خبير روسي : الاحداث الحالية في العالم العربي ناجمة عن تراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/68145/

استضاف برنامج " حديث اليوم " د.روبرت لاندا الخبير في معهد الاستشراق بموسكو الذي تحدث عن الثورات العربية الحالية وآثارها بالنسبة لمستقبل العالم العربي . وقال د.لاندا : - صحيح أن البلدان العربية تمر حاليا في مرحلة جدية من تطورها، وذلك نتيجة لتراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإيديولوجية السابقة، إلى جانب ثقل الذاكرة التاريخية لشعوبها، التي تعد عاملا مهما جدا في بلدان الشرق على وجه العموم.. خلال النصف الثاني من القرن العشرين أدى الانفجار السكاني في هذه البلدان إلى بلوغ حصة الفئات الاجتماعية المهمشة أكثر من عشرين في المئة من السكان في سن العمل. هذا ما يجعل الوضع في تلك البلدان متفجرا للغاية، وشرارة واحدة تكفي لتجد هذه الطاقات الكامنة مخرجا لها في انتفاضات واضطرابات مختلفة. أنا شخصيا ـ خلافا لبعض الباحثين ـ لا أعتبر هذه الحركات ثورات، لأنها لا تغير الأنظمة الاجتماعية والسياسية القائمة، إذ حتى الآن انحصر الأمر هناك في استبدال أشخاص.

وبصدد تأثير العامل الاسلامي في الاحداث قال د.لاندا : حقا أن الإسلاميين لم يشاركوا في الأحداث التونسية والمصرية، مع أن مشاركتهم فيها كانت متوقعة. لكنني أرى وراء ذلك تنظيما مسبقا لتلك الأحداث ـ وأعني رغبة الغرب وخاصة الولايات المتحدة في منع الإسلاميين من التقاط زمام قيادة الحركات الشعبية خوفا منهم. لكن  إثر أحداث تونس وصل زعيم الإسلاميين التونسيين /راشد الغنوشي/ من لندن إلى أرض وطنه حيث بات السياسي الوحيد المعروف هناك. ولا أستبعد مشاركته هو وأنصاره في تشكيل الحكومة الجديدة. في مصر تعد جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسميا قوة كبيرة، فالإخوان موجودون في الساحة المصرية من خلال حضورهم في جمعيات غير سياسية وصناديق مختلفة. هذا وتحظى الجماعة بشعبية كافية، وقد شارك الإخوان المصريون مؤخرا في إحدى المظاهرات ليعبروا عن مطالبهم. ويبدو أنهم بعد تهميشهم في ذروة الأحداث يحاولون الآن اللحاق بالركب. وعلى كل حال يمثل الإسلاميون قوة مؤثرة وإن كان نفوذهم في مصر أكبر منه في تونس.
 
ولا يعتقد د.لاندا ان الاحداث الاخيرة في المنطقة العربية استثيرت من قبل قوى خارجية فقط وأكد على ان هذه الأحداث جرت نتيجة تطورات داخلية في هذه البلدان، ومن الخطأ اعتبارها ثمرة لتأثيرات خارجية فقط. لكن العامل الخارجي يجب أخذه في عين الاعتبار أيضا. عندما دخلت الولايات المتحدة بقواتها أرض العراق كانت لديها خطة لإعادة تنظيم الشرق الأوسط الكبير. وما نشاهده الآن يمثل ـ إلى حد ما ـ محاولة لتنفيذ هذه الخطة في إحدى مراحلها. البلدان العربية عامة وبلدان شمال إفريقيا خاصة تشكل جوارا مباشرا للدول الغربية، وكان الغرب مهتما دائما بما يحدث في هذه المنطقة، لذلك حاولت الدول الغربية التأثير عليها بشكل أو بآخر، وهذا ما نراه بكل وضوح في مصر وسورية. لكن المثال الصارخ لذلك هو المثال الليبي.

وفيما يتعلق بالشأن الليبي قال د.لآندا ان الوضع في ليبيا كان مختلفا عن الأوضاع في غيرها من البلدان. يبدو أن الاستخبارات الغربية لم تملك معلومات عن مدى التأييد الشعبي لمعمر القذافي، الذي يبقى ممثلا أخيرا لجيل الثوريين الذي كان ينتمي إليه جمال عبد الناصر وبورقيبة وبن بلا.. إنه يبقى زعيما كارزميا بغض النظر عن بعض الملامح السلبية لسياسته.. لذلك لم يكن القذافي يفكر في الاستسلام كما فعل الرئيسان المصري والتونسي، بل وكان يعلم أن وراء هذه المظاهرات شيوخا لبعض القبائل حسبوا أنفسهم مظلومين عند تقاسم واردات النفط، إلى جانب بعض الغرباء. كانت وسائل إعلامية تفيد بوجود عناصر القاعدة هناك، وهذا ما أكده االقذافي نفسه. إنها معلومات لا يستطع أحد التدقيق في مدى صحتها. لكن الفرنسي /برنار ليفي/ الذي التقى الثوار في بنغازي أكد تمسكهم بالأفكار الإسلامية. يبدو لي أن التردد الذي يظهره الغرب تجاه ثوار بنغازي يرجع إلى معلومات صحيحة يتسلمها عن هؤلاء الناس. لكن أيا يكن الأمر فالغرب كان منذ زمن بعيد يريد التخلص من القذافي الذي يبقى أحد الزعماء العرب الذين يرفضون الانصياع لأوامر الغرب، مثلما فعل صدام حسين.. طالما استطاع القذافي المقاومة فلا أحد يعلم إلام سينتهي الصراع.

وحول حالة الانقسام في المعسكر الغربي والناتو بشأن التعامل مع الاحداث في ليبيا قال الخبير الروسي ان كل شيء يدل على أن الحديث لا يدور عن الناتو بقدر ما يدور عن مواقف كل من بريطانيا وفرنسا اللتين على ما يبدو، تسعيان إلى تحقيق أهدافهما الخاصة. ذلك أن الولايات المتحدة التي تشارك في العملية على أرض الواقع، تحاول الإيحاء بأن لا علاقة لها بهذا الشأن إطلاقا. أما الدور الطليعي لبريطانيا وفرنسا في العمليات فيبدو لي أن للرئيس الفرنسي ساركوزي حسابات خاصة غامضة في هذه القضية، فقد أكد القذافي أن ساركوزي مدين له ويريد التخلص من دائنه. أما رئيس الوزراء البريطاني فيبدو أنه ببساطة سياسي قليل الخبرة تدخل في أمور ليس خبيرا فيها بدل أن يبقى جانبا.. ويتبين من تصرفات الناتو أن تردد الولايات المتحدة يجعل قوات الحلف تتعثر في الميدان.. بالتالي فإن الأزمة في ليبيا قد تطول.
 
وقال د.لاندا بصدد موقف روسيا المعارض للتدخل في ليبيا : تتضارب وجهات النظر في روسيا تجاه هذه القضية. إذ ثمة من يقول إنه لا داعي لأن نتدخل في أمور دولة ذات سيادة.. وذلك في الوقت الذي اعتاد فيه الناتو على التدخل في أمور الدول الأخرى، إذ قام طيرانه بقصف يوغوسلافيا، ثم دخلت قواته أفغانستان والعراق، وها هو يخطط لاجتياح ليبيا.. لقد حذرهم أحد السياسيين العرب من ذلك قائلا: إذا دخلتم ليبيا ستواجهون فيها العراق الأفغاني!.. وثمة وجهة نظر أخرى تقول إن القذافي تجاوز الحدود في استخدام القوة ضد الأحرار المتطلعين إلى استرجاع حقوقهم.. أما أنا فأعتقد أن الحقوق التي يدافعون عنها هي الحق في حصة أكبر من عوائد النفط، وهذا ما يهتم به جميع الليبيين. يشار إلى أنه عندما بدأ الفرار من شمال إفريقيا على إثر هذه الأحداث، توجه التونسيون إلى إيطاليا، لكن الليبيين يبقون في بلادهم ليقاتلوا إلى جانب القذافي أو ضده.. أما الفارون فهم أفارقة أو أجانب كانوا يعملون في ليبيا وفقدوا عملهم بسبب الحرب... ليس لروسيا موقف واضح من هذه القضية، مع أن وزير الخارجية الروسي /سيرغي لافروف/ قال مؤخرا إنه لا يجوز مخالفة قرار مجلس الأمن الدولي الذي يفرض حظرا جويا على ليبيا فقط ولا ينص على إمكانية العملية البرية. من جهتها تؤكد الأوساط القريبة من الحكومتين الفرنسية والبريطانية أنه من دون إنزال القوات ستنتهي عملية الناتو في ليبيا بالفشل. ويبدو لي أن ذلك صحيح. لكن الإنزال البري سيعني تصعيدا جديدا للنزاع مع احتمال تورط مواطنين أجانب في الأحداث. إذ كلما اشتعل الوضع في أفغانستان أو العراق كلما جذبت ميادين القتال فيهما متطوعين أو مرتزقة من دول أخرى..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)