باحث فرنسي : يجب ان يتعايش المسلمون مع غيرهم بوفاق في المجتمع الفرنسي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/67000/

تناول  جون إيف كامو الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" اشكالية العلاقة بين الدين والدولة في فرنسا ووضع المسلمين في هذه البلاد. وقال لدى اجابته عن اسئلة مندوبنا:
فى البداية كان النقاش يتمحور بوضوح حول الاسلام. ثم لاحظ الحزب الحاكم انه بالاستناد إلى الدستور الفرنسي والعلمانية، اذا تحدثنا عن ديانة معينة يجب الحديث عن الديانات الاخرى. إذ لا يمكن اجراء نقاش حول دين معين وسن قانون بشأنه من دون التطرق إلى الاديان الاخرى .ولهذا السبب عندما تم سن قانون بشان النقاب وهو يقصد النقاب في الزي الاسلامي تمت صياغة القانون بشكل لا يذكر النقاب وانما اشار الى كل اشكال اخفاء الوجه.
اذا لاحظ الحزب الحاكم انه يجب اجراء نقاش عام.. نقاش يشير الى مفهوم العلمانية وهو مفهوم تم تحديده فى القانون منذ اكثر من قرن. و لهذا فإن كثيرين يعتبرون انه تم تمويه النقاش لان الحكومة لا تقول بوضوح لماذا تريد هذا النقاش. والجميع يشعر بان هذا النقاش يجرى لان هناك قلة محدودة من المسلمين الاصوليين الذين يتلاعبون بالعلمانية من اجل اهداف دينية و الجميع يشعرون ايضا انه لا يمكن سياسيا .ان يقال: نعم هذا النقاش يدور حول الاسلام ليعالج مشكلات الاسلام. لانه يصعب جدا فعل ذلك على المستوى القانوني. و ستكون له ايضا نتائج مدمرة لليمين فى الانتخابات. لان هناك ناخبين مسلمين يشعرون بالغضب مما يحدث و لن يترددوا فى التعبير عن ذلك.

وقال حول تعديل القانون ان هذا يعني انه عندما تمت صياغة قانون العلمانية عام 1905 لم يكن فى فرنسا مسلمون، ومن كانوا يعيشون هنا كانوا يصلون بعيدا عن الانظار فى المنازل. فى تلك الفترة الاسلام كان اسلام المستعمرات فى شمال افريقيا و افريقيا السمراء الذين استقلوا الان و فى تلك الفترة لم يستعد احد لفكرة انه يوما ما سيكون فى فرنسا ملايين المسلمين.اذا بما انه فى الماضي لم يقرر القانون شيئا يخص المسلمين، اقتصر الامر الان على اعداد قائمة من السلوكيات التى تثير مشكلات خاصة بالاسلام الراديكالي الذى نامل فى تحجيمها او حتى منعها، و ذلك بالاختباء دائما وراء قانون له هدف اخر. لانه من الصعب جدا تبنى قانون ينظم امور الاسلام بشكل صريح.
ففى فرنسا هناك مبدأ المساواة: "ان كل المواطنين متساوون مهما كان اصلهم  او عرقهم او دينهم هناك مبدا حرية العبادة لنا الحق ان نكون مسلمين او مسيحيين.
لذلك فهم مجبرون على ايجاد قانون يلتف على الامور و يعالج مشكلات محدودة نعرفها جيدا مثل  علاقة الرجل بالمرأة و ارتداء الحجاب و عملية الاختلاط فى بعض الانشطة الرياضية و ايضا الصلاة فى الشارع .كيف يمكن بناء مساجد تكفي للجميع ماذا نفعل اذا قرر البعض الصلاة فى الشوارع و هو أمر غير قانوني. موضوع الوجبات المدرسية. هل يجب اعداد وجبات من دون لحم الخنزير او حتى وجبات حلال كما يريد اخرون وجبات كاشير لليهود. هذه هي المشكلات التى نراها اليوم تخص ما بين اربعة الى ستة ملايين مسلم ليسوا كلهم متدينون و نسبة المتدينين قد تكون عشرين في المئة.
هذا هو الهدف المعلن. لكن الجميع يعرف اننا خلال العام الذي يسبق الانتخابات الرئاسية. كانت هناك انتخابات محلية وهذه الانتخابات اوضحت ان اليمين المتطرف اصبح اكثر قوة وهو يتعامل مع التنوع الثقافي و الهجرة بطريقة راديكالية. والحزب الحاكم يواجه مشكلة كيف يمكن استقطاب اصوات مؤيدي اليمين المتطرف. و لذلك اختار الحزم والتحدث عن هذه المشكلات بلغة تقترب من اليمين المتطرف.يمكن ان تكون هناك حاجة للنقاش لكن ما من داع للمبالغة فى المشكلات فالصلاة فى الشوارع تتم فى نحو ستة مساجد اعتقد ان اربعة منها فى باريس وواحد فى مارسيليا و اخر فى نيس..ستة مساجد من اصل اكثر من الفي مسجد في فرنسا.عدد المنقبات هو بضعة مئات من اصل اربعة الى ستة ملايين مسلم وهذا قليل جدا و يمكن معالجة الوضع بطريقة ناعمة. و لاضرورة لاجراء نقاش عام يوحي بان كل المسلمين يتصرفون من دون احترام الجمهورية.بامانة شديدة هنا فى باريس لانرى مشكلة النقاب و الحجاب يوميا.و فى المدارس التلاميذ المسلمون الذين يريدون وجبات حلال يكتفون بالخضروات و الاسماك و البيض و يتركون اللحم.و لامبرر لكل هذا الحديث عن مشكلات ثانوية هناك استطلاعات رأي تقول ان 97 في المئة من ناخبي اليمين ترى ان المواضيع الاساسية هى العمل و النمو الاقتصادي و عدم الاستقرار الاجتماعي
و 66في المئة فقط يعتقدون ان هناك مشكلة مع العلمانية .النقاش فى فرنسا يجب ان يدور فى البرلمان و النقاش حول العلمانية لا يدور فى البرلمان و انما فى اروقة الحزب الحاكم و هذا مختلف تماما .ليس لاى حزب ان يبدأ نقاشا على نطاق و طني و ينتهى باصدار قانون.فحتى ان كان هناك مشكلة ففى هذه الحالة على البرلمان ان يبحثها كما فعل مع النقاب.أن ما يزعجنى هو التوقيت يمكن ان افهم اجراء نقاش او تقديم انتقادات لفكرة تقول إنه على الثقافة الفرنسية ان تتاقلم مع المهاجرين بدل ان نقول ان على المهاجرين ان يتاقلموا مع الثقافة الفرنسية.لكن اجراء هذا النقاش فى حزب سياسي مع العلم انه لا يوجد تاييد كامل داخل هذا الحزب لهذا النقاش.  وان يتم ذلك قبل عام من الانتخابات الرئاسية و نحن نعلم ان اليمين المتطرف فى تصاعد  ارى ان هذا غير مناسب على الاطلاق.

وقتال كامو حول ما يرفضه المجتمع الفرنسي بصورة عامة ليس بناء المساجد .فالفرنسيون يقبلون بها فى الحياة اليومية. لا توجد مشكلة هنا لكن ما يرفضه الفرنسيون ان كانوا من اليسار او اليمين هو مجموعة من السلوكيات المتعارضة مع حرية العبادة و العلمانية مثل الصلاة فى الشوارع فالشارع ليس مكانا للصلاة مهما كانت الديانة .والنقاب يصيب الفرنسيين بالصدمة. الجميع متفقون على ذلك.. متفقون على انه فى المؤسسات العامة لا يجب ان يكشف الموظفون عن اتجاهاتهم الدينية.هذه نقاط يجمع عليها الكل ومنها نقاش حقيقي فى العمق حول تمويل المساجد. لانه عندما تم تبنى قانون العلمانية فى عام 1905..المسيحيون كان لهم كنائسهم و كان لليهود معابدهم و لم يكن للمسلمين مساجد. والان هناك مسلمون كثر فى فرنسا يجب ان يكون لهم مساجد و هم لا يستطيعون بناء هذه المساجد من دون مساعدة دول اجنبية. وهذه مشكلة حقيقية لان كثيرا من الفرنسيين  لا يرغبون ان تمول السعودية او دول الخليج المساجد. وفى الوقت نفسه المسلمون لا يملكون الامكانيات التى تسمح بجمع الاموال الضرروية لبناء المساجد.فهناك من يقول يجب ايجاد وسيلة لتسهم الدولة فى بناء دور العبادة .

وتبقى برأيه مشكلة تأقلم المسلمين مع ظروف المجتمع الفرنسي وقال : بالنسبة إلى مسلمي فرنسا النتيجة هي أن انطباعا يتولد بان اصابع الاتهام تشير اليهم بعدم قدرتهم على التاقلم مع الثقافة الفرنسية و العلمانية .اما بالنسبة إلى الفرنسيين غير المسلمين فالنتيجة هى تولد الانطباع بان العلمانية تتنازل عن مكانتها امام ديانة لم تكن موجودة فى المشهد الفرنسي.لكن يجب التوصل الى تفاهم بين الجانبين.يجب ان يقبل المسلمون بان هناك مجموعة من السلوكيات ينبغي تفاديها اذا اردنا المشاركة فى الحياة الفرنسية.ويجب على الفرنسيين غير المسلمين ان يقبلوا بان الوضع الذى كان عام 1905 كان يتعلق بدولة 95 بالمئة  من سكانها من المسيحيين/ وخمسة في المئة من اليهود/ وهذا الوضع اصبح اكثر تعقيدا اليوم.و الامر لا يتعلق فقط بالمسلمين فهناك الاسيويون.. هناك نحو مليون بوذي.. اذا هناك مشهد ثقافى و ديني اكثر تنوعا من الماضي و يجب مراعاة ذلك فى المستقبل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)