محللة سياسية: يجب علينا أن نعرف كيف تحرك الولايات المتحدة قطعها كي نفهم ماذا قد يحدث معنا

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/66602/

نخصص الحلقة الجديدة من برنامج "حديث اليوم" للأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط ولاسيما في ليبيا.. ويسعدنا أن نرحب اليوم بالمحللة السياسية الدكتورة فيرونيكا كراشينينيكوفا.

س1 الأحداث في دول الشرق الأوسط تتسارع بشكل مفاجئ، وتنتقل من دولة الى أخرى.. برأيِكِ ما الأسباب الحقيقية وراء هذه الأحداث؟؟
بالفعل، تعد الأحداث التي تجري حاليا في منطقة الشرق الأوسط مأساوية، وستغير حياة الناس في كثير من بلدان العالم.. لكن يجب أن نفهم أن تلك الأحداث أُعدت مسبقا.. واذا تحدثنا عن ليبيا فلا بد من الإشارة الى أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تغفر للعقيد القذافي أنه في عام ألف وتسعمئة وتسعة وستين أنهى عمل قاعدتها العسكرية "وِيلوس" التي كانت تعمل في ليبيا إبان قيادة سلفه، وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي قامت الولايات المتحدة بإعداد ما نسميه اليوم بـ"المعارضة"، لكنها كانت في واقع الأمر عبارة عن منظمات أسست في الخارج إما في بريطانيا أو في الولايات المتحدة، وموّلتها أجهزة مختلفة، قائمة كل تلك المنظمات معروفة، وبنفس الطريق والأسلوب تم إعداد ما نلاحظه في بعض الدول العربية خلال العقود الأخيرة.

س2 لماذا تنازلت الولايات المتحدة عن قيادة العمليات العسكرية في ليبيا لحلف الناتو؟؟
نفهم جيدا أن ذلك يعد تحركا دعائيا فقط.. الولايات المتحدة تتقدم في حلف الناتو، أي نستطيع القول إنها تتقدم في هذه العمليات العسكرية من خلال الناتو. لكن ذلك في ذات الوقت يعطي ميزة للولايات المتحدة كون اسم هذه الدولة سوف يكرر أقل في نشرات الأخبار، لكن الجوهر لا يزال كما هو.. بالفعل تريد واشنطن في بعض الأحيان أن تتقدم دول أخرى في تلك العمليات.. ومع ذلك فإن ما يعمله ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني كاميرون اليوم لا يتناقض مع مصالح الولايات المتحدة بل يتم التوافق فيما بينهم ازاء كل الخطط والخطوات. أما الرئيس ساركوزي فثمة لديه أسباب داخلية لتقوم دولته بتلك العملية العسكرية حيث تراجع الرئيس الفرنسي كثيرا في استطلاعات الرأي، أما السبب الخارجي فيتلخص في أن باريس شريك قريب لواشنطن وهي صفة تجبر ساركوزي على القيام بعمليات معينة.

س3 هناك معلومات عن وجود خطط لدى باريس ولندن لإجراء تدريبات مشتركة في محيط البحر المتوسط في  مارس الحالي.. هل هذا الأمر جاء صُدفةً؟؟
ليس من باب الصدفة أن هذه العمليات بدأت من قبل فرنسا بدعم بريطاني.. فاذا ألقيتم نظرة على موقع القوات الجوية العسكرية الفرنسية فستجدون هناك معلومات عن تدريبات عسكرية ميسترال الجنوبي. قصة هذه التدريبات تتلخص في أن فرنسا التي تعمل على أساس قرار مجلس الأمن الدولي توجه ضربات طويلة المدى باستخدام الأسلحة العادية ضد دكتاتور في بلد يقع جنوبي فرنسا موعد هذه التدريبات - من 21-25 من شهر مارس يتزامن ذلك بشكل أو بآخر مع تاريخ العملية العسكرية في ليبيا، ومُلفت للنظر أن المعلومات حول تلك التدريبات ظهرت في الموقع في يناير/كانون الثاني الماضي.. وأذكّر أن الأحداث في بنغازي بدأت في السادس عشر من فبراير/شباط الماضي.. والتصويت في مجلس الأمن الدولي جرى في نهاية فبراير وبداية مارس/آذار، فمن حيث المشاركين والمواعيد وطبيعة القوات العسكرية تبدو تلك التدريبات مثل العمليات العسكرية التي يقوم بها حلف الناتو حاليا في ليبيا، إذاً فماذا نشاهد؟ يبدو أن تلك العملية العسكرية كانت أعدت مسبقا، بعد ذلك   نُظّمت الاحتجاجات في بنغازي.. وبعد هذا صوّت المجتمع الدولي لصالح ذلك القرار لا أعرف هل جاء هذا الأمر صدفة وهل  مثل هذه الأحداث من الممكن أن تجري صدفة في سياسة الولايات المتحدة، لكن مَهما يكن من أمر فإن اعداد أية عملية عسكرية يتطلب ثلاثة أو أربعة أشهر كما يقول الخبراء العسكريون، ومن غير الواضح كيف تمكن العسكريون من شن العمليات العسكرية بعد مرور أيام فقط على اتخاذ القرار الأممي، العسكريون يؤكدون أن هذا الأمر مستحيل.

