تحليق الصقر.. أو ماذا وراء جولة جون بولتون المرتقبة في جنوب القوقاز؟

أخبار العالم

تحليق الصقر.. أو ماذا وراء جولة جون بولتون المرتقبة في جنوب القوقاز؟مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي جون بولتون
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ky9n

يصل مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، جون بولتون، اليوم السبت، إلى موسكو، تمهيدا لجولته في جنوب القوقاز، حيث سيدفع أحد أكبر "صقور" البيت الأبيض بالمصالح القومية الأمريكية.

ويتوقع أن يبحث بولتون مع مسؤولين روس في موسكو الأوضاع في سوريا والملف الإيراني، إضافة إلى موضوع التحضير لعقد لقاء قمة ثان بين الرئيسين الروسي والأمريكي.

وعرف أن الجزء الرسمي لزيارة بولتون إلى العاصمة الروسية يبدأ يوم الاثنين، لكن دائرة المسؤولين الروس الذين سيلتقي المستشار الأمريكي معهم لم يتم تحديدها بعد. وأورد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن الجانب الأمريكي طلب لقاء كل من أمين مجلس الأمن الروسي، نيقولاي باتروشيف، ووزير الخارجية، سيرغي لافروف، مع أن الوزارة الروسية لم تؤكد توصل الجانبين إلى اتفاق نهائي حول هذا الموضوع.

وذكرت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، أن موسكو تنوي طرح مسألة الممتلكات الروسية في الولايات المتحدة، والتي تم تجميدها من قبل الإدارة الأمريكية قبل سنتين.

من جانبه، تمنى بولتون أن يبحث الوضع في سوريا ودور إيران الذي تصفه واشنطن بالسلبي، دون أن تخفي الإدارة الأمريكية رغبتها في عزل طهران عن أي تسوية في هذا البلد. وقبل وصول المستشار الأمريكي إلى موسكو، عُلم أن الولايات المتحدة تعمل على وضع استراتيجية جديدة للحرب في سوريا، تهدف إلى طرد العسكريين الإيرانيين من البلاد، الأمر الذي لا يناسب روسيا.

ومما يزيد اهتمام واشنطن بالملف الإيراني دخول العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران حيز التنفيذ في شهر نوفمبر المقبل. ورغم اعتراض روسيا والاتحاد الأوروبي على هذا الإجراء.

أما التحضير للقاء جديد بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، وهو موضوع سيتناوله بولتون أثناء محادثاته مع باتروشيف، فلا يزال الغموض يكتنف موعد هذا اللقاء ومكانه، وليس مستبعدا أن يعقد في العاصمة الفنلندية هلسنكي مجددا.

التوازن الهش

من موسكو، سيتوجه بولتون إلى باكو، حيث يتوقع أن يبحث مع المسؤولين الأذريين قضايا الأمن الإقليمي وتوريدات الغاز لحلفاء أمريكا. والحديث يدور، في المقام الأول، عن دول أوروبية تنظر إلى الغاز من أذربيجان على أنه بديل عن الغاز الروسي.

يذكر أن واشنطن تدعم مشروع بناء "الممر الجنوبي" لنقل الغاز الطبيعي من حقل "شاه دنيز-2" في أذربيجان، ومن الملفت للنظر أن الولايات المتحدة لا ترى في موارد الطاقة القوقازية، على خلاف مشروع "السيل الشمالي-2" الروسي، منافسة للغاز المسيل الأمريكي.

وبحسب الخبير في شؤون القوقاز، نورلان قاسموف، فمن أسباب الدعم الأمريكي لمشاريع الطاقة الأذربيجانية وجود شركات غربية من بين أكبر مستثمريها، ومنها British Petrolium، أكبر قابضة للأسهم في حقل "شاه دنيز"، إضافة إلى شركة Shell الهولندية البريطانية العاملة في قطاع النفط والغاز.

ومما يقلق الولايات المتحدة احتمال تفاقم الوضع الأمني في إقليم قره باغ، على خلفية تطورات الأوضاع الداخلية في أرمينيا، وسيبحث بولتون هذا الموضوع أثناء زيارته إلى يريفان.

يشار إلى أن عملية تسوية النزاع حول قره باغ باتت معلقة بعد تغيير السلطة في أرمينيا، إذ ارتأت الدول المعنية بالتسوية في المنطقة، ومنها الولايات المتحدة وروسيا، في وصول نيكول باشينيان إلى الحكم في أرمينيا، حدثا يفرض ضرورة إعادة بناء العملية التفاوضية حول الإقليم المتنازع عليه.

ولا يستبعد الجانب الأمريكي أن يؤدي تصاعد حدة خطابات الساسة الأرمنيين خلال الحملة الانتخابية الجارية، إلى تفاقم النزاع. من هنا سعي واشنطن إلى تفادي اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستهدد لا محالة أنابيب الغاز والنفط.

وفي سعيها إلى الحفاظ على التوازن الهش في المنطقة، تهتم واشنطن بالحصول على دعم موسكو التي يُنظر إليها في المنطقة على أنها جهة رئيسة قادرة على الوساطة بين طرفي النزاع. ويدرك الغرب أن كلا من باكو ويريفان تصغي إلى رأي موسكو، باعتبارها رئيسة مشاركة لـ"مجموعة مينسك حول قره باغ" لدى منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وتعترف بدورها في الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

كما يتوقع خبراء أن يحاول بولتون، أثناء محادثاته في أرمينيا وأذربيجان وجورجيا، أن يحض قادة هذه الدول على الانضمام إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، رغم العلاقات الجيدة التي تربط الدول الثلاث بطهران، وذلك ضمن حرص واشنطن على عزل طهران عن أي مشاريع اقتصادية مشتركة مع بلدان هذه المنطقة.

وتوقع الخبير السياسي المقيم في الولايات المتحدة، رافائيل ساتاروف، أن يتناول بولتون أيضا، خلال جولته القوقازية، موضوع تأزم العلاقات الأمريكية الروسية، وذلك ضمن جهود محتملة لإقامة "حزام أمني" مكون من الجمهوريات السوفيتية السابقة ضد روسيا، على غرار تكتل حاولت الولايات المتحدة تشكيله في تسعينيات القرن الماضي.

أما جورجيا، المحطة الأخيرة في جولة بولتون، فسيبحث مستشار ترامب خلال زيارته لها المواضيع نفسها، أي الأمن والطاقة والاقتصاد. كما يخطط بولتون لبحث وإعداد اتفاقية لتجارة حرة بين الولايات المتحدة وجورجيا.

وحيث أن جورجيا تعتبر شريكا أساسيا لكل من الولايات المتحدة وحلف الناتو في المنطقة، سيؤكد بولتون لقادتها دعم الإدارة الأمريكية لتبليسي في مسائل عدة، مثل النزاعات الإقليمية وآفاق انضمام جورجيا إلى حلف شمال الأطلسي.

المصدر: نوفوستي

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا