حيدر بور: روحاني ومنذ انتخابه دعا الى تلطيف الاجواء بين بلاده ودول الخليج

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658727/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو عوض حيدر بور عضو لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني الذي تحدث عن العلاقة بين ايران ودول الخليج ومواقف الطرفين من الأزمة السورية.

وقال حيدر بور ان الرئيس الإيراني حسن روحاني ومنذ انتخابه دعا الى ترطيب الأجواء بين بلاده ودول الخليج العربية، إلا انه لم يشدد على هذه المبادرة بسبب انشغاله خلال الشهرين الماضيين بتشكيل الحكومة.

وبخصوص استخدام السلاح الكيميائي في سورية، اعرب حيدر بور عن اعتقاده بأن من استخدم هذا السلاح يسعى الى توسيع الفجوة في سورية وإدخال اطراف جدية الى النزاع. وأشار إلى تأكيد طهران على أن أطرافا في المعارضة هي التي استخدمت الكيميائي بهدف جلب التدخل العسكري الخارجي.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

س - وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي أعلنوا بأنهم يتطلعون إلى فتح صفحة جديدة في العلاقة بينهم وبين إيران ، كيف تنظرون إلى هذه الدعوة؟

ج - جميع الأحداث والمتغيرات المتسارعة التي حدثت في الآونة الاخيرة في المنطقة كانت رسالة لكل دولها. فالشعوب في هذه المنطقة وخاصة في الدول الإسلامية يبحثون عن الحركات الإسلامية الحقيقية ويبحثون عن البرلمانات الإسلامية والحكومات الإسلامية والتي تكون بحق مرتبطةً بالإسلام فعلا لا شكلا كما هو الحال في العديد من الدول. وانا اعتقد أن الجمهورية الإسلامية في إيران هي أفضلُ نموذج يُحتذى به لتطبيقِ نظريةِ الحكومةِ الاسلاميةِ. وهذا النموذج هو نموذج ناجح لحفظِ كرامة الشعب بتطبيقها لحاكميةِ الشعب على الحكومة وحسب الشرع الإسلامي لديننا الحنيف والتي نجحت بامتياز. وهذه الرسالة بدأت بالوصول إلى دول المنطقة. والسياسيون والحكام ومن يفهم ويعرف ويتابع الشؤون الداخلية  في دول المنطقة يشيرون بالبنان دائماً لتجرية الجمهورية الإسلامية ويشيدون بنجاحها وهذه الدعوة نستطيع تحليلها وفق هذا المبدأ. ألا وهو معرفتهم بإيران وبأنها صديق وليست عدوا كما يصفها الغربيون.

س - الرئيس روحاني دعا بعد فوزه إلى ضرورة ترطيب الأجواء بين إيران ودول الخليج  فلمَ لم  تلقَ هذه الدعوةُ تطبيقاً ولمَ لا تدخل حيزَ التنفيذ؟

ج - انا اعتقد بان ترطيب الاجواء الذي دعا اليه الرئيسُ الإيراني الشيخ حسن روحاني مازال قائماً ومستمراً وبقوة والأحداث التي تعاقبت بالمنطقة والتي حصلت خلال العشرة والخمسة عشر عاماً في المنطقة سواء الاحداث في افغانستان او الاحداث والحرب الطويلة التي حدثت في العراق وماتبعها من احداث تصاعدت في العديد من الدول العربية، كليبيا ومصر وتونس وغيرِها من  الدول ولّدت  وسببت قلقاً في المنطقة ككل. فالدكتور روحاني تربطه علاقاتٌ وطيدة وعلاقات طيبة مع العديد من دول المنطقة وهو يستند إلى رأي شعبه الذي يدعو إلى توطيد العلاقة مع كافة دول المنطقة لما فيه مصلحة جميع شعوبها . والحكام يطبقون مايريده شعبهم ومايرسلونه لهم من رسائل. وانا اعتقد بأن هناك اسبابا تكمن وراء عدم تشديده على هذه المبادرة في الوقت الراهن. الاول أن الدكتور الشيخ روحاني خلال هذين الشهرين كان مشغولا جداً باختيار حكومته والاجتماعات مع اعضاء البرلمان للتصويت على رجالات حكومته ما اخذ جلَ وقته وجعله يبتعد عن هذه الامور في الوقت الراهن، بسبب حساسية المرحلة وضرورة الاختيار الأفضل للتشكيلة الحكومية التي سيوكل إليها مستقبلُ بلادنا في هذه المرحلة الحساسة.

س - بحكم الجوار بين إيران ودول الخليج هل تُسهم العلاقات الاقتصادية والتعاون التجاري في ايجاد مشتركات واضحة ومتينة برغم الاختلاف في وجهات النظر سياسياً؟

ج - في الشان الخليجي بالتحديد فان السوق الخليجيةَ لدول الخليج وهذه المنطقة تحديداً هو ومنذ الف عام فعالٌ جداً. وهناك تبادلاتٌ وعلاقات تجارية مرتبطة بين دول هذا الأقليم وقبل الثورة الاسلامية كان لإيران دورٌ فعالٌ وواسعٌ وكبير في المنطقة. وكانت لإيران محوريةٌ مهمة في هذه المنطقة في المسائل الاقتصادية . ولكن بعد الثورة الاسلامية ونجاحِها ضغطت الدولُ الغربية وحلفاؤها على حكام المنطقة لنقل محورية  المناطق التجارية من مناطق شمال السواحل الإيرانية إلى الجنوب حيث دول الخليج. وحجم المبادلات التجارية بين هذه الدول كان كبيراً. وبالطبع فأن إيران لديها وجهةُ نظر في التعامل مع هذه الدول فحجم الدول المتشاطئة وعددُ سكانها يحتم حجمَ التعامل التجاري بينها وبين تلك الدولة لذا فأن التعامل الاقتصادي والسياسي بين إيران ودول الخليج يبنى على نوع التعامل ونستطيع ان نستثمر الكثير من خلال هذه السوق في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم.

س - الدول الخليجية من اكثر الداعمين لفرضية استخدام  السلاح الكيماوي من قبل الحكومة السورية فعلى ماذا يعتمدون في موقفهم هذا؟

ج - الجمهورية الاسلامية في إيران وصلت إلى فرضية مفادها بان السلاحَ الكيماوي قد استخدم في الاراضي السورية ومن الممكن انه قد استخدم من قبل اطراف معينة في هذا الصراع. فالسلاح الكيماوي هو احدُ اسلحة الدمار الشامل. وقد حُرّم استخدامُه دوليا. وانا عتقد ان كلَ من استخدم هذا السلاح فأنه سيكون منبوذا دولياً سواء بين دول العالم او بين السوريين انفسهم وعلى كل حال فالعديد لديهم مصالحُ في استخدام هكذا نوع من الاسلحة من اجل توسيع الفجوة في سوريا وادخالِ اطرافٍ معينة في هذا النزاع ونحن في الجمهورية الاسلامية في إيران نعتقد جازمين بان استخدام هذا السلاح لم يكن من قبل الحكومة السورية لان الموقع الذي تم استخدام هذا السلاح فيه هو من ضمن المواقع التي يسيطر عليها الجيشُ العربي السوري فكيف يستخدمها ضد نفسه . وانا اعتقد وبسبب تحريم استخدام هكذا سلاح فان المسلحين هم من استخدموه من اجل ايجاد ذريعة لجلب الامم المتحدة ومن ثم ايجاد الذرائع للتدخل العسكري في هذا الصراع ومن اجل تحقيق نتائج ملموسة على الارض لم يستطيعوا تحقيقها امام الجيش السوري منذ اكثر من عامين من الصراع الدائر هناك.

