هاجس الفضاء

الفضاء

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/67011/

" توقفت نظرتي على الساعة. كانت العقارب تشير الى التاسعة وسبع دقائق. سمعت صفيرا وأزيزا متصاعدا، وشعرت بالسفينة الضخمة تهتز بكل كيانها وتنفصل ببطء شديد عن هياكل الاطلاق. لقد بدأ صراع الصاروخ والجاذبية الارضية. لم يكن الأزيز أعلى من ذلك الذي تسمعه من قمرة الطائرة النفاثة، لكن كان فيه الكثير من النبر والجرس الموسيقي الجديد الذي لم يكتبه أي موسيقار على النوتة، ولن تستطيع أية آلة موسيقية ، فيما يبدو ، أو أي صوت بشري حتى الآن أن تُصدر مثله.محركات الصاروخ الجبارة أبدعت موسيقى المستقبل، التي ربما كانت أكثر إثارة للمشاعر من أعظم ابداعات الماضي" .
هذه  هي الأحاسيس التي عبر عنها أول من شق الطريق الى الفضاء اللانهائي .. يوري غاغارين.
عندما بدأ تصميم سفينة الفضاء " فوستوك" واعداد الرعيل الأول من رواد الفضاء، لم يكن الاطباء يعرفون شيئا عن تأثير ظروف التحليق الفضائي على جسم الانسان. كانت هناك مجرد تخمينات مستقاة من خبرة طب الطيران. وقد زعموا أن التحليق الفضائي لايختلف كثيرا عن التحليق على متن طائرة، ولاداعي للبحث عن مواصفات خاصة لرواد الفضاء . البعض أكد أن رائد الفضاء، عندما يدخل في حالة انعدام الوزن سيصاب بالجنون.
لعبت أصول غاغارين البروليتارية دورا حاسما في اختياره أول مرشح لريادة الفضاء. كانت الكلمة لفاصلة  في ذلك لنيكيتا خروشوف. فعندما تطلع الزعيم السوفيتي الى صورة غاغارين الباسم وقرأ أنه حفيد عامل وابن فلاحة، أقر ترشيحه على الفور.
لم يُقـدّر ليوري غاغارين أن يعيش حتى الخامسة والثلاثين. لقي مصرعه في السابع والعشرين من مارس عام ألف وتسعمائةوثمانية وستين أثناء تدريب جوي على طائرة "ميغ-15" مع مدربه سريوغين. لم يصدق الكثيرون أنهما لقيا مصرعهما، وظلوا يأملون في أن يكونا هبطا بالمظلة. جاء في بلاغ اللجنة الحكومية المقتضب  " بسبب خلل في المعدات " . لاأدري هل غفل لأحد جفن في مدينة النجوم تلك الليلة؟ كانوا يتنقلون فرادى وجماعات من شقة الى شقة، وفي كل شقة ينتحبون ويشربون. في تلك الليلة لم يخجل أحد من دموعه....
تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)