رئيس تحرير مجلة " الحياة الدولية":المجتمع الدولي لا يوافق على استمرار الحرب في ليبيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/67946/

تحدث أرمين أوهانيسيان رئيس تحرير مجلة "الحياة الدولية" في لقاء مع برنامج " حديث اليوم" عن خارطة التغيرات العربية وهواجس ما بعد الثورات في العالم العربي. كما تطرق الى مؤتمر لندن المكرس الى هذا الموضوع  والاستراتيجية بخصوص ليبيا فقال:ان قرار اجراء هذا الاجتماع اتخذ في مؤتمر لندن حيث كان المجتمعون قد قرروا مسبقا ماهية استراتيجيتهم بخصوص ليبيا، وهذه الاسترتيجية تتمحور حول استخدام  القوة العسكرية لذلك فان مجموعة الاتصال الدولية بشأن ليبيا تثير الشكوك حول شرعيتها لانها لا تمثل المجتمع الدولي ولا تمثل رأيا واحدا للدول الاعضاء في الامم المتحدة او حتى في مجلس الامن، وكان من الواضح جدا انهم سوف يركزون على تبرير العمليات العسكرية والحصول على دعم بعض الدول بما في ذلك الدول العربية، وللاسف تم تجاهل ما طالبت به دول كثيرة وبالاخص دول البريكس في اجتماعها الاخير بشأن ايجاد حل سياسي للازمة، فعليا انهم كانوا بحاجة لتبريرحملتهم الجارية والقرارات التي تم اعتمادها في الدوحة تمثل راي مجموعة معينة من الدول، والان تطور الوضع فالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا اعلنوا عزمهم مواصلة القصف حتى يتنحى القدافي عن منصبه. وهذا بالطبع يخرج عن صلاحيات قرار مجلس الامن الدولي، فانه لم يدعو احدى هذه الدول الى التدخل لصالح جهة معينة في الحرب الاهلية بغض النظر عن شخصية القذافي وعن علاقتنا به... هذا يتجاوز تفويض الامم المتحدة، وهذه المحاولات من قبل مجموعة الاتصال تشبه في طبيعتها الاختباء وراء ستار آراء عدة دول تدعم الخيار العسكري لحل المسألة الليبية..

في الواقع ان المظهر الخارجي لهذه الاعمال متشابه، ولكن الاسباب المقنعة ليست دائما متشابهة، ففي بعض الدول على سبيل المثال في البحرين نرى نزاعا وراءه الاسباب الدينية بين السنة والشيعة، وفي اماكن اخرى تحمل طابع عدم الرضى بظروف الحياة المعيشية، ويخرج في اماكن اخرى الشباب في الصفوف الاولى الذين وبعد ان تلقوا الكثير من المحاضرات عن المجتمع الصناعي وفهموا ان الانترنت قذر وليس له علاقة بهذا المجتمع، وهم لا يستطيعون ايجاد عمل وغير قادرين على تطبيق ما حصلوا عليه من مستوى تعليمي لذلك يخرجون الى الصفوف الامامية، وفي دول اخرى تعبوا من السلطة، نعم انتم على حق ...ان المطالبة بتغيير السلطة بالنسبة لهم هو الدواء الشافي.وهذه كانت المرحلة الاولى، اما الاسباب المقنعة قد تكون مختلفة، والآن دخلت مصر المرحلة الثانية ونرى ان الناس هناك غير راضين عمن خلف مبارك، وردة الفعل هذه والمتمثلة بعدم الرضى عمن يأتي الى الحكم من الممكن ان تكون متسلسلة، وبالمناسبة هناك حالة صعبة تتعلق بالمنتفضين في ليبيا، من هؤلاء الناس؟ ومن يكونون؟ وبالعودة الى سؤالكم الاول حول اجتماع الدوحة فقد قرروا الاعتراف بشرعية سلطتهم، ومن هنا يطرح السؤال نفسه :من هؤلاء؟ فوزير العدل السابق الذي كان قبل ذلك قاضيا يحقق عمل آلية القمع في نظام القدافي وكان يتحمل المسؤولية عن اعتماد والموافقة على مثل هذه القراراتاصبح  فجأة ديموقراطيا كبيرا يقود المنتفضين، والآن هؤلاء المنتفضون يقولون انهم سيقاتلون من اجل البرلمان، هم حتى الآن يطلقون النار في الهواء، وبالمناسبة القناة التلفزيونية الروسية الاولى اظهرت مشاهد تدمير للمباني تماما كما تفعل قوات القدافي، ولا اعتقد انهم ناضجون ديموقراطيا حتى يناضلوا من اجل تعددية الآراء والبرلمانية، الشىء المحزن هو ان هذه هي المرحلة الثانية التي بدأت تظهر اشياء كالتي رأيناها في افغانستان والعراق، والمنظر الخارجي يمكن ان يكون برلمانا او حزبا ولكن في واقع الامر هي ديموقراطية قابلة للتحول، فمن جهة تدير وجهها للمجتمع الدولي بمظهر انه توجد لديهم ديموقراطية وانتخابات، وفي الواقع انه من الداخل نظام استبدادي فردي وبعيد جدا عن الديموقراطية، الآن هناك فترة خطرة ففي الظاهر الكل ضد السلطة وهم تعبوا ممن جلس فيها عشرات السنين كما في اليمن ومصر وليبيا، ولكن هناك سؤال عمن سيأتي الى سدة الحكم؟ وهذا الفراغ في السلطة امر خطير جدا..
وفيما يخص القيادة الليبية الجديدة قال اوهانسيان :اعتقد ان القدافي هو ذاك القائد الذي اظهر نفسه منذ زمن، وكان يجب لفت الانتباه الى القدافي سابقا وقبل حدوث ما يجري الآن..انه ماض الى النهاية، وهو بالفعل يريد القول اما انا او لا احد. هذا صحيح، ولكنه يحظى بدعم قوي من مؤيديه، انهم يساندونه في ليبيا والا لما استطاع الصمود حتى الآن ولكان المنتفضون قد هزموا شر هزيمة، المنتفضون دون الضربات الجوية للحلف لا يستطيعون فعل شىء من وجهة النظر العسكرية وكلنا نعرف هذا جيدا.. بالطبع كان من الافضل لو ان القذافي رحل وكانت عنده الحكمة السياسية وترك، ولكن هذا ليس حلا للمشكلة الليبية. وكما يقول المثل الروسي كل شخص يحصد ما يزرع، وما يزرع اليوم هو اسنان التنين لان الشعب الليبي لن يسامح هذه الضربات الجوية وهو لا يربطها بالقذافي سواء كان من مؤيديه او من معارضيه، وهذا فيما بعد سيشكل وجع رأس تدفع قوات التحالف لعلاجه سنين عدة، وستكون مكملة للاوضاع الصعبة في افغانستان او حتى اصعب بكثير..

وأضاف قوله :في البداية رأينا انه لم تكن هناك قيادة ومركز موحدين، مشكلة التحالف تكمن في انه في داخل الحلف ينظرون الى هذه المشكلة بطرق مختلفة، تحدثوا عن القذافي وفي لحظة ما وبشكل واضح بعضهم اراد ان يواصل القصف حتى لحظة الانتصار وقال آخرون داخل الحلف:تعالوا نتفق مع بعض دول الاتحاد الافريقي مثل غينيا حتى تمنح القذافي لجوءا.. اذا كان القذافي في اعينهم ذلك المجرم الذي يجب محاربته حتى النهاية او يجب ترحيله الى جزيرة او بلد ما، لا يوجد تفهم سياسي نابع من عدم وجود تكهن بمستقبل ليبيا وهذه الدول. هي ازمة القيادة العالمية، توفير اسلحة للمنتفضين ام لا ولكنهم قرروا عدم تسليحهم، والان هذا السؤال مطروح مجددا على طاولة المباحثات، وقرروا تمكين المنتفضين من بيع النفط الذي يعتبر ملكا للشعب الليبي كله حتى يكون باستطاعتهم شراء اسلحة، هذا اولا عدم فهم تكتيك واستراتيجية العملية، بالطبع من الممكن القول الان ان هناك عدم كفاية في الموارد التقنية .وكما قال الامين العام للحلف هناك نقص في الاسلحة الدقيقة التصويب.. ماذا يعني هذا؟ هذا يعني انه ستكون هناك عمليات يتضرر المدنييون بسببها بشكل اكبر وهم يعانون الان من هذه الضربات.. والشىء الرئيس ان المجتمع الدولي الذي لا تمثله مجموعة الاتصال الدولية لا يوافق على مواصلة الحرب حتى النهاية وحتى يتنحى القدافي عن منصبه.. يجب الشروع في عملية سياسية ويجب التعامل مع الناس والشعب وليس مع القنابل والمقاتلات الجوية.. هذا هو محور الاختلاف.. انظروا نحن نشاهد الشىء ذاته في يوغوسلافيا وفي العراق ليس لديهم وسائل جديدة، انه الشرق العربي له خصوصياته وهو اصعب بكثير من يوغوسلافيا ومن العراق.. هل يجب على الغرب ان يدور في كل هذه الدول كفريق اطفاء لاطفاء الحرائق هذا شيء مستحيل.. ليس لديهم نمط سياسي ومن اي منطق يجب عليهم التصرف سوى القصف. اقصفوا ايها السادة فلن ينتج شىء عن ذلك.. انه الجلوس على الرماح او بالاحرى على القنابل هذا شىء صعب للغاية.. وتسليم الولايات المتحدة القيادة لفرنسا وبعدها للناتو يدل على شيئين اثنين على الاقل اولا هو عدم ثقتهم بان ذلك سيفضي الى شىء وان هذه العملية ستنجح بعواقبها.. وثانيا هم لا يريدون ان تتسم صورة الولايات المتحدة في دور القيادة لهذه العملية حتى لا تنزع علاقاتها مع الليبيين ومع قسم معين من الشعوب العربية ..
وقال الخبير حول الاوضاع في سورية انها صعبة للغاية ومن الصعب التكهن باي شىء.. هل من الممكن وقوع احداث مؤلمة بنفس المستوى والحماس كما في الدول الاخرى . انا لا استبعد ذلك، لاننا نعرف القليل القليل عن ماهية قناعات هؤلاء الناس، وهل هناك تدخل خارجي وما هو حجمه ونوعه.. الشىء الواقع هو ان سورية ذلك البلد الذي يشكل وجع رأس لدول قوية في المنطقة ودول عظمى منذ زمن وهذا شىء خطير. واذا ما تم السماح بتدخل خارجي ستكون الحالة هناك على درجة كبيرة من الخطورة.. نعم انتم على حق وحتى ان السوريين انفسهم الذين يرابطون في الخارج من المعارضة يشيرون الى ان الزعيم السوري يحظى بدهم جماهيري ضئيل.. وهو بالمناسبة سار على نهج سياسي  انتهجه اخرون كثر للحصول على دعم سياسي اجتماعي كاف من الجماهير. من الصعب الان التكهن بمجريات الاحداث في سورية، الناس احيانا يبدأون في تصرفاتهم بتقليد ما يجري في دول أخرى وتظهر لديهم رغبة الصحوة في تغيير شىء ما وهنا (مربط الفرس) يكمن التوازن كله. ما الذي سيغلب في سورية هل هي الرغبة في مواصلة الحياة بالاستقرار التي هي عليه الان او التغيير الى الاحسن. وهنا سؤال مهم جدا . نحن دائما نستبق الاحداث ونعتبر ان تلك القوى التي تشارك في الثورة ستجلب لنا حريات وديموقراطيات اكثر والاهم الحريات الشخصية. هذا بعيد كل البعد عن الواقع ومن السابق لأوانه ومن الصعب التحدث عن ذلك الآن.. من سيأتي الى السلطة وهل سيكونون من محبي الحريات؟ هذا سؤال كبير يخص سوريا وغيرها من البلدان.. 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)