ريابكوف: التقرير الذي قدمته روسيا حول الكيميائي يجب أن يدرس بتمعن وعناية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658682/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، يحدثنا عن استخدام الكيميائي في سورية والأدلة التي سلمتها دمشق لموسكو وأهميتها.

س- أهلا بكم، نشكر لكم حضوركم وتخصيص وقتكم للإجابة عن أسئلتنا.

ج- مرحبا.

س- أعلن المسؤولون الروس أن موسكو تلقت من الحكومة السورية أدلة تؤكد وقوف الجماعات المسلحة وراء الهجوم الكيماوي الذي حصد ارواح المئات من الابرياء. كما اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو جاهزة لتسليم الادلة لمجلس الامن الدولي- ما نوع هذه الادلة – هل هي ادلة جديدة ام انها بحاجة لتقص اضافي؟

ج-  نعم ما حصلنا عليه هو ادلة جديدة بالتاكيد – ولكنها ادلة جديدة بالنسبة لنا وليست جديدة كليا بالنسبة للامم المتحدة -  لقد قامت السلطات السورية باجراء تحقيقات خاصة بها وجمعت الادلة والعينات والمعلومات المتوفرة التي تقود إلى أدلة محتملة عن وقوف المجموعات المسلحة خلف هذا الهجوم الذي وقع في الحادي والعشرين من شهر آب الماضي – وكذلك في هجمات اخرى في الثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين من شهر آب – أي أن المواد التي تلقيناها تتعلق  باربع حالات لاستخدام الهجمات الكيماوية – وهذه المعلومات التي جمعتها السلطات السورية قد تم تسليمها الى رئيس الفريق سلستروم. نحن اردنا ان يتضمن التقرير النهائي لمحققي الأمم المتحدة برئاسة سلستروم المعلومات والادلة التي تمتلكها الحكومة السورية حول استخدام الكيماوي من قبل عناصر المعارضة، ولكن هذا لم يحدث بالطبع وهذا هو احد الاسباب التي جعلتنا ننتقد سرعة اعداد التقرير وتسليمه في نيويورك دون ان يحتوي على معلومات كاملة.

وقد تلقينا هذه المعلومات من السلطات السورية اثناء زيارة وفدنا إلى دمشق يوم السابع عشر من سبتمبر وكذلك في الثامن عشر من سبتمبر – ونحن الآن في طور دراسة التقرير الذي انتهينا للتو من ترجمته من اللغه العربية إلى اللغة الروسية لأن المعلومات التي تلقيناها كانت باللغة العربية – وهذا الامر يتطلب وقتا وليس بالمهة السهلة -  ويسعى خبراء متخصصون في موسكو ممن لديهم خبرة في هذا المجال – على العكس مني تماما لانني لا امتلك اية معلومات في هذا المجال -  يسعى هؤلاء الخبراء الى دراسة نتائج التحليلات الكيماوية والطبية  ويعملون على دراسة المخططات والمواد الكيماوية المختلفة  بالاضافة الى دراسة مصداقية هذه المعلومات وهل تثبت حقيقة وقوف هؤلاء الارهابيين – هؤلاء الاوغاد وراء الهجمات الكيماوية -  ومن السابق لاوانه بالنسبة لي ان اعطي اية استنتاجات او ان نتبادل وجهات النظر حول الموضوع  مع الامم المتحدة –  لأن هذا الموضوع يجب أن يتم بطريقة مهنية وبهدوء- وحينما نحصل على استنتاجات فاننا بالتأكيد سنتبادلها مع الأمم المتحده وسنطلب منها ارسال فريق سلستروم مرة اخرى إلى سورية للتحقيق في الأحداث الثلاثة الباقية كما سنطالبها بكتابة تقرير شامل يتضمن جميع المعلومات التي تلقتها وتلك التي جمعتها وكذلك المعلومات التي حصلت عليها من السلطات السورية.

س-  سبق وان صرّحت بان التقرير الذي اعده  محققو الامم المتحده مسيس ومنحاز-  هل لا زلت تعتقد ذلك؟

ج- لا زلت اعتقد أن هذا التقرير مسيس ومنحاز – وهو يعمل على التصعيد إزاء الطرف المسؤول عن تلك الهجمات بغياب الصورة الكاملة. لا يمكننا بناء استنتاجات اعتمادا على شيء غير واضح. كما أن هناك جهودا تبذل للقفز عن المعلومات التي قدمتها روسيا والادلة التي يتحدث عنها وزير الخارجية لافروف كل يوم تقريبا في مقابلاته. إن التقرير الذي قدمته روسيا يجب الا يهمل بالكامل، بل تجب دراسته بتمعن وبعناية – وفقط بعد ان تكون هناك مناقشات وحوارات يمكننا ان نتوصل الى استنتاجات حول موضوع ما وهذا ما تتبناه روسيا دائما.

س- قبل إعداد التقرير الأممي أعلنوا أنه ليس من مسؤولية فريق التحقيق تحديد الطرف الذي استخدم الاسلحة الكيماوية؟

ج- وهم لم يجيبوا عن هذا الأمر ابدا.

س- أجندة نزع الكيماوي غلبت على كل اللقاءات التي أجريتها في دمشق. وفق المبادرة التي توصلت إليها الولايات المتحدة وروسيا في جنيف مؤخرا، وبقي لدى سورية عدة أيام فقط لتبلغ عن مخزونها  الكيماوي. أعلم أنها ليست مسؤولية روسيا مراقبة العملية، ولكن وكما أعتقد فقد بحثت مع المسؤولين السوريين عن تقدم العملية، فما هي حيثياتها الآن؟

ج- بالحديث عما أنجزناه هنا، فإن إحدى المهام الرئيسية، وهي أيضاً أهم تعليمات الوزير لافروف لي قبيل مغادرتي إلى دمشق، هي أن أبحث مع الشركاء السوريين كل التفاصيل حول ما يجب أن تقوم به دمشق، وذلك في التزاماتهم الجديدة كطرف في اتفاقيات نزع الأسلحة الكيماوية، والتي زادت من صعوبتها المتطلبات الصارمة في المبادرة الروسية الأمريكية والتي تم الاتفاق عليها بين سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري في جنيف. إنها مهمة من الصعوبة بمكان، لم يسبق للسوريين أن واجهوا مثلها، ولذلك قضينا الكثير من وقتنا هنا مع الزملاء السوريين للتمعن في كل التفاصيل خطوة بخطوة، وتعاقب الأحداث، وحجم المعلومات التي يجب أن يشاركوا بها، ودرجة انفتاحهم على منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وكذلك الأمور التي ذكرتِها.

واجبهم ومهمتهم أن يقدموا المعلومات الأولية قبل نهاية هذا الأسبوع. لقد أكدوا أنهم سيفعلوا، ولم أطلب منهم نسخة عن المعلومات أبدا، ولكنني أثق أننا سنطلع على المعلومات في لاهاي.

س-  ذكرت عقب لقائك مع وزير الخارجية السوري أن دمشق على علم بالعواقب في حال فشلت في الاستجابة للمطالب. فهل تفهم دمشق أهمية المعلومات المطلوبة؟

ج- لدي انطباع بأنهم يتفهمون أهمية المعلومات تماما.

س- هناك نقطة هامة أخرى، وهي أن على سورية تدمير مخزونها الكيماوي وصولا إلى منتصف عام ألفين وأربعة عشر. هل تعتقد أن ذلك أمر واقعي؟

ج-  نعم، وبالنظر إلى الأوضاع في البلاد حاليا، فربما سيتطلب الأمر المزيد من الإجراءات الأمنية، وإجراءات إضافية لضمان سلامة العاملين، وخاصة لدى نقل المواد ذات الصلة، ولم يكن عبثا أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على معادلة هجينة كما جرى تسميتها، ويجب أن نسمح في البداية لخبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بإبداء رأيهم حول أفضل السبل للتصرف، وهل يجب نقل المواد إلى مكان آخر، وأين يجب إتلافها، وهل من ضرورة لإخراج المواد من البلاد، وهنا يمكن أن تبرز عقبات، وسأذكر على الهامش أن المنظمة تمنع نقل الأسلحة الكيماوية خارج البلد المنشأ، ولكن الواقع غير التقليدي للوضع السوري ربما يتطلب قرارات غير تقليدية أيضا، ولذلك فإننا منفتحون، وبحثنا هذا الموضوع مع السوريين، واستمعنا إلى حججهم، ولفتنا انتباههم إلى النقاط الهامة بشكل مهني للغاية، حيث تم تحديد العناصر والضباط، ومهام كل مجموعة عاملة، ونعرف كيف ستعمل البعثة الأولى إلى لاهاي، وكل ذلك مجرد بداية، وركزنا على العمل بشكل جاد. أجريت لقاءات مهنية على أعلى المستويات، وكانت اللقاءات فنية أكثر منها سياسية، وفي المقابل، تعاون الزملاء السوريون معنا بشكل ممتاز.

س-  هل من معلومات لدى الجانب الروسي عن كمية الأسلحة الكيماوية السورية؟

ج-  فلندع الخبراء يتحدثون في البداية، فالمسألة حساسة ولا أعتقد أن الوقت مناسب الآن للحديث عن ذلك، فلندع القطار على سكته ونتركه يقلع ويمضي قليلا، ومن ثم نعود إلى الموضوع.

س-  نزع وتدمير الكيماوي السوري مسألة حساسة. هل روسيا قلقة من أن بعض أطراف الصراع في سورية من التي تحارب ضد الحكومة الحالية قد تقوم باستفزازات ما؟ هل من مخاوف؟

ج-  يجب أن نكون محصنين ضد أي استفزازات، فقد سبق وشهدنا بعضا منها، وما دام هناك أمور إيجابية تلوح في الأفق، فسنجد أنه يوجد من يحاول تغيير الواقع إلى شكل آخر من خلال الاستفزازات، وأثق بأن زملاءنا السوريين يدركون ذلك، وحتى أنني أعتقد أن الناس المنحازين بشدة إلى حكومة دمشق لا يقللون من خطر الاستفزازات المحتملة، وذلك ليس من باب الحس السليم فحسب، بل من الحاجة لزيادة مستوى المسؤولية على مستقبل البلد، ومن الغريب أن هناك نقصا في الحس السليم لدى من ينتهج سبيلا مغايرا ويحارب الحكومة بالأسلحة التي في أيديهم، لأنها جريمة حقيقة يرتكبونها ضد أبناء شعبهم وبلدهم.

