زعيم سياسي باكستاني: البندقية ليست الحل لمشكلاتنا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/66906/

علق شاهي سيد زعيم حزب بشتون العوام في مدينة كراتشي الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" على الثورات الشعبية في الشرق الاوسط واحتمال حدوث ثورات مماثلة في  باكستان. فقال:

اعتقد انه لا يوجد مجال لحدوث ثورة كالثورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط لأسباب عديدة أهمها اختلاف الاعراق ومنها البشتون والبنجابيون والسنود والبلوش والمهاجرون.. فالثورات التي تحدث في منطقة الشرق الأوسط هي في دول ذات تركيبة واحدة ولغة واحدة علاوة على ذلك فلدينا جيش قوي يعد من أقوى جيوش العالم وأعتقد أنه قد يمنع حدوث أي فوضى هنا.
وأشار الى موضوع غياب الديمقراطية وآثاره في المجتمع فقال ان هذا يحدث بسبب ما خلفته الحكومة السابقة في ظروف غياب العملية الديموقراطية وسيطرة العسكر على الأمور في البلاد. وقال : كنا نفتقر للديموقراطية بسبب غياب قوانين انتخابية شفافة ونزيهة. فالفساد يعم الإدارات سواء في الحكومة الحالية أو السابقة. وأعتقد أن مجيئ العسكر إلى الحكم خلال المراحل السابقة ابتداء من أيوب خان ومرورا بالجنرال ضياء الحق ونهاية بمشرف كان سببا في نشر هذا الفساد. إضافة إلى ما خلفه ملف أفغانستان علينا. ومبدأ حزب العوام البشتوني منذ البداية كان يعتمد على أن ما يجري في أفغانستان لا يعنينا فهي ليست حربنا.. هي حرب بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة ولم يكن هناك أي سبب لنكون جزءا منها ولكن العلماء السلبيين في مجتمعنا الباكستاني حرضوا الحكومة على خوض هذه الحرب باسم الإسلام وفي الوقت نفسه كفروا قيادتنا الحزبية لرفضنا الدخول في حرب أفغانستان. واتهمونا بالعمالة للهند والروس وعلى هذا الأساس تم اعتقال عدد كبير من قياداتنا الحزبية وقضوا وقتا طويلا في السجون.
ولكن المثل الدارج في لغتنا /البوشتو/ واضح وصريح وهو / لا تتوقع الورود إذا قمت بقذف جيرانك بالأحجار/ ونحن اليوم نعاني مما فعله حكامنا في السابق في الملف الأفغاني. كانت هذه سياسات خاطئة ونحن ندفع الثمن.. ثمن غال من تركيبتنا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية أيضا . واليوم الوضع أسوأ بكثير من الأمس ولا نتوقع أن يتحسن الوضع في المستقبل القريب. والجميع يتحدثون عن تحقيق الديموقراطية في ظل غياب التسامح والعفو عن الأخطاء وهذا أمر مهم من أجل تحقيق الديموقراطية الحقيقية.
وفيما يخص حركة "طالبان " ودورها في الوضع الراهن قال - أولا مصطلح " الطالبانية" في مدينة كراتشي له منظور ومفهوم آخر/ العناصر الطالبانية التي تنتهج الأيديولوجية الطالبانية/ هذه العناصر وربما بعض القيادات يأتي إلى مدينة كراتشي وقد يقيم فيها لفترة وجيزة ولكن ربما لتلقي العلاج أو كملاذ وللهرب من المنطقة القبلية. ولكن العناصر الفاعلة قد تكون قليلة وحتى هذه العناصر يتم القبض عليها وبسرعة بسبب المناخ المفتوح في كراتشي . فأنت ترى أن النساء هنا لا يرتدون البراقع أو الحجاب على الطريقة الطالبانية لذا فالمظهر الطالباني بمفهومه المتشدد غير متواجد هنا، مثل تدمير المدارس وغلق محال بيع أشرطة الموسيقى. فالطالبانية لا يمكن أن تنفذ وتطبق هنا في كراتشي لاسباب واضحة. فهنا لا توجد مغارات وكهوف تستطيع هذه العناصر الاحتماء بها، وهناك كثير من الاعراق ومختلف الجنسيات في كراتشي ولا يتفوق عرق على آخرى.
