجدوا فيها من موهبة فطرية. وأخرجت هناك " بوريس غودونوف" لبوشكين (على خشبة مسرح ماياكوفسكي بموسكو ) . وبقيت لديها حتى اليوم خيرة الذكريات عن ايام الدراسة في "غيتيس" ومشاهدة العروض المسرحية الرائعة في خيرة مسارح العاصمة الروسية.

ان الاوضاع المأساوية التي داهمت العراق في فترة الحكم الشمولي حالت دون عودة روناك الى وطنها للعمل فيه وانضمت الى جيش النازحين من الفنانين والمثقفين العراقيين المنتشرين في شتى بقاع العالم. فعملت في البداية في سورية حيث أسست مع آخرين (فرقة بابل المسرحية) وأخرجت مسرحية "المملكة السوداء" لمحمد خضير ومسرحية "وحشة" المقتبسة عن تشيخوف و" اسود ابيض أخضر" و"انتيجونا" لجان انوي و" المومس العمياء" لبدر شاكر السياب وعدة أعمال مسرحية أخرى . لكن الظروف الصعبة في المهجر بسورية اضطرتها للنزوح الى اوروبا واستقر بها المقام في لندن حيث عملت في الاذاعة والتلفزيون   ( باللغة العربية) وأسست فرقة " استديو الممثل" . فاخرجت مسرحية " شهرزاد " المقتبسة عن قصص ألف ليلة وليلة ومسرحية " على أبواب الجنة " من تأليفها وإخراجها ، و"حفلة التيس" لكاتب الدومينيكاني ماريو بارس غاس يوسا التي قدمت لا حقا على خشبة المسرح الوطني في بغداد. وذكرت روناك شوقي  عن رحلة فرقتها الى بغداد في عام 2010 ان الفرقة كانت في صراع مع نفسها في الذهاب الى بغداد بعد عقود من المنفى “ فانك اذا رجعت كمواطن مسألة سهلة، ولكن اذا رجعت كفنان ومنسي فتلك مسألة غاية في الصعوبة.” واكدت قائلة “اننا طرقنا كل الابواب ولم نحصل على دعم ، وكانت دهشتي اكبر عند اهمال المسرحيين - من اصدقائنا القدماء - لنا، وقلة الترحاب من البعض ، بالاضافة الى الخراب الذي اصاب المسرح وانتاجه واهمال دور السينما وعروضها، ورغم ذلك ذهبنا وقدمنا بجهودنا الخاصة ونسينا المتفجرات والارهاب ، واستطيع القول اني رجعت بعلاقة حب جديدة ، حب مع بغداد التي رأيتها منكسرة، حزينة. وزاد من اصراري هو دعم الطلبة والممثلين الشباب الذي تحلقوا حولنا بحمية صداقية رائعة، وجرى تغطية العمل اعلاميا وكتب عنه عدد من الصحف.”

وتواصل روناك شوقي العمل في مسرحها الصغير وجمهوره العرب القاطنين في لندن .ففي يناير عام 2012 قدمت روناك شوقي في لندن مسرحية " عندما تهوى الملائكة " المقتبسة عن رواية انطون تشيخوف " العنبر رقم 6 " . وقالت روناك عن هذا العرض : -"إن  كتابات هذا الأديب (تشيخوف ) تعجبني،انها  لمّاحة وصادقة وفيها سخرية وأمل رغم السوداوية التي تغمرها، أما هذا النص بالذات، فأحسّه قريبا الى نفسي والى الناس الذين يحيطون بي، قد لا أعرفهم ولكنهم موجودين، (العنبر رقم 6) ممكن أن يكون بوتقة حياتنا وكل ما فيها من بساطة وطيبة وظلم وشرور وتسلط لسلطة واضطهاد في  المجتمع".

من سلسلة مقالات " مبدعون عرب في روسيا"

عبدالله  حبه - موسكو

أفلام وثائقية