اختتام مؤتمر تعزيز السلم بأبو ظبي.. الإسلاموفوبيا وجدال العقل والدين

مجتمع

اختتام مؤتمر تعزيز السلم بأبو ظبي.. الإسلاموفوبيا وجدال العقل والدينأبو ظبي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jmc3

اختتم منتدى تعزيز السلم أعمال مؤتمره الرابع الذي انعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي تحت شعار "الإسلاموفوبيا والسلم العالمي". وقد حصلت مؤسسة بيت العائلة المصرية على جائزة هذا العام.

و"جائزة الإمام الحسن بن علي" تقدير رمزي يمنحه منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة كل عام لمن كانوا أكثر إسهاما في السلام والتعايش، ومن أشاعوا ثقافة التسامح ونبذ العنف.. في العام الماضي أدخلت هذه الجائزة السرور على قلوب أعضاء منصة السلام التي شكلت من مختلف الأديان في جمهورية وسط إفريقيا، احتلت المنصة موقعا مهما وخففت وطأة العنف رغم أنها لم تنه احتراب المتحاربين.

تحضر هذا العام إلى الملتقى السنوي لمنتدى تعزيز السلم 700 شخصية دينية وفكرية من مختلف الملل والثقافات والدول، همها وقلقها الظاهر "الإسلامفوبيا". يتحاشى رجال الدين ذكر المصطلح بعينه "إسلاموفوبيا"، لكونه يحمل وسما سلبيا وفق قولهم، لذا يختارون في غالب الأحيان التعريف بالقول "الخوف من الإسلام".
منذ اليوم الأول لافتتاح المؤتمر السنوي الرابع للمنتدى، اختلف الحاضرون في مرد ظاهرة الخوف من الإسلام أو "إسلاموفوبيا". يقول الشيخ عبد الله بن بيه رئيس المنتدى إن ظاهرة التطرف وليدة من رحم الإسلاموفوبيا إلى جنب أخرى اجتمعت، وفي هذا السياق يوافقه رجال دين مسلمون وقساوسة وحاخامات. لكن هذه النظرة تقابل بشيء من الانتقاد لدى فئة من الباحثين الذين يحضرون مناسبة هذا العام، إذ يرى هؤلاء أن الفهم غير السليم للنصوص التشريعية الإسلامية أدى إلى بروز التطرف أولا، ثم كانت الإسلامفوبيا.

بين الرأيين، أسبقية الإسلاموفوبيا أم التطرف، دارت نقاشات احتدّت في حين وخفتت في أحايين أخرى.
بوب روبيرت رئيس كنيسة نورث وود بالولايات المتحدة لم يجد حرجا في القول بأنه كان من أولئك الذين مروا بشعور الخوف من الإسلام، ورغم أنه أثنى على ما لقيه من معارف مسلمين لاحقا، وحاول شرح أن الإسلاموفوبيا هي ظاهرة قبيحة، وقال روبيرت أثناء كلمته إنه بعد تعرفه على بعض المسلمين في أمريكا "كانت المفاجأة.. أحببتهم"!.
طوى اليوم الأول من المؤتمر جلساته وئيدا بنقاش بين العقل والفكر، كاد المفكرون المسلمون الأوائل يحضرونه بأجسامهم بعد أن حضره في النقاش فلاسفة يونانيون وفرنسيون.. لا تكاد عجلة النقاش تدور حتى يدافع المؤمنون بالمدرسة التقليدية عن أفكارهم في وجه طرح من يريدون "التحديث".
صراع "الحداثة" و"العهود القديمة" قديم جديد، لكنه مع تقدم الأيام يأخذ مساحات أكثر في اهتمام المفكرين، لذا يتقدم من يسمون أنفسهم بالحداثيين كل مرة خطوة إلى الأمام بطرح أسئلة وأفكار أكثر جرأة، تستفز بطبيعة الحال الحرس القديم الذي يعتقد أن بعض الحداثة مفسدة، ولا بأس بقليل منها.

في ثاني أيام المؤتمر قدمت جائزة الإمام الحسن بن علي إلى مبادرة "بيت العائلة المصري" من قبل وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد ورئيس المنتدى. يأتي التكريم بعد يوم واحد من قدّاس أقامته الكنيسة البطرسية في مصر على أرواح الضحايا الذين سقطوا في تفجير الكنيسة قبل عام بالضبط.
سألت RT الأنبا إرميا مدير المركز الثقافي القبطي الأرثوذوكسي في مصر إن كان مسيحيو مصر يجدون بينهم من يشعر بالإسلاموفوبيا، فأجاب بالنفي القاطع، قائلا إن مسيحيي مصر ومسلموها عاشوا قرونا من الزمن مع بعضهم يعودون بعضهم في الضيق والكرب، وسيبقون إلى جانب بعضهم.

بعد الجائزة انقلبت جسات المؤتمر إلى ورشات متفرقة، هذه تناقش الإعلام، وتلكم تناقش لغة الخطاب وأخرى تعود للتأصيل الديني والفكري، لكن ذلك لا يعني أن أسئلة كبيرة لا تزال معلقة في أذهان بعض المشاركين وكثير من المتابعين خارج المؤتمر، فعدا عن كون الإرهاب يستهدف المسلمين أنفسهم وفق مراقبين، تبدو ظاهرة الاسلاموفوبيا أكثر استهدافا وأعمق جرحا في قلوب المجتمعات المسلمة، فهل بمقدور المعالجة الفكرية كالتي تجري الآن في منتدى تعزيز السلم أن تعيد رسم طريق معالجة المشكل؟ من يدري!.

محمد بدين - خاص لـRT من أبو ظبي

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

فيسبوك يبدأ خدمة "مواعدة الجنس الآخر"