يوم رواد الفضاء.. 50 عاما منذ انطلاق أول رجل إلى الفضاء

الفضاء

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/67428/

تحل غدا ذكرى مرور خمسين عاما على تحليق أول إنسان في الفضاء ( الروسي يوري غاغارين ) عام 1961م ليدخل العالم في عصر جديد بتطوير الحضارة البشرية وشجاعة الإنسان والتقدم.

حلقة برنامج "حديث اليوم" استضافت غينادي بادالكا رائد الفضار الروسي.

كيف ستحتفلون بهذا اليوبيل؟

العيد الخمسون لرواد الفضاء يعتبر حدثا مهما في طبيعة الحال، ليس في روسيا فحسب بل في بلدان العالم بأسره، وهو عيد كل شخص ألقى نظرة من مكانه على النجوم ولو لمرة واحدة في حياته، يوري غاغارين الرجل الأسطورة، والذي بالنسبة لي ولزملائي، ليس الرجل الذي صعد إلى الفضاء فحسب، بل الذي علمنا أن نفكر بطريقة أخرى، خصوصا أننا لا نرى الصورة بشكل سطحي، بل ثلاثية الأبعاد، وبدون حواجز. عن سؤالك كيف سنحتفل  ؟، طبعا أمامنا حدث مهم وحفلات كثيرة ومتنوعة. لكن لدي ملاحظة صغيرة، حيث انني كنت منذ أيام قليلة في موسكو، ولم أرى لافتات كبيرة تذكر بهذا العيد، رأيت إعلانات عن مباريات كرة القدم، وأخرى عن حفلات موسيقية، وغيرها. ولا توجد إعلانات عن مرور خمسين سنة على مجال الفضاء الوطني الروسي، عن النجاح والابتسامة، كل ذلك غائب للأسف. في العاصمة، ربما يعود ذلك إلى أننا لم نحقق نتائج مهمة خلال العشرين سنة الأخيرة  ، لأننا لا نزال نحلق بمعدات سوفياتية، أو ربما لأنه تم ارتكاب أخطاء خلال هذه المدة. لكن بالنسبة لي ولزملائي في روسيا وفي بلدان أخرى، مثل الصين مثلا حيث قمت بزيارة في الأيام القليلة الماضية ورأيت استعداداتهم للاحتفال بهذا العيد، وفي الولايات المتحدة الأمريكية حيث أنهم يطلقون على هذا اليوم يوم يوري غاغارين. طبعا العاملون في هذا القطاع يعتبرون هذا اليوم بالنسبة لهم عيدا كبيرا.

 هل لكم ان تشرحوا لنا عن هذا المكان الذي نحن فيه؟

هنا مختبر مائي روسي، حيث نقوم بإعداد رواد الفضاء، كي يتمكنوا من الخروج إلى الفضاء الخارجي، مثل هذه المختبرات أنشأت في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الدول الأوروبية. فوق هذه المنصة يوجد القسم الخاص برواد الفضاء بكل الأبعاد الحقيقية والظروف المشابهة لتلك التي توجد في المركبة، هنا يتعرف رواد الفضاء على البرنامج ويقومون بالتدريبات اللازمة.

 ما هو شعوركم في أول مرة دخلتم ميدان التجارب وأول مرة خرجتم فيها الى الفضاء؟

كان ذلك منذ وقت طويل، منذ عشرين سنة. طبعا الإسكافاندرا أو ملابس رواد الفضاء ضيقة جدا، ووزنها ثقيل يصل إلى مائة وعشرين كيلوغراما. هناك فرق كبير بين الماء والفضاء، حيث أننا لا نشعر بوزن الاسكافاندرا في الماء، ويساعدنا الغواصون، لكن هناك في الفضاء يعتمد الرائد على قوته الخاصة وعلى مساعدة الرائد المساعد، المعلومات التي تلقاها من المدرب. يمكن أن يتعرض الإنسان لبعض التعب النفسي، لذلك بعد فتح الكُوًة، يُمنح الرائد في أول خروج له وقتا من خمس إلى عشر دقائق كي يتكيف مع المحيط الجديد الغريب عنه، وبعد ذلك يبدأ بتنفيذ مهمته بالطريقة الصحيحة. وطبعا، بعد الخروج يشعر المرء بإحساس غريب من مكان تواجده، حيث الفضاء اللانهاية له والفراغ، والإحساس بعدم وجود الجاذبية. أما كوكب الأرض من العلو الذي نحلق فيه، فيظهر كبيرا، ككرة ضخمة بالمقارنة مع القمر، لوحة رائعة وجميلة في مناطق مختلفة، لدي صور حيث الصحراء تظهر كجزء من لوحة إبداعية لرسام أضاف صبغة عليها، أيضا رأيت منطقة الكوريل الروسية وكامتشاتكا اللتان يعتبر جمالهما كبيرا عن الوصف، المنطقة الجليدية ومناطق أخرى تظهر خلابة من الفضاء، وكأنها لوحة وليس الطبيعة بمظهرها. الأرض من الفضاء أراها هشة وعرضة لمخاطر طبيعية، مثل الذي حصل في اليابان، لذلك فنظرتي لكوكب الأرض تعتبر فلسفية إلى حد ما.