الناس هنا منخرطون في المجتمع التجاري سواء هؤلاء الذين يتحدثون الأردية أو السندية او النبجابية أو البشتونية. وعلاوة على كل ما ذكرته من أسباب احجام حركة طالبان عن أن تعمل بحرية في مدينة كراتشي هو أن الناس قد يقومون بإبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي نشاطات مشبوهة لأشخاص مشكوك فيهم. وهذا ماحدث بالفعل في الماضي عندما حاولت طالبان التواجد في كراتشي، ولكنها لم تفلح، والسبب الثالث عدم وجود حدود مباشرة لكراتشي مع المنطقة القبلية أو حدود مباشرة مع أفغانستان وبمعنى آخر لا يوجد طريق سالك لتهريب السلاح والذخيرة فكراتشي محاطة بالبحر واليابسة من الخلف التي تقع تحت سيطرة الشرطة والجيش مدعومين من قبل أهالي كراتشي. ولكن هناك نقطة مهمة اذا رغبت أجهزتنا الأمنية والاستخباراتية بأن يكون لطالبان تواجد في مدينة كراتشي وأن ذلك قد يخدم مصلحتهم فقد يفعلون ذلك. ولكن حتى الآن لا تريد هذه المؤسسات والأجهزة الأمنية أن يكون لطالبان وجود في كراتشي. ولكن رغم ما ذكرت من أسباب أود أن أقول لك إن هناك نوعية أخرى من التشدد الطالباني ليس على غرار المدارس الدينية وثقافة المسجد المعروفة لدى طالبان ولكن هناك من يقوم بمساعدة هذه التوجهات ومساعدة طالبان بشكل آخر، وذلك عبر تواجد بعض المؤسسات التي تقوم على جمع التبرعات من هيئات مختلفة ومن ثم تقوم بتمويل عناصر مسلحة تعمل في الحزام القبلي أي بكلمات أخرى مصادر التمويل لطالبان تأتي بعضها من كراتشي وكما تعرف فإن كراتشي هي مدينة تجارية ضخمة ومدينة الاعمال وفيها يتم تداول مبالغ كبيرة من المال وهذا ما يجعل منها مصدرا ماليا كبيرا لحركة طالبان. وهذا ما يربط عناصر طالبان بكراتشي الذين يأتونها ربما بسبب العلاج أو لكسب المال وجمع التبرعات للتمويل. ولكن في حالة تم توسيع العمليات العسكرية في وزيرستان والحزام القبلي سيتم تفتيت حركة طالبان والجماعات المسلحة المرتبطة بها وعندها قد يكون الخطر حيث ستقوم هذه العناصر بالانتشار والتوزع في جميع أنحاء باكستان وفي كراتشي وقد تنتشر العمليات الانتحارية وقد تصل إلى مدينة كراتشي وعندها ستكون الكارثة الكبرى.
وقال شاهي سيد بصدد القصف الامريكي لبعض مناطق باكستان : نحن ندين الهجمات الصاروخية التي تقوم بها أمريكا على أراضينا. فهي انتهاك واضح وصريح لسيادة أراضينا . ولكن في الوقت نفسه يجب طرد المقاتلين الأجانب من أراضينا مثل الأوزبك والشيشان والطاجيك وغيرهم . فهذه العناصر موجودة على أراضينا ويجب أن نطهر باكستان والمناطق القبلية من هذه العناصر . فيجب أن يكون هناك تفاهم وتعاون أكبر بيننا وبين الولايات المتحدة وقوات التحالف في أفغانستان. فما يحدث على الحدود تُزهق فيه أرواح الأبرياء من المدنيين. نحن حزب علماني. ودعني أوضح ..علماني لا يعني بأننا لسنا مسلمين بل الحمد لله نحن مسلمون ولكن في الوقت ذاته نحن نريد أن تحترم الأطراف كافة في هذه الحرب المدنيين والإنسان. فنحن آدميون قبل أن نكون مسلمين وهندوس أو من أي ملة أخرى .لذا فنحن نؤمن باحترام الإنسانية في المقام الأول ومن ثم يجب احترام سيادة الدول. الأمريكيون يخرقون سيادة باكستان وكرامتها بمثل هذه الهجمات البربرية الوحشية ونحن ندين هذه الهجمات وبشدة. ولكن كما ذكرت آنفا فإن هناك عناصر غير مرغوب فيها من تنظيم القاعدة ومسلحين أجانب في منطقتنا القبلية يجب التخلص منهم وبأسرع وقت لعدم ترك أي فرصة للأمريكيين بتوجيه مثل هذه الضربات الجوية. وأؤكد يجب طرد الأوزبك والشيشان والطاجيك من الحزام القبلي كإجراء أولي وسريع.
