"ملف سكريبال".. السفير الروسي في لندن يرد على الاتهامات البريطانية

أخبار العالم

السفير الروسي لدى بريطانيا، ألكسندر ياكوفينكو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/k0lm

عقد السفير الروسي لدى بريطانيا، ألكسندر ياكوفينكو، مؤتمرا صحفيا في لندن، الخميس، ركز فيه على قضية تسميم الموطنين الروسيين سيرغي سكريبال وابنته يوليا في بريطانيا. وإليكم نص كلمته..

سيداتي وسادتي!

القاعدة رقم 1 في بريطانيا هي أن يبدأ أي تصريح بمزحة.. للأسف، الوقت الحالي غير مناسب للمزاح. المسألة التي أعتزم التطرق إليها هي من الأهمية بمكان.

في 5 مارس 2018، سمعنا تقارير إعلامية عن تسميم المواطنين الروسيين سيرغي ويوليا سكريبال في سالزبوري في 4 من مارس. وسيرغي سكريبال يحمل جنسية مزدوجة. في المقام الأول، أود أن أتمنى لجميع الضحايا، بمن فيهم المحقق الرقيب نيك بايلي الذي تضرر جراء هذه الحادثة، أتمنى لهم الشفاء العاجل.

لقد توجهت السفارة فوراً إلى السلطات البريطانية بطلب مشاطرة المعلومات المتعلقة بالحادثة وتفاصيل التحقيق الجاري.
للأسف، مضى 18 يوما على الحادث ولم نتلق أية معلومات رسمية من قبل وزارة الخارجية البريطانية أو الشرطة حول التحقيق في هذا الأمر. ورفضت السلطات البريطانية تقديم عينات من المادة الكيميائية. كما رفضت مطلبنا المشروع بمنح موظفي القنصلية فرصة لمقابلة المواطنين الروسيين وفقا لاتفاقية فيينا حول العلاقات القنصلية للعام 1963.

والرد الوحيد الذي حصلنا عليه من السلطات البريطانية جاء على شكل مذكرة متعلقة بالحالة الصحية ليوليا سكريبال. ولم يذهب ذلك أبعد من البيانات العامة الرسمية التي تقول إن السيدة يوليا، كما يقال، كانت في حالة حرجة لكنها مستقرة. ورفضت وزارة الخارجية البريطانية مشاطرة المعلومات بصدد سيرغي سكريبال، بحكم أنه يحمل الجنسية البريطانية.

وبذلك انتهكت السلطات البريطانية التزاماتها بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية وحالت دون مقابلة موظفي السفارة الروسية للمواطنين الروسيين. ونواصل الإصرار على مقابلتهما وعلى تقديم جميع المعلومات حول حالة ابني الوطن اللذيْن لم يرهما أحد منذ 4 مارس.

في 12 مارس، وبعد مرور 8 أيام على حادثة التسميم، جرى استدعائي من قبل وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الذي أمهلني 24 ساعة لشرح موقف الحكومة الروسية حتى نهاية اليوم المقبل. وقد صيغ السؤال على الشكل التالي: إما الحادثة في سالزبوري كانت عملا ارتكبته الحكومة الروسية ضد بريطانيا مباشرة، أو الحكومة الروسية فقدت السيطرة على عامل الأعصاب الذي سماه وزير الخارجية البريطاني A 234، مما سمح بحصول الآخرين عليه.

وفي الساعة التالية، أبلغت رئيسة الوزراء تيريزا ماي مجلس العموم بالحادث في سالزبوري، مستعملة نفس العبارات التي استخدمها الوزير جونسون أثناء لقائنا، لكنها أضافت مصطلح "نوفيتشوك"، تسمية روسية غريبة أطلقتها على هذه المادة الكيميائية في محاولة واضحة جديدة منها لربط هذه الحادثة مع روسيا بصورة مصطنعة.

وفي اليوم التالي، في 13 مارس، أدلى وزير الخارجية الروسي بتصريح حول الحادث في سالزبوري واعترض بشدة على الاتهامات العارية عن الأدلة والاستفزازات من قبل السلطات البريطانية. وتم التشديد على أن روسيا لن تقبل بالتحدث معها بلغة الإنذارات، وفي كل الأحوال لا يمكننا أن نبت بالأمر إلا بعد الحصول على عينات من المواد الكيميائية التي أشارت إليها المملكة المتحدة وبعد أن تلتزم بريطانيا بمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية التي تنص على التعاون بين الدول الأعضاء، علما أن موسكو مستعدة للتعاون. وبدون ذلك لا يبقى للتصريحات البريطانية أي معنى.

وفي 14 مارس، أدلت رئيسة الوزراء بتصريح آخر أمام مجلس العموم حول الحادث في سالزبوري، أعلنت فيه عن طرد دبلوماسيين روس وعن إجراءات عدائية استفزازية أخرى ضد روسيا. ولم تقدم أية إثباتات حول التورط الروسي المزعوم في الحادث وخلصت إلى نتيجة، كما وصفتها هي، بأنه "من المرجح جداً" بأن روسيا مسؤولة عنه. فها هي المرة الأولى التي تبني فيها الحكومة البريطانية موقفها الرسمي على الافتراضات المحضة.

طالبت السفارة من جديد السلطات البريطانية بالتعاون، وذلك انطلاقا من معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية وعلى أساس ثنائي أو من خلال المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتبادل المعلومات وعينات المادة السامة. ونتيجة للضغط من قبل الطرف الروسي أرسلت رئيسة الوزراء أخيراً في 14 مارس رسالة إلى المدير العام للأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية حيث طلبت المساعدة في التحقق من التحاليل البريطانية.

