ريابكوف: فرص حل النووي الإيراني متاحة أكثر من السابق

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/700176/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، الذي تحدث عن البرنامج النووي الإيراني والعلاقات بين موسكو وواشنطن.

نص المقابلة:

س- برأيكم ما هي أفق تسوية الملف النووي الإيراني في ظل انتقادات واشنطن المستمرة لطهران وكذلك التصريحات المتشائمة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي بأن الغرب لن يقدم تنازلات لبلاده؟

ج- أعتقد أن فرصَ حل هذه المشكلة المتقادمة والمستعصية متاحةٌ الآن أكثرَ من السابق، ويجب القول إننا احرزنا تقدما خلال المفاوضات التي جرت في ربيع وصيف العام الجاري. وسوف تستأنف المفاوضات، كما اتفقنا، في أيلولَ/ سبتمبر، علما أن موعدَ ومكانَ إجرائها ما زالا مجهولَين حتى الآن، ولكن جميع المشاركين في المفاوضات بمن فيهم "السداسية" وإيران يسعَوْن لاستئناف عملية التفاوض في أيلولَ/سبتمبر. وبالطبع فإن السياسة الأمريكية والضغوطَ والعقوبات التي لا تزال ساريةَ المفعول تَعُوقُ التوصلَ إلى النتائج المطلوبة. وهذا العامل يضغط على المفاوضات، ونحن لا نُخفي استياءَنا من السياسة العقابية الأمريكية في شتى أشكالها، فنحن أصبحنا أيضا هدفا لفرض العقوبات الأمريكية، لذا نحن نتفهم اليوم، ربما أكثرَ مما سبق، الفترةَ العصيبة التي عاشتها الجُمهورية الإسلامية طوال هذه السنوات، وكيف يصعب عليها في ظل هذه الأوضاع التوصلُ إلى اتفاقات.

لا أريد الآن التعليق على تصريحات المرشد الروحي للثورة الإيرانية، ونحن نتابع باهتمام كل ما يتحدث عنه بهذا الشأن، ونعدُّها تصريحاتٍ مهمةً، ونعمل على تحليلها من جميع النواحي والزوايا، ونرى أن قيادتَيْ إيرانَ السياسيةَ والروحية ملتزمتان بإيجاد الحلول المطلوبة. بيد أنه ليس من السهل ابدا إيجادُ الحلول، ولكن روسيا كعضو في مجموعة "السداسية" وكدولة تقيم علاقات حُسن جوارٍ مع إيرانَ، تبذل قُصارى جُهدها للمساعدة في التوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف، حلولٍ لا تنتقص من حقوق إيرانَ أو تُضر بمصالحها، وفي الوقت نفسِه ترضي "السداسية". وقُصارى القول إن هذا النهج هو الذي سنتبعه خلال المفاوضات المنتظرة خريفَ هذا العام ونأمل بأن نتمكن من التوصل إلى النتائجِ المرجوةِ حتى الرابع والعشرين من تَشرينَ الثاني/نوفمبر، ذلك التاريخ الذي تم الاتفاق عليه بالإجماع كتاريخ لإنهاء العملية التفاوضية.

س- في ظل الأزمات التي يمر بها الشرق الأوسط، كيف تؤثر الأحداث في بلدانه على تسوية الملف النووي الإيراني؟

ج- بالطبع الأزمة التي عمت مِنطَقة الشرق الأوسط برمتها، وهي الأزمة التي تكمن جذورها في تصاعد الإرهاب وفي تصاعد نزعات التطرف، لا يمكن إلا أن تؤثر في مسار المفاوضات. ونحن نرى أن هناك نوعا من التأرجح في المواقف لدى كثيرٍ من الدول العربية بشأن التطورات المستقبلية. وللأسف تصبح متانة بعض المنظومات السياسية لبلدان المنطقة على المِحك، وهذه المظاهر أصبحت تبعث على القلق، وكل هذه التطورات تدل على أن جذورَ المسارات الراهنة عميقة جدا.

أما نحن فنسعى للعمل من أجل إحراز نتائجَ إيجابية، وهذا يعني أن أيَ مسارات متعلقة بالتحولات السياسية والاقتصادية في المنطقة يجب أن تحمل طابعا تطوريا. لا يمكن ولا يجب أن تكونَ هناك حلول يتم فرضُها من الخارج. يجب أن تجد دول المنطقة وشعوبها مخرجا من الأزمة الحالية عَبر الحوار وعَبر المصالحة الوطنية. وإن أيَ مظاهرَ للإرهاب، مهما كانت تبريراتها ودوافعها، إيديولوجيةً كانت أم دينية و سياسية، نرفضها بشكل قاطع. يجب استئصال الإرهاب.

وإذا استطاع شركاؤنا الإيرانيون مع مجموعة "خمسةٌ زائدا واحدا" وعلى الخلفية الحالية المثيرة للقلق، إيجادَ الحلول، فنحن على ثقة من أن ذلك سوف يزيد من استقرار أوضاع المنطقة وتعافيها. وهذا هو أحد الأسباب التي تفسر حرصنا وإصرارنا على إيجاد الحلول. أحاول متابعة هذه التطورات باهتمام شديد، وما يثير قلقي هو المواجهة العنيفة بين السنة والشيعة وبين مختلِفِ الطوائف والأعراق في عدد كبير من الدول. وبالطبع إيران التي تقع في هذه المنطقة وتجمعها أواصرُ كثيرةٌ مع غيرها من الدول والطوائف بما فيها الطوائفُ الشيعية التي تقطن في هذه البلدان، لا يمكنها أن تبقى على هامش ما يحدث. ولكنني على ثقة من أن قيادة طهران تمارس سياسة مسؤولة. وفي نهاية الأمر، فإن العمل القائم في سبيل تسوية المِلَف النَووي الإيراني سوف يساعد على تهدئة الأوضاع في البلدان التي تشهد حاليا نزاعاتٍ ملتهبة. ونحن نحاول دعم هذه الجهود أيضا.

س- ليس سرا أن الخلافات الروسية الأمريكية قائمة حول ملف طهران النووي، ومؤخرا هددت واشنطن موسكو بعقوبات جديدة في حال وقعت روسيا اتفاقية للنفط مع إيران. كيف تشخصون العلاقات الروسية الأمريكية لو تحدثنا من الزاوية الإيرانية؟

ج- في البداية، عن هذه التهديدات.. نحن نَدينُ بشكل قاطع وحاسم المحاولاتِ الراميةَ لفرض العقوبات، أو التهديد بفرضها، أداةً لتحقيق أهداف سياسية على الصعيد الخارجي. نحن في علاقاتنا مع إيرانَ لا نُقْدِمُ على أيِ شيء يمكن أن يكون مخالفا للقانون، أو لا يتوافق مع متطلبات القانون الدولي، أو مع تشريعاتنا. وكذلك الأمر بالنسبة للجانب الإيراني.. نحن لا ننتهك شيئا.. ولذلك فإن الإدعاءاتِ الأمريكيةَ المزعومة مرفوضة.. إن العقوباتِ، كأداة من أدوات السياسة الخارجية، تحولت بيد واشنطن إلى نوع جديد من السلاح.. وهذا السلاح يصبح هجوميا أكثرَ فأكثر، وهو لا يستخدم بتمعن، بل يستخدم انطلاقا من أهداف ضيقة، أنانية ومغرضة، تسعى لها الولايات المتحدة الأمريكية في مناطقَ مختلفةٍ من العالم. ومن الطبيعي أن الردَ على سياسةٍ من هذا النوع قد يكون قاسيا .. وهو يُعطى على هذا النحو، حيث تُتخذ إجراءاتٌ جوابية متماثلة. وثمةَ أيضا أساليبُ غيرُ متماثلةٍ في التحركات المضادة. ولكنني أَود التأكيدَ أن ذلك ليس خِيارُنا.

