هل تتمكن "أبل" من فعل ما عجزت عنه "مايكروسوفت"؟

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/kal3

عندما كشفت شركة مايكروسوفت عام 2014 عن نظام التشغيل الجديد Windows 10، انصب اهتمام الجميع على خواصه الجديدة وميزاته مقارنة مع ما سبقه في النسختين 8/8.1 و 7، لكن النقطة التي تسببت بترقب أكبر كانت مرتبطة بالحديث عن توحيد تطبيقات الكمبيوترات بأنواعها مع تطبيقات الهواتف الذكية. في ذلك الوقت، كان الانتقال في العمل ذهاباً وإياباً بين الهاتف الذكي والكمبيوتر المحمول والكمبيوتر المكتبي قد تحول إلى أمر طبيعي، لكنه كان منهكاً، فالمشكلة الرئيسة التي كانت تواجه الجميع هي ضرورة العمل مع أنظمة مختلفة وواجهات استخدام غير متطابقة، إذ يستخدم أحدهم هاتف آيفون بنظام تشغيل iOS فيما يوجد لديه كمبيوتر لوحي Tablet بنظام Android، وجهاز كمبيوتر محمول أو مكتبي بنظام Windows.. قد تكون هناك برامج وتطبيقات وخدمات معينة تم تصميمها بشكل منفصل لتعمل على أي من هذه الأنظمة، لكن بطبيعة الحال تجربة الاستخدام لن تكون واحدة، هذا فيما توجد تطبيقات غير موحدة بين كل الأنظمة، ما يتطلب العثور على بدائل مشابهة أو تؤدي نفس الوظائف، على أن يتم، بشكل أو بآخر، نقلها فيما بعد لتتلاءم مع النظام المطلوب.

ما تم إعلانه في ذلك الوقت كان دفع مايكروسوفت باتجاه نظام تشغيل موحد للكمبيوترات والهواتف والأجهزة اللوحية، بحيث يعمل كل تطبيق بصورة مماثلة تماماً في أي من هذه الأجهزة، ويمكن الانتقال في أي لحظة من جهاز لآخر لإكمال مهمة بدأها المستخدم، إذ سيكون هناك ما يعرف بمبدأ التزامن Synchronization بين كل الأجهزة دائماً.

كل هذا الحديث، الذي جاء آنذاك من القائمين على مايكروسوفت نفسها ذهب أدارج الرياح، إذ توقف إنتاج الهواتف التي كانت تصنعها الشركة، ليتم بذلك تجميد الفكرة بشكل شبه تام.

مؤخراً، ظهرت أنباء تفيد بأن المشروع لم يمت، بل هو قائم بالفعل، لكن ليس في مقرات مايكروسوفت، بل لدى أبل، إذ تم تسريب معلومات مفادها أن شركة التفاحة ترغب، خلال السنوات القليلة المقبلة، في أن توقف شراء معالجات من شركة إنتل، لتبداً بتصميم وتصنيع معالجات خاصة بأجهزتها المحمولة والمكتبية، وفيما ساعدت منتجات إنتل في الماضي شركةَ أبل في تثبيت أقدامها والحصول على حصة معقولة في أسواق الكمبيوتر العالمية، لم تعد تلك المنتجات بالأهمية نفسها اليوم؛ إذ أن قدرات ومواصفات أجهزة MacBook و Mac computer باتت مقيدة بما يمكن أن توفره معالجات إنتل؛ كانت هناك شكاوى مثلاً من أن جهاز MacBook Pro عام 2016 كان محدداً بذاكرة RAM لا يمكن أن تتجاوز 16GB، ومن عدم وجود وصلة Thunderbolt 3 في جهاز MacBook الذي جاء بشاشة قياسها 12 إنشاً.. هذه النقاط لا تقررها إدارة أبل، بل قدرات المعالج الذي تحصل عليه من إنتل.. والأمر نفسه ينطبق على معظم مصنعي الكمبيوتر الكبار، باستثناء شركة واحدة، هي أبل، قررت عام 2009 أن تقوم بتصنيع معالج خاص بها هو A4 لأول جهاز آيباد قامت بطرحه في الأسواق عام 2010، وعلى مر السنوات التالية، جعل ذلك المعالج وما تبعه من تطويرات ونماذج تالية أجهزة آيفون وآيباد الأسرع مقارنة مع كل أجهزة المنافسين.

إذا تمكنت شركة أبل من اتخاذ القرار والبدء في تصنيع معالجات تستخدمها أجهزتها المكتبية والمحمولة، سيكون لذلك تداعيات إيجابية كبيرة بالنسبة إلى منتجاتها، إذ سيكون بإمكانها بعد ذلك تصميم برمجيات تعمل على تلك الأجهزة، بالإضافة إلى عملها على الهواتف والكمبيوترات اللوحية، وهو الأمر الذي لطالما حلم به المبرمجون والمطورون، الذين ستمكنهم هذه الخطوة من برمجة تطبيقات وخدمات مرة واحدة فقط، ليتم تثبيتها واستخدامها على أي جهاز من منتجات أبل.

لن تكون هذه المرة الأولى، فقد صممت شركة مايكروسوفت في الماضي أجهزة كمبيوتر لوحية وقامت بطرحها في الأسواق، لكنها كانت ثقيلة الوزن، بطيئة في أداء المهمات، وباهظة الثمن، لذلك باءت بالفشل بدرجة كبيرة، لتأتي بعد ذلك شركة أبل بجهاز آيباد الخفيف في الوزن والسريع في العمل والمعقول في الثمن، فتحتل سوق الكمبيوترات اللوحية بنجاح منقطع النظير.

وهناك عامل نجاح إضافي بالنسبة إلى ابل، فهي إن بدأت في هذا المشروع، ستنطلق بسوق يوجد فيه حول العالم مليار آيفون (بكل موديلاته الحالية والسابقة)، وستنطلق بمجموعات كبيرة جداً من المبرمجين والمطورين.

نقل أجهزة آيباد مثلاً للعمل على نظام مشابه لـ macOS لن يكون صعباً جداً، فكلاهما يعمل اعتماداً على نظام أساسه Darwin OS والعديد من العناصر المشتركة بين العالمين.

في حال حدوث هذا الأمر بالفعل، سيكون علينا جميعاً إعادة التفكير في استخدام هواتف الآيفون، فوجودها موحدة في العمل مع الآيباد وأجهزة أبل المكتبية والمحمولة، سيقلل بالتأكيد من صعوبة الاختيار بينها وبين أجهزة مايكروسوفت أو غوغل.

 إياد أبوعوض

إقرأ المزيد
Android أو iOS

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا