الإعدامات في العراق تهز أمنستي

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658878/

ضيفة هذه الحلقة من برنامج "قصارى القول" هي دانيلا دونغيز الباحث الأقدم في مركز جنيف الدولي للعدالة، والتي تحدثت عن عمليات الإعدام في العراق.

وقالت: "نحن نعمل في المركز الدولي للعدالة في جنيف بشكل مكثف بشأن العراق، وندق ناقوس الخطر حول الاستهتار حيال انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد، وخاصة منذ احتلاله عام ألفين وثلاثة. عمليات الإعدام في العراق تشكل الهاجس الأهم  في عملنا، و نحن نحاول التوعية بخصوصها والتنبيه لها في مجلس حقيق الانسان. ونناشد المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان بهذا الشأن ونرفع التقارير، وهذه مسألة بالغة الأهمية. نعمل كذلك على قضية الاعتقالات العشوائية في العراق ونتحدث عن الفساد هناك وأوضاع النساء والأطفال، وبالتالي نعمل بشكل حاسم على استعادة العدل والمحاسبة فيما يتعلق بالعراق".

وأضافت دونغيز: "وبالطبع، نحن في المركز الدولي للعدالة في جنيف على صلة مع أشخاص على الأرض العراقية، وننسق أعمال عدد من المنظمات غير الحكومية، ونعمل جنبا إلى جنب مع محامين ومسؤولين رفيعي المستوى، وبذلك نعرف ما يجري على أرض الواقع، وليس من شك أن هناك مشكلات جدية، وخاصة في ظل وجود عمليات الإعدام. ولسوء الحظ فإن هذه الممارسات والخروقات لحقوق الإنسان والتي تجري منذ عام ألفين وثلاثة، يتم التسامح بشأنها وتبريرها من قبل الحكومة العراقية، وهذا أمر خطير. وهناك في الحكومة العراقية يقولون إن هذه العمليات تأتي في إطار مكافحة الإرهاب، وذلك تبرير فحسب للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان، إننا نواجه هناك وضعا على قدر من الخطورة.

وتابعت: "وسمعنا الوفد العراقي في مجلس حقوق الإنسان يدافع عن تطبيق أحكام الإعدام تحت حجة مكافحة الإرهاب، ولكن يجب أن نتذكر وننظر إلى واقع الاحتجاز والاعتقال في البلد، وقبل كل شيء يجب أن نرى أن هذه الأحكام في العراق غالبا ما تستند إلى اعترافات بالإكراه، وأن التعذيب هناك ممارسة اعتيادية، وهذه المسألة أثارتها العديد من المنظمات الحقوقية. المنظمات تتحدث عن أن الاعترافات تأتي عن طريق التعذيب، وأن إعدام الناس يتم على أساس تلك الاعترافات، وليس هناك إمكانية في حالتنا لإعادة عقارب الساعة إلى الخلف. وبالتالي فالمسألة من الجدية بمكان، ونحن في مركز جنيف أصبحنا مقتنعين بأن النظام القضائي في العراق ضعيف، وقد ورد هذا الأمر على لسان المفوضة السامية لحقوق الإنسان نفسها، ففي نظام العدالة الجنائية الضعيف تبنى أحكام الإعدام على اعترافات تأتي تحت التعذيب ، ولا يمكن الاستمرار في أعمال الإعدام لأنها تتعارض مع الحق بالحياة، فالجميع في العالم يمتلك الحق بالحصول على محاكمة عادلة، في حين أننا نعرف أن الاعتقالات التعسفية في العراق هي ممارسات اعتيادية،  ونعلم أن العديد من الناس يقبعون في السجن لسنوات من دون معرفة الاتهامات الموجهة لهم، كما نعرف أنه لا يحق لأولئك السجناء التواصل مع عائلاتها أو محاميهم، كما نعلم أنهم أحيانا يتلقون تهديدات بالإساءة لأفراد أسرهم، وذلك بغية الحصول على اعترافات منهم، ولذلك فإن أي أحكام بالإعدام تصدر في ظروف مماثلة يجب اعتبارها عمليات إعدام تعسفية، ونحن ندعو في مركز جنيف الدولي للعدالة لإيجاد سلطة قضائية مستقلة. وأعني أننا يجب أن نرى أن رئيس الوزراء المالكي عل سبيل المثال يسمي الذين يتم إعدامهم بالإرهابيين، وأن ذلك تبرير فقط، ونعلم مثلا أن هذه الإجراءات تتخذ ضد المعارضين السياسيين، وأن هؤلاء ليسوا في مأمن. النظام العدلي هناك مؤسس على انتزاع الاعتراف بالإكراه."

