احمدي نجاد: اذا استمرت الأزمة السورية لـ20 سنة فستنعم اسرائيل بالسلام طوال تلك الفترة

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658400/

اجرت قناة RT (روسيا اليوم) حوارا مطولا مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد تناول فيه مختلف جوانب الاقتصاد الايراني والسياسة الدولية والاقليمية والمحلية. واليكم نص اللقاء:

- السيد احمدي نجاد، تقارب ولايتكم الرئاسية على الانتهاء، وخلال ثمان سنوات من تسلمكم رئاسة البلاد لاتزال ايران تجد نفسها قابعة تحت ظروف اقتصادية صعبة للغاية بالاضافة الى انها تعاني من عزلة جيوسياسية، ماهي الانجازات التي يمكنكم القول انكم حققتموها ابان فترة حكمكم؟

ج. بسم الله الرحمن الرحيم،  دعيني ابدأ اولا بالصلاة التي اعتدت عليها، اللهم عجل لوليك المهدي الفرج منقذ البشرية وامنحه النصر المؤزر واجعلنا من اتباعه واعوانه والمؤمنين بين يديه، وبعد، في البداية اسمحي لي ان احيي جميع مشاهدي هذا البرنامج وادعو الباري عز وجل ان ينعم بالصحة والنجاح على جميع الامم. ذكرتي في سؤالك نقطتين تتعلقان بموقف ايران الاقليمي وموقفها الدولي وكذلك الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها ايران..  دعيني اقدم توضيحا لكل واحدة من الامور المطروحة. اولا بالعودة الى القضايا الاقتصادية، اقول ان القضايا الاقتصادية لا تخص ايران لوحدها بل هي قضايا دولية ايضا. ألا تواجه روسيا بعض الصعوبات الاقتصادية؟ ماذا عن الولايات المتحدة الامريكية والبلدان الاوربية؟ العالم بأجمعه يواجه ركودا اقتصاديا كبيرا، والازمة الاقتصادية الحالية هي ازمة دولية لا تختص بدولة واحدة، انما تؤثر في جميع البلدان مثلما تؤثر في ايران ايضا. دعينا لاننسى بأن ايران تعرضت لعقوبات اقتصادية أحادية الجانب وغير عادلة، وهذا امر غير مسبوق، عقوبات اقتصادية صارمة، ولكن رغم هاