خريطة سياسية جديدة للحكم والمعارضة بمصر

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h4ls

قال مراقبون ومحللون إن خريطة حزبية جديدة بدأت تتبلور في مصر في أعقاب نتايج المرحلة الأولي للانتخابات العامة المصرية خاصة بعد ما أسفرت عنه  من تقدم أحزاب جديدة بعضها غير معروف علي الإطلاق وتقهقر أحزاب عريقة، ومع اختفاء شبه كامل لليسار، وانحسار واضح لقوي الإسلام السياسي. لكن البعض يتقدم أكثر للأمام ويتحدث عن تشكل ملامح خريطة سياسية جديدة وليس فقط حزبية لمصر ونظامها السياسي في مرحلة مابعد 30 يونيو 2013  فيها احتمالات جدية لبرلمان تسيطر عليه قوي اجتماعية ( الأغنياء ) و تختفي منه قوي اجتماعية هي الأغلبية ( الفقراء ) وعن برلمان للمصالح والخدمات  وموالاة السلطة التنفيذية وليس لمراقبتها أو لممارسة التشريع الحقيقي وهو مايطرحه من احتمال أن تتشكل معارضة مدنية للنظام لأول مرة منذ اتحاد القوي المدنية في تحالف 30 يونيو ضد الإخوان وتحالفهم من قوي الإسلام السياسي.

والأهم من ذلك أن هذه المعارضة ستتشكل خارج مؤسسات البرلمان والحكومة ما قد يجعلها أقرب للتطور لاحقا كحركات احتجاج تستعمل التظاهر والإضراب والاعتصام والميادين أكثر مما تستعمل البرلمان والتصويت والتشريع كأدوات للممارسة السياسية، مع استمرار المخاطر هنا ولو بحدود ضئيلة لاستفادة الإخوان من ذلك في معركتهم الثأرية والصرفية مع النظام التي انزلقوا فيها إلي حد دعم العنف وتمويله سياسيا وماليا. 

ويطرح هذا التطور احتمالا جديا مقابلا وهو أن تلجأ السلطة السياسية إلي إنشاء ظهير سياسي لها من الحزبين المتقدمين في المرحلة الأولي ( المصريون الأحرار ومستقبل وطن ) وقائمة ( في حب مصر)  التي فازت بكل مقاعد القوائم في المرحلة الأولى أيضا مع أحزاب أخرى داخل البرلمان وخارجه وذلك لمواجهة هذه المعارضة السياسية المُحتملة. ويري البعض أن هذه التطورات هي تطورات إيجابية إذ ستعيد حياة سياسية كانت قد ماتت تقريبا وتفرض على المعارضة وعلى النظام السياسي كليهما تقديم روية سياسية  محددة  تتضمن انحيازات اجتماعية واضحة وسياسات وبرامج للسياسة الداخلية والخارجية أخفق الطرفان حتي الآن في تقديمها. أي أنها ستكون عنصرا من عناصر الاستقرار السياسي.. بينما البعض يري أن هذه التطورات هي تطورات سلبية إذ إنها تعبر عن انسداد سياسي وعن تراجع قدرة النظام عن احتواء المعارضين له داخل الأبنية السياسية للنظام أو عن ميل لدي المعارضة لإعادة خيارات الميادين الاحتجاجية التي عرفتها واختارتها ضد مبارك ثم ضد المجلس العسكري ثم ضد الإخوان ونجحت فيها جميعها في فرض الحد الأدني من مطالبها وإن فشلت بامتياز في الحلول محل السلطة التي أخرجتها من الحكم ( مبارك 2011 والإخوان 2013 ) أو دفعتها لتحديد موعد نهائي للخروج من الحكم مثل(  المجلس العسكري 2012 ) أي أنها ستكون عنصرا من عناصر عدم الاستقرار السياسي وربما تقود إلى موجة أخري من موجات لانتفاضة أو الثورة التي عرفتها مصر في 25 يناير 2011 ومحمد محمود ومجلس الوزراء في نوفمر 2011 أو 30 يونيو في 2013.