خبير روسي : اهتمام الدول الغربية بليبيا يرتبط بوجود كميات كبيرة من النفط هناك

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/65982/

علق الدكتورأليكسي فاسيليف مدير معهد إفريقيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية الذي استضافه برنامج " حديث اليوم " تطورات الأوضاع في ليبيا فأكد على ان قصف الاهداف في ليبيا يتجافى مع قرار مجلس الامن الدولي الرامي الى حماية المدنيين المسالمين. وقد اجاب عن اسئلة "روسيا اليوم".

س- دكتور فاسيلييف، مرحبا بكم!
بلدان كثيرة رأت أن العملية العسكرية ضد ليبيا لا تتفق وقرارَ مجلس الأمن بفرض الحظر الجوي عليها.. كيف تنظرون الى ذلك؟

ج - يبدو لي أن هذه الملاحظة محقة.. بل وتتفق وزارة الخارجية الروسية مع هذا الرأي معلنةً أنها تراقب بأسف الأحداث في ليبيا.. هذا، وكان قرار مجلس الأمن الدولي ينص وكخطوة أولى على إنشاء ظروف خاصة لمنع تحليق الطائرات الليبية فوق أراضي ليبيا.. لكن من دون انتظار رد فعل الليبيين، الذين أعلنوا اعترافهم والتزامهم بقرار مجلس الأمن هذا، بيد أن قوات الناتو بدأت بالقصف الجوي بغية تدمير جميع أنظمة الدفاع الجوي الليبي سواء الرادارات أو المطارات العسكرية وما الى ذلك.. أعتقد أن ذلك لا يتفق مع قرار مجلس الأمن. ومع ذلك من الصعب مواجهة  هذه العمليات بأي شكل ما.. كما أود أن أشير الى أن جامعة الدول العربية قد أعربت عن شكها إزاء استخدام القوة المفرط.. مع الأسف ثمة مشكلة أخرى تتلخص في غياب المعلومات الحقيقية عما يجري حاليا في ليبيا.. فلقد تم إنشاء أجواءٍ دعائية معينة لتغطية أحداث ليبيا.. وذلك باستخدام إعلانات أو تقارير القنوات التلفزيونية الغربية العملاقة ونحن لا نعرف ما يجري في حقيقة الأمر.. على أية حال فإن الضربات الجوية والضربات الصاروخية ضد ليبيا لم تقتصر على المواقع العسكرية وحسب بل وسيعاني من تلك الضربات السكان والمدنيون الذين يجب أن تدافع عنهم تلك الهجمات الجوية..

س - قرار مجلس الأمن كان هدفه الأساسي حماية المدنيين.. لكن أول الضحايا الذين سقطوا هم من المدنيين.. كيف تقرأون هذا التناقض؟

ج -أعتقد أنهم ليسوا أول الضحايا.. لكن بالتزامن مع ضرب المواقع العسكرية تعرض المدنيون أيضا لتلك الضربات.. من وجهة نظري يدور الحديث هنا عن استخدام القوة المفرِط.. لكن من الواضح أن البلدان الغربية اتخذت القرار وستعمل كل ما في وسعها للقضاء على نظام القذافي.. وأعتقد أن عدد ضحايا تلك الضربات والهجمات سيزداد..

س- هل الضربات الجوية كافية لإسقاط نظام القذافي؟

ج - نستطيع أن نعرب عن شكنا في ذلك.. بالطبع ان تلك الضربات تضعف القوة العسكرية للنظام الليبي من ناحية.. ومن ناحية أخرى تعطي للقذافي إمكانية وذريعة دعائية جيدة لاتهام الغرب بالاستعمار الجديد وتَكرار الحروب الصليبية والخ.. أي من الممكن أن تستنهض تلك الهجمات مقاومة السكان المعنوية.. والآن  يتحدث بعض الناشطين الغربيين عن عدم كفاية الضربات الجوية والصاروخية وعن الحاجة إلى انطلاق العملية البرية أيضا.. إلا أن قرار مجلس الأمن حذر من شن عمليات برية.. واذا بدأت فسيعني ذلك حربا طويلة الأمد.. لا أعتقد أن الضربات الجوية ستستطيع أن تحل تلك المشكلة الصعبة والمعقدة التي نشهدها حاليا في ليبيا..
على فكرة، فقد أعلنت بلجيكا عن إمكانية إرسال قوات برية على لسان وزيرها الدفاع.. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة فبعد تورطها في العراق وأفغانستان وتكبدها هناك خسائرَ ماديةً ومعنوية وبشرية كبيرة لا أعتقد أن واشنطن سترسل مشاتَها البحرية الى ليبيا.. ومع ذلك فإن حلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو ولاسيما فرنسا وبريطانيا مستعدتان للذهاب حتى النهاية.. فلنرى كيف ستتطور الأحداث..

س - القذافي أكد أن منطقة البحر المتوسط وشمال إفريقيا تحولت الى ساحة حرب.. كيف ترون مستقبل هذه المنطقة؟

ج - من المعروف أن الضحية الأولى في أي حرب تصبح الحقيقة.. ولا يوجد عند القذافي قوات كافية لنشر الحرب خارج أراضي ليبيا.. من الممكن أن توجد مجموعات موالية للقذافي في أية بلدان وقد توجه تلك المجموعات ضربات ما ضد بلدان حلف الناتو.. لكن أشك في امكانية التحدث عن جِدية نوايا القذافي أو امكانياته لنشر الحرب خارج ليبيا.. ومن ناحية الادعاء، قد يوجد لإعلان القذافي أساس ما.. غير أن مثل تلك التصريحات بعيدة كل البعد عن الواقع..

س - بشكل عام كيف تقرأون هذه التغيرات في المنطقة العربية بدءاً من تونس مروراً بمصر واليمن والبحرين وطبعا ليبيا؟

ج - يجب أن أشير هنا الى عواملَ عديدة.. أولا، حين تندلع هذه الاحتجاجات والانتفاضات يعني ذلك أن الظروف لوقوعها قد نضجت.. هذا من ناحية.. من المعروف أن الثورات تحدث حين لا يستطيع القادة الحكم كما في السابق.. والشعب لا يرضى  العيش كما في السابق.. أما وظائف منظمي كل هذه الاحتجاجات فينفذها ما يسمى بجيل الانترنت.. هو جيل الشباب المتعلمين أو غيرهم الذين بإمكانهم تعبئة واستنفار أنصارهم باستخدام "فايس بوك" و"تويتر" وما الى ذلك.. هذه ظاهرة جديدة في التاريخ العالمي.. وهذه الظاهرة بالطبع ستؤثر على الأحداث مستقبلا.. ومع ذلك، فإن حث الناس على المشاركة في التظاهرات والثورات هذا شيء.. وشيء آخر هو معرفة نتائج تلك التظاهرات.. ما هي الإصلاحات المعينة التي يمكن تنفيذها.. في مصر مثلا دار الحديث حاليا عن مدة الولاية الرئاسية.. إذ غيرت وأصبحت أقصر إلى فترتين بأربع سنوات كل منهما وذلك بدلا من الفترة الرئاسية المديدة.. قد يتم إدخال التغيرات على القانون الانتخابي... لكن من الصعب القول هل سيؤدي كل ذلك الى حصول تغييرات حقيقية في حياة البلد.. ومع ذلك ثمة تغير واحد، ألا وهو أن الناس تغلبوا على الخوف من نشاط الشرطة.. بل وإنهم مستعدون لإسماع أصواتهم.. بل ومستعدون أيضا لتقديم تضحيات هائلة.. ومن ناحية أخرى أعتقد أن بعض الحكام  الذين كان يحدوهم الأمل في الحفاظ على أنظمتهم القديمة يشعرون حاليا بالخوف.. بيد أنه يجب الإشارة الى أن كل دولة عربية لها ميزتها الخاصة.. وتختلف الدول العربية كل عن الأخرى.. بل ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار أيضا المصالح التي تهدف اليها الدول الأخرى ومن بينها الدول الغربية.. فالاهتمام الذي توليه الدول الغربية الى ليبيا سببه يتلخص في وجود كميات ضخمة من النفط هناك.. وفي اليمن مثلا حيث لا توجد كميات كبيرة من النفط هنا، يطلق الرئيس النيران على المتظاهرين المسالمين، ولا يثير ذلك ردود فعل الغرب.. يجب علينا أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار.. وللأسف هذه هي وقائع زمننا..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)