بوتين: سوتشي الأولمبية هي مشروع البناء الأضخم في العالم

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/659102/

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع مجموعة مؤسسات إعلامية إن مهمة كبيرة أنجزت في سوتشي وهي تنمية البنية التحتية لجنوب روسيا الاتحادية مشيرا الى أن الاستثمارات الرئيسة والأموال جاءت أيضا من الشركات الخاصة.

هنا نص مقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع القنوات التالية: الروسية الأولى، روسيا-1، "أ بي سي" نيوز الأمريكية، "بي بي سي" البريطانية، "سي سي تي في" الصينية، ووكالة "أراوند ذا رينغز".

بوتين: يبدو لي أن جميعكم لديه معلومات عن الأولمبياد، و ربما لا يمكنني أن أضيف إلى معلوماتكم شيئاً، و قد تعتقدون أنكم تعرفون كل شيء، عندها لن أتمكن من إقناعكم كثيراً بعكس ما تعرفونه. ولكن في حال وجود احتمال كهذا، تفضلوا، وسأتحدث معكم بكل سرور.

س- ترددتُ إلى هنا على مر السنوات الثماني الماضية، ورأيت تغيرات جادة: ميادين وملاعب ومسارات مختلفة، ومنها خاص برياضة (البياتلون)، جرى مدّها عبر الجبال. لقد تم ضخ الكثير من الأموال في سوتشي وفي الأولمبياد الروسي والتحضير للألعاب، التقديرات تشير ألى أن التمويل بلغ نحو 50 مليار دولار. نحن لا نعرف بالضبط مقدار التكلفة.. كم كلّف الأولمبياد ؟ وهل ذلك يستحق العناء؟ وكم سيكون مردود الألعاب ؟ وما هي فائدتها؟

بوتين: المصاريف الكلية للأولمبياد معروفة وتبلغ 214 مليار روبل. وفي حال قسمنا المبلغ على 33 للتحويل إلى الدولار وفق سعر الصرف الحالي، نحصل على التكاليف بالعملة الأمريكية.

ولكن كان بودّي أن أبدأ الإجابة على السؤال بشكل آخر، وأتحدث حول مخططاتنا قبل الأولمبياد. ففي عامي 2006 و2007 قمنا بإقرار خطة تطوير "سوتشي الكبيرة" كمنتجع سياحي. إذا نظرتم إلى خارطة روسيا الاتحادية، فسترون أن البلد اليوم يتكون أساسا من مناطق شمالية. حيث أن أكثر من 70% من مناطق البلد شمالية أو يمكن اعتبارها كذلك، أو حتى أنها تقع في أقصى الشمال. فيما يحدّنا من الجنوب شريط حدودي بحري دافئ قصير، أي البحر الأسود. وعموما، ليست هناك مناطق كثيرة تتمتع بالمناخ الدافئ. على كل تلك المساحات الشاسعة لم يكن لدينا تقريبا أي منتجع عصري ينتفع به المواطنون الروس. واليوم نرى أن مواطنينا يحتلون المرتبة الأولى من حيث زيارة البلدان الأخرى للاستجمام. فبين السائحين في تركيا الروس هم الأكثر عدداً كما أعتقد، إذ أن أكثر من 3 ملايين سائح روسي زاروا تركيا العام الماضي، مع أن البلد يقع في نطاق مناخي مشابه تقريبا لمناخ البحر الأسود.

لتلك الأسباب برزت أمامنا مهمة كبيرة هي تنمية البنية التحتية لهذه المنطقة من روسيا الاتحادية. وأكرر، جرى إقرار برنامج مناسب لهذا الغرض. ولكن كما يحصل عادة، في روسيا و في أي بلد آخر، لا يوجد ما يكفي من الأموال، حتى للأمور التي تبدو هامة. و في حالة أنها لتطوير منتجع شاطئي، وهذا أمر لا يبدو أساسيا إطلاقا، فإن الأموال لا تكفي لذلك في أي من الأوقات. لذا قمنا بتحديد عدد من المهام.

الأمر الأول وهو الأهم، هو تطوير جنوبي البلاد، وجاءت أهمية تنمية البنية التحتية هناك في المرتبة الأولى. وأعتقد أننا نجحنا في ذلك، لأنه جرى تشكيل بنية تحتية جديدة كليا لنقل الطاقة وهي صديقة للبيئة. إذا قارنا انبعاثات المواد الضارة في الجو عام 2007 واليوم، نجد أنه مع اختتام المشروع - فقد تم إنجازه تقريبا- نجد أن تلك الانبعاثات انخفضت إلى النصف، ويعود ذلك إلى أننا قمنا بتحويل وقود المحطات الكهربائية إلى شكل أكثر رفقا بالبيئة، حيث قمنا بمد خطين لنقل الغاز، وبنينا محطتين جديدتين لتوليد الكهرباء، و8 أو 9 من المحطات الفرعية، وأغلقنا محرقتين للقمامة في منطقة سوتشي الكبرى كانتا تطلقان الأدخنة، وأنشأنا بنية تحتية جديدة للنقل. وكل ذلك خفف العبء على البيئة. لربما توافقون على أن ذلك أمر هام جدا بالنسبة لمنتجع.

المهمة الثانية التي وضعناها نصب أعيننا هي إعادة تهيئة مراكز لتنشئة رياضيين روس من المستوى العالي. حيث أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي لم يبق في روسيا تقريبا مثل تلك المراكز، إذ انتقلت كلها إلى الخارج، إلى جورجيا أو أرمينيا، أو إلى كازاخستان في حال أخذنا بعين الاعتبار ملعب "ميديو" للتزلج. وعلى سبيل المثال كان على رياضيي التزلج الروس أن يتنافسوا في البطولة الوطنية على جليد في برلين بسبب مجرد عدم توفر ملاعب محلية، وهذا أمر مخجل. لقد فقدنا كل منصات الوثب وما يرتبط برياضة التزلج هذه. أما الآن فقد أقمنا عدداً من المراكز، وليس في سوتشي فقط، مع أن منصتي الوثب في سوتشي تنفردان بنوعهما كليا من وجهة النظر الفنية، ولكننا وبغية التحضير للأولمبياد، قمنا ببناء المنصات الأكثر عصرية في العالم و في عدة مناطق .

