وزير الخارجية العماني: الفوضى الخلاقة انتهت إلى خراب

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/660138/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "قصارى القول" هو يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان.

س- لو نبدأ من آخر قمة عربية، كان لسلطنة عمان موقف متميز في عدد من القضايا، فلنقل الملفات الساخنة على سبيل المثال الملف السوري، مسألة الخلافات الخليجية-الخليجية، هل لكم ان تضعونا في صورة الوضع، لا نريد أسرارا، ولكن كيف جرى تناول هذه الملفات الساخنة؟.

ج- فيما يتعلق بالقمة العربية، بطبيعة الحال القمة العربية عقدت في دولة الكويت، والكويت لها مكانة خاصة في الاطار العربي ولها جهود واضحة في هذا الجانب منذ قرون، وبالتالي كان الحرص كل الحرص على ان لا تزيد الخلافات، وبالتالي يصبح التفكير في إحداث توافق بين الدول الاعضاء من الصعوبة بمكان، ولذلك هذا التوجه الذي أساسا تم إقراره في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، كان خير معين لتوافق الآراء على بعض النقاط الخلافية في بيان أو إعلان الكويت الذي صدر في ختام القمة. لا أحد يدعي أنه جاء بمعجزة، ولكن كان الفهم والعمل حول كيفية الخروج من هذه الخلافات، بما يتم التوافق عليه في الحدود الدنيا، ونحن عملنا في هذا الاطار وآخرون عملوا، ومجموعة دول عملت في هذا الاطار والأشقاء الذين كانت لهم آراء ربما تتعارض مع بعض المساقات قبلوا وخرجنا بتلك النتيجة، لكن هذا لا يعني ان المشكلة قد انتهت أو أن التوافق العربي في قضايا محددة بعينها مثل سوريا، وعلى وجه الدقة فلسطين، فهناك قضايا أخرى من هنا وهناك ليست بحجم القضيتين الأساسيتين مثل قضية النازحين واللاجئين السوريين خارج وداخل سوريا، وهذه قضية عربية ثم انسانية. في هذا الجانب ما زالت الصعوبات موجودة وهذه الآراء المتفرقة تتقارب كلما صار تقارب في منظور السوريين انفسهم أو في منظور الفلسطينيين انفسهم. والدول العربية لها ان تدفع في هذا الاتجاه، أي باتجاه التوافق لأنه المعيار الوحيد للخروج مما يعرف أو يسمونه عملية الفوضى الخلاقة.الفوضى الخلاقة هذه بدأنا نستشعر باننا نخرج منها، بمعنى أن مصمميها اقتنعوا انها لم تكن مفيدة، ونشعر ان المنطقة عموما تتخلص قليلا قليلا من الفوضى الخلاقة، وتتجه باتجاه المستقبل بدعم واسع من المواطنين من هذه الدول، وهذا شيئ بحد ذاته نعتقد انه اشارة ايجابية.

س- الفوضى الخلاقة جاءت إلى المنطقة بالفوضى دون أن تخلق شيئا جديدا إلى حد كبير في عدد كبير من البلدان، هنالك سؤال يتردد باستمرار كيف استطاعت سلطنة عمان ان تتجنب هذه الهزات التي حصلت في العالم العربي، معروف ان السياسة العمانية سياسة معتدلة على الدوام خارجيا وداخليا، ولكن هناك استحقاقات كما تسمى في العادة بعد كل فترة، كيف تمكنتم من تجنب هذا التسونامي الذي ضرب المنطقة؟.

ج- هو التسونامي أو الفوضى الخلاقة، وما قيل من أوصاف مختلفة، ليس طوفان، يعني ككارثة طبيعية تعم البعيد والقريب، ولكن كانت عملية سياسية منظمة ومدبرة اهدافها اطراف معينة في هذه المنطقة من الشرق الاوسط، ونحن لم نكن جزءا من ذلك.

س- على الصعيد الداخلي هل تشعرون ان الوضع غير قابل لاضطرابات محتملة كما جرى في بلدان مجاورة؟

ج- بكل تأكيد، ليس هناك ما يدعو الناس، الناس اصبحوا أكثر فهما واصبحوا يدركون اهداف ونتائج الفوضى، وما هي بخلاقة، فالفوضى في جميع ثقافات الشعوب ليست خلاقة، فهي حالة سلبية تحدث آثار مدمرة، الفوضى اصعدت دول وانزلت دول، واحدثت خلافات بين هذا وذاك، سنين من التأخر في كل الجوانب، فلا يمكن أن نوصفها بانها خلاقة.