س4 يتحدث البعض عن خططٍ أُعِدَّت مُسبَقا لما يحدث في ليبيا.. بماذا تُعَلِّقين؟؟
الولايات المتحدة أقامت خلال العقود الأخيرة تعاونا وثيقا مع منظمات تقع في المنطقة.. فليس من باب الصدفة أن   الاحتجاجات اندلعت في ليبيا بعد نداء  "تنظيم يوم الغضب".. وقد اطلق هذا النداء ابراهيم صهد زعيم منظمة المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية التي تقع في لندن، إذاً من لندن جاء هذا النداء، وفي بداية فبراير دعا السيد صهد ومن امام البيت الأبيض الى إقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا.
ثمة أيضا منظمات أخرى كانت تعمل من أجل الإعداد لتلك الأحداث، والأمر يكمن في أنها ليست منظمات أمريكية غير حكومية فحسب، بل هي منظمات يصفها الخبراء بأنها مجموعات إرهابية، فكتبت صحيفة نيويورك تايمز في إحدى مقالاتها أن هذه المجموعات مسلحة بشكل جيد، بل ويقودها أناس يتمتعون بخبرة كبيرة من الذين كانوا ينظمون الثورات الأخرى في المنطقة باستخدام "الـفيْس بوك"، فهولاء الناس ليست لديهم الخبرة فقط بل كانوا يحاربون في أفغانستان في الثمانينيات من القرن الماضي.. هناك أيضا معلومات عن نقل اسلحة اليهم عبر الحدود مع مصر ومن بلدان أخرى.. ولا يدور الحديث هنا عن معارضة ليبيرالية، واذا كانت الولايات المتحدة قد تعاونت مع مثل هذه المنظمات فثمة لديها بلا شك خطط معينة.

س5  برأيك هل هناك دور للمنظمات الأمريكية غير الحكومية وغيرها في اندلاع الثورات في الشرق الأوسط  ؟؟
فيما يتعلق بالمنظمات غير الحكومية فثمة طريق واضح ومفهوم لاستخدامها، لقد كانت أعمال وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تحمل دائما طابعا تجسسيا، فتسبب ذلك في عام ألف وتسعمئة واثنين وثمانين في إنشاء الصندوق من أجل الديمقراطية، وقال رئيسُه الأول ألين فاينشتين إن "ما نفعله اليوم كانت "سي أي أيه" تقوم به سابقا، الجزء الأكبر من العمليات التخريبية انتقل الى المنظمات غير الحكومية وذلك تحت غطاء النشاط التعليمي أو الانساني وتحت غطاء الديمقراطية. وقد شاهدنا كل ذلك في أماكن مختلفة من العالم وفي بلدان رابطة الدول المستقلة.
إذاً نستطيع أن نؤكد أن الولايات المتحدة تستخدم جميع الآليات وبمستويات مختلفة ووضعت نهجا خاصا ابتداءً من الوسائل العسكرية وحتى الانسانية التي يجب أن نفهمها، يجب أن نفهم تلك اللعبة التي تستهدفنا وإلاّ فسنكون ضحية لها ، فعندما تجلس لتلعب الشطرنج، لا بد لك من معرفة كيفية استخدام قطع الشطرنج، يجب علينا أن نعرف كيف تُحرك الولايات المتحدة قطعها كي نفهم ماذا قد يحدث معنا.

س6 الى أين تتجه الأمور في سوريا؟؟ هل سيكون المشهد مشابها لما حدث في مصر وتونس؟؟
سوريا موضع نقد من قبل الولايات المتحدة منذ زمن بعيد.. وهي ضمن قائمة الدول الممولة للإرهاب بحسب واشنطن، وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس أعلن أن على القوات الداخلية السورية عدم التدخل في الاضطرابات الداخلية، من الممكن القول إن سورية قد تصبح الدولة التالية التي تبذل الولايات المتحدة وحلفاؤها جهودا من أجل زعزعة الاستقرار فيها، وفي النتيجة سنحصل على منطقة واسعة من الفوضى وعدم الاستقرار والتي ستتسع في المستقبل، وستؤثر على روسيا ايضا، في سياسة الولايات المتحدة الخارجية ثمة بديهية تقول إن الفوضى تولّد إمكانيات جديدة.. الفوضى بيئة مريحة جدا للولايات المتحدة لتحقيق مصالحها مستغلة عدم الاستقرار، ومن الواضح أن أهداف واشنطن وكما تقول الوثائق العسكرية الأمريكية تتلخص في الحيلولة دون ظهور دولة أو مجموعة من الدول التي يمكن أن تتحدى سيطرة الولايات المتحدة، فكل ما نشهده عبارة عن خطوات في هذا الاتجاه.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)