س - كيف تقيم رأي دول الخليج بالمبادرة الروسية الامريكية التي نزعت فتيل الحرب من المنطقة وماهو موقف إيران منها؟

ج - الغرب يعتقد أن عليه ان يحارب الصحوة الاسلامية وكانوا منذ زمن بعيد يفتعل الحروب من اجل اشعال الفتن في المنطقة وتدمير بناها التحتية ومن حسن الحظ دخولُ روسيا على الخط كعنصرٍ فاعل في تعطيل القرارات التي تريد امريكا وحلفاؤها تمريرَها. وكما تابعتم وعلى مدى هذه السنوات التي مضت كانت روسيا تستخدم الفيتو من اجل تعطيل ايِ قرار تتخذه امريكا من اجل تمرير افعالِها وخلقِ الازمات في المنطقة. وبعد الحرب الباردة لم تكن هناك مثلُ ردود افعال هذه بأن تُطرح خمسة مشاريع لقرارات. وتقف روسيا بوجهها ما اسهم في نزع فتيل الازمة ومنعِ المنطقةِ من الانزلاق إلى حرب طاحنة. ولكن يجب ان نعرف وان نفهم بأن الامريكان لن يتركوا هذا الامر يمر مرور الكرام لانهم سيتابعون مابدأوه وسيسعون لذلك لانهم يريدون ان يمرروا اجنداتِهم ويحققوا مصالحَهم مهما كان الثمن ، وفي النهاية اتخذوا قراراً مفاده بأن يتخلى الرئيسُ الاسد عن السلاح الكيماوي وفق مقررات حظر انتشار الاسلحة الكيماوية من اجل عدم استخدامه وفق قوانين الامم المتحدة. وهذا الامر يتم تنفيذه الان وانا اعتقد ان هذا الامر يحتاج إلى وقت حتى يصل إلى نتيجة ملموسة ، ولكن ووفق التجربة في إيران فأن افضل طريقة لاحلال السلام هو فسح المجال للشعب كي يقول كلمتَه الفصل وان يقرر هو مصيرَه عبر صناديق الاقتراع التي تضمن حقَه ورأيه ومستقبلَه واليوم في سوريا وفي كافة دول المنطقة يجب ان نعرف وان نذَّكر بان اصواتِ الشعوب في صناديق الانتخابات هي عنوانُ النجاح وهي السبيلُ الاوحد لتقرير مصير اي بلد. وانا اعتقد بان جنيف اثنان سيعقد قريبا لذا يجب أن يشدد جميع المهتمين بالشأن السوري على ضرورة جمع كافة اطراف الصراع السوري ويجب ان يحتكموا للصناديق وهي من ستحدد نوع الحكومة التي ستأتي ، وهناك وصية اريد توجيهها للسيد الاسد: نحن قد مر عمرنا ونحن في الثورة وفي القران الكريم قوله تعالى "  تلك الايام نداولها بين الناس" ، لذا على الرئيس ان يُوجد حكومةً كفء وقادرةً على خدمة شعبه حتى وإن لم يكن مشاركا فيها. وعليهم ان يهيئوا الأجواء لانتخابات حرة في الربيع او الصيف من العام المقبل.

س - ماهي حقيقة الدعوة التي وجهها الملك السعودي الى الرئيس روحاني لاداء مناسك العمرة وهل هي مبادرة للحوار من قبل دول الخليج؟

ج - لقد سمعنا بهذا الخبر وانا اعتقد بان كل سنة وبمناسبة موسم الحج  في هذا الوقت من العام يقوم الملك السعودي والمسؤولون السعوديون بدعوة المسؤولين الاسلاميين من كافة البلاد الاسلامية  المختلفة لاداء مناسك الحج. وهذا الامر يتم بدعوة اكثر من مسؤول من بين اربعين اوخمسين بلدا اسلاميا. وإيران تحتل مركزا مهما وحساسا في الامة الاسلامية لما تشغله من مكانة خاصة هذا من جانب ومن جانب اخر هو ان الدكتور روحاني يمثل مدرستين في هذا الشأن دينياً وسياسياً كونه رجل دين وهو من كبار علماء الدين في الجمهورية الاسلامية في إيران وايضاً كسياسي يشغل منصبَ رئاسة الجمهورية. لذا فأن كانت هناك دعوة فهي في سياق طبيعي متبع ومتعارف عليه وفق السياق القديم القائم كل عام في هذا الوقت من السنة.

 

المحطة الفضائية الدولية.. خروج إلى الفضاء المفتوح