وبرأيه ان أي رخاء أو تقدم اقتصادي يجب أن يتم بإحلال الأمن والسلام. وعندها سيأتي المستثمر إلى باكستان وسيتم افتتاح مشروعات متعددة قد تسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني المتعثر. ولكن وياللاسف الشديد فنحن نتبع سياسات خاطئة ليس لها معنى ولا تخدم الاقتصاد أو دفع عجلته او تحسين وضعنا بشكل عام. برأيي يجب التركيز أولا على تعزيز الأمن ومن ثم تطوير القطاع الصناعي الذي  هو مهمل ومصاب بسبب أزمات عديدة أهمها الطاقة. فالحكومة ركزت كل همها على كيفية محاربة طالبان التي صنعتها بالأمس. فهم نتاج أخطاء ارتكبها حكامنا في الماضي لذا فالمستثمرون الأجانب لن يأتوا إلى باكستان حتى يتم استتباب الامن وتحقيق السلام الذي يعتبر من أهم العوامل الرئيسية التي يتطلع إليها المستثمر الأجنبي.ولتحقيق السلام  يجب أولا مصادرة الأسلحة من جميع أنحاء باكستان عبر شن حملة نزع السلاح. فالبندقية ليست الحل لمشكلاتنا المعاصرة. والحرب أيضا ليست الحل. المفاوضات هي الحل يجب أن نتحاور مع الهند. ونتحاور مع قوات الناتو ويجب أن نناقش أبعاد المشكلة الأفغانية مع الأفغان. يجب أن نترك الشؤون الأفغانية للأفغانيين. ويجب الحديث مع الهند حول قضية كشمير، ومن ثم يجب التركيز على كيفية معالجة الاقتصاد وتحسينه .وهذا لن يتم إن لم نتخلص من ثقافة امتلاك السلاح المنتشرة في مجتمعنا. انظر في دبي على سبيل المثال. لا توجد أسلحة وكذلك في ماليزيا. فهذه الخطوة الأولى وثانيا مكافحة الفساد المستشري . فنحن نحتاج إلى الأمن والسلام كخطوة أولية لدفع عجلة الاقتصاد.فلدينا أسلحة كثيرة ولدينا فساد مستفحل. فإذا حققنا ذلك يمكننا أن نكون دولة قوية لها وزن إقليمي وذات أسس اقتصادية مبنية على دعائم الاقتصاد الصحيحة. الصناعة والزراعة وعندها قد نكون دولة لا يستطيع أي شخص أن ينتهك كرامتها وسيادتها بالصورة التي تحدث اليوم.
أما فيما يتعلق بنسبة الغلاء التي نتحدث عنها فأعتقد أن هذا أمر مبالغ فيه. نحن لدينا ارتفاع في الأسعار ولكن ليست بالنسب التي يتم تضخيمها في الإعلام. فمعدل الرواتب هنا يتراوح ما بين ستة آلاف إلى ثمانية آلاف روبية للطبقة الفقيرة وهو أمر يصعب عليهم التعايش معه. ولكن الطبقة المتوسطة تتقاضى مرتبات ما بين خمسة وعشرين ألف روبية إلى خمسين ألف فهم أيضا يعانون وهذا يرجع إلى تدني سعر الروبية الباكستانية وهذا بسبب اللعنة التي نتلقاها من ظاهرة الإرهاب والتطرف.نحن بالفعل نحتاج إلى مساعدة الدول الأخرى لا اقتصاديا بل نريد مساعدتهم للسيطرة على ظاهرة الإرهاب التي تعتبر جذور المشكلات التي تعاني منها باكستان ليتحقق الأمن والسلام.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)