والأمر الثالث أخيراً . أردنا أن ننشئ مرافق جبلية سياحية جديدة كليا، لكي نجعل هذه المنطقة من روسيا الاتحادية منتجعا نشطا على مدار العام، صيفا وشتاءاً. وأعتقد أننا نجحنا في ذلك أيضا. ولذلك إذا كنا ننظر إلى التحضيرات للأولمبياد حصريا، فقد كلفنا ذلك 214 مليار روبل، بنينا بواسطة جزء منها 15 مجمعاً رياضياً ، وذهبت بقيتها للبنية التحتية. وفي حال احتسبنا نفقات إضافية ما صُرفت على بنى تحتية موجودة مسبقا، لربما سيزيد المبلغ عن المذكور، ولكن ذلك لا يتعلق بالألعاب الأولمبية مباشرة.

س- فلاديمير فلاديميروفيتش (سيادة الرئيس)، لطالما استقطبت الألعاب الأولمبية في كل الأزمان وفي جميع البلدان المتطرفين الذين يرغبون في التعبير عن أنفسهم أمام العالم. وللأسف الشديد، في ظل الهجمات الإرهابية الأخيرة والتهديدات القائمة في جنوب روسيا، نجد أنفسنا مضطرين لمناقشه هذه المسألة في إطار ما يتعلق بسوتشي. هناك عدد من الأجهزة الخاصة تعمل على توفير وضمان أمن وسلامة الألعاب، وهناك رسائل تصلهم تحمل عروضاً للمساعدة في هذا الشأن من جانب الخبراء الأوروبيين والأمريكيين. فما هي التقارير التي تقدم لكم بهذا الصدد في الوقت الحالي، وما هو حجم التهديدات التي نواجهها حاليا وتلك التي سيكون علينا مواجهتها مستقبلا؟

بوتين: أنت على حق في قولك أن المتطرفين يحاولون دائما التعبير عن أنفسهم، وخاصة على أعتاب الأحداث والفاعليات الكبرى، وليست الرياضية فحسب، ولكن أيضا السياسية. تعلمين جيدا ما حجم التدابير الأمنية التي يجري إتخاذها أثناء تنظيم لقاءات رؤساء الدول في إطار(مجموعة العشرين) أو(مجموعة الثمانية) أو أية محافل أخرى، أو لقاءات رؤساء (منظمة دول آسيا والمحيط الهادئ) على سبيل المثال. الأمر نفسه ينطبق على الأحداث الرياضية الكبرى. للأسف الشديد- وقد تحدثت عن هذا سابقا بالفعل ولكن لا بأس من تكرار ذلك- الناس ذوي الأمزجة والفكر المتطرف عادة ما يكونون ضيقي الأفق والفكر ولا يدركون أنهم عندما يضعون نصب أعينهم هدفا نبيلا، بحسب ما يعتقدون، ثم يقومون بارتكاب الأعمال الإرهابية، فإنهم يبتعدون أكثر فأكثر عن تحقيق تلك الأهداف التي قد تبدو للوهلة الأولى نبيلة، وفقا لما يعتقدون، غير أنهم يبتعدون كثيرا عن أهدافهم، لأنهم يظهرون أمام العالم كله كمجرمين، بأسوأ ما تعنيه هذه الكلمة. يظهرون كسفاحين متعطشين للدماء، لا تعنيهم لا الحريات ولا حقوق الإنسان، بل ولا يقيمون وزنا للروح الانسانية.ومهما كانت مبرراتهم لدى ارتكاب مثل هذه الأعمال، فإن ذلك لن يغفر لهم أبدا وسينظر إليهم جميع العقلاء في العالم على أنهم مجرمون. وبالتالي، فإن الأهداف التي يضعونها نصب أعينهم تفرض وتلقي عليهم صفات المجرم ليس إلا. ولكن هذا هو عالم اليوم كما هو، ونحن نتذكر الأحداث المأساوية التي وقعت خلال دورة الألعاب الأولمبية في ميونيخ، عندما تمت تصفية الوفد الرياضي الإسرائيلي بالكامل، و منذ ذلك الوقت بطبيعة الحال فإن جميع الدول بلا استثناء تبذل جهوداً أمنية غير عادية في هذا المجال.

آمل أن يكون كل ما نقوم به يتم وفق فهم واضح تماما للوضع القائم حول سوتشي وفي هذه المنطقة بشكل عام. ونحن نعي جيدا ماهية هذه التهديدات،وكذلك كيفية مكافحتها. كما آمل أن تتمكن أجهزة حفظ النظام والأمن في بلادنا من النجاح في التعامل مع هذه المهمة بشرف وكرامة، تماما كما كانت عليه الحال خلال الأحداث الكبرى الأخرى سواء الرياضية أو السياسية.

س- لقد عملت كمراسلة في عدة دورات للألعاب الأولمبية ، بما في ذلك دورة الالعاب الاولمبية الأخيرة في لندن . وعندما وصلنا إلى هناك،عرفنا أنه قد تم نصب منظومات"باتريوت" على سطوح المنازل الواقعة في شمال وشرق لندن. لقد كان ذلك بمثابة صدمة بالنسبة لنا في البداية، كما رأينا السفن الحربية الراسية في الخليج قرب غرينتش. لكن الحكومة البريطانية فسرت ذلك على النحو التالي: "إن التهديدات ضخمة، ونحن سنواجهها، وهذا أمر ضروري لذلك". وهذا ما حدث بالفعل، وكانت منظومات"باتريوت" منصوبة هناك. فهل سنرى شيئا من هذا القبيل في سوتشي؟

بوتين: آمل أنكِ لن تتمكني من رؤية أي شيء، لكن كل ذلك سيكون موجودا.أما بالنسبة للندن، فلعلنا جميعا نتذكر أن سلسلة من الأعمال الإرهابية قد وقعت هناك أثناء عقد إحدى قمم "مجموعة الثمانية"، لا سيما في متروالانفاق. وأتذكر كم كان وقع ذلك مؤلما على توني بلير رئيس الوزراءالبريطاني حينها، وأتذكر كذلك كيف قمنا جميعا بمواساته وتقديم الدعم المعنوي له، بل وعند الحاجة قدمنا دعما خاصا. وبالمناسبة، أود الآن شكر جميع شركائنا في أمريكا الشمالية والولايات المتحدة وفي أوروبا وفي الدول الآسيوية الذين يتعاونون بنشاط مع نظرائهم في الأجهزة الأمنية والخاصة بروسيا الاتحادية. فمثل هذا العمل المشترك يتم بنشاط .

