د.عبدالله عبدالله :لا توجد لدى حكومة افغانستان استراتيجية واضحة لمعالجة الازمة في البلاد

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/68083/

أشار الدكتورعبد الله عبد الله وزير الخارجية الافغاني السابق رئيس ائتلاف التحالف الافغاني للامل والتغيير في لقاء مع برنامج "حديث اليوم" الى ان السلطة الحالية في افغانستان اخفقت حتى الآن في توفير الأمن وتصفية الفساد وتحسين مستوى معيشة الافغان. وقال الدطتور عبدالله لدى اجابته عن اسئلة مندوب القناة:بعد عشر سنوات من المشاركة والدعم الدوليين في افغانستان وجهود الشعب الافغاني وتضحيات اصدقائنا في افغانستان، كنت اتوقع ان يكون الوضع افضل مما هو عليه، ولكن يجب ان اذكر في الوقت نفسه ان هناك الكثير مما تم تحقيقه للشعب الافغاني على مدى هذه السنوات.. ولكن يبقى هناك الكثير من التحديات الامنية ومواضيع مثل الفساد ونظام الحكم، وهي تثير قلق الناس تماما، لذا هناك وضع مختل وارى فُرصا واذا لم يتم استغلال هذه الفرص فسوف نواجه مشكلات..

وبصدد مسيرة العملية السياسية في البلاد قال الدنتور عبدالله  انه بسبب عدم وضوح الرؤية لدى قيادة البلاد الحالية (السيد كرزاي وفريقه)، فإنه لا يتم استغلال الفرص بافضل طريقة ولا يتم اتخاذ اولويات الشعب في الاعتبار كما يجب، والحكومة تراوح مكانها، والسيد كرزاي مهتم بالبقاء في السلطة بدل ان يلتفت لمصالح بلده واولويات شعبه، لذا فعدم الوضوح في الرؤية وغياب فريق غير فاعل يضع سياسات البلاد، كل هذا يعني فرصا ضائعة لنا، لذا فإن العملية السياسية التي وان لم تكن تواجه طريقا مسدودة فإنها تواجه الكارثة تلو الاخرى ولم يتحسن اسلوب الحكم كما لم يتم التعامل مع الفساد ولا يتم الامتثال لسيادة القانون.

وقال ايضا :هناك ايضا تحديات اخرى اضافة الى كل ما ذكرت ويمكن القول إن افغانستان ستواجه مثل هذه التحديات دائما ولكن الموضوع هو كيف يمكن ان نضع استراتيجية ونستخدم كل الموارد والفرص والجهود من اجل حلها؟.. قبل كل شيء فشلُ الحكومة في افغانستان في الامتثال للعملية الديمقراطية واعني بذلك انه تم خرق مواد الدستور مرات عدة وتم تجاهل قرارات البرلمان وهناك قرارات غير دستورية وغير ذلك، لذا فإن الوضع يزيد سوءا في العملية الديمقراطية. اما فيما يخص المخدرات فبسبب عدم قدرة الحكومة الافغانية على حل موضوع مهربي المخدرات الكبار الذين يربحون من هذه التجارة غير القانونية وبسبب عدم وجود استراتيجية لدعم المزارعين وايجاد بدائل لهم، لهذين السببين نرى زيادة في انتاج المخدرات.. ولكن هذه ليست مسؤولية افغانستان وحدها، فهي كذلك مسؤولية الدول التي تمر عبرها المخدرات والدول المستقلة ولا ارى ان هناك جهودا موحدة للقضاء على هذه المشكلة.. طبعا انا لا ابرر بهذا انتاج المخدرات في افغانستان ونحن المسؤولون عن الانتاج وبهذا الخصوص كان التأكيد دائما على القضاء على المخدرات... ولم يكن هذا ناجحا وهذه مشلكة مستمرة..


وتابع الدكتور عبدالله قوله : يركز دور التحالف على مواجهة الارهاب ومحاربة التمرد، وهذا صحيح لانه لا يمكن ان يعقد مُهمات القوات... ولكن هناك دولا تشكو من المخدرات في افغانستان مثل روسيا ولكن جهودهم غير كافية ولا تعبر عن حجم قلقهم.. هذه مشكلة ليست فقط لافغانستان بل للجميع ولذا يجب ان نوحد الجهود لمكافحتها..

وحول العلاقات الافغانية الامريكية، الموقف الامريكي واشارة  مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الامريكية الى إنه لا يوجد حل عسكري للوضع في افغانستان.. قال الدكتور عبدالله:هناك تعريف او تصريح كلاسيكي لكل صراع، انه يجب الحديث في النهاية مع من تحارب.. ولكن فيما يخص افغانستان اذا كان هذا يعني ان نزيد تركيزنا على العملية السياسية في الوقت الذي نكمل فيه الاستراتيجية العسكرية، بالنسبة لي العملية السياسية هي عملية اوسع بكثير مما يتم الان وهو الحديث مع طالبان..
وهو امر انتقدته كثيرا.. بالنسبة لي العملية السياسية تعني الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون والشفافية والمسؤولية والعدالة وتحسين حياة الافغان.. هذا يعني ان نركز على العملية السياسية ولكن الحديث مع طالبان هو جزء بسيط منها فقط ، مع انني اوافق على مبدأ الحديث مع طالبان وابقاء الباب مفتوحا ولكن في الوقت نفسه لدي قلق من تقوية طالبان بدل اضعافها سواء من خلال الحوار او عملية التسوية من دون وجود شروط محددة لبدء العملية السياسية مثل قطع علاقاتها مع المنظمات الارهابية. اذا لم يقوموا بعمل ذلك، فسوف يستغلون العملية السياسية فقط. اضافة الى ذلك هناك ايضا الملاذ الآمن في باكستان وهذا تحدٍ كبير..
 