س- تلاحظون ان القمم العربية كلما تقادم بها العمر كلما زاد التشظي في بلدانها، القمة الأخيرة كشفت عن خلافات حتى في تفاصيل، فلنقل كان في السابق هنالك شبه اجماع عليها، أولا كيف تفسرون ان قرارا بمنح المعارضة السورية مقعد سوريا في الجامعة العربية لم يحظ بالتأييد وقد تحفظت عليه دول كثيرة، هل لأن العواصم العربية بدأت تدرك اكثر مما مضى ان الحل العسكري وصل إلى طريق مسدود وأن الحل السياسي هو الأرجح، بمعنى تطبيع العلاقة مع قيادة سوريا- الرئيس بشار الأسد؟

ج- الأمر هذا ليس جديدا، منذ ان بدأت الثورة أو الفوضى الخلاقة في الدول العربية، طبعا لا أحد يعلم بالغيب ماذا سيحصل، لكن كما يقول المثل الشاطر يستفيد من اخطاء نفسه، فمنذ تلك الفترة إلى الآن بدأ شعور يتضح اكثر فأكثر، ثم ان عدم زيادة الشرخ يعني ان هذه قضية اصبحت حقيقة مأساة انسانية، اصبحت القضية في الأمم المتحدة، فلماذا نزيد الشرخ؟، لماذا لا نحاول أن نجمع التقارب، وهذا ما لمسناه في قمة الكويت. رأى المتشددون ان ذلك غير ممكن وسيزيد الخلافات وستتعقد المشكلة وأن المسألة تحتاج إلى الحفاظ على كل شيئ، الإئتلاف موجود وهذه حقيقة واصبح مشاركا في المفاوضات، وأصبح مقبولا من المجتمع الدولي وله دور، والحكومة السورية موجودة وإن كانت غير موجودة في الجامعة العربية، لكنها موجودة وهي الحكومة التي تدير سوريا، وفي هذا الاطار لم يعد هناك موقف فيما اتخذته القمة من ايجاد للائتلاف مكانه في الجامعة في غياب الحكومة السورية، هذا ليس شيئا سيئا، الائتلاف عليه أن يسمع آراء العرب،وبدلا من ان يسمع من طرف، ان يسمع من الجميع، وأن يشارك ويعرف ماذا يتوقع من الدول العربية وماذا ينبغي عليه ان يستمع من الدول العربية في مجموعة من المسائل، نعتقد انها ليست مضرة بسوريا ككيان اقليمي في مثل هذه الاجراءات، لكن هذا تشجيع للسوريين ليروا ان هناك بيتا عربيا يمكنهم ان يلتقوا باخوانهم العرب بدل ان يذهبوا شرقا وغربا. حقيقة هذا كان منذ بداية الأزمة وعرضت الجامعة العربية أن تكون لقاءات مع قادة الحراك السوري، لكن الحكومة السورية رأت غير ذلك، وكنا من الناس الذين حاولنا ان نتحدث مع الجانب السوري انه لا ضرر في ذلك، وقلنا انتم دولة مستقلة شاركتم في انشاء الجامعة، والدول العربية متضامنة معكم، لكن هذا حدث جديد، ولكن كان لهم رأي مبدئي انه ما يخص سوريا يحل في الارض السورية، ونحن نعتقد ان هذا المبدأ كان يمكن أن يدخل في استثناء، لانك لست وحدك ولكنك في هيجان فوضوي من حولك.

س- ولكن هذا حصل يبدو قبل جنيف، لأن الوفد السوري الرسمي التقى بالمعارضة في جنيف، بمعنى أن الجانب السوري الرسمي والمعارض يقبلون بوساطة دولية ويرفضون الوساطة العربية؟.

ج- لم يرفض أحد الوساطة العربية، سوريا كانت اول من استقبلت الوفود العربية، وتعرفون كانت هناك محاولات لارسال مراقبين، هذه القصة معروفة، وحصلت اجتماعات في دمشق واجتماعات في الجامعة العربية بالقاهرة وفي الدوحة، لكن المبدأ الذي تلتزم به سوريا بان حل أي شيئ يتعلق بامن سوريا ومستقبلها ينبغي ان يكون في الارض السورية، كان هذا موقفهم، وسعينا وقلنا ان هذا بيت العرب والافضل ان تكونوا تحت هذه المظلة، وكلنا معكم، لم يكن في ذاك الوقت الحديث عن بديل للموجود، بل كيفية تسوية المسألة، وندرك ان سوريا قبل هذه الانتفاضة كانت دولة مثل الدول العربية تسعى إلى إحداث انتقال بالشعب السوري إلى مرحلة التطور، لكن لهم رؤية في كيفية هذا التحول، وجاءت الاحداث من كل مكان وخرقت هذا الوضع.

س- كنتم باستمرار تعارضون الاتحاد بين بلدان الخليج العربي، بعد هذا الخلاف أو الانشقاق الذي حصل بين دولة قطر والبحرين والامارات والمملكة العربية السعودية، هل تشعرون بانكم كنتم تستبشرون او تنظرون إلى آفاق لم يكن يفكر بها الاطراف الآخرون؟ بمعنى ان فكرة الاتحاد لم تكن واقعية في وجود هذه الخلافات بين الدول؟.

ج- كلا ليس كذلك، لا علاقة لما حصل أو سوف يحصل بذلك، لكن لنا قناعات وقلنا هذه قناعاتنا في مؤتمر البحرين، وهي مفهومة عند جميع الاخوان، ولكن نعتقد اننا جزء من البلاد العربية، ولا ينبغي لنا ان نبحث في شأن المستقبل بهذا الاطار خارج المجموعة العربية، ولا ينبغي ان يكون هناك بديل لما هو موجود ونعتقد برساخة اننا نستطيع ان نعمل من خلال مجلس التعاون الخليجي كل ما ينبغي ان نعمله، ولم يكن لمسألة الخلاف اي علاقة بتفكيرنا لا من قريب ولا من بعيد. هذا خلاف بسيط حصل، وحصل على مستوى الاعلام، والاعلام ينفخ فيه وتركه للتواصل الاجتماعي، والمراقبون اعتقدوا ان هذا شيئ خطير، لأننا في عالم المخاطر، ونحن أوضحنا موقفنا للاشقاء بالطرق الثنائية وكذلك اوضحنا رأينا لمن يعمل في الأوساط الالكترونية ان لنا رأيا آخر ولن نكون طرفا في مثل هكذا توجهات.

س- أنيطت مهمة المساعي الحميدة بدولة الكويت بين قطر وشقيقاتها، عمان معروف انها تلعب أدوار ناجحة، نجحت في الاقل واستطاعت ان تجمع الشيطان الأكبر مع ايران، وكانت نتائج يبدو جيدة جدا، بحيث أن ملف ايران النووي بدأ يتقدم باتجاه ايجابي، أولا هل انتم مستمرون في دفع نحو تصفية هذا الملف المقلق بالنسبة لبلدان الخليج العربي؟، وهل يمكن تكرار هذه التجربة أي تجربة الوساطة العمانية البعيدة عن الاضواء في الملفات الساخنة الأخرى كالقضية السورية على الأقل؟

ج- مسألة الملف النووي الإيراني كم عمره سنين، اعتقد انه ينبغي ان نقبل ان كل مشكلة اذا استمرت فوق 3 سنوات يبدأ اصحابها يفكرون كيف التصرف الانفع لهم، وهذا الذي حصل، وجدنا أن ايران والولايات المتحدة اصبحت عندهما قناعة بانه لا بد ان يخرجا من هذه الازمة، كل ما عملناه هو بحكم علاقاتنا مع الطرفين وهي علاقات مستقرة وفيها كثير من الثقة ولن تتغير هذه الثقة. ان من مصلحتنا ان تتم هذه الرغبات ومن مصلحتنا ان نحافظ على الاستقرار والسلم في هذه المنطقة، وعكس ذلك يضرنا ضررا بالغا، لذلك سعينا وهذا ما حصل والحمد لله على التوفيق، لكن لا عصا سحرية ولا معجزة، ولكن الطرفين تعاملا من منطلق الرغبة في ايجاد حل لهذه المسألة، هذه المسألة الآن اصبحت اكثر تنظيما واكثر شفافية في اطار المفاوضات (5+1)، ونعتقد انه لا يوجد شيء يجعلنا نقلق بانه يمكن ان يحدث فشل حتى نتحرك.

س- يقال ان دولة اقليمية عربية انزعجت من الوساطة هذه لانها لم تكن في صورة ما يجري، هل هذا صحيح؟.

ج- الجميع تفاجأ، بعد هذا التحول من حالة في عقول الكثير من الناس إلى حالة معاكسة تماما، وهذا شيء طبيعي يحصل حتى لو ان الانسان على مقربة او على بعد معين ويشاهد ذلك يكون مفاجئا له، ويبحث عن آراء  ولا يجد حلا، حقيقة مثل ما نقول ان انسانا مصابا بامراض قاتلة وفجأة يشفى من امراضه، يصبح الامر مفاجئا حتى للاطباء كيف حصل ذلك. نحن كمسلمين القدر تدخل ووجدت الوساطات هذه،ا لا يعاب على احد انه لم يكن مهيئا، نحن بانفسنا لو حصل ذلك بطريقة اخرى لتفاجئنا، ولكن لكانت بالنسبة لنا مفاجئة طيبة.

س- نأمل أن تكون مفاجئات قادمة للسلطنة في تقريب اطراف على نفس الغرار، هل يمكن ان تستضيف السلطنة بعيدا عن الاضواء الجانبين السوريين؟ هل في نيتكم القيام بخطوة كهذه؟.

ج- في رأيي لا يحتاجون، القضية اصبحت مفتوحة واصبحت على منبر الامم المتحدة، واصبح لها مكان في جنيف، واصبح كبار المسؤولين في العالم يحاولون ان يقربوا وجهات نظرهم في مساعدة السوريين، هذه الطريقة الوحيدة.

س- كنا غطينا مباحثات جنيف، واضح بأن الجانبين استخدما الجولتين لاغراض دعائية، بمعنى كان الحضور للشخصيات التي تمثل الوفدين امام عدسات الكاميرات اكثر من جلوسهم في الغرف المغلقة ،هذا الذي نقصده الدبلوماسية السرية؟.

ج- هكذا عادة يحصل، وحصل في المفاوضات متعددة الجنسيات، ومن ثم في أمريكا بين الفلسطينيين والاسرائيليين، كان الاسرائيليون يعترفون بشي اسمه وفد فلسطين، وكان الوفد تحت غطاء المملكة الاردنية الهاشمية ويجلسون إلى جانب الاردن، ولكن اذا خرجوا إلى قاعات الشاي يتحدثون مع بعضهم البعض، ومن ثم سارت الامور واستغرقت المفاوضات سنيين حتى توصلوا إلى اتفاق.

س- فيما يتعلق بايران مرة أخرى، هل تعتقدون ان بلدان الخليج الآن مطمئنة من النوايا الايرانية بعد هذه الجهود الطويلة؟

ج- أود أن اقول ان هذا شيء في طبيعية البشر إذا دولة كبيرة وإلى جانبها دول صغيرة، من حق الصغار ان يستشعروا القلق من هذه المسألة، لأن دولة كبيرة تتصرف في حكم حجمها، وهي غير ملامة في ذلك، لا يمكن للدولة الكبيرة ان تنكمش لان بجانبها دول صغيرة، هذا شيئ طبيعي يحصل، ربما المعيار زاد شيئا فيما بعد من ايام الثورة الايرانية وبقي يتراوح بين صعود وهبوط، ونعرف ان المنطقة مرت بحروب وكانت حروب قاتلة، وبالتالي نتيجة لهذه الحروب نستشعر القلق لاي شيئ حتى وان كان مثل الطائر الذي يمر سريعا، هذا الشيئ له مبرراته. ايران عملت بكل الوسائل لتهيئة المناخ في بعض الاحيان يكون مقبولا وبعض الاحيان لا يكون مقبولا، نحن الآن في مرحلة جديدة في معاييرها، لكن توجد رواسب وهي تحتاج إلى وقت، لكن علاقة الجار والمصالح المشتركة والمتداخلة تفرض على الطرفين ان يريا برؤيا تتوافق مع الحفاظ على هذه المصالح وتنميذها كل ما كان ذلك ممكنا، التخلي عن الوسائل أو الآراء أو الاعلام الذي كان سببا في هذا التنافر الحاصل، التنافر طبعا في العالم في منطقة بها مصالح مثل منطقة الخليج العربي ولا بد ان يكون مثل هذا الحراك ومثل هذا التنافر، لكن نأمل أن لا نستعجل الامور في غير اوقاتها.