وكما أفهم وصل خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى بريطانيا الاثنين الماضي، ولا صلاحيات لديهم. بيد أنني آمل أنهم سيتبعون كل الإجراءات والمبادئ الضرورية المتعلقة باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما فيها تأمين التسلسل السليم لإجراءات حفظ العينات إن وُجدت. كما من المحتمل أنهم قد يحتاجون إلى التحقق في كيفية تمكن السلطات البريطانية، وبهذه السرعة، من تحديد ماهية عامل الأعصاب بما يسمى "نوفيتشوك" ومنشأه. ألا يدل ذلك على وجود احتمال كبير بأن السلطات البريطانية لديها عامل الأعصاب هذا في مختبرات "بورتون داون" الكيميائية حيث تقع أكبر مؤسسة عسكرية تتعامل مع الأسلحة الكيميائية في المملكة المتحدة؟ وهل هي صدفة أن منشأة الأسلحة الكيميائية تقع على مسافة 8 أميال فقط من موقع الحادث؟ وكيف حدد الأطباء ما هو الترياق المناسب لعلاج الضحايا؟ إن الخبراء الروس قد حيرتهم سرعة تحديد السلطات البريطانية لنوع عامل الأعصاب الذي يزعم استخدامه في سالزبوري، وكيف يمكن ربط ذلك بالتصريحات الرسمية لسكوتلاند يارد بأنه "من المحتمل جداً أن التحقيق سيستمر أسابيع أو حتى أشهر" قبل التوصل إلى استنتاجات.

ونحن على يقين بضرورة إبلاغ المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بنتائج تحقيق البعثة المساعِدة التابعة للأمانة الفنية.

وبضعة كلمات أخرى عن عدم التعاون من قبل الجانب البريطاني...

بدلا من فرض مهلة 24 ساعة كان بإمكان بل من واجب المملكة المتحدة أن تستشهد بالبند 2 من المادة 9 من معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية والتي تنص على أنه "ينبغي، كلما أمكن، للدول الأطراف أن تبذل في المقام الأول ما في وسعها من جهد لكي توضح وتحل، عن طريق تبادل المعلومات والمشاورات فيما بينها، أي مسألة قد تثير الشك في الامتثال لهذه الاتفاقية". "وعلى الدولة الطـرف التي تتلقى من دولة  أخرى طلبا لتوضيح أي مسألة تعتقد الدولة الطرف الطالبة أنها تثير مثل هذا الشك أو القلق أن توافي الدولة الأخرى الطرف المطلوب منه ، وبأسرع ما يمكن، على ألا يتأخر ذلك بأي حال عن عشرة أيام من تقديم الطلب، بمعلومات كافية للرد على أوجه الشك أو القلق". فلو أنهم طلبوا معلومات من روسيا في 12 مارس لكانوا حصلوا عليها في 22 مارس.

إلا أن الجانب البريطاني لم يرسل طلبا لروسيا ولا يرغب بالتحدث إلى ممثلي روسيا في لاهاي، حيث يقع مقر الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. في حين أن الحملة المناوئة لروسيا قد أُطلقت في المملكة المتحدة.

وخلاصة الموضوع، أن بريطانيا – ومن دون أية أدلة – اتهمت روسيا بتسميم ثلاثة أشخاص وتستمر برفض التعاون. ونحن لا نقبل ذلك.

وهناك قضية أخرى تثير قلقنا بشدة. لقد علمنا من الإعلام البريطاني، ومرة أخرى ليس من خلال السلطات البريطانية، عن موت المواطن الروسي السيد نيقولاي غلوشكوف. وعلمت السفارة من الصحف أيضا بأن الشرطة تحقق في مقتل السيد غلوشكوف، مفترضة بأنه قد قتل "بالضغط على عنقه" وهذا ما يشير إلى أنه قد خُنق.

وبالتوافق التام مع اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لسنة 1963، أرسلت السفارة فورا مذكرة طلبت فيها معلومات كاملة حول ظروف وملابسات موت المواطن الروسي وحول التحقيقات، ولكننا لم نحصل حتى الآن على رد واضح من وزارة الخارجية. وعلاوة على ذلك، يبدو أن الجانب البريطاني يتجاهل متعمدا طلباتنا ويستمر في تجنب أية اتصالات مع السفارة بهذا الشأن.
ولتلخيص ما قلتُه، وقبل بدء جلسة الأسئلة والأجوبة، أود القول إن عبء الإثبات يقع على عاتق السلطات البريطانية. فحتى اللحظة لم تقدم رسميا أية وقائع لا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ولا لنا ولا لشركاء المملكة المتحدة ولا للعموم.

نحن لا يمكننا أن نسلّم بصحة أقوال بريطانيا.

ولدى المملكة المتحدة سجل سيء في انتهاك القانون الدولي وتضليل المجتمع الدولي، بما في ذلك غزو يوغوسلافيا (78 يوما من القصف)، والعراق وليبيا تحت ذرائع واهية، ودعم الانقلاب في أوكرانيا. وأود أن أقتبس ما قاله الرئيس رونالد ريغان، والذي كثيرا ما استذكر المثل الروسي القائل: "ثق ولكن تحقق".
ويبين التاريخ أنه يجب التحقق والتأكد من التصريحات البريطانية.

نحن نطالب بالشفافية التامة في التحقيقات والتعاون التام مع روسيا ومع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

المصدر: RT

قدري يوسف

// 26.06.2018 по тикету 15478
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا