ماذا ينتظر السعودية وما هي خياراتها في المواجهة؟

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/kyhn

انتقلت قضية مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي إلى مرحلة جديدة بعد اعترافات الرياض بشأن مقتله داخل قنصليتها في إسطنبول.

وإذا كانت المرحلة الأولى تركزت حول معرفة مصير الصحفي، فإن المرحلة الثانية تتمحور حول طريقة الرد على مقتله.

وتراوحت الانتقادات الدولية للرياض بعد الاعتراف بين التنديد وفرض العقوبات عليها.. وفي هذا الصدد، قال وزير الاقتصاد الألماني، بيتر ألتماير الاثنين إن ألمانيا تحث دول الاتحاد الأوروبي على وقف صادرات الأسلحة للسعودية مع استمرار الغموض الذي يكتنف مقتل خاشقجي، مشيرا إلى أن تفسيرات الرياض للقضية غير مقنعة.

وأضاف المسؤول الألماني أنه "لن يكون هناك تأثير على الرياض إلا إذا كانت جميع الدول الأوروبية متفقة"، في إشارة إلى أن بعض الدول الكبرى في الاتحاد، قد تعرقل فرض الحظر على توريد الأسلحة للسعودية. وقالت مصادر إعلامية نقلا عن دبلوماسيين في بروكسل إنن الحديث يدور عن بريطانيا وفرنسا.

الشكوك حول رفض لندن فكرة العقوبات في مجال توريد الأسلحة ظهرت في تصريحات مسؤولين من حكومة تيريزا ماي. ورغم رفض المملكة المتحدة لرواية السعودية ومطالبة الرياض بالتفسيرات، امتنع وزير البريكست البريطاني، دومينيك راب، عن دعم الدعوات لوقف مبيعات الأسلحة، مشيرا إلى ضرورة التفاوض مع الشركاء (السعودية) للتأثير عليهم. أما رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، أعلن أنه لا يستبعد أن تلغي بلاده صفقة أسلحة ضخمة للرياض بعد مقتل خاشقجي.. وردا على سؤال عما إذا كانت كندا ستبقي على صفقة التسليح الضخمة المبرمة بينها والسعودية، التي تقضي بشراء الرياض مدرعات خفيفة بقيمة 9.9 مليار يورو، أعلن ترودو أنه "في هذا العقد هناك بنود يجب اتباعها بشأن طريقة استخدام ما نبيعه لهم.. إذا لم يتبعوا هذه البنود فمن المؤكد أننا سنلغي العقد".

من جانبه، شكك الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب أيضا بالرواية السعودية وتراجع عن موقفه السابق، مشيرا إلى وجود "خداع وأكاذيب" في قضية خاشقجي، لكن الرئيس الأمريكي في الوقت نفسه، كرر موقفه بأن السعودية حليف هام جدا للولايات المتحدة، لا سيما في ظل أنشطة إيران بالمنطقة والعالم، وأبقى الباب مفتوحا إزاء إمكانية ألا يكون ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان متورطا في القضية. وتعالت الأصوات في الولايات المتحدة المطالبة بتحرك حازم بشأن قضية خاشقجي ووقف مبيعات الأسلحة للرياض.

وحصلت إدارة ترامب على صفقات قيمتها 110 مليارات دولار من السعودية بالإضافة إلى صفقات الاستثمار في الولايات المتحدة. وكان الرئيس الأمريكي أشار إلى أنه لا يريد الإضرار بعدد الوظائف في بلاده من خلال وقف بيع المعدات العسكرية إلى المملكة العربية السعودية، محذرا من أن تستغل دول أخرى كروسيا والصين هذه العقوبات لصالحها.

تخوفات ترامب من خسارة المليارات انعكست في مقال للمقرب من ولي العهد السعودي، تركي الدخيل، الذي كتب أن الولايات المتحدة "تطعن نفسها" إذا فرضت عقوبات على المملكة.

وتحدث الكاتب عن أن كارثة اقتصادية ستهز العالم، مشيرا إلى أن السعودية قد لا تلتزم بالإنتاج النفطي، الأمر الذي قد يرفع سعر الذهب الأسود إلى أضعاف. وذكر الدخيل ما قاله ترامب بأن العقوبات قد تدفع بالسعودية للتوجه إلى روسيا والصين كبديلتين لتلبية احتياجاتها العسكرية، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة عسكرية روسية في تبوك، شمال غربي المملكة، وتحول حماس وحزب الله من عدوين إلى صديقين والتقرب من إيران.

ورغم تراجع الكاتب، عن تأكيده بأن المقال مبني على معلومات من مصادر في الحكومة السعودية، إلا أن المثل يقول "لا دخان بلا نار"، ويشير مراقبون إلى أن مثل هذه المقالات لا تخرج إلى العلن دون تزكية.

ولا بد أن نذكر هنا الحدث التاريخي المتعلق بحرب أكتوبر عام 1973، حيث أعلنت السعودية آنذاك عن قطع إمدادات النفط عن الغرب، بسبب دعمه لإسرائيل ضد الدول العربية. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل تستخدم السعودية النفط كسلاح على غرار 1973؟

على الرغم من نفي وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح إمكانية استخدام بلاده النفط كأداة للضغط السياسي وتأكديه على أن الرياض تفصل النفط عن السياسة، تظهر مخاوف في أسواق الذهب الأسود من ردود فعل السعودية، على عقوبات دولية قد تفرض على الرياض، بعد اعترافها بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها في تركيا.

وسائل الإعلام المقربة من صناع القرار في الرياض، تستذكر في الآونة الأخيرة خلال مقالات كتابها ذلك الحدث "المرير" عام 1973 وتداعيته على الاقتصاد الغربي، وزيارة  وزير الخارجية هنري كيسنجر إلى خيمة الملك السعودي الراحل، فيصل بن عبد العزيز للضغط على قيادة المملكة وإقناعها بالعدول عن قرارها.

وفي ظل توقعات بحدوث شح في معروض النفط بالأسواق فور بدء تنفيذ العقوبات الأمريكية على صادرات الخام الإيراني الشهر القادم، تزداد المخاوف الغربية لا سيما الأمريكية بهذا الشأن.

الأيام القادمة ستكشف ما الذي ينتظر السعودية وكيف سيكون ردها.

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

الإمارات في المقدمة.. الدول العربية الأسرع في استخراج تراخيص البناء