وأشارت دونغيز قائلة: "أريد أن أقول أن القضية الرئيسية المطروحة هنا، هي أن كل دولة في العالم يجب أن تدعم حقوق الإنسان، وتحترم معايير المحاكمة العادلة وتلتزم بها. أما في الوضع الحالي الحاصل في العراق فإن المحاكمة العادلة غير مضمونة، حيث ممارسات انتزاع الاعتراف بالقوة والاحتجار الاعتباطي. يجري انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وبالتالي فالمحاكمات ليست عادلة، والنظام القضائي غير مستقل. والقول إن أولئك إرهابيون هو مجرد تبرير، ولكننا قبل كل شيء نعلم أن ذلك عبارة عن سلاح فظيع يستخدم ضد المعارضين السياسيين أو المنتقدين للنظام، ونعلم أن العديد ممن يجري تسميتهم بالإرهابيين هم في حقيقة الأمر محتجزون من دون توجيه اتهامات لهم. لذلك فإنها تبريرات رسمية فحسب، ولكن الأمر الأساس هو أن الجميع له الحق بمحاكمة عادلة، ومن هنا، لا يدافع أحد في العالم عن الإرهاب، ولكن ما ندعو له هو نظام عدلي يتأسس على المحاكمة العادلة والإجراءات القضائية ذات الصلة، ولا يمكن لأي حكومة في العالم ولا بأية طريقة أن تتهم أحدا ما بالإرهاب من دون وجود الدليل القانوني على ذلك، وفي حال لم يكن هنالك من دليل، فإن على المحكمة أن تقرر من هو الإرهابي ومن ليس كذلك، وليس من عمل الحكومة في أي حال من الأحوال أن تحدد كون المرء إرهابيا أم لا. نحتاج لنظام قضائي يكون عادلا، كما نحتاج إلى محكمة مستقلة."

وقالت: "سأقول بداية إننا على اتصال يومي بالمنظمات غير الحكومية والحقوقية في العراق، وكذلك بالمحامين، وبالتالي فإن المعلومات التي نتلقاها معلومات مباشرة. أما من الناحية الثانية، فإننا نعلم بالطبع من خلال أدلة مؤكدة بأن بعض المسؤولين ممن يعمل لدى منظمات حقوقية تلقى تهديدات من قبل الحكومة. وبذلك فإننا حقا يجب أن نكون على حذر شديد، لأن كل من يثير أمورا مشابهة ويتعامل مع قضايا انتهاكات حقوق الإنسان عليه أن يخشى على حياته. هذه حقيقة".

وبينت دونغيز: "إننا هنا في المركز الدولي للعدالة في جنيف وبشكل دائم نحاول التوعية بهذه القضايا، ونرفع التقارير على الدوام، وقد ناشدنا هيكليات الأمم المتحدة مرات عديدة، وكذلك ناشدنا المفوض السامي، وحضرنا اجتماعات، وأنا نفسي أدليت بشهاداتي في مجلس حقوق الإنسان حول هذه القضايا. ومن الأهمية بمكان أن المنظمات غير الحكومية والمجتمعات المدنية ترفع مستوى الوعي حول هذه المسائل بهدف إنهاء الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان".