هل هناك اعتقادات ثابتة عن التحضيرات الخاصة وربما تقاليد معينة؟

لم أسمع عن هذه الأمور، ولا أظن أن زملائي يؤمنون بالاعتقادات، طبعا هناك تقاليد نحاول الحفاظ عليها لماذا؟ لأن زملاءنا الذين كانوا قبلنا اتبعوها، لكن ليس كمعتقد. على سبيل المثال قبل انطلاق الرحلة نزور غرفة غاغارين، حيث نترك رسالة في سجل الرسائل، وحسب التقاليد أيضا، نذهب إلى الساحة الحمراء ونضع الورود هناك، في بايكونور نوقع على الباب. أما ما يقال عن امتناعنا عن توديع الأقارب فهذا غير صحيح، قبل الرحلة نودع الأقارب هنا، والبعض منهم يأتي إلى بايكونور كما أنهم يرافقونا إلى المركبة أحيانا.

 ما هي المشاعر التي تنتابكم حين تنظرون الى الأرض من الفضاء؟

في تلك اللحظة تكون المشاعر مختلطة بالحماس والبهجة وأمور أخرى، لا يمكنني أن أتذكر ما كتبته حرفيا، لكن في الغالب هي كلمات شكر وتقدير لكل من ساهم في تحضيرنا لتلك المهمات، زيادة على أن الرسائل تكون مقترنة بحدث معين. على سبيل المثال، بمناسبة العيد الخمسين ليوم رائد الفضاء، من المؤكد أن الفريق ترك رسالة بهذه المناسبة. من الطبيعي أن كل واحد فينا يترك رسالة معبرة، لترك بصمة تظل في التاريخ، لأن الأمر برأيي لا يعتبر تحليقا عاديا في كل مرة. إنها مجرد تقاليد، وأعتقد أن لكل مهنة تقاليدها الخاصة.

 ما هي التقاليد التي بدأتمونها قبل الرحلة ؟

أظن أن هذه التقاليد لا يمارسها الجميع، ولا أرى أن هناك أمورا غير طبيعية تحصل إن لم يطبقها رائد الفضاء. من الصعب علي تفسير هذه الأمور.   أظن ان للصحافيين ايضا  تقاليد خاصة بهم، أليس كذلك؟ شخصيا لا أمارس تلك التقاليد.

 وعند الاستقبال كيف تكون الأمور ؟

تحط المركبة في بايكونور، هناك يستقبلنا الأصدقاء والإدارة، وعائلاتنا التي لم نراها منذ ستة أو سبعة أشهر، يتم استقبالنا بدفء كبير ومشاعر جياشة. وبعد خمس أو ست ساعات نأتي إلى مدينة النجوم في ضواحي موسكو.
أريد الحديث عن العمل مع شركائنا الأجانب وعن الرحلة التاسعة عشرة في عام ألفين وتسعة، حيث كنا فريقا مكونا من ستة أشخاص في المحطة الدولية، كنا روسيان وأمريكي وكندي وبلجيكي وياباني، اجتمعنا فريقا من بلدان مختلفة بتقاليدنا وطرق عملنا المختلفة، إلا أنه ساد بيننا التفاهم والاحترام والمودة، وأتمنى أن يكون ذلك بمثابة مثال لكل سكان الأرض عن كيفية التعاون والعمل بين زملاء من مهنة واحدة وبلدان مختلفة.

 ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

أقوم برحلات إلى الفضاء، كوني رائد فضاء ممارس، حاليا أستعد للتحليق في السنة المقبلة في شهر مارس/آذار. وعدا ذلك فأنا أدير قسم تحضير رواد الفضاء، بما فيها المحيط المائي، والتدريبات التي تخص الخروج إلى الفضاء الكوني، وأيضا التحليق في محيط النظام الجاذبي بواسطة المظلة، كما ننفذ برنامج التحليق فوق المناطق الجغرافية المختلفة، على سبيل المثال فوق البحر أو الصحراء، في فصول الصيف والشتاء، ودراسة الهبوط الاضطراري للفريق، لأن أعضاء الفريق يجب عليهم أن يتدربوا على التكيف مع كل الظروف التي يمكن أن تصادفهم، على الأقل ليومين قبل مجيء الإغاثة. أما بالنسبة لبرنامج السنة المقبلة، فستكون الرحلة الحادية والثلاثين، على متن المحطة الفضائية الدولية، كنت على متنها مرتين، سأترأس الفريق وسأتابع عمل الرحلة الثلاثين، سنقوم بمهام تتعلق بعمل المحطة، إلى جانب مهمات علمية، وكما تعلمون فالعمل في المحطة سيدوم إلى سنة 2025.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)