الذكرى الـ55 لإعدام الرجل الذي أدخل تركيا للناتو

أخبار العالم

الذكرى الـ55 لإعدام الرجل الذي أدخل تركيا للناتوعملية إعدام رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس شنقا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ja1n

حلّت اليوم الأحد الذكرى الـ55 لإعدام عدنان مندريس، رئيس وزراء تركيا المنتخب في الخمسينات، والذي حاول مواءمة مواطنيه مع تراثهم والحد من تغريبهم، وأعاد رفع الآذان باللغة العربية.

ومع أن مندريس خرج من تحت معطف أتاتورك، إلا أنه لم يتوان عن تحدي تشريعاته المغالية في علمانيتها، وعلى الرغم من أنه أدخل تركيا في حلف شمال الأطلسي وجعلها رأس حربة الغرب في مواجهة الاتحاد السوفيتي، فإن ذلك لم يشفع له حينما تحرك الجيش ضده في أول انقلاب في تاريخ تركيا المعاصر ليحكم عليه بالإعدام مع عدد من رفاقه بعد عشر سنوات قضاها في الحكم.

والمفارقة أن رئيس الوزراء التركي الذي أعدم شنقا،  كان أول زعيم سياسي منتخب ديمقراطيا في تركيا، فقد فاز عام 1950 بأغلبية ساحقة شكل على إثرها حكومة جديدة وضعت حدا لهيمنة حزب أتاتورك، واستمر مندريس برئاسة الحكومة بعد فوزه بأغلبية ساحقة في انتخابات 1954 التالية.

ومما يحسب لـمندريس، أنه خفف الإجراءات العلمانية الصارمة وأتاح حرية الاعتقاد والفكر والضمير. وهو الذي أعاد رفع الأذان في تركيا باللغة العربية، ومثل بداية التحول عن مشروع أتاتورك، لكنه أكد الالتزام بالنظام العلماني وعدم إلغائه أو استبداله، وبعد الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد هاجمه عصمت إينونو، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض.

وبسبب انفتاحه والتزامه بضرورة تماشي تركيا مع تاريخها وجغرافيتها، وجهت العديد من الانتقادات لحكومته، فعمد عصمت إينونو، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض إلى حشد أنصاره داخل الجيش، وفي الـ27 مايو/أيار 1960، قام الجيش التركي بأول انقلاب عسكري وسيطر على الحكم وتم تنفيذ حكم الإعدام في حق عدنان مندريس، في مثل هذا اليوم 17 سبتمبر /أيلول من عام 1962، بعد محاكمة صورية سجن رئيس الجمهورية، جلال بايار، مدى الحياة، فيما حكم بالإعدام على مندريس ووزير خارجيته فطين رشدي زورلو ووزير ماليته حسن بلاتقان، وكانت التهمة هي اعتزامهم قلب النظام العلماني وتأسيس دولة دينية.

في اليوم التالي لصدور الحكم في أواسط سبتمبر/أيلول عام 1962 تم تنفيذ حكم الإعدام بمندريس يوم 17 من الشهر نفسه، ليكون أول ضحايا العلمانيين في الصراع الداخلي بتركيا، وبعد أيام نفذ حكم الإعدام بوزيريه، ودفنت جثامين الثلاثة في الجزيرة ذاتها حتى التسعينات إلى أن جرى نقلها إلى إسطنبول حيث دفنت هناك وأعيد الاعتبار لأصحابها بجهود من الرئيس السابق تورغوت أوزال.

المصدر: تركيا بوست

سعيد طانيوس