وأضافت دونغيز: "المشكلة هنا متعددة المستويات طبعا، ويأتي في مقدمتها أن الحكومة العراقية تقلل من شأن هذه المسائل بطريقة أو بأخرى. حيث أننا نعلم أنه بعد عام ألفين وثلاثة تزايدت وبشكل متفاقم حالات التشوهات والعيوب الخلقية المتعددة، ولكن ولسوء الحظ يجري التقليل من شأن تلك الحقائق، ولكننا نعلم أنها صحيحة وهناك تزايد للمخاوف بشأت التشوهات والعيوب الولادية تلك. النقطة الثانية بالطبع تتعلق بالوضع الصحي المتدهور في العراق. أعني أنه قبل عام ألفين وثلاثة كان لدى العراق أحد أقوى الأنظمة الصحية في المنطقة، ونعلم أنه بعد غزوه واحتلاله انهار ذلك النظام الصحي بالكامل، وحتى يومنا هذا يموت المئات من الأطفال يوميا بسبب الأوضاع الصحية المتدهورة، وبالطبع يعمل الأطباء على حل المشكلات، ولكن نشاطهم يتأثر بنقص الأدوية وضيق إمكانية الحصول عليها. والأمر الثالث هو أن العديد من الأطباء اضطروا للهروب وأصبحوا لاجئين، ما يعني أن العراق يفتقر إلى الكوادر المؤهلة من الأطباء الذين يمكنهم مساعدة الناس، وهذه مشكلة جدية".

واكدت قائلة: "طبعا لدينا تقارير رسمية يتقدمها ما جاء على لسان المفوضة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي في الخطاب الافتتاحي أمام مجلس حقوق الانسان حيث قالت ان نظام العدالة الجنائية العراقي ضعيف جدا ولا احد هنا يمكنه توجيه اتهام للمفوضة السامية لحقوق الانسان بالانحياز او بالعمل على اسس طائفية. هذا بالاضافة الى تقارير بعثة المساعدة التابعة للامم المتحدة في العراق (يونامي)  التي تعمل على الارض ولديها اتصالاتها – وهي تقول انها تتلقى معلومات عن حالات تعذيب واعتقالات عشوائية  تحصل كل يوم – وهذا ايضا تقرير موثق ورسمي ولاعلاقة له بالطائفية. يتوجب القول اذن ان النهج الطائفي يتمثل في اتهام جزء من الشعب بالارهاب".

وشددت دونغيز على ان "إمكانية الوصول الى السجون ا لعراقية محدودة جدا – حتى بعثة الامم المتحدة للعراق (يونامي) كان يتم منعها من دخول السجون العراقية في بعض الاحيان.  ولكننا على اتصال مع بعض الاشخاص الذين يقومون بزيارة هؤلاء السجناء  لانه من المهم بالنسبة لنا ان نحصل على معلومات اولا باول عن السجناء وهذا يتم عن طريق هؤلاء الاشخاص الذين يقومون بزيارة السجون ويكونون على اتصال بالسجناء ويزودون منظمتنا  بالتقارير التي تخبرنا عن مشاهداتهم في تلك السجون".