نحن لا نريد الانجرار إلى دوامة من العقوبات المتصاعدة. نحن نرى أن حلَ أيةِ مشكلة في العلاقات بين الدول، وفي العلاقات الدولية، ومهما بلغت درجة تعقيد هذه المشكلة، لا يمكن أن يتمَ إلا عن طريق الحوار، وعَبر التوصل إلى توازن المصالح. وما يدعو إلى الأسف هو أن الزملاءَ الأمريكيين يرفضون هذه المقاربة. وعلى أيِ حال، نحن لا نرى في سلوكهم العملي إلا القليلَ جدا من الدلائل على أنهم يبدون استعدادا للسير على هذه الطريق. ولذا فإن العقوباتِ الأمريكيةَ لا تخيفنا. ونحن سنتجاوزها. وهذا ما تحدثت عنه قيادة روسيا الاتحادية مرارا.

نحن سنعمل بهدوء ومثابرة مع الأصدقاء والزملاء الإيرانيين، بما في ذلك على اتجاه التطبيق العملي لتلك الاتفاقات التي يجري إعدادها الآن. تعلمون أنه تم توقيعُ مذكِرةٍ بهذا الشأن. حتى الآن لا توجد لدينا حلول ملموسة ما، ولذلك أرفض من حيثُ المبدأُ الطرحَ الأمريكي للمسألة، والذي يَفترض أن هذا العمل يمكن أن يكون عُرضة لخطر العقوبات. هذا انعكاس لقصور النهح الأمريكي على صعيد السياسة الخارجية.

س- تحدثتم عن سلاح العقوبات وعليه سيكون السؤال عن سلاح آخر، هو الدرع الصاروخية الأمريكية.. برأيكم، كيف يمكن أن تؤثر تسوية ملف طهران النووي على الحوار مع الشركاء الغربيين حول نشر عناصر هذه الدرع في أوروبا؟

ج-تناقش هذه المسألة منذ زمن بعيد، بما في ذلك في الاتصالات مع زملائنا الأمريكيين، وجميعنا يذكر ذلك الوقت عندما صاغت إدارة الرئيس باراك أوباما موقفها مما يسمى بـ"النهج التكيفي التدريجي" في بناء منظومة الدِرع الصاروخية في القارة الأوروبية، وكأحد المبررات لبناء تلك المنظومة كانوا يزعمون، وهنا أقتبس من أقوال المسؤولين الأمريكيين، بـ "وجود تهديد صاروخي متزايد من قبل إيران"، وأَود التشديدَ على أنه عندما نحاول العمل لإيجاد حلٍ للمِلف النَووي الإيراني على أساس المفاوضات وعندما نضع نُصب أعيننا هدفَ استعادة الثقة بالطابع السلمي البحت للبرنامج النَووي الإيراني، فإن طرح المسألة حول إمكانية ظهور تهديد صاروخي نَووي من طرف إيران، إن هذا الطرح يبدو بالنسبة لي هزليا. فلذلك جميع مخططات الولايات المتحدة في هذا المجال يتم بناؤها على قاعدة بالغة الهشاشة من الذرائع. على كل حال هذا ما نشهده حاليا.

فيما يتعلق بالبرنامج الإيراني الصاروخي، أؤكد أن إيران لا تمارس في هذا المجال شيئا يخضع لقيود قانونية عَبر الاتفاقيات أو قرارات هيئات مراقبة أنظمة التصدير، حيث تقوم إيران بتعزيز قُدراتها الدفاعية، ولذلك من الطبيعي أن نفسر بناء منظومة الدِرع الصاروخية، في الظروف عندما لا يوجد أيُ تهديد نَووي عسكري من جهة إيران، نفسره كسعيٍ لتحقيق غايات أخرى، وهي، قبل كل شيء محاولة إضعاف القدرات الوطنية للردع التي تمتلكها روسيا الاتحادية. وهنا تكمن جذور المشكلة، حيث لا نستطيع أن نتوصل إلى اتفاق على أرضية مقبولة مع الولايات المتحدة ولا نرى أيَ ملامحَ تدل على أن واشنطن، كما يبدو لي، حتى في ظروف التقدم الملحوظ في المفاوضات مع إيران ستقوم بإعادة النظر في مواقفها إزاء مبررات نشر منظومة الدِرع الصاروخية في أوروبا، وهذا الأمر مثير للقلق.