س- أعلنت سورية أنها ستقدم كل المعلومات حول مخزونها من الكيماوي في الوقت اللازم. ما مدى ثقتك بأن الشركاء الغربيين سيقتنعون بصدق المعلومات السورية؟

ج-  منظمة حظر الأسلحة الكيماوية يجب أن تبدي رأيها حول المعلومات، وخبراء المنظمة يجب أن يحضروا إلى سورية من باب الأولوية، ويطلعوا على المعلومات الأولية ومن بعدها على المعلومات الكاملة ويخرجوا باستنتاجات، وهناك بند في المبادرة الروسية الأمريكية حول السماح للخبراء بالوصول بحرية وبشكل كامل إلى جميع مواقع الأسلحة، ما يعني أنه لدى ظهور أية شكوك، فإنه يجب أن توجد آليات للوقاية من وقائع مشابهة، وسيتم تطبيقها لإزالة كل تردد أو مخاوف، وأنا على ثقة بآليات اتفاقية حظر الكيماوي، حيث نعلم أنها فعالة ومدروسة ودقيقة للغاية لتجنب إمكانية تسييس المسألة، واحتمال إظهار ذريعة للقيام بأمر يختلف عما يجب فعله في سياق لا يرتبط بتدمير الكيماوي في سورية، وسنحرص على ألا يتم عكس الصورة مجددا.

س- يمكن أن نرى وجود جو من نقص الثقة بين الحكومة السورية والغرب، لأن الولايات المتحدة وحلفاءها سارعوا بعد صدور تقرير اللجنة الأممية للتأكيد على الاكتفاء بما جاء فيه لإلقاء اللائمة على حكومة الأسد بالهجوم الكيماوي. هل يمكن لنقص الثقة هذا أن يعوق الغربيين عن النظر إلى المعلومات المقدمة من قبل دمشق بموضوعية؟

ج- لا يمكن أن تجري الأمور هكذا، ولا يمكن تغيير العالم من حولنا بين ليلة وضحاها، وربما لا يمكن تغيير العالم أبدا ولكن مهمة الدبلوماسية والخبراء هي العمل بهدوء وبتركيز ومن دون الالتفات إلى أي من التأثيرات السياسية، وحيث يوجد نقص في المعلومات يجب إجراء دراسات، وحينها يصبح بإمكاننا الاستفادة من المعلومات الموثوقة للبدء في تدمير الأسلحة. بالحديث عن مسؤولية الحكومة السورية عن بعض الأعمال الوحشية مع غياب كامل الصورة، فهذه سياسات قذرة، ولا أعتقد أن ذلك يجب أن يخدم بشكل عملي أهدافا للسياسة الخارجية، لأن من شأنه أن يضيف فقط تعقيدات على الوضع القائم، ويقلل من فرص خروج السوريين والمجتمع الدولي من طريقهم المسدود، ويقلص فرص الحصول على أي تقدم إيجابي.

س- الآن العالم كله يناقش مسألة نزع الاسلحة الكيماوية السورية. لكن وخلال تنقلنا عبر كل المناطق في سوريا شاهدنا أنه وبغض النظر عما يناقشه المجتمع الدولي، أكان العملية العسكرية ضد سوريا أو التخلص من اسلحتها الكيماوية، فإن الحرب الأهلية مستمرة ولا تتوقف ويستمر سقوط القتلى. كيف يمكن للاتفاقيات الحالية بصدد الاسلحة الكيماوية أن تنعكس على مجريات حرب اهلية كهذه؟ وهل باستطاعة هذه الاتفاقيات أن تؤدي الى انهاء الازمة؟

ج- لا يمكن ان يكون بشكل اخر. فهذه واحدة من اهم الجوانب الايجابية للاتفاقية التي توصلنا اليها مع الولايات المتحدة والتي قُبلت كاملة من قبل القيادة السورية. عندما يشعر الناس انه من الممكن اليوم او غدا ان تتساقط عليهم القنابل فإن الغريزة تجعلهم يفكرون بالصراع ضد الطرف الآخر – النصر او الشهادة. اما عندما ينتهي هذا الخطر او عندما يظهر بصيص الأمل كما هو الحال الآن. فان اي شخص ما عدا الارهابيين، الذين لا يعنيهم شيء سوى معتقداتهم سوف يحاول ان يفكر بايجاد حل آخر، لا يؤدي الى هدم دولته، بل سوف يفكر في امكانية ايجاد حل وسط من اجل مستقبله ومستقبل اطفاله. هذه هي رؤيتي للوضع.

س-  شكرا جزيلا، ونأمل ان نرى اليوم بداية تسوية الازمة السورية.

ج-  أنا اعول على ذلك كثيرا، وسوف نستمر في العمل لنجعل هذا الحلم حقيقة.