خبير روسي : فشلت الولايات المتحدة وروسيا في بناء علاقات بناءة جديدة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/66040/

تناول دميتري سوسلوف نائب مدير مركز البحوث في السياسة الخارجية والدفاع  الذي استضافه برنامج "حديث اليوم" حالة العلاقات الروسية - الامريكية اليوم وآفاقها في المستقبل. وقد اجاب عن اسئلة مندوبنا :

وقد سأل مندوبنا ان كوسيجين رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي السابق قال لدى زيارة وفد امريكي برئاسة جوزيف بايدن في اول زيارة له الى روسيا " نحن لا نثق بكم وانتم لا تثقون بنا. وهناك أسباب لذلك". فهل تلاشت حالة عدم الثقة هذه لدى زيارة بايدن الثانية الى موسكو ؟ فأشار سوسلوف الى ان  أقوال كوسيجين هذه تعود إلى عهد كانت  فيه روسيا و أمريكا جبهتان متنازعتان عالميا وكانت سياستاهما الخارجيتان بكل تنوعاتهما العديدة تحققان هذه المهمة البالغة الأهمية وهي المواجهة والتنازع عالميا، وكان لا يمكن في ذلك الوقت أن يدور أي حديث حول ثقة متبادلة. ومنذ زمن  تغير الوضع مبدئيا وان العلاقات بين الولايات المتحدة و روسيا اليوم تشكل محورا أساسيا في العلاقات الدولية ، بل توجد هناك مسائل مشتركة متقاربة بينهما أكثر من المسائل المباعدة. وإذا صح مثل هذا الوصف فالدولتان اليوم في قارب واحد وليس في قاربين مختلفين، مع أنه تبقى حتى الآن انعدام ثقة معين بين البلدين تجلت في فشل محاولتي الدولتين لبناء علاقات شراكة بناءة جديدة في فترة  ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وأخفقت المحاولة الأولى في التسعينات بين كلينتون ويلتسين والمحاولة الثانية في مطلع الألفية الثانية بين بوتين و بوش. واليوم نشهد  محاولة ثالثة. وأصبح هذا الفشل المتكرر سببا لانعدام الثقة المتبادلة. . يبقى لدى روسيا مخاوف من أن تحاول الولايات المتحدة  إعاقة نشاطها في الجمهوريات السوفيتية السابقة ، كما تثير السياسة الأمريكية في هذا الصقع انعدام الثقة لدى روسيا. تعتقد روسيا وهي تعتمد بذلك على أساس أن  الولايات المتحدة تعيق تحقيق المصالح الروسية  من ناحية الأمن الأوروبي وتفصل روسيا عن أوروبا وتحاول أن تضع مخططات جديدة مثل نظام الدرع الصاروخية أو توسيع الناتو في أوروبا الشرقية والوسطى الموجه ضد مصالح روسيا مما يثير أيضا انعدام الثقة .

من جانب آخر ان سياسة الطرفين تتحدد الى حد كبير  بعنصر استمرارية الردع والمنع كما كان في السابق أي ترى روسيا في أمريكا خصما محتملا وتسعى إلى تثبيت  المساواة والتوازن الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وإلى موازنة الولايات المتحدة في مجال الأسلحة النووية والأمن الأوروبي .ولكن انعدام الثقة اليوم هو استمرارية للماضي أكثر منه انعكاسا للواقع العالمي الحالي . ولوقيمنا ذلك تقييما موضوعيا سنجد ان روسيا وأمريكا متقاربتين اليوم أكثر من الماضي بشكل ملحوظ.

  وتكمن نقاط الخلاف  في مواصلة روسيا وأمريكا منافسة مقنعة في الجمهوريات السوفيتية السابقة بغض النظر عن أن المرحلة المفتوحة  لهذه المنافسة إبان عهد  بوش قد فاتت عموما ولا تحاول أمريكا بشكل خاص ابعاد قيرغيزيا عن روسيا ،حيث توجد لديها قاعدة ماناس الجوية ، وتراجعت الولايات المتحدة أيضا عن مشروعها  في ضم أوكرانيا إلى منظمة الناتو و على كل حال فالمواجهات المخفية ما زالت موجودة والمواجهة السافرة  بشأن جورجيا وحدودها أيضا ما تزال موجودة .

 و في هذه المسألة  لن تقدم روسيا أية تنازلات لأنها لا تعترف بتلك الحدود التي تعتبرها واشنطن حدودا لجورجيا. كذلك المواجهة موجودة أيضا في المنطقة الأورويبة فروسيا لا توافق على أن تكون مسالة الامن الأوروبي مبنية على أسس الناتو وتدعو إلى مشاركة واسعة النطاق في حل مسالة الحفاظ على الأمن الأوروبي. وهذه أيضا مسألة حساسة بالنسبة لروسيا. مشكلة منظومة الدرع الصاروخية تشكل أيضا مسألة معقدة  في العلاقات الروسية الأمريكية فتحويل هذه القضية  إلى مجال للتعاون بين البلدين لم تحقق حتى الآن لان روسيا تريد ان تكون شريكا أساسيا في بناء منظومة الأمن الأوروبية  والولايات المتحدة تحاول  استبعاد روسيا وهذا سيكون بحد ذاته نقطة خلاف لم يتم تجاوزها في حال لم تقدم واشنطن تنازلات بهذه المسألة وهذا احتمال ضئيل

