المسؤول السابق عن إزالة آثار كارثة محطة "تشيرنوبيل" النووية: الوقت في فوكوشيما محدد وضيق جدا

العلوم والتكنولوجيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/65865/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو المسؤول السابق عن إزالة آثار كارثة محطة "تشيرنوبيل" النووية يفغيني أكيموف.
 
 
1.شكرا جزيلا لكم للحديث معنا اليوم. بعد كارثة تشيرنوبيل تم تعيينكم أحد مديري إزالة آثارها.. حدثنا من فضلكم ما هي الظروف التي عملتم فيها حينذاك وأي مشاكل واجهتموها لكي نستطيع أن نفهم ما يواجهه اليابانيون الآن في فوكوشيما؟
اليوم يمكن القول إن المفاعل المدمر لا تتسرب منه بقايا الوقود النووي إلى الجو والحمد لله،  وتختلف مقاييس وحجم الكارثة اليابانية عن الكارثة السوفيتية و طبعا  الوضع الإشعاعي المحيط بالمحطة يتغير من يوم لآخر ويتوقف ذلك على الظروف اليومية وعلى الانفجارات المحلية وانبعاثات الغازات الاشعاعية، وأهم شيء عدم تسرب الوقود النووي. يجب علينا  تنفيذ العمل المطلوب و ذلك في ظرف وقت محدود .. محدود بثواني ودقائق بدون الإضرار بصحة الإنسان هذه هي الظروف التي عملنا فيها. اليوم حسب الإحصاءات و المعلومات التي نشرتها الأمم المتحدة فقد شارك في إزالة آثار الكارثة أكثر من ستمئة وخمسين ألف  شخص . وأتصور ان هذه هي مقاييس و حجم الأعمال التي شاركت فيها جميع وزارات الاتحاد السوفييتي ومؤسساته.

حدثنا من فضلكم ماذا حدث مع هؤلاء الناس الذين خاطروا بحياتهم حينما قاموا بإزالة آثار الكارثة بعد عدة سنوات؟ لأنهم تعرضوا بشكل أو بآخر إلى الإشعاع ماذا تعرفون عن مصير هؤلاء الناس؟

اليوم ليس لدينا أية معلومات عن عدد الأشخاص الذين توفوا وكم عدد الذين أصيبوا بإعاقات..من ضمن العاملين في تشيرنوبيل وباعتقادي نحو 60 أو70 ألف معوق بدرجة أو بأخرى  أما فيما يتعلق بأسرتي  فتقريبا كلها شاركت في إزالة آثار كارثة تشيرنوبيل. انا محترف و افهم أن عملي مكافحة الكوارث اما زوجتي فهي كانت في تشيرنوبيل كذلك واليوم للأسف الشديد بعد ثلاث عمليات جراحية وعلاج طويل أصبحت معوقة بالحركة وبإمكانيات حركية محدودة. و هي ليست الوحيدة  إذ يوجد الكثيرون مثلها

أعرف بأن خلال مرحلة إزالة آثار كارثة تشيرنوبيل لم يستطع بعض العمال قضاء أكثر من 40 ثانية في مكان المفاعل المتفجر وكانوا يضطرون للفرار من مكان لآخر والانتظار بضع ساعات لكي يعودوا للعمل ما هي الظواهر الأولى للإشعاع وكيف تظهر؟

لكل انسان ميزاته الصحية الخاصة. فمثلا قد تكون جرعة معينة من الاشعاع قاتلة بالنسبة لشخص ما.. في حين أن نفس مستوى لايمكن أن تقضي على شخص آخر. أنا اعتقد انه لم تكون في اليابان انبعاثات للوقود النووي تماما هذا اولا و ثانيا لا شك أن الطاقة النووية سوف تكبد خسارة كبيرة بسبب تدمير المفاعلات المصابة  و ربما سيتم إيقاف العمل بسبعة من خمسة و خمسين مفاعلا عاملا في اليابان وهذه النسبة  لا بأس بها ولكنه لم يضر بالاقتصاد الياباني بالكامل، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن ما حدث ويحدث في اليابان بسبب محطة نووية تعود للجيل الاول.. أنشئت في بداية السبعينات و عمرها نحو أربعين سنة مثلم محطة تشيرنوبيل....

إذا حدثنا حول الخبرة المستخلصة من كارثة تشيرنوبيل وخاصة التابوت الذي غطى المفاعل المتفجر في المحطة.. وفي حال حدوث أسوأ سيناريو في اليابان هل سيعمل الحل المماثل على حماية الجزر اليابانية من انتشار الإشعاع؟

هذه المسألة ذات أهمية كبيرة جدا. و علينا أن ندرك انه يوجد فرق كبير  بين كارثة تشيرنوبيل و كارثة اليابان الحالية. برغم عدم وجود معلومات كافية عما يحدث في اليابان...بعد كارثة تشيرنوبيل تحول العالم عن الطاقة الذرية حيث أثارت ردة فعل سلبية لدى الناس ولذلك فإن كارثة تشيرنوبيل أضرت باستمرارية الأجيال حيث أن الجيل الذي يتحكم بالطاقة الذرية في العالم حاليا لا يمتلك إمكانيات وخبرات الجيل السابق الذي أنشأ الطاقة الذرية.

ولكن برأيكم هل من الموضوعي بناء المحطات الكهروذرية في أراض ذات نشاط زلزالي مثل اليابان؟ وهل توجد أمكانية لبناء محطة امينة تماما في هذه المنطقة؟
من ناحية ضمان صحة البشر لا بد من وجود هيئة تقوم بمراقبة هذه الصناعات الخطيرة وتستخلص الدروس والعبر من الخبرة والمعارف والتقاليد ولا بد لهذه الهيئة أن تضع معايير لهذه الصناعة. ولا بد أن تكون هذه الهيئة ضمن إطار الأمم المتحدة. فاليوم الجميع يعتمد على الوكالة الدولية للطاقة الذرية كأنها تحدد السياسة هنا. ولكن لسوء الحظ الوكالة الدولية لا تمتلك هذه الحقوق، نعم هي لديها الخبرة الكيبرة في هذا المجال ولكنها ليست منظمة تقدم توصيات ولا تستطيع القيام بحظر أي نشاط في هذا المجال.

إذا رجعنا للناس الذين يحاولون الآن إلى الهروب من منطقة محطة فوكوشيما في اليابان. ويقول كثير من الناس أن معدل الاشعاع تجاوز المعدل الطبيعي بعشرين أو ثلاثين مرة..  ماذا يعني ذلك؟ ما تقديرتكم لهذه الأرقام؟ وما هو الرقم الأكثر خطورة؟

الجرعة غير الخطرة تقدر ب20 ميلي رينتغين في الساعة. وهي تعتبر مستوى اشعاع طبيعي نجده مثلا عند التسلق على المرتفعات الجبلية. اما اثناء الطيران فيمكن ان تزيد شدة الاشعاع عشرات المرات على الاشعاع الطبيعي ولكنه يؤثر في غضون ساعات محدودة ولذلك لا يضر بصحة الانسان. قبل كل شيء يجب إغلاق النوافذ والابواب باحكام واطفاء اجهزة تكييف الهواء. ثم يجب استخدام وسائل الوقاية الفردية تفاديا لاستنشاق الهواء الملوث، علاوة على ذلك يجب استخدام جهاز قياس درجات الاشعاع للتأكد من سلامة الظروف المحيطة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)