مدير دائرة العلاقات الخارجية في المجلس الفدرالي الروسي: عدم نجاعة سياسة القذافي الداخلية اشعلت الأزمة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/66725/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو مدير دائرة العلاقات الخارجية في المجلس الفدرالي الروسي أندريه باكلانوف وموضوع الحلقة "ليبيا.. مرحلة الحسم تزيد من هواجس التصعيد".

هل ترى أن التدخل الغربي الحالي في ليبيا يتطابق مع قرار مجلس الأمن، وأليست عمليات القوات الغربية تتطابق مع ما يقوم به القذافي من عنف؟

اعتماد هذا القرار والسبب في تحفظنا عليه يكمن في التالي وهو انه في تلك اللحظة بعينها ظهرت خطورة في ان قوات القدافي ستقوم بتوجيه ضربات تؤدي الى خسارات كبيرة في صفوف المدنيين وانطلاقا من ذلك تم اعتماد خطوات صارمة من اجل منع حدوث ذلك ولكن هذه الخطوات الصارمة اصبحت فيما بعد تتطور بشكل اكبر وابعد من الصلاحيات التي منحها قرار مجلس الامن، لذلك نحن في الوقت الراهن ندرس هذه المسألة.. لدي انطباع بان الدول الغربية خرجت عن طور ما تم الحديث عنه وما يقومون به ليس حماية انسانية لجزء من الشعب الليبي بل تحول الى حملة عسكرية واسعة النطاق ضد النظام.. وفي حال استمرت هذه الحالة في التطور وتوسع معها العمل العسكري ليخرج عن طوره المخصص لحماية الشعب فانتم على حق سيكون ذلك عملا مشابها لما قام به القدافي في باديء الامر ونحن بالطبع لا يمكن ان نوافق على ذلك لان الحديث دار عن شيء مختلف تماما وهو منع تطور الصراع وما نراه هو عبارة عن تصعيد لهذا الصراع وتزايد في عدد الضحايا المدنيين الذين يعانون من ذلك. الوضع الحالي في ليبيا من الممكن ان ينعكس في اتجاهات مختلفة، اولا اذا اخذنا بعين الاعتبار القرارات التي تتخذها منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن، فنتيجة الحملة في العراق وحملات اخرى مشابهة، كان لنا ملاحظات ناقدة على تنظيم هذه القرارت الفعلية التي تجاوزت اطر ما تم الحديث عنه داخل مجلس الامن لتتحول الى اعمال عسكرية واسعة، وبخصوص العراق كانت لدينا ملاحظات جدية واذا ما تواصلت هذه الاعمال في ليبيا عندها ستتسائل الدول العربية عن جدوى القرارات الدولية التي تعتمدها الامم المتحدة ومجلس الامن ومدى توافقها مع الاهداف المطروحة.. وهنا اريد ان اشير الى ان هذه الاجراءات باستخدام القوة تعتمد بالتوافق مع البند السابع من ميثاق الامم المتحدة  الذي ينص على انه في حال تطور الاحداث الى مرحلة خطيرة حينها لا بد من استخدام القوة ولكن لا يجب تجاهل بنود اخرى في الميثاق تتضمن حلولا غير عسكرية وانما الاحتكام الى آلية واسعة ومختلفة وتشاورات وتوجيه بعثات لتقصي الحقائق وما يجري هناك في الواقع اما الآن فما يجري هوى كالتالي "السي ان ان" او غيرها من الشركات تبث صورتين او ثلاث وتقوم بالتعليق عليها وعلى اساس تشويه الحقائق يتم اعتماد حلول في غاية الاهمية، وما مدى الثقة التي تستحقها هذه المعلومات، لقد عدت للتو من بريطانيا وبلجيكيا وعندما شاهدت البرامج الاخبارية المحلية في التلفزيون تكون لدي انطباع بانها ضعيفة وغير واضحة وذات نمط واحد.. وهم يعانون من الذين ينظمون هذه الاخبار مسبقا والذين يجهزون المشاهد والمستمع بخلاصة معينة.. وهذا يبعث على الحزن عندما تفكر بمدى خدمة التلفزيون والراديو ووسائل الاعلام لاظهار الموضوعية في نقل الحدث.

ماذا فعل القذافي كي يتعرض لسخط المجتمع الدولي ، لاسيما وأنه كان هناك تحسن في العلاقات؟

اعتقد ان اسباب التحركات الشعبية حملت طابعا داخليا وكانت مرتبطة بعدم رضى الغالبية العظمى من الشعب عما يجري في بلادهم. ولطالما الغرب لم يكن معجبا بالقدافي، وفي مرحلة معينة مع الاخذ بعين الاعتبار اهتمام الغرب بمصادر الطاقة اقدم على تحسين علاقته بهذا البلد، ولكن عندما ظهر هذا الوضع وحين وُجدت قوى منظمة داخل الدولة تعارض بشكل صريح القيادة الليبية استغل الغرب ذلك.. وكما تفهم القيادة الغربية فان من مصلتحها تسليمَ السلطة في ليبيا الى جهة اخرى مختلفة لانه على مدى الكثير من السنوات لم تلتحم المواقف الغربية مع مواقف القدافي لذلك هم معنيون بوجود اناس آخرين على هرم السلطة يكون من السهل التعامل معهم سواء في المسائل السياسية او الاقتصادية. وأخطاء القدافي وقعت قبل كل شيء على الصعيد الداخلي وهذا الانفجار الذي وقع داخل البلاد ووجود معارضة كبيرة تشكلت هناك نجما عن عدم نجاعة السياسة الداخلية والى حد ما استياء الشعب من حكمه لانهم ينطلقون من ان القائد يحكم فترة معينة  ثم يتغير وليس صدفة ان النظام الديموقراطي يتضمن بنودا تنص على تحديد فترة الرئاسة باربع سنوات او ثمان وحتى اثني عشر عاما ولكن بكل الاحوال ليس مدى الحياة يبدأ حكمه شابا يانعا وينتهي بالشيخوخة، اعتقد ان عنصر التغيير يجب ان يكون موجودا في السياسة وتعرفون انه كان هناك امثلة على ذلك وفي القارة الافريقية، كان هناك سياسي مشهور يدعى نيريري في تانزانيا، وكان شعبه يحبه كثيرا ومستعد لانتخابه مرارا وتكرارا ولكنه بثقة كبيرة خطى نحو اعطاء فرصة للاخرين لشغل منصب الرئيس وذلك بالطبع انطلاقا من رغبته الشخصية ترك منصب الرئيس دون ان يجبره على ذلك احد ونظم انتخابات حرة للمرشحين الجدد.. وفي افريقيا ايضا امثلة لاؤلائك الذين يتفهمون ان لدى الناس يتكون شعور بالاستياء من الرؤساء ولذلك من الضروري تغيير  هؤلاء الاشخاص الذين يقودون البلاد بشكل دوري.

ألم يكن امام القذافي خيار غير خيار الرد العسكري ؟

القدافي ومنذ ان  كان شابا كان مقاتلا من اجل تحديد هدف سياسي وكان من بين اصغر القادة العرب ومنذ ذلك الحين يقود البلاد وهو في الحقيقة لا يملك منصبا اداريا ولكنه يقود جميع التحركات والثورات الليبية واعتقد ان هذا هو العمل الوحيد في حياته وهو ينطلق من انه حتى نهاية حياته سيقاتل من اجل تلك الاهداف التي يظن انها صحيحة وعادلة وسيستمر في ذلك حتى النهاية انا واثق من ذلك.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)