وأوضحت: "لا اريد ان اتخذ موقفا سياسيا هنا وأقوم بمقارنة الانظمة – ما نريد قوله هو ان ما يحصل في العراق وخاصة بعد الغزو عام الفين وثلاثة امر كارثي.  والوضع يتراجع ويزداد سوءا فالحكومة العراقية تحكم بقبضة حديدية وعلى أسس طائفية اذ يتم إبعاد الاشخاص بناء على انتماءاتهم السياسية فيما تزداد خروقات حقوق الانسان بالاضافة الى ازدياد أحكام الإعدام بدلا من تراجعها كما نشهد حملات اعتقال عشوائية كثيرة كما حصل في شهر اغسطس/آب الماضي. لذلك الوضع يزداد سوءا ويتراجع وخروقات حقوق الانسان تزداد أكثر فاكثر وهذا ما دفعنا لمناشدة الامم المتحدة وجيمع الدول الاعضاء في الامم المتحدة ان تتخذ خطوات لمعالجة هذه المسألة والعمل على منع خروقات حقوق الانسان من خلال الضغط اللازم على الحكومة العراقية لايقاف ممارساتها مثل كمنع حق التجمع السلمي والتظاهر السلمي – فجميعنا يعلم ان التظاهرات السلمية يتم التعامل معها بعنف-  ونعلم ايضا ان حقوق الانسان على جميع المستويات يتم خرقها بشكل منظم ومتزايد منذ عام الفين وثلاثة-  الامر الذي يجعل الوضع اكثر سوءا -  ولهذه الاسباب نحن نصر على أن  يتحرك المجتمع الدولي لمعالجة هذه القضايا".

وتابعت: "نحن في مركز جنيف للعدالة الدولية نطالب دائما بتحقيق العدالة والمحاسبة لما يحصل منذ الغزو الامريكي للعراق – هنا يتوجب القول اولا ان غزو العراق لم يكن شرعيا وفقا للقانون الدولي بل كان مخالفا لميثاق الامم المتحدة فلم يكن هناك اي تبرير للغزو وجميعنا يعلم ان أسلحة الدمار الشامل لم تكن سوى حجة لغزو العراق- لان الهدف الحقيقي للغزو كان تغيير النظام وكلنا يعلم انه وفقا للقانون الدولي فإن عملية تغيير الانظمة غير شرعية ايضا. لذلك ومنذ البداية كان غزو العراق عملا غير شرعي – كما ان الاساليب التي اعتمدها الاحتلال فاقمت المشكلة وزادت الوضع سوءا إذ تم ابدال النظام القضائي العراقي بالكامل كما تم اقصاء نصف السكان ايضا على اسس طائفية – وحينما يتم  استنثاء جزء كبير من السكان فان هذا يقود بالتاكيد الى كارثة انسانية. ولذلك نقول إن نتائج الغزو غير الشرعي هذا كانت كارثية لا على المستوى الانساني فحسب بل على مستوى حقوق الانسان ايضا".

وقالت دونغيز: "كما نعلم ان حق الحصول على العدالة وإحقاق الحق والتعويضات هو في صلب القانون الدولي ولذلك نعتبر الشعب العراقي يستحق الحصول على التعويضات، واولى الخطوات تتمثل في حقه في الحصول على اعتذار رسمي، وكلنا سمعنا جون كيري حينما قال بانهم لن يعيدوا أخطاء الغزو العراقي وهذا يشبه الاعتراف بالذنب، ولكن الشعب العراقي ما زال يتنتظر اعتذارا رسميا وستكون هذه الخطوة الاولى من التعويضات،  اعتذار رسمي عن الدمار والمعاناة التي الحقها الغزو بالشعب العراقي. اما الخطوة الثانية فتتمثل بالتعويضات التي تعتبر الشكل المادي للاعتذار ويجب ان تكون التعويضات على عدة مستويات على رأسها المساعدة في اعادة اعمار البنية التحتية وكذلك المساعدة في اعادة بناء النظام الصحي العراقي وقد تحدثنا للتو عن مسالة أعداد الولادات المشوهه في العراق. كما يجب العمل على وقف خروقات حقوق الانسان وعلى محاسبة مرتكبيها منذ عام 2003 ولحد الان، بالاضافة الى النظام التعليمي الذي ما يزال يعاني من التشرذم فضلا عن الفساد الذي يجب وضع حد له. لذلك اقول ان الشعب العراقي وعلى مستويات كثيرة له الحق في الحصول على التعويضات  بسبب الدمار الذي لحق به وبسبب المعاناة التي سببها الغزو".