واشنطن وخياراتها بعد أزمة أوكرانيا

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/660609/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو رئيس قسم السياسة السوفييتية سابقا في وكالة الاستخبارات الأمريكية  راي ماكغوفيرن، لإلقاء الضوء على الأزمة الأوكرانية وانعكاسها على العلاقات الروسية الأمريكية.

دعني أبدأ من المذكرة التي قمت أنت وآخرون بكتابتها للرئيس الأمريكي، ما هي الدوافع وراء كتابة هذه المذكرة؟

نعتقد أن الرئيس لا يحصل على النصيحة الجيدة من أشخاص يريدون إثارة المشاكل في ذلك الجزء من العالم وأولئك الذين يرون حافزا في خلق علاقة متوترة بين موسكو والولايات المتحدة، لذلك فكرنا أن نقدم اقتراحين عمليين، الأول: أن تتنصل أمريكا من أي نية لضم أوكرانيا إلى حلف الناتو وهذه سياسة الناتو ففي عام 2008 قرر الناتو أن أوكرانيا وجورجيا سيصبحان عضوين في الناتو، يجب التنصل من هذا، لا توجد أية حاجةٍ لأن تكون أوكرانيا عضوا في الناتو وروسيا لن تسمح بذلك وأتفهم هذا. والاقتراح الثاني أنه عندما تصفو الأجواء بعد الاقتراح الأول سيصبح من الممكن لأوباما أن يلتقي ببوتين ويبدأ التفكير بالطرق البناءة لإنهاء الأزمة. المصالح الأمريكية القومية غير موجودة في أوكرانيا.

 ويمكن للبعض بشكل مشروع أن يتساءل لماذا نتدخل هنالك إذا كانت بعيدة كل هذا البعد عن مصالحنا القومية، والرئيس بوتين يسأل هذا السؤال بالذات وأفضل ما يمكن أن يحدث هو ما حدث في السابق وهو أن يلتقي الرئيسان أوباما وبوتين كما حصل في أيرلندا الشمالية وسانت بطرسبورغ وأن يقدما التوجيهات لمساعديهما للعمل وهذا ممكن وهناك نموذج مثل فنلندا فهي بلد محايد وعلى الحدود الروسية ولكن لا نية لديها للانضمام الى الناتو وبالتالي تركت وحدها وأصبحت من أفضل الدول المزدهرة في أوروبا.

ما الذي يعيق الحوار الآن برأيك؟

هناك مجموعة من الأسباب، توجدُ هنا شريحةٌ كبيرةٌ من صناع القرار الذين لا يريدون الحوار فهم يريدونَ إحراجَ الروس ويريدون خلق هذا الجو المشحون لأنهم يرون أن روسيا ساعدت رئيسنا على الخروج من ظروف صعبة جدا فيما يتعلق بسورية وإيران، وقبل حرب كانت وشيكة في سورية، قال الرئيسُ بوتين ووزير الخارجية لافروف إنهما يستطيعان أن يجعلا الحكومةَ السورية تتخلى عن أسلحتها الكيميائية وسيتم تدميرها وكان هذا رائعا، ومثل هذا التعاون ممكن كما هو الحال حول إيران حيث هناك اتفاق بشأن تطور برنامج طهران النووي، وكارثة أن نرى كل ذلك يذهب هباء، ولكن هناك بعض الأشخاص وبعضهم مؤثر جدا في واشنطن لا يريدون أن يروا تعاونا بين روسيا وأمريكا باتجاه هذه الأهداف، إسرائيل في الخلفية هنا فهي تريد أن يبقى الأمر مشتعلا في سورية ولا تريد اتفاقا مع إيران.

قلت إن هناك بعض الأشخاص الذين يريدون إثارة المشاكل، من تقصد بهم؟

من الواضح أن ما بدأ كتظاهرات عفوية في الميدان قبل أشهر تم "خطفها" من قبل أولئك الذين يريدون أن يغيروا نظام يانوكوفيتش وقاموا بذلك وقادَتهم أشكال بغيضة بعضهم يؤيد النازية وآخرونَ ضد السامية ويؤيدون اليمين المتطرف وقلبوا الحكومة. لم أر الا نادرا تغييرَ حكومةٍ بهذه الطريقة يتم الاعتراف بها من قبل حكومتِنا بشكل فوري، ونعرفُ أنّ مساعدةَ وزيرِ الخارجية فيكتوريا نولاند قالت في مكالمة هاتفية مسربة إن "ياتس، ياتس هو رجلنا" ويمكن للآخرين الانتظار ولكن ياتس.. هي لم تحاول حتى تحمّلَ عناءَ معرفةِ كيفيةِ تهجئةِ اسمه فهو ياتسينيوك ولكن بعد أربعة أشهر، من يصبح رئيس وزراء الحكومة الانتقالية، ياتس. قمت بكتابة مقال حينها عنونته بـ "يا إلهي، إنه ياتس" وقد فكّر البعض أنه عندما ظهرَ التسجيل على اليوتيوب فإن الرد، لإظهارِ احترام معقول للإنسان سيكون عدمَ تؤهل ياتس لمنصب رئيس الوزراء ولكن لا، هذا واضح، فهو رئيس الوزراء ولذا، لا يوجد أي شك..

ولكن لماذا لا يريدون أوكرانيا موحدة تعمل فيها الحكومة والمعارضة، كان هناك اتفاق فبراير بين الحكومة والمعارضة في حينها؟

الاتحاد الأوروبي يريد أن يحصل على عمالة رخيصة من الشرق، رأينا اليونان ونعلم الوضع الذي يعيشه ذلك البلد، وصندوق النقد والبنك الدوليان يريدان أن يريا توسعا للناتو لتحويل شعب أوكرانيا إلى عمالة رخيصة. القروض والشروط التي يتم فرضها على أوكرانيا الآنَ صارمة وقاسية ولذا هذه هي اللعبة حيث تعمل الأموال وصندوق النقد الدولي ويرسخونَ علاقة مع "الأوليغارشية" في أوكرانيا، فهي أفضل لهم وطبعا هناك دائما أمل أن تكون العلاقات عدائية بين موسكو وواشنطن.

ولكن إذا ما قارنا ذلك بالمشاكل التي يمكن أن يسببها ضعف التعاون بين واشنطن وموسكو.. الفوائد من التعاون بين موسكو وواشنطن كبيرة جدا.

هذا رأي منطقي ولكنه ليس رأي المحافظين الجدد فالمحافظون الجدد الذين لديهم تأثير كبير في واشنطن وهدفهم هو خلق عدم ثقة لا يكترثون، في الواقع هم يفضلون المغامرة أو الحرب الأهلية في سورية وأن يستمر الخلاف مع إيران. من وجهة نظرهم، كلما زادت المشاكل كلما كان أفضل ولا أعتقد أنهم بالغونَ كفاية ليدركوا أن هذا قد يخرج عن نطاق السيطرة وأنه عندما تكون هناك قوات قريبة جدا على الحدود مع روسيا فهناك فرص الخطأ في الحسابات أو الحوادث أو أي شيء ولا يكترثون بهذا فهم لديهم آراء واحدة وكل ما يريدونه هو المواجهة مع روسيا وإذا لم ينجح ذلك فهو حتى أفضل فهذا يخلق علاقة متوترة.

ولكن لا أحد يريد الذهاب إلى حرب في تلك المنطقة. استطلاعات الرأي تشير إلى أن الشعب الأمريكي لا يريد من الولايات المتحدة أن تدخل في حرب جديدة، هل يدرك هؤلاء أنه من الصعب الدخول في حرب جديدة ليس فقط بسبب استطلاعات الرأي ولكن أيضا بسبب المشاكل الاقتصادية؟

لا يريدون حربا مع روسيا، لا أحد يريد ذلك وبما أن ذلك بعيد المنال فهناك مجال كبير للمناورة ويمكنهم أن يكونوا عدائيين قدر المستطاع وفي النهاية سيسيطر العقل ويمنع أي شيء لكن الحال ليس هكذا دائما فقبل مئة عام بدأت حرب كان من المفترض أن تنهي كل الحروب، ومع ذلك بدأت، في مثل هذه الأوقات في شهر أغسطس، الحرب العالمية الأولى، ولم يكن هذا مخططا له، لذا هم يلعبون بالنار ولا يكترثون فهم يفكرون أنه وفي النهاية لن يقوم أحد بمهاجمة بلد آخر بطريقة قد تبدأ بسببها حرب بين روسيا وأمريكا.

الانقسام في أمريكا فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمة في أوكرانيا، البعض يريدون عقوبات إضافية على روسيا، آخرون يريدون إرسال أسلحة إلى حكومة كييف ولكن آخرون يقولون مثلك وحتى أعضاء في الكونغرس، إنه يجب اللجوء إلى الحوار مع روسيا لحل هذه الأزمة ما الذي سيحصل برأيك؟

أعتقد أن تفكير بوتين بأن الاستفتاء في شرق أوكرانيا ليس فكرة جيدة يعتبر خطوة ايجابية كما أوضح أن روسيا مستعدة لرؤية ما الذي سيحصل في الانتخابات في الخامس والعشرين من هذا الشهر، يجب أن يأخذ العقلاء زمام الأمور الآن بأيديهم ويجب أن نرى ما إذا كان الرئيس أوباما قويا بما يكفي لوقف أمثال جون ماكين وآخرين مثل كيري وأن يقول إننا غير مضطرين أن نتدخل في هذا الخلاف ولنر ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى حل حتى يتم أخذ مصالح المتحدثين بالروسية في شرق أوكرانيا والأوكرانيين بعين الاعتبار. ويمكن أن تكون هناك مناطق حكم ذاتي في كونفدرالية، هذا ليس صعبا أبدا ويمكن أن تبقى حيادية بحيث لا تشكل تهديدا لروسيا ولهذا بدأنا المذكرة بالقول إنه إذا كنت تظن أنه يمكنك أن تضم أوكرانيا إلى الناتو فعليك نسيان هذا الأمر لأنه لن يحدث لذا فالموضوع لا يعتبر فقط خطوة تصالحية بل اعترافا بالواقع والقول إن قرارنا في 2008 كان مضللا ولا نريد أن تنضم أوكرانيا إلى الناتو.

أوباما وقف ضد من طالب بتوجيه ضربة إلى سورية هل تعتقد أنه سيفعل ذلك الان؟

هذا ما نشجع على فعله وتمادى طويلا مع هؤلاء الأشخاص هذه المرة ولكن أعتقد أن خطوات بوتين التصالحية "اليوم" ربما كانت بسبب محادثات وراء الستار مع الرئيس الأمريكي وأعتقد أن أوباما على علم بشكل كاف الآن ربما بسبب أناس مثلنا يقولون له إنه تم إسداء نصائح سيئة للرؤساء السابقين وهذه المرة عليك أن تعرف النصيحةَ غير الجيدة التي تحصل عليها. أعتقد أنه مستعد لتهدئة الأمور وهذا حديث ينم عن تفاؤل أكثر من عادي ولكن إذا لم يفعل ذلك فلن يكسب شيئاً من الاستماع إلى المحافظين الجدد والسماح لهم بإثارة مشاكل إضافية.

كثيرون عندما يتحدثون عن الأزمة في أوكرانيا يذكرون سورية، يقولون شهدنا هذا من قبل يحصل مرة أخرى وكثير من المراقبين يقولون إن الغرب يحاول أن يجعل روسيا تدفع بسبب مواقفها من سورية هل تعقد أن هذا ما يحصل؟

هذه طريقة غريبة لقول ذلك ولكن كما قلت من قبل خابت آمال المحافظين الجدد الذين أرادوا توجيهَ ضربة لسورية في سبتمبر، كنت في نفس المكان حيث تجري مقابلة مع وولفوويتز وليبرمان على "سي ان ان" ولم أر في حياتي مثل هؤلاء الأشخاص، بعد أن أعلن الرئيس أنه لن يوجهَ ضربة لذا خاب أملهم كثيرا، وتحولت هذه الخيبة إلى طريقة ينظرون بها إلى أوكرانيا لكنهم أيضا رأوا في أوكرانيا فرصة ولديهم مؤسسة المنح الوطنية  الديمقراطية التي لديها خمسة وستون برنامجا وكلّها للديمقراطية طبعا (يقول ذلك بتهكم) لذا كان هناكَ استثمار كبير لإثارة المشاكل التي ستؤدي إلى انضمام أوكرانيا إلى الناتو والاتحاد الأوروبي في أفضل الأحوال، ولكن لم ينجح ذلك وعليهم أن يُقللوا الخسائرَ الآن وعلى الرئيس الآن أن يكون رجلا كفاية ليقول إن تلك كانت محاولة جيدة لكننا لن نفعل ذلك لأن هذا يضر بمصالحنا القومية.

هل أنت متفائل أم متشائم؟

أعتقد أن تصريحات بوتين تعطيني بعض الأمل ولكن هناك الكثير من المجانين في أوكرانيا وهم الآن طلقاء وسيتطلب ذلك عملا كبيرا من قبل العقلاء لأخذ زمام السيطرة والعمل على حلّ موجود لكنه بحاجة إلى تعاون الطرفين.

أول كسوف كلي للشمس منذ 99 عاما!