لافروف في مسقط رأس أسلاف بوشكين

أخبار العالم

لافروف في مسقط رأس أسلاف بوشكين
وزير الخارجية الروسي/ سيرغي لافروف (صورة أرشيفية)
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/thy1

ينهي وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اليوم زيارة إلى العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، في ختام جولته الإفريقية التي بدأها من مصر .

ولدى وصوله عقد الوزير لقاء قصيرا مع وزير الخارجية الإثيوبي، دمقي مكونين، كما أجرى الوزير الروسي محادثات مع القيادة العليا للبلاد، لمناقشة جدول الأعمال الدولي والإقليمي، علاوة على ملف العلاقات الثنائية بين البلدين.

كذلك يعتزم لافروف عقد اجتماعات مع ممثلي الاتحاد الإفريقي، نظرا لاعتبار أديس أبابا العاصمة الدبلوماسية لإفريقيا، وبها مقر الاتحاد، حيث ستجري مناقشة تفاصيل عقد القمة الروسية الإفريقية المقبلة.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، قد حضر القمة الروسية الإفريقية في سوتشي، عام 2019، وأجرى محادثات مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

الهدنة في تيغراي

تأتي زيارة لافروف على خلفية الهدنة في منطقة تيغراي المتمردة في إثيوبيا، حيث تم الإعلان عن هدنة إلى أجل غير مسمى بين المتمردين وسلطات البلاد في مارس الماضي، وهو ما جعل من الممكن إيصال المساعدات الإنسانية إلى المنطقة دون عوائق، إلا أن المشكلات الأمنية لا تزال على جدول الأعمال.

من ناحيته علق على ذلك السفير الإثيوبي لدى روسيا، أليمايهو تيغينو، في مقابلة مع وكالة "نوفوستي" الروسية، قائلا إن الحكومة الإثيوبية ترسل مساعدات إنسانية إلى منطقة تيغراي منذ أن بدأت الجماعة الإرهابية الحرب، وتسببت في دمار بالمنطقة. وعلى مدى الأشهر الخمسة الماضية، حسب قوله، تم تسليم أكثر من 269 طنا من البضائع إلى سكان تيغراي، بما في ذلك أكثر من 25 طنا من المنتجات الغذائية، وأكثر من 3 أطنان من السلع الغذائية.

كما أشار تيغينو كذلك إلى أن الحكومة الإثيوبية تنسق وتشارك في حوار وطني شامل لحل القضايا، والذي سيشمل جميع مواطني البلاد والمنظمات التي تمثل مصالح مختلف المجموعات.

وحذر السفير من أنه، وعلى الرغم من الجهود الحثيثة، التي تبذلها الحكومة الإثيوبية، إلا أن الجماعة الإرهابية لا زالت تستعد لغزو آخر وتدمير لمنطقتي أمهرة وعفر المجاورتين.

سد النهضة

على الرغم من التحديات الأمنية، إلا أن إثيوبيا تنفذ بنجاح مشروع الطاقة، واسع النطاق، وهو بناء سد النهضة على نهر النيل الأزرق.

وفي يونيو الماضي، أخبر السفير الإثيوبي وكالة "نوفوستي" بأن السد جاهز، وقد اكتمل بالفعل بنسبة 88%، ومن المقرر الانتهاء من البناء بحلول نهاية العام 2023، مشيرا إلى أن هذا المشروع شديد الأهمية، سواء على مستوى أمن الطاقة في البلاد، أو على مستوى صورة البلاد على المسرح العالمي.

وتابع الدبلوماسي الإثيوبي: "بالنسبة لنا نحن الإثيوبيين، يعد هذا المشروع صورة للعلامة التجارية: فهو ليس مجرد حل للبنية التحتية، وإنما هو مصدر فخر يظهر للعالم أن بإمكاننا القيام بمثل هذا العمل الرائع بمفردنا، دون استثمار أجنبي. بالنسبة لنا، فإن ذلك هو مثال جديد للنصر، وبمثابة مشروعنا الخاص، الذي طورناه، وموّلناه، وبنيناه، وساهم في بنائه كل إثيوبي".

كما أكد السفير على أن سد النهضة هو مشروع لإفريقيا بأكملها، تعتزم إثيوبيا تقاسم توليد كهربائه مع دول أخرى، فقد بدأت إثيوبيا بالفعل في تصدير الكهرباء إلى جيبوتي، وإلى السودان، وستبدأ قريبا في تصديرها إلى كينيا.

في الوقت نفسه، أعربت دول المصب، مصر والسودان، عن قلقها بشأن خطط إثيوبيا لبناء السد، وردا على سؤال حول كيف ترى روسيا حلا لهذا الوضع المثير للجدل، قال وزير الخارجية الروسي، لافروف، إن موسكو تؤيد حلا من قبل الأطراف المعنية فيما بينها مباشرة، دون فرض لوساطتها.

سلة خبز إفريقيا

تأتي زيارة لافروف كذلك على خلفية "اتفاقية الحبوب" بالغة الأهمية بالنسبة للمنطقة، التي تهدف إلى حل مشكلة الإمدادات الغذائية للدول الإفريقية، بعد أن تعقدت بسبب العقوبات ضد روسيا، وسوف تساهم في تجنب خطر حدوث أزمة غذائية عالمية.

ومع ذلك، فإن إثيوبيا لا تعتمد بشكل كبير على إمدادات الحبوب والأسمدة من البلدان الأخرى، لأنها تطور زراعتها بنجاح، وهو الأمر الملاحظ مباشرة عند الاقتراب من مطار البلاد، حيث يمكن بوضوح رؤية الحقول الممتدة على جميع أنحاء الأراضي، محددة في مربعات مرتبة.

ويتابع السفير الإثيوبي لدى موسكو لوكالة "نوفوستي" الروسية بأن إثيوبيا تتبنى الآن استراتيجية اقتصادية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وتبذل الحكومة قصارى جهدها لتحقيق هذا الهدف، حيث حصدت إثيوبيا، خلال هذا العام، حوالي 2.6 مليون طن من الحبوب، وبفضل ذلك كان من الممكن تلبية احتياجات السوق المحلية بشكل كامل.

وبفضل جهود الحكومة والمساعدة من بنك التنمية الإفريقي، تخطط إثيوبيا لبدء تصدير القمح ومنتجات غذائية أخرى إلى الدول الإفريقية في المستقبل القريب.

مسقط رأس أسلاف شاعر روسيا العظيم ألكسندر بوشكين ومركز الأرثوذكسية

يوجد الكثير من القواسم المشتركة بين روسيا وإثيوبيا، حيث يتحد البلدان من خلال شخصية شاعر روسيا العظيم/ ألكسندر بوشكين، والذي جاء أسلافه من هذه الدولة الإفريقية، حتى أن هناك نصبا تذكاريا للشاعر في أديس أبابا.

ربما يكون هذا هو سبب اهتمام الإثيوبيين بتعلم ودراسة اللغة الروسية، وفقا لسفير البلاد لدى موسكو، حيث يمكن للمرء بسهولة أن يقابل مواطنين يعرفون اللغة الروسية في أديس أبابا، وتظل اللغة الروسية لغة شائعة للتعلم بين الشباب.

بالإضافة إلى ذلك، تتعاون الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بنجاح مع الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، ويجري التواصل بين البطاركة في البلدين بشكل منتظم، كما يتم تنظيم زيارات متبادلة. وأشار السفير إلى أنه لا يستبعد ظهور كنيسة أرثوذكسية روسية في إثيوبيا في المستقبل القريب، أحد المتجهات المهمة في السياسة الخارجية الروسية.

لافروف يتحدث عن دور القارة الإفريقية في المفهوم الجديد للسياسة الخارجية الروسية

بإثيوبيا ينهي وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، جولته الإفريقية، ويتوجه رأسا إلى أوزبكستان. إلا أنه، خلال مؤتمر صحفي في أوغندا، أكد على أن دور القارة الإفريقية في المفهوم الجديد للسياسة الخارجية الروسية سيزداد بشكل كبير. وتابع لافروف: "سيحدث ذلك بغض النظر عما يحدث في الاتجاه الغربي، والذي، كما تعلمون، يلغي نفسه الآن. ونظرا لمصالحنا ومنافعنا الأساسية طويلة الأجل، سوف تزداد أهمية إفريقيا، كنتيجة لما يفعله الغرب تجاه روسيا".

وشدد الوزير الروسي على أن ذلك سيزيد بشكل موضوعي من نصيب التوجه الإفريقي لأوساط الأعمال الروسية، مضيفا أن الاستعدادات للقمة الروسية الإفريقية الثانية، والتي ستكون علامة فارقة وهامة في تعزيز التعاون الروسي الإفريقي، قد بدأت بالفعل.

وأضاف لافروف: "لقد تم تشكيل مجموعات عمل ذات صلة، وأنا مقتنع بأنهم سيعدون حزمة قوية من الوثائق، بالتنسيق مع الأصدقاء الأفارقة، تتضمن اتفاقيات عملية وهامة".

المصدر: نوفوستي

مونديال قطر
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا