رياض المالكي: هناك محاولة لإقحام قضية الاعتراف بيهودية إسرائيل في المفاوضات بهدف إفشالها

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/659159/

أكد وزير الخارجية الفلسيطيني رياض المالكي الذي نزل ضيفا على حلقة جديدة من برنامج "أصحاب القرار" أن هناك محاولة إسرائيلية لإقحام قضية "الإعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية" التي لم تكن مطروحة أصلا وذلك بهدف إفشال المفاوضات وإلقاء اللوم على الفلسطينيين الذين لن يعترفوا بهذا الأمر. كما تناول اللقاء جملة من القضايا كان أولها الأزمة الإنسانية في مخيم اليرموك حيث قال المالكي:

"لقد عملنا منذ بداية الأزمة السورية على إبعاد الفلسطينيين عن كل النزاعات ومنع استعمالهم ككبش فداء من قبل هذه الجهة أو تلك، فأزمة مخيم اليرموك بدأت منذ أن حاولت مجموعات مسلحة اقتحام المخيم واستعماله كنقطة انطلاق في الإعتداءات على جهات أخرى رسمية وغيرها، وبالتالي أصبح المخيم هو الهدف في تبادل إطلاق النار بين تلك المجموعات، والضحية هو المخيم وقاطنوه من الفلسطينيين والسوريين، ونتيجة لذلك تمت محاصرة المخيم، ومنع عنه الغذاء والدواء ونقل الجرحى ولهذا السبب نسمع هذه الأيام عمن يموت جوعا في هذا المخيم.

وعن الجهود التي قامت بها منظمة التحرير الفلسطينية لإنقاذ المخيم قال المالكي: "لقد حاولنا الاتصال بكل الجهات السورية في محاولة لإقناعهم بصعوبة الوضع والوصول إلى وقف إطلاق النار درءا للمخيم لكننا فشلنا في التنفيذ، وكانت هناك شاحنات تحمل الغذاء والدواء تنتظر الدخول، لكن تم إطلاق النار عليها من قبل القناصة، ولكن تكللت جهودنا في الفترة الأخيرة بالنجاح، واستطعنا إدخال كميات محدودة من الأغذية والأدوية إلى المخيم وإخراج الجرحى منه، وسنستمر في هذه الجهود لإخراج المخيم من أتون هذه المعركة".

وأكد وزير الخارجية الفلسطني سعي منظمته إلى الحياد تجاه الأزمة السورية فقال "إن منظمة التحرير الفلسطينية لم تكن طرفا في النزاع السوري الحاصل، بل هناك أطراف محسوبة على الفلسطينيين ولكن ليست جزءا من منظمة التحرير قد تكون شاركت بصفة مباشرة أو غير مباشرة في هذا النزاع الذي سقط لنا فيه أكثر من ألف شهيد منذ بداية الأزمة السورية وشرد عشرات الآلاف ولكن كانت هذه نتيجة متوقعة"

وحول سؤال RT  حول مدى التسليم بالقول إن المفاوضات الفلسطينية الإسرائلية برعاية أمريكية قد فشلت قال المالكي إنه "من المبكر أن نقول ذلك، فنحن التزمنا بمدة 9 أشهر التي تنتهي في أبريل/نيسان القادم، ومازال أمام وزير الخارجية الأمريكية جون كيري 3 أشهر للاستمرار في هذه المسألة، وإذا بلغنا التاريخ المحدد لنهاية هذه المفاوضات ولم نصل إلى حلّ، عندها فقط نستطيع أن نحكم على فشلها."

وأضاف" نحن كفلسطنيين ملتزمون كل الالتزام بإنجاح هذه المساعي ونقدم كل ماهو مطلوب منا، وكنا نتوقع منذ اليوم الأول أن يتم التركيز على القضايا الأساسية، على  واللاجئين والحدود والمستوطنات والأمن والمياه والأسرى، ولكن تبين أن هناك محاولة إسرائيلية لإخراجنا من التركيز عن قضايا الحل النهائي بإقحام قضايا أخرى لم تكن أصلا موجودة على أجندة الحل النهائي مثل الاعتراف بيهودية الدولة والمطالبة بالتواجد في غور الأردن وعلى الحدود الشرقية مع الأردن لمدة 40 عاما وإذا كان الأمر كذلك فلماذا نفاوض الإسرائيليين إذن؟ ...هل نفاوضهم على أن نشرعن احتلالهم لمدة 40 عاما؟... هذا غير معقول وغير متوقع من الفلسطينيين أن يقوموا بذلك، وبالتالي فإن التركيز على هذه القضايا هي محاولة من الجانب الإسرائلي لإفشال المفاوضات، لذلك يمكن القول إنه ليست هناك مؤشرات إيجابية لأنه يبدو أن الجانب الأمريكي شعر بأنه سوف ينساق إلى هذا الطرح الإسرائيلي".

واعتبر المالكي أن الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية بمثابة الاعتراف بالرواية التاريخية لليهود وقال "إن الشعب الفلسطيني بذلك كأنه يلغي روايته التاريخية ويلغي حقه وتاريخه ووجوده، وبالتالي من غير الممكن لأي فلسطيني مهما كان أن يعترف بهذه الرواية التي تنسف وجوده وهي قضية خطرة جدا ولن يتم القبول بها... ثم إذا تم القبول بيهودية الدولة الإسرائيلية فهذا يعني أن نحو 1400 عربي فلسطيني من المسلمين والمسيحيين سيتم طردهم من أرضهم التي تواجدوا عليها قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948."

وأضاف قوله " إن إسرائيل تسعى لطرح يهودية الدولة في المفاوضات الجارية لتحميل الفلسطينيين عبء ومسؤولية الرفض، وبالتالي سيلقى اللوم علينا ككل مرة بأننا نحن من نفشل أي جهود دولية للتوصل إلى اتفاق، وهكذا تعفي إسرائيل نفسها من المسؤولية وتعطي نفسها الحق في مواصلة القيام بما تقوم به الآن، كأن تستمر في بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وبناء الجدار".

وأكد المالكي علم وزير الخارجية الأمريكية بهذا الأمر حيث قال: "في كل مرة يلتقي فيها السيد كيري بالرئيس محمود عباس يتم طرح هذه المسائل ولفت نظر أمريكا إلى ما تقوم به إسرائيل ونحن حريصون على القيام بذلك باستمرار"

وفي سياق آخر علّق الوزير الفلسطيني على المقترحات الأمريكية التي تداولتها وسائل الإعلام الدولية بشأن قضية اللاجئين فقال "لم يتحدث كيري حول إمكانية أن تستوعب كندا عددا من اللاجئين، وأستطيع أن أؤكد لك أنه لم يتحدث أي مسؤول كندي حول هذا الموضوع، ولقد أكد لنا رئيس الوزراء الكندي أنه لم يتلق أي معلومات حول هذا الموضوع ونفى أن يكون هناك مسؤوليون كنديون قد تحدثوا عن هذا الأمر وبالتالي لا نسطيع الحديث حول كلام تم نفيه... ثم إننا لم نتلق أي شيء مكتوب حول هذا الأمر من قبل الخارجية الأمريكية فكل ما في الأمر أنها مجرد أفكار تنقل بيننا وبين إسرائيل من قبل وزير الخارجية الأمريكي لكي نستطيع أن نجيب عليها أو نبدي رأينا فيها".

وأشار المالكي إلى حلّ أمريكي كان قد تقدم به الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون في عام 2000 في إطار "مبادئ كلنتون" التي تقضي بقبول اللاجئ الفلسطيني بأحد الحلول التالية:

- إما أن يتم توطينه في البلد المضيف الذي يعيش فيه بعد موافقة هذا البلد وحصوله على تعويض.

- أو الإنتقال إلى دولة فلسطين بعد حصوله على تعويض.

- أو أن ينتقل إلى بلد آخر بعد اختياره وموافقة الدولة الثالثة وبعد حصوله على تعويض.

- أو أن تقبله إسرائيل بعد الحصول على تعويض وبعد موافقة إسرائيل وبعدد محدود.

وأكد المالكي سرية هذه المحادثات بأن قال "كان هناك اتفاق مع وزير الخارجية جون كيري أن لا ننقل أيا من هذه الأفكار وأسرار المفاوضات التي تجري بيننا وكذلك الشأن بالنسبة للجناب الإسرائيلي."

وتحدث المالكي حول ما يعرف بـ"مبادئ كلنتون" التي طرحت فقال "الآن هناك بعض الأفكار التي يتم يتداولها قد تكون بينها مبادئ كلينتون، ومن بين الدول التي طرح عليها استضافة اللاجئين آنذاك كندا لذلك كثر الحديث هذه المدة عن هذا الأمر لكن رسميا لم يحدث أي شيء مما ذكر".

وفي رده على سؤال "في ظل استمرار المفاوضات، كيف تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى عمليات الاستيطان في الضفة الغربية أو في القدس الشرقية التي تقوم بها إسرائيل والتي تسعى إلى إقناع الجانب الأمريكي بأن الفلسطينيين هم من يقومون بإفشال المفاوضات؟"

قال وزير الخارجية رياض المالكي "إن وزير الخارجية الأمريكي يكرر الموقف الأمريكي الرسمي دائما، والذي يعتبر أن استمرار عمليات الإستيطان غير شرعية، والموقف الدولي أيضا واضح كل الوضوح وهو ضد بطبيعة الحال،... نحن أيضا موقفنا واضح ونقول إن ما بني على باطل فهو باطل، وقد توصلنا إلى تطوير الموقف الأوروبي الذي استصدر قرارا يقضي بمقاطعة منتجات المستوطنات ومنع التعامل مع الشركات المروجة لها وسحب العديد من الاستثمارات...

وأنهى المالكي كلامه بأن هناك احتمال كبير لفشل المفاوضات فقال:"من الطبيعي أن يصطدم مسار المفاوضات بجدار الاستيطان، وإذا حدث ذلك سوف نقطع المفاوضات ونعود أدراجنا إلى البيت".

 المصدر: RT