بحر الآرال

العلوم والتكنولوجيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/68067/

كان بحر الآرال يعتبر رابع اكبر بحر في العالم ولكن قبل اربعين عاما  تغيرت الصورة تماما بعد ان انحسر قسم كبير من مياه البحر.
بدأت فصول مأساة آرال منذ ستينات القرن الماضي حيث كانت الحياة تضج في هذا البحر الذي كان يحتوي في أجزاء منه على مياه عذبة تمد سكان المناطق المحيطة به بماء الشرب ما دفع السلطات السوفيتية في تلك الفترة إلى تنفيذ العديد من مشروعات الري خلال الحقبة السوفيتة لإرواء ملايين الهكتارات من الأراضي المخصصة لإنتاج القطن في آسيا الوسطى. المشروعات أقيمت عند حوضي نهري آموداريا " جيحون" وسيرداريا" سيحون" واللذين كانا يغذيان بحر آرال، ما أدى إلى تراجع  الانصباب المائي ومن ثم تقلص رقعة مساحة مياه البحر وانكشاف قاعه تدريجياً.
بسبب السياسية السوفيتية في استخدام مياه نهري آمودوريا وسيرديريا في عمليات الري ادى ذلك الى جفاف قسم كبير من مياهه. في الوقت الحاضر يمكن القول بأن البحر انخفض الى ما يقارب 20 مترا وانخفضت مساحة البحر بنسبة 65 % من حجمه الطبيعي، وفي عام 1998 انفصل البحر إلى قسمين، مما أدى إلى فقدان البحر لمعناه الحقيقي وإلحق ذلك أضرارا فادحة.

انخفاض مستوى البحر أدى إلى ارتفاع نسبة الملوحة والمعادن في مياهه ما أدى إلى اختفاء أنواع عديدة من الأحياء التي كانت تعيش فيه، وفي مقدمتها الأسماك التي كان يعتاش على صيدها سكان المنطقة المجاورة لسواحله أكثر من ثمانين ألف طن من الأسماك كانت تصطاد هنا سنويا وتشكل مصدر الحياة والعمل للصيادين الذين أصبح غالبيتهم عاطلين عن العمل.
المجتمعات المحلية التي تسكن بالقرب من بحر الارال باتت تواجهها مشكلات صحية فقد ساهم انحسار مياه البحر الى زيادة رقعة التصحر وهبوب رياح تقوم بنقل مخلفات المواد الكيميائية التي كانت تستخدم في الري الى القرى والمدن القريبة من البحر مما ادى الى انتشار اوبئة وفي طليعتها السرطان.
 في عام 1995 تأسست الهيئة الدولية لانقاذ بحر آرال حيث قدم البنك الدولي قرضاً لكازاخستان بملايين الدولارات لبناء سدود لإنقاذ الجزء الشمالي من البحر كما طرحت كازاخستان خطة لبناء سد لفصل الجزئين الشمالي والجنوبي في محاولة منها لاستعادة غزراة مياه هذا البحر كما كانت عليه في السابق إلا أن الخبراء وحماة البيئة يرون أن الخطوة الأولى لحماية الآرال تكمن في تنظيم الزراعة في منطقة آسيا الوسطى وتقليص الاعتماد على مياه البحر لري تلك الأراضي.


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)