وبرأيه ان افضل طريقة هي توحيد شعب افغانستان حول رؤية واحدة لدولة موحدة اسلامية معتدلة ديمقراطية تتمتع بحكم رشيد ويعيش فيها الجميع بسلام، والافغان موحدون حول هذه المبادئ.. وهذه وظيفة القيادة في افغانستان التي لم تقم بهذا الدور، اذا تم ذلك فسوف تكون طالبان حينئذ جماعة معزولة. الاستراتيجية المثلى هي ان نوحد اغلبية الشعب حول هذه الرؤية وان نعزل من يريدون مواصلة الحرب - الارهاب الدولي ، وفتح الباب امام من يريد الاشتراك في العملية السلمية ضمن هذه الشروط.


وبصدد التحديات الصادرة عن الدول المجاورة.. والمقصود بها طالبان باكستان.. والقوى الاخرى في المنطقة قال الدكتور عبدالله: طبعا انا تحدثت عن الشق المحلي لهذه المشكلة والذي يعني ايضا مواصلة العمليات العسكرية ضد هذه الجماعات لانه ومن دون الضغط العسكري لا يمكن ان يتركوا المشهد.. اما بالنسبة للمشكلة الاقليمية فوجود الملاذ الامن لهم هو المشكلة الاساس..

وحول دور الولايات المتحدة وفيما اذا كانت  تلعب دورا محايدا في افغانستان  ودور المجتمع الدولي في الفترة الحالية قال:ان المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة ارتكب اخطاء في افغانستان ولا شك في ذلك، فيما يتعلق ببعض جوانب استراتيجيته في الماضي.. ولكن في الوقت نفسه يبذل جهودا لمساعدة افغانستان.. دعوات المصالحة جاءت من الحكومة الافغانية وليس من الولايات المتحدة، وهذه هي الحكومة التي تتعامل معها الولايات المتحدة.. وعندما تبادر الحكومة للحوار مع طالبان فإن اصدقاء افغانستان سيقومون بالشيء نفسه.. ولكن فكرتي هي انه بغض النظر عما يتم الحديث عنه فإنني لا ارى اي وضوح في المفهوم.. وطبعا موضوع الملاذ الآمن سيظل عائقا امام اي تقدم لتحقيق السلام. في منطقتنا ولوقت طويل ستكون هناك جماعات تحاول القضاء على المؤسسات الحكومية وهؤلاء لاعبون يؤمنون بايديولوجية لا علاقة لها بالسياسة او المصالح الوطنية وهذه معضلة سنواجهها لوقت طويل.واضاف قوله : انني تحدثت سابقا وقلت انني ارى فرصا وتحديات، واذا واصلنا عدم استغلال الفرص وعدم مواجهة التحديات واعني بذلك فشل الحكومة الحالية في افغانستان واذا بقي الوضع الحالي فستتضاءل الفرص كثيرا.. ان العمليات العسكرية ضرورية في افغانستان فنحن لا نتعامل مع عدو يؤمن بالسلمية وبالعملية السياسية.. نحن نتعامل مع ارهاب وهجمات انتحارية.. انه التطرف في أعنف اشكاله . لذا فإن استخدام القوة العسكرية ضروري لسوء الحظ ولكن في الوقت نفسه يجب تحسين حياة الافغان.. اما اذا كان الحديث عن العملية السياسية فالعملية السياسية الاساس هي تلك التي تتناول مصير ثلاثين مليون شخص والجزء الاصغر في هذه العملية هو ذلك الذي يتناول حياة ثلاثين الفا وهم طالبان لذا لا يمكن تحقيق اي شيء في العملية السياسية الاصغر اذا لم نحقق اي شيء في تلك التي تتعلق بحياة الافغان كلهم.. علما ان العملية العسركية التي تستهدف طالبان تطال في الوقت نفسه المدنيين ايضا. فاذا قتل شخص واحد... إذا فقد مدني واحد حياتَه نتيجة للعمليات العسكرية فهذا شيء كثير، ولكن في الوقت نفسه يجب القول إنه كان هناك بعض التحسن في السنتين الاخيرتين في اتخاذ اجراءات لمنع وقوع خسائر بين المدنيين واذا وقع، فإنه ليس مثل السابق عندما كان ينفي الناتو حدوث ذلك ثم يأتي اعتراف منه بأقل من العدد الذي أكده الناس، وبعد وقت يعبر عن أسفه.. الان توجد آليات افضل بكثير لمنع وقوع خسائر وعندما يحصل ذلك يتم تناوله بسرعه، وهذا لا يعني انه تم حل المشكلة ولكن هناك بوادر تحسن كبير..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)