رئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية الأسبق :الجيش عازم على تصفية الجماعات المسلحة والمتمردة

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/700024/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية الأسبق الجنرال حميد غل، وذلك لإلقاء الضوء على العمليات العسكرية التي يجريها الجيش الباكستاني في إقليم وزيرستان الشمالية والتي تعد الأولى من نوعها، وتداعيات هذه العملية الإقليمية والدولية.

 س- كيف تقيم العمليات العسكرية في إقليم وزيرستان الشمالية، ولماذا قرر الجيش بعد سنوات من التردد الدخول في هذا الإقليم؟

بالتأكيد بعد واقعة كراتشي كان ولا بد من شن مثل هذه العملية العسكرية، ناهيك عن أن الجيش عازم على تصفية العناصر المسلحة والمتمردة منذ شهور، لذا كانت التحضيرات تجرى على قدم وساق ، فالمحادثات لم تكن جادة ولكنها كانت بمثابة كسب الوقت للجيش حتى يجهز للعملية العسكرية، أضف إلى ذلك نجاح الجيش في إحداث انشقاقات بين صفوف طالبان، ففصيل محسود انشق وأعلن تأييده للحكومة،  ولكن المعضلة الأساسية الآنَ في هذه العملية هو تواجد عناصر مسلحة أجنبية من القاعدة، وهذه العناصر لاشك لها صلات بنظرائها في كل من العراق وليبيا وتشاد.  فتحرك الجيش جاء في موعد مناسب ليس فقط للقضاء على هذه العناصر الأجنبية، خاصة من الأوزبيك، بل ونجح أيضا في فهم سياسة الإرهابيين في هذه المنطقة، فهذه العناصر تتلقى دعما من جهات خارجية. ولم تنجح في الوقت نفسه القوى العظمى وقوات الناتو في القضاء على الإرهاب ووقف العمليات الانتحارية لأنهم فشلوا سياسيا وأمنيا ويجب علينا تنظيف ما خلفوه في هذه المنطقة.

 س- هل توجد علاقة واتصالات لوجستية بين حركة طالبان الباكستانية والجماعات في إقليم وزيرستان ونظرائها في الشرق الأوسط؟

ج- لاشك، فهناك عناصر داخل طالبان(باكستان) لا تعتقد في الحدود والفوارق الجغرافية بين الدول، فمهمتهم  وفق ايديولوجيتهم هي نشر الإسلام، كحزب التحرير على سبيل المثال الذي يتحدث عن الخلافة الإسلامية.  وهذه الإيديولوجية تبنى قوتها على النظم الغربية الديموقراطية الفاشلة التي بنيت على الطمع والسيطرة والهيمنة على موارد الدول الأخرى، فهذه العناصر وجدت الأسباب من الخلل النظامي في المطامع الغربية والأمريكية من أجل ترويج نموذجهم الخاص بالإسلام. فبعد فشل الاشتراكية العالمية، الآن قادة الغرب يخسرون حربهم، فأفغانستان هي أخر حرب بالنسبة لهم والتي كانت بمثابة حرب دفاعية من دون قضية وأفرزت ونشرت فكرة الأرهاب بدلا من القضاء عليها. فالآن مثل هذه الجماعات تحاول ترويج فكرة الإسلام الاقتصادي سواء في العراق وأفغانستان ودول اخرى في الشرق الأوسط، والآن أيضا يتم استخدام هذه الجماعات لتدمير دول من الداخل، فمثلا هنا يحاولون استغلال هذه الجماعات المسلحة عبر الهند وأمريكا من أجل تدمير الأمن القومي الباكستاني والسيطرة على سلاحنا النووي أو تدميره، وذلك لأنهم لا يستطيعون التعامل مع تداعيات  حرب نووية في المنطقة مع النكسات الاقتصادية الحالية.

س- كيف ستؤثر التغييرات في القيادة الأفغانية وانسحاب الناتو على باكستان؟

ج- أسامة بن لادن نجح قبل رحيله في وضع الهدف لهذه الجماعات في هذه المنطقة وهذا السبب الذي بنت عليه أمريكا دخولها إلى أفغانستان، ولكنها الآن تجر هزيمتها من أفغانستان مخلفة جماعات راديكالية تجعل الحدود متوترة، فأفغانستان وأمريكا الآن على علاقة ترتبط بالاتفاقية الأمنية، فالأمريكان كانوا يطمحون بالبقاء في المنطقة حتى عام 2024 ، ولكن اوباما ادرك بأن البقاء في أفغانستان خطأ جسيم خاصة بعد المتغيرات على المسرح الدولي وصعود قوى مثل روسيا ورئيسها بوتين القوي الذي وقف أمام أمريكا وبدأ يهدد مصالحها، فروسيا بدأت تظهر كقوة اقتصادية وسياسية لها وزن ثقيل، وقد شهدنا موقف بوتين في الملف الاوكراني، فالسجادة بدأت تنسحب من تحت أقدام أمريكا على الاقل في أفغانستان، وبعد عملية الانسحاب الأمريكي والأطلسي من أفغانستان هذا قد يعني نهاية للحلف من أصله وستبدأ حرب اقتصادية استراتيجية بين ألمانيا التي تمثل قوة اقتصادية اوروبية والولايات المتحدة، فألمانيا لن تدعم أي قرار امريكي مستقبلي في أفغانستان على الإطلاق، فإذا بقي الأمريكان في أفغانستان سيدفعون ثمنا أكبر مما دفعوه، فهم خسروا الحرب بكل المقاييس وإذا رغبوا بأن يعم الأمن والسلام في المنطقة والحدود مع باكستان عليهم سحب كافة قواتهم كاملة من أفغانستان وإلا سيواجهون مصاعب اكبر من حساباتهم، فهم يريدون الحفاظ على قواعدهم في أفغانستان لدعم الهند ضدنا وتعويض فقدانهم لقواعدهم العسكرية التي كانت في وسط أسيا ومن ثم العمل على تصفية الترسانة  الباكستانية عن طريق مثل هذه العناصر الإرهابية على الحدود مع أفغانستان.

 س- كل من المرشحين للرئاسة في أفغانستان أعلنا أنه سيوقع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ج-  لا أحد يستطيع أن يفهم طبيعة الأفغان، فانظر إلى كرزاي الذي دعم الأمريكان خلال العقد الماضي، هاهو رفض التوقيع على اتفاقيتهم الأمنية ، فهو يدرك بأن هذه الاتفاقية ليست عملية خاصة في علاقات أفغانستان مع دول المنطقة بأسرها، وبتقديري حتى الرئيس المقبل لن يوقع على صيغة هذه الاتفاقية إلا بعد إجراء تعديل عليها، وأهم تعديل هو أن أي قوات ستبقى بعد هذا العام ستخضع للقانون الأفغاني، وهذا ما قد يقيد تحركات أي قوة ستبقى في أفغانستان داخل أي قاعدة عسكرية، ولكن برأيي فلا يجب السماح بالبقاء لأي قوات في أفغانستان لان ذلك سيضر بالمنطقة كلها، وكذلك انقسام الأفغان على انفسهم، فطالبان الأفغانية لن تقبل بأي تواجد أجنبي من أي نوع، فأنصح الأمريكان بأن يتركوا الأفغان وشأنهم وأن يسحبوا كل جنودهم من هناك، ولكن إذا أصروا على البقاء تحت مظلة هذه الاتفاقية عندها ستلتهب الحدود الأفغانية ـ الباكستانية وسيضطر الجيش الباكستاني الى مواصلة العمليات العسكرية ومن ثم التفكير في كيفية سد الحدود ووقف عمليات التسلل التي ستشرف عليها هذه القوات والتي ستُدعم من قبل الهند والقوى الأخرى المعادية للدولة الباكستانية. أما تهديد الأمريكان ورهن التوقيع على هذه الاتفاقية بمبالغ تنموية كبيرة فهذا هراء، فالأمريكان لن يتركوا أفغانستان دون دعم تنموي وإن فعلوا فعندها ستخسر الكثير وستفسح المجال لدول كالصين وروسيا وغيرها بأن تأتي وتساهم في تنمية أفغانستان.