 س- سيادة الرئيس، قبل شهر من افتتاح دورة الالعاب الاولمبية وقع هجومان إرهابيان في فولغوغراد، وهناك بعض المخاوف لدى عدد كبير من الناس بشأن أولمبياد سوتشي. نحن واثقون من أن روسيا  ستتمكن من اتخاذ تدابير أمنية بالغة الجدية، لكن ألا تعتقدون أن هذه الإجراءات قد تؤثر على نشاط الرياضيين وغيرهم من المشاركين؟

بوتين: لكم أرغب في ألا توجه الأعمال الإرهابية والجرائم من هذا النوع لتقويض التعاون الدولي في المجالات السياسية، وكذلك في المجالات الإنسانية، على سبيل المثال، بما في ذلك في المجال الرياضي. وألا تؤثر هذه الجرائم على هذه الأنشطة، لأننا إذا سمحنا لأنفسنا بإظهار الضعف وإظهار الخوف، فهذا يعني أننا نساعد هؤلاء الإرهابيين في تحقيق أهدافهم. أعتقد أن المجتمع الدولي الذي يعمل في جميع المجالات: الإنسانية والسياسية والاقتصادية، ينبغي عليه توحيد الجهود في مكافحة هذه الظواهر المعادية للإنسانية، كالهجمات الإرهابية وقتل الأبرياء. ومهمتنا، كمنظمين، بطبيعة الحال، تكمن في ضمان سلامة مشاركي الألعاب الأوليمبية وضيوف هذا العرس الرياضي، وسنفعل كل شيء من أجل تحقيق ذلك.

س- سيادة الرئيس، كيف تخططون لضمان مستوى كاف من الأمن لدورة الالعاب الأولمبية، بل وجعلها حدثا سعيدا ومبهجا؟

بوتين:سبق أن قلت ردا على سؤال زملائك أننا سوف نسعى لكيلا تكون الإجراءات الأمنية زائدة عن الحاجة ولكيلا تبدو ظاهرة لدرجة الفجاجة، وحتى لا تضغط على مشاركي المسابقات وضيوف الأولمبياد، وكذلك الصحفيين. غير أننا في نفس الوقت سنبذل كل ما في وسعنا لتكون هذه التدابير فعالة بدرجة كافية.

هناك حوالي 40 ألف عنصر من أجهزة حفظ النظام والأجهزة الخاصة تم اختيارهم لضمان أمن الألعاب. وبطبيعة الحال، فإننا سنقوم بالاستفادة من تنظيم الأحداث المماثلة في المناطق والدول الأخرى بالعالم واستغلال كل الخبرة المكتسبة منها. هذا يعني أننا سوف نقوم بحماية المجال الجوي والمجال البحري (المائي) والمناطق الجبلية المحيطة. وآمل أن يتم ترتيب ذلك على النحو الذي لا يجعل هذه الإجراءات ظاهرة بدرجة تسبب ضغطا أو تكون مبعث استياء مشاركي الألعاب، كما نوهت من قبل.

وأود الإشارة كذلك إلى أنه منذ 7 يناير الجاري شغلنا في منطقة سوتشي الكبرى نظاما خاصا لحركة الناس والبضائع. كما يعمل مركز عمليات ضمان الأمن على مدار 24 ساعة يوميا، وأريد هنا التأكيد على أنه يعمل على مدار الساعة، حيث يقوم بتنسيق أنشطة أجهزة الأمن والأجزة الخاصة ويوفر الدعم لاتصالاتهم مع نظرائهم في الخارج.

س- سيادة الرئيس، اسمحوا لي أن أغير الموضوع، ومعذرة لذلك. جميع الأميركيين العازمين على السفر إلى سوتشي يشعرون بالقلق، بل إن بعضهم وضع خططا خاصة للإجلاء في حالة وقوع حادثة ما. فهل لا ينتابكم القلق من أنه حال وقوع شيء من هذا القبيل في مناطق أخرى من روسيا، فإن هذه الخطط سوف تنفذ؟

بوتين: إن روسيا بلد كبير، وكما هي الحال في أي بلد آخر، تقع بها أحداث مختلفة. إننا ننظم الأعمال الخاصة بتوفير الأمن في سوتشي عبر استخدام العديد من القوات والوسائل، لكنها بصفة رئيسية مكونة من تلك القوات المتفرغة غير المشغولة بتوفير الأمن في المناطق الأخرى من روسيا الاتحادية. ولدينا ما يكفي من الوسائل التي يقدمها جهاز الأمن الفيدرالي و وزارة الداخلية، إضافة لوحدات الجيش التي سيتم استخدامها أيضا لتوفير الأمن، وكما قلت، فإننا سنوفر الأمن من البحر ومن الجو. ولكن إذا ارتأى شخص ما أن الضروري بالنسبة له وضع خطط بعينها لضمان أمنه وسلامته، فإن هذا أمر جيد، ولكن ينبغي أن يتم ذلك، بطبيعة الحال، عبر الاتصال مع منظمي الألعاب الأولمبية ومع أجهزتنا الخاصة. وكما أوضحت سابقا، لدينا غرفة عمليات تعمل على مدار أربع وعشرين ساعة يوميا وهي على اتصال دائم مع الزملاء بالأجهزة ذات الصلة والوحدات المعنية في الدول الأجنبية. وبالمناسبة، اشير إلى أن هؤلاء الزملاء ممثلون فعليا في غرفة العمليات هذه، وأكرر أن هناك تعاون مهني مباشر. وإذا لزم الأمر سوف تستخدم كل هذه الأدوات، لكني آمل أن هذا لن يحدث. وكما أشرت سابقا، فإننا نظمنا بفعالية تامة أحداثا سياسية كبرى، كقمتي "العشرين" و"الثمانية" على سبيل المثال، ومسابقات رياضية دولية كبرى مثل بطولة العالم لألعاب القوى التي جرت في موسكو مؤخرا، وحيث أننا نعي جيداً التحديات الأمنية التي تواجهنا، إلا أن لدينا خبرة كبيرة في تأمين تنظيم مثل هذه الأحداث، وسوف نستغل هذه الخبرة كذلك هذه المرة.

س-السيد الرئيس! لقد قلتم للتو أن منصة الوثب هي مشروع فريد من نوعه، ولكنه ليس كذلك من وجهة النظر الرياضية الفنية فحسب، و بخصوص زيارتكم المتكررة لمتابعة سير أعمال الإنشاء وتوجيهاتكم حول ما يجب فعله، وكيفية ذلك ربما لم يسمع الأجانب عبارتكم الشهيرة: أين الرفيق بيلالوف؟. بيلالوف حينها عوقب بقسوة وأمام الأمة كلها. فهل خشي الجميع بعدها وقاموا بأداء واجباتهم كما يجب؟ وكيف تنظرون عموما إلى هذا الشأن؟

 بوتين: حقيقة، أريد بداية أن أختتم الجواب على سؤال "إيد خولا"(صحفية). من بين 214 مليارا كان هنالك 100 مليار من الدولة، أما البقية جاءت من الشركات الخاصة، وقبل كل شيء جرى استثمار المبلغ الأخير في البنية التحتية للفنادق، فعلى سبيل الذكر أنشأنا أكثر من 40000 شقة فندقية جديدة، عددها كما أذكر بين 41 إلى 43 ألفاً. وذلك أمر هام للغاية في إطار تنمية المنتجع. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف تم استخدام أموال شركاتنا. إنها استثمارات خاصة.

أما بشأن عدم تأدية البعض لمهامهم وفق الجدول، فإننا نتفهم أن مشروع سوتشي الأولمبي بقي على مر سنوات عدة مشروع البناء الأضخم في العالم. بلا مبالغة.. إنه مشروع البناء الأضخم في العالم. وبالطبع في إطار مشروع ضخم كهذا، ومع عدم وجود خبرات البناء الضرورية ذات الصلة في روسيا، لم تكن الأمور ستسير بلا بعض التأخيرات، وبالطبع اضطررنا في نهاية الأمر لتوجيه التأنيب بخصوص التكاليف والجداول الزمنية ونوعية العمل.

وكيف لا ؟ لا يُنجز العمل إلا باستخدام الصرامة (بهذه الطريقة). تعرفون أننا إذا مدحنا الجميع فإننا لن نحصل على أية نتائج إيجابية. وتوزيع الأوسمة ليست مهمتي الوحيدة، مع أنها تدخل في إطار التزاماتي، ولكن وبشكل رئيسي يجب عليّ أن أبذل الجهود لكي تتحقق نتائج محددة. وتعرفون أن ذلك عمل يومي صعب. أين تجدون في العالم عمّال بناء ينجزون كل مهامهم وفق الجدول المحدد وبأفضل جودة وبأقل الأسعار؟ ليس هناك بلد يتم فيه ذلك . حيث تلاحظ في كل مكان محاولات لزيادة تكاليف المشاريع، إن كان ذلك في أوروبا أو أمريكا الشمالية أو آسيا. يتشابه ذلك في كل مكان.

ولكن ذلك تضارب طبيعي بين الزبون من جهة، وهو الدولة في حالتنا هذه، أو الشركات الخاصة التي قامت ببناء الفنادق هنا، والجهات المنفذة من المقاولين من جهة أخرى. المقاول دائما يريد أن يربح أكثر، فيما يريد الزبون أن يحصل على نتاج نوعي في وقته وبسعر أرخص. هذا التضارب يحدث دائما وهذا أمر طبيعي، ومن المعروف أنه توجد حدود يؤدي خرقها إلى مخالفة القوانين، ولكن هيئات حماية القانون هي من يجب أن تعنى بذلك، والأخيرة عملت هنا بالشكل الأكثر صرامة. لقد حاولنا عدم السماح لأحد بتجاوز تلك الحدود. وإجمالا، أعتقد أننا نجحنا في ذلك. أما فيما يتعلق بالضبط بالحادثة التي ذكرتها، فإنني أتفق معك. لقد قام ( سبيربنك ) باستئناف المشروع وأنجزه بشكل نوعي وعصري. ولا يوجد مجمع تزلج للوثب كهذا في أي مكان من العالم.

س- قيل إن مشكلة الفساد جادة للغاية، حيث تمت سرقة نحو 18 مليار دولار وفق أقوال شخص سويسري. هل هذا صحيح أم لا؟

بوتين: بداية، لم يقل السويسري ذلك. بالطبع لسنا غير مهتمين بما يقوله شركاؤنا عنا حول العالم، وخاصة بشأن الحركة الأولمبية. لقد تابعت نسخة عن لقائه مع الصحفيين، وقد حاول زملاؤكم جعله يتحدث عن الموضوع، وأنا أتفهم الصحفيين، لأنه عملهم، ويجب عليهم دائما أن يبحثوا عن مواضيع ساخنة، ولكن الخبير السويسري الذي يترأس بحسب ما أذكر اتحاد التزلج لم يذكر ذلك مما قرأته في نسخة لقائه. وذلك أولا.

والأمر الثاني أنه في حال كان لدى أحد معلومات عن حالات الفساد خلال التحضير لمشروع سوتشي الأولمبي، نطلب تقديم معلومات إيجابية بهذا الصدد. وسنكون مسرورين وشاكرين على ذلك، وسنستخدم المعلومات تلك لنشر النظام في الأماكن اللازمة.

ماذا تعني مظاهر الفساد؟ يعني ذلك في حالتنا نهب أموال الدولة، واستغلالها من قبل المسؤولين الذين وقعت في أيديهم هذه الأموال. إن كان يوجد لدى أحد معلومات كهذه، نرجو منه أن يقدمها لنا. أكرر مرة أخرى أننا سنكون شاكرين. ولكن حتى اللحظة لا نحصل إلا على كلام فارغ.

نفهم ونعرف بل وحتى أننا اعتدنا على ذلك. حيث توجد دائما قوى تنشط على الدوام ضد الجميع، بما في ذلك ضد المشروع الأولمبي. لا أعرف لماذا، ولكن يبدو أن ذلك من اختصاصهم، أو أنه توجه لديهم، أو أن أحدا ما أساء إليهم بشدة في فترة ما من حياتهم. ولكن إذا كانت هناك معلومات موضوعية أعطونا إياها من فضلكم وبأسرع وقت ممكن. ولكن لا يوجد معلومات بعد، ولم يعطنا إياها أحد. تعمل هيئات حماية القانون لدينا في هذا المجال،. حصلت بعض الحوادث، وسبق وتحدثت عن ذلك، حيث حدث منذ سنوات أن حاول بعض المسؤولين المحليين هنا الاتجار ببعض الأراضي المخصصة لمنشآت أولمبية. جرت تحريات وأدين أولئك الناس من قبل القضاء الروسي، ويقضون الآن محكومياتهم.

لم نر إلى اللحظة أي مظاهر فساد كبرى في إطار العمل على مشروع سوتشي. وهناك ما تحدثت عنه، حيث توجد محاولات من المنفذين والمقاولين لزيادة الأسعار. ولكنني أكرر أن ذلك يحدث في كل مكان من العالم، في حين أن مهمتنا هي تخفيض التكلفة مع إنجاز المشروع بشكل نوعي في الإطار الزمني المحدد. هناك صراع دائم، وتعرفون أننا نتحدث عن ذلك دائما على الملأ، وحتى أننا أحيانا لربما نغذي الإشاعات حول مظاهر الفساد. وماذا نفعل إذا؟ إما أن نصمت عن ذلك دائما، و إما أن نعمل بشكل مفتوح ولا نخشى ردة الفعل. وقد اخترنا السبيل الثاني، أي العمل بشكل مفتوح. وحين نرى أنه توجد مشكلات ما نقوم بالإعلان عنها.

وأعتقد أن هذا كل ما لدي حيال ذلك. لا أرى حاليا أي مظاهر فساد جدية، ولكن يوجد ما يتعلق بزيادة تكلفة أعمال الإنشاء. ويمكن أن أتحدث عن هذا الأمر. بماذا ترتبط هذه الزيادات في تكلفة البناء؟ حين يجري التنافس في المناقصات والمسابقات، فإن من يسعى للحصول على حق القيام بهذا المشروع أو ذاك، لبناء ذلك المجمع أو الآخر، يحاول تخفيض قيمة المشروع والعرض من أجل أن يحصل عليه.

وبعد أن يفوز بالمناقصة يدرك أنه لن ينجح في مهمته بالأسعارالمتفق عليها، ويبدأ بزيادة التكلفة، ويحدث ذلك في كل أنحاء العالم، وبلدنا ليس استثناء. يمكن هنا الحديث عن إجراء المناقصات بشكل نوعي، ولكن رفع الأسعار هذا يرتبط أحيانا بتصرفات واعية من جانب المقاول، وأحيانا أخرى بتقييمات للمصاريف غير مهنية كفاية ، وخاصة في ظروف المناطق والسلاسل الجبلية.

فجبال القوقاز فتية، وهنا توجد الكثير من المشكلات،منها ما يتعلق بالزلازل، وأخرى بالانزلاقات الأرضية وغيرها. هذه الأمور أحيانا لم تكن تحظى بتقييم كاف في وقته لدى تحديد التكلفة الأولية للمشروع، وهي أمور تحدث في ظروف العمل ولكنها ليست فسادا.

س- السيد الرئيس. الآن يفكر البريطانيون بالسفر إلى فرنسا أو سويسرا للتزلج على الثلج، في حين أنكم تريدون أن تقنعوهم بالسفر إلى روسيا للتزلج. في حال قرروا المجيء، كم سيكون من الصعب عليهم الحصول على التأشيرة؟ هل تستطيعون أن تقوموا بخطوات ما من جهة واحدة من أجل تسهيل نظام التأشيرات للبريطانيين وحصولهم على الفيز ودخول روسيا، وذلك من دون الرجوع إلى الاتحاد الأوروبي والمحادثات معهم؟

 بوتين:فيما يتعلق بضيوف ألعاب سوتشي فقد اتخذنا قرارات فريدة من نوعها، فريدة من حيث أن ضيوف الأولمبياد والسائحين الذين سيأتون لمشاهدة الألعاب سيستطيعون المجيئ إلى سوتشي لحضور الألعاب من دون تأشيرات، بل فقط على أساس أوراق الاعتماد، ومن أجل الحصول على هذه الأوراق قمنا بفتح مراكز خاصة بهذا الشأن لدى كل ممثلياتنا الدبلوماسية، وذلك أولا.

ثانيا. نعتبر أنه أنشئ لدينا مشروع فريد من حيث النوعية والحجم، حيث أن طول مسارات التزلج وحدها يبلغ 150 كلم، تم بناؤها خلال السنوات الماضية، وسبق وقلت إنه جرى بناء أكثر من 40 ألف شقة فندقية. لربما يتبقى القيام بالكثير في إطار نوعية الخدمة، ولكن عموما جرى تأسيس قاعدة مادية جيدة جدا للمنطقة لتصبح مركزا سياحيا واسع النطاق وعالمي المستوى.

أعتقد أن الأمر سيكون مثيرا حتى بالنسبة للذين لن يستطيعوا حضور الأولمبياد، سيكون مثيرا بالنسبة لهم أن يشاهدوا سوتشي ويتعرفوا على المدينة حيث جرت الألعاب. حيث يوجد دائما اهتمام في العالم بالمناطق التي جرت فيها الألعاب الأولمبية، ولذلك سيكون من دواعي سرورنا أن يأتي عشاق الرياضات الشتوية إلى سوتشي ليشاهدوا ما أنجزته روسيا هنا، وكيف خلقت هذا المشروع. وفي حال أعجبت المدينة الزائرين فإنها يمكن أن تصبح مكانا دائما لاستجمام أصدقائنا من الولايات المتحدة أو أوروبا أو الدول الآسيوية بما فيها الصين. ولِمَ لا؟ ومن ثم، فإن محبي الرياضات الجبلية يحبون التعرف على مناطق مختلفة، ومن دواعي سرورهم السفر إلى كندا والولايات المتحدة وبعدها إلى سويسرا أو إيطاليا أو فرنسا، وآمل أنهم سيحضرون إلى سوتشي.

أما الآن بشأن التأشيرات. فإننا نقوم بعمل استثناءات بصدد بعض الرحلات السياحية. بالنسبة للسائحين الذين يأتون بحرا مثلا، يمكنهم أن يدخلوا مدينة سان بطرسبورغ لفترة محددة من الوقت من دون تأشيرة. يوجد استثناءات أخرى كذلك. ولكنها تبقى استثناءات. أما النظام العام فهو كالتالي: كل ما يتعلق بوجود التأشيرات أو عدمه يتم بالاتفاق المتبادل بين دول العالم. ونريد حقا أن نتفق في نهاية الأمر مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي حول النظام الخالي من التأشيرات.

لقد تحدثت عن ذلك مرارا. فلنقل إن الاتحاد الأوروبي لديه نظام خال من التأشيرات مع العديد من بلدان أمريكا اللاتينية من التي فيها وضع إجرامي لا يقل سوءا عنه في روسيا، بل يزيد عليه كثيرا في حالات عدة. ومن ثم، أين تقع أمريكا اللاتينية وكم تبعد عن أوروبا؟ إذا نظرنا إلى موقعي روسيا وأوروبا أعتقد أننا سندرك أنهما قريبتان من بعضهما للغاية. أليس كذلك؟ وبالتالي أعتقد أننا يجب أن نتفق على نظام للسفر بيننا يخلو تماما من التأشيرات. أما بصدد استثناءات أو أنشطة ما، فيمكننا الحديث بشأن ذلك .

س- السيد الرئيس. في بداية ديسمبر قضيتم 3 أيام في سوتشي للاطلاع على مدى جاهزية المنشآت الأولمبية، وقلتم حينها أنه يجب الحديث ليس عما تم إنجازه، بل عن ما لم ينجز بعد. عن ماذا يتم إبلاغكم؟ أين كانت الأعمال أكثر صعوبة؟ وماذا بقي لإنجازه في حال بقي شيء من هذا القبيل؟

بوتين: أنجز كل شيء، وبقيت الترتيبات، حيث يجب توطيد عمل الفنادق وإزالة آلات البناء ومخلّفات الأعمال، أي يجب التحضير للاستقبال كما يفعل أي صاحب منزل عشية استقباله للضيوف من أجل أن يكون كل شيء جميلا يتوافق مع روح الحدث بالذات. ولكن المنشآت أصبحت جاهزة.

تعرفون أننا أجرينا في منشآتنا مسابقات تجريبية عدة، ومنها مراحل كأس العالم وانطلاقات أخرى لمنافسات دولية كبرى. المشاركون في تلك المسابقات، أي ضيوفنا من الرياضيين والخبراء عموما كانوا راضين وتحدثوا عن المستوى العالي للجاهزية منذ عام، أما الآن فقد تم الانتهاء من تجهيز المنشآت.

س- السيد الرئيس. هناك نقطة أريد أن أخبرك عنها قبل أن أسألك. خلال الأعوام الـ14 الماضية إنها المرة الـ5 التي أجري فيها معك مقابلة، أحيانا وجها لوجه، وأحيانا أخرى مع زملائي. إن شعبيتك في الصين كبيرة. قبل مجيئي إلى هنا كتبت في الإنترنت في مكتبي بالمحطة التلفزيونية المركزية عن أنني سآتي إلى هنا وأجري معك مقابلة. وبعد النشر مباشرة أُعجب بتعليقي هذا نحو مليوني مشارك، وطرحوا الكثير من الأسئلة. لقد قلت للتو إنكم تدعون السائحين من مختلف البلدان للمجيء إلى سوتشي. كيف كنتم ستنظرون إلى مجيء المستثمرين الصينيين إلى سوتشي بعد الألعاب من أجل بناء الفنادق؟ وما هي الفرصة التي يقدمها هذا الوضع للمستثمرين الصينيين؟

بوتين: بداية. أريد أن أبعث بأفضل تمنياتي إلى أصدقائي في الصين وفي شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأخرى. أعرف أن لديّ في الصين أصدقاء كثر. وهذا ليس من باب الصدفة، لأنه تجمعنا مع الصين علاقات خاصة، وأكن للصين مشاعر متميزة. إن الصين بلد عظيم ذات ثقافة عظيمة ومواطنين ممتعين محبين للعمل وموهوبين.

أبلغوهم عن امتناني العميق على هذه العلاقات. وأنا أبادلهم مشاعرهم.

أما الآن بخصوص المستثمرين. إننا سنرحب بالمستثمرين من كل دول العالم، بما فيها الصين، التي تتمتع بقوة استثمارية كبيرة. إنها بلد يمتلك أكبر احتياطي من الذهب. في الصين تم ابتكار أدوات استثمارية جيدة جدا، بما فيها شبكة كاملة من الصناديق الكبرى. ومع جزء من هذه الصناديق الصينية الكبرى يعمل الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، ويوجد فيما بينها بالفعل مشاريع مشتركة.

 كقاعدة عامة، من الصعب جدا بالنسبة للمستثمرين الأجانب إيجاد المجالات الأكثر فعالية لاستغلال رؤوس أموالهم، أي أن تكون ذات جدوى ومحمية بشكل جيد في نفس الوقت. وغالبا ما يفعلون ذلك بالاشتراك مع الجهات الوطنية المعنية. فمثلا تلك الهيئة التي أشرت إليها لتوي (الصندوق الروسي للإستثمارات المباشرة) والتي تتعامل مع شركائنا الصينيين، بإمكانها مزاولة النشاط في أي من أقاليم ومقاطعات روسيا الاتحادية، وفي جميع المجالات.

وإذا كان لدى الشركاء الصينيين اهتمام بالقطاع السياحي في جنوب البلاد أو في المجال الزراعي مثلا فإننا ندعوهم للإستثمار ليس فقط في مدينة سوتشي ومنطقة كراسنودار، ولكن أيضا للعمل في كل أنحاء الجنوب الروسي.

وهنا يمكن التوضيح بأن مناطق (كراسنودار) و(ستافروبول) التي تقع بالقرب منها والمناطق المجاورة لهما، إضافة لمنطقة (روستوف) جميعها تعتبر سلة الغذاء لبلادنا، حسبما نطلق عليها. وهذه المناطق تتمتع بنمو كبير في مجال الإنتاج الزراعي، فضلا عن مناخها الرائع.إضافة إلى ذلك تتميز بعض المناطق، كمنطقة (روستوف) وهي المنطقة المجاورة (لكراسنودار)، تتميز بوجود صناعات هندسية متطورة كبناء المكينات، كما تشهد تطورا في المجال الجوي(صناعة الطائرات). ولدينا في العديد من هذه المجالات خطط مشتركة واعدة وهامة مع أصدقائنا الصينيين.

 

س- أعرب العديد من السياسيين والشخصيات العامة في بريطانيا، بما في ذلك إلتون جون، عن قلقهم إزاء الموقف من المثليين جنسيا في روسيا. وأود أن أطرح عليكم سؤلا بهذ الشأن: هل تعتقدون أن هناك اختلافات جوهرية بين الغرب وروسيا تجاه المثليين جنسيا؟ وهل تعتقدون أن المثليين جنسيا يولدون هكذا أم أن هذه أمور مكتسبة؟ وما هو مضمون مسألة الدعاية، هل هو فلسفي؟

بوتين: تعرف، قد لا استطيع الإجابة على جزء واحد من سؤالك، وهو الجزء المتعلق بمسألة هل يولد الناس مثليين أم أنهم يصبحون كذلك فيما بعد. فهذه النقطة لا تدخل ضمن نطاق اهتماماتي المهنية، لذا لا يمكنني اعطاؤك جوابا احترافيا شافيا لها. وطالما أنني لست مؤهلا لإعطاء إجابة احترافية لها، فإنني أفضل وضعها خارج القوسين. أما بالنسبة للموقف تجاه الناس ذوي الميول الجنسية غير التقليدية، فهنا أستطيع أن أعطيك إجابة مفصلة. وأود أن ألفت انتباهكم إلى حقيقة عدم وجود مسؤولية جنائية في روسيا على الميول غير التقليدية (المثلية الجنسية) فيما هي موجودة في أكثر من ثلث دول العالم. فهناك 70 دولة في العالم تفرض مسؤولية جنائية على المثلية الجنسية، وسبع منها تقر عقوبة الإعدام على المثلية الجنسية. ماذا يعني ذلك؟ هل هذا يعني أن علينا إلغاء جميع الأحداث الرياضية الدولية الكبرى في هذه البلدان ؟ قد تكون الإجابة لا.

في الاتحاد السوفيتي كانت هناك مسؤولية جنائية على المثلية الجنسية، أما في روسيا اليوم فلا توجد مثل هذه المسؤولية الجنائية. فجميع الناس في بلادنا متساوون بغض النظر عن انتمائهم الديني أو الجنسي أو العرقي أو ميولهم الجنسية، الجميع متساوون. لقد اعتمدنا مؤخراً قانونا يحظر ليس حصرا الدعاية للمثلية الجنسية، بل الدعاية للمثلية الجنسية واستغلال الاطفال جنسيا. غير أن هذا لا يدعو على الإطلاق لملاحقة الناس بسبب ميولهم الجنسية، فهذان أمران مختلفان تماما، كما يقال في بلادنا. لذلك ليس هناك من مخاوف تذكر مطلقا بالنسبة للناس ذوي الميول الجنسية غير التقليدية الذين يعتزمون القدوم كضيوف أو كمشاركين في الألعاب الأولمبية.

س- وبالنسبة للكنيسة الروسية، هي تشجع على إستعادة المواد الجنائية على الشذوذ الجنسي، فما هو موقفكم حيال ذلك؟

بوتين: القانون لدينا يقضي بفصل الكنيسة عن الدولة، غير أن لها (للكنيسة) الحق في التعبير عن وجهة نظرها. أود أن ألفت انتباهكم إلى حقيقة أن جميع الديانات التقليدية في العالم تقريبا لها موقف متضامن حول هذا الموضوع. وهل يختلف موقف الكرسي البابوي الروماني عن موقف الكنيسة الأرثوذكسية الروسية؟ وهل ينظر الإسلام بطريقة مختلفة تجاه الناس ذوي الميول الجنسية غير التقليدية؟ ربما.. ولكن بطريقة أخرى، تتمثل في موقف ونهج أكثر صرامة وأشد قسوة. فهذه الدول الـ 70 التي ذكرتها، هي في معظمها دول إسلامية، وتلك التي تقر عقوبة الإعدام، هي دول دين الدولة فيها هو الاسلام. لذلك ليس هناك أي شيء غير عادي في موقف الكنيسة الأرثوذكسية الروسية فيما يتعلق بهذه المسألة ولا يختلف عن موقف الأديان التقليدية الأخرى في العالم . إذاً، ليس هناك شيء غير عادي، ولكن أكرر مرة أخرى إن وجهة نظر الكنيسة شيء ورأي وموقف الدولة شيء آخر. فالكنيسة منفصلة عن الدولة.

س- فلاديمير فلاديميروفيتش (سيادة الرئيس)، ربما إلحاقا بهذه المسألة. كما تعلمون، فإنا كنت محظوظا، إذ قابلت الفتاة الأكثر ذكاء وجمالا وتزوجتها منذ فترة طويلة، وبوجه عام، وربما بسبب أني بعيد عن تلك الميول، فلا يمكنني الحديث بمثل هذه الحرية عن هذه المسألة، ولكن تبدو الصورة كما يلي: كل معارفي الروس ذوي الميول غير التقليدية، أو أغلبهم هم أناس ناجحون للغاية في عملهم ولم تواجههم أية قيود في عملهم، ولكن على خلفية القانون الخاص بحظر الدعاية للمثلية الجنسية بين الأطفال القصر تبدو صورة الدولة وكأنها الدولة الأكثر عداءا للمثليين جنسيا على سطح الكوكب، على الرغم من كون العكس تماما هو الصحيح.

بوتين:الصورة لا تبدو ، بل يحالون إختلاقها.

س - (استمرارا للسؤال)  نعم، أتفق معكم. ما يجول بخاطري هو: ألا يكون من الأفضل العودة إلى هذا القانون الذي تدور حوله الضجة غير المتعلقة به تماما، أو تحديدا المتعلقة بمسماه وليس بمحتواه ومضمونه، وتعديله؟ أو ربما، اتصالا بالمسألة التي، بالمناسبة، قد يطالب بها الكثير من الناس ذوي الميول الجنسية التقليدية، أقصد تقليل جرعة التعليم الجنسي اللازم للأطفال، وتقليل الجنس عموما، المتاح للأطفال القصر، بصرف النظر عن كونهم مثلي الجنس أو ذوي ميول عادية. وأقول لكم بصراحة، إنني لم اصطدم أبدا بدعاية للمثلية الجنسية بين القصر. بوجه عام، أنا أوافق على القانون، ولكن في الممارسة العملية لا استطيع أن أتخيل عن ماذا يدور الحديث.

بوتين: لماذا؟ اقرأ القانون بعناية وانظر ماذا يسمى. مسمى القانون هو "حول حظر الإعتداء الجنسي على الأطفال والدعاية الجنسية بينهم". هذا القانون يحظر ممارسة الجنس مع الأطفال والترويج للمثلية الجنسية بينهم . في بعض البلدان، بما في ذلك في أوروبا يجري نقاش علني حول إمكانية تقنين استغلال الاطفال جنسيا، وقد تحدثت مؤخرا عن ذلك في لقاء مع المتطوعين. هذه المسائل تناقش علنا في البرلمانات. فليفعلو ما يريدون هذا شأنهم، ولكن لدى الشعب الروسي ولدى شعوب روسيا الاتحادية ثقافتها الخاصة وتقاليدها الخاصة بها. نحن لا نتدخل في شؤون الأخرين ولا نقحم أنفسنا في حياتهم ونطالبهم بالتعاطي باحترام مع تقاليدنا وثقافتنا. أما عن موقفي الشخصي فهو أنه على المجتمع أن يقدم الرعاية والحماية لأبنائه، على الأقل من أجل أن تكون لديهم القدرة على التكاثر ليس فقط عبر المهاجرين، بل ومن قاعدة أبنائه الخاصة. وقد حققنا ما لم يحدث لدينا منذ فترة طويلة، ففي أعوام 2002 و2003 و 2004 بدا الأمر وكأننا لن نتغلب أبدا على ذلك الوضع الرهيب الذي وجدنا أنفسنا فيه في أزمة ديموغرافية. وبدا أن هذه الفجوة الديموغرافية ستتحول إلى قاع عميق وأننا سوف نستمر في الانزلاق فيه إلى أجل غير مسمى. لكننا قمنا بتطوير واعتماد برنامج لدعم التركيبة السكانية (الديموغرافيا) بهدف رفع معدل المواليد في روسيا الاتحادية. وأقول لكم بصراحة، لقد ساورني شخصيا قلق كبير، فقد خصصنا موارد ضخمة لذلك، وقد قال الكثير من الخبراء لي: "لا داعي لذلك، فهذه نزعة قائمة وهي موجودة في جميع البلدان الأوروبية، ولن نفلت نحن كذلك منها". لكن وللمرة الأولى هذا العام تجاوز عدد المواليد في روسيا عدد الوفيات، وقد حققنا نتيجة إيجابية واضحة. واذا كان أحد ما يريد أن يضع في المقام الأول، على سبيل المثال، تطوير المقابر، فليتفضل. ولكن نحن لدينا أهداف أخرى، فنحن نريد للشعب الروسي وللشعوب الأخرى في روسيا الاتحادية أن تنمو وأن يكون لها مستقبل وأفآق تاريخية . وينبغي علينا إزاحة وإزالة كل ما يعوق مسيرتنا في هذا الاتجاه. ولكن علينا فعل ذلك بالوسائل العصرية والانسانية من دون الإساءة إلى أي شخص ومن دون تهميش أحد ما وتحويله إلى مواطن من الدرجة الثانية.

أعتقد أن القانون الذي تبنيناه لا يؤذي أحدا، علاوة على ذلك، لا يمكن للناس ذوي الميول الجنسية غير التقليدية أن يشعرو بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية في بلادنا، لأنهم ببساطة لا يتعرضون للتمييز، لا على أساس مهني ولا في مجال الترقية الوظيفية ولا من حيث الاعتراف بهم من جانب المجتمع، خاصة عندما يحققون التفوق ويستحقون التقدير، مثل إلتون جون ذلك الرجل الرائع والموسيقي المتميز الذي يعشقه الملايين من الناس في بلادنا بصدق، على الرغم من ميوله التي ليس لها أية أهمية بالنسبة لموقفنا تجاهه، خصوصا نظرتنا له كموسيقار متميز. أعتقد أن هذا نهج ديمقراطي جدا تجاه الأشخاص ذوي الميول الجنسية غير التقليدية، وفي ظل التدابير التي نتخذها لحماية أطفالنا وحماية مستقبل التنمية الديموغرافية، فإنه يبقى المسلك الأمثل.

صحفي - أود أيضا مواصلة هذا النقاش حول مسألة المثلية الجنسية.

س- أود أن أطرح تساؤلا، فعلى الرغم من أن اللقاء مكرس للحديث عن سوتشي، إلا اننا في نهاية المطاف نتحدث عن هذه المسألة في سياق سوتشي، لماذا؟

الصحفي- ولكني ما زلت أريد الاستمرار في الحديث حول هذه النقطة ، لأن العديد من الدول الغربية انتشرت فيها الانباء حول مسألة المثلية الجنسية وحول اضطهاد المثليين جنسيا في روسيا، وقد وصلت هذه الأنباء إلى الصين. وبالمناسبة، لقد حاولوا كذلك في عام 80 مقاطعة الألعاب الأولمبية في موسكو لأسباب مختلفة. وفي دورة الالعاب الاولمبية في بكين كان هناك أيضا مثل هذه المحاولات. لماذا عندما تكون البلاد آخذة في النمو، على سبيل المثال الصين وروسيا، فإن مثل هذه الأصوات تظهر جملة واحدة في وقت واحد؟ هل تعتقدون أن هذا، ربما، أحد تجليات ومظاهر "الحرب الباردة"؟

بوتين: أنا لا أعتقد أن هذا هو مظهر من مظاهر "الحرب الباردة"، وإنما هو تجل من تجليات المنافسة......