وبصدد نتائج زيارة الوفد الامريكي برئاسة غيتس وزير الدفاع  الى موسكو قال سوسلوف ان هذه الزيارة زيارة تخطيطية وتعتبر بمثابة أحد مكونات إعادة تشغيل العلاقات وبالتحديد في مجال الحوار السياسي العسكري بين روسيا والولايات المتحدة الذي بدأ بزيارة وزير الدفاع الروسي /أناتولي سيرديوكوف/ إلى واشنطن عام 2010 . والآن نرى الإجابة على هذه الزيارة ومن الممكن أن هذه الزيارات ستكون منتظمة وفي ضوء هذه الزيارات ستتم مناقشة العلاقات الروسية الأمريكية بشكل كامل فيما يتعلق بمسائل الدفاع والأمن. لذلك بالطبع ستتم مناقشة الوضع في أفغانستان والتعاون الروسي الأمريكي في مجال النقل وفي مجال تسوية الأوضاع هناك خصوصا بعد عام 2014 حيث ستقوم واشنط بتسليم السلطة والمسؤوليات الأمنية إلى الحكومة الأفغانية، كذلك ستتم مناقشة منظومة الدفاع الصاروخية ومناقشته على المستوى الوزاري ووزارات الدفاع بمثابة إضافة لجهود المحادثات في مجلس روسيا - الناتو، وبالطبع لن يتجاهل الطرفان الأوضاع في ليبيا وهذه الأوضاع واحدة من بين أهم أجندات المحادثات الروسية الأمريكية في الظروف الجديدة لأن واشنطن وموسكو معنيتان باستتباب الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كذلك الطرفان معنيان وخصوصا الولايات المتحدة بالمحافظة على معاهدة /كامب ديفيد/ بعد تغير السلطة في تونس ومصر. هنا الطرفان الروسي الأمريكي لديهما قراءات مختلفة حول مدى فعالية التدخل العسكري في ليبيا وبهذا الخصوص سيبحث غيتس مع مدفيديف ونظيره الروسي سيرديكوف ومن الممكن إيجاد صيغة التحرك المستقبلي بخصوص ليبيا لأنه بالطبع ان قرار مجلس الأمن الدولي لن يكون الأخير ولذلك مجلس الأمن والولايات المتحدة وروسيا وأوروبا مستمرون في بحث الشأن الليبي لذلك ستكون هذه القضية على رأس قائمة المباحثات بين غيتس والمسؤولين الروس.

وحول احتمال ة تقديم الولايات المتحدة التنازلات  في بعض القضايا قال سوسلوف ان المشكلة تكمن في أن المؤسسة الأمريكية السياسية منقسمة بشكل كبير وأحدى أطرافها التي يمثلها أوباما تعتقد أن أمريكا بحاجة إلى مساعدة الدول الأخرى وهي مستعدة لتقديم تنازلات لهذه الدول من أجل الحصول على مساعدتها.  وهذا ما نشاهده في العلاقات الروسية الأمريكية ولكن الطرف الآخر في السياسة الأمريكية يتمثل في الجمهوريين الذين يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب أن تنتهج السياسة المتشددة التي مارسها /جورج بوش/ والتي تعتمد على القوة والخطوات الأحادية الجانب وتنفيذ سياسة محددة. وتنتقد الدول غير الديمقراطية بنظرها. ومشكلة العلاقات الروسية الأمريكية والتهديد الصارخ لهذه العلاقات يكمن في أنه اذا ما وصل إلى سدة الحكم في بيت الأبيض عام 2012 أو عام 2016 رئيس جمهوري على سبيل المثال مثل /جون ماكين/ أو شخص يحمل أفكاره وآراءه حينها ستسوء العلاقات الروسية الأمريكية وسيضيع اهتمام واشنطن ببناء علاقات وطيدة مع روسيا، وهذا  سيكون في نهاية المطاف سيئا بالنسبة الولايات المتحدة.

وبخصوص التعامل مع الازمة الليبية قال سوسلوف ان الطرفين يختلفان تكتيكيا حول مدى التنسيق في استعمال القوة لحل الأزمة في ليبيا، فقرار مجلس الأمن الدولي اتخذ على أساس تأمين الحظر الجوي فوق ليبيا وعدم السماح للقوات المسلحة الليبية باستخدام القوة العسكرية ضد المدنيين وما نراه الآن هو فعليا تدمير الجيش الليبي بدون الأخذ بعين الاعتبار طريقة التعامل مع المعارضة. وهنا يفترق الطرفان في كيفية تقييم الوضع. وبخصوص كيفية انعكاس ذلك على العلاقات الروسية الأمريكية سيكون ذلك عبر إجراء حوار بناء في هذا الشأن وهذا شيء جيد من أجل تعاون وإيجاد صيغ مناسبة للتحرك في تسوية الأوضاع في ليبيا التي من شأنها أن تحظى بقبول الطرفين، وحتى لا تلتزم الأطراف بمواقف سياسية معكسة. كما لو كان من المفترض حدوثه لولا إعادة تشغيل العلاقات. لذلك ان طريقة تعاونهم في تسوية المسألة الليبية تؤكد مرة ثانية على نجاح إعادة تشغيل العلاقات، وتؤكد واقع أن الطرفين الروسي الأمريكي يسعيان إلى بناء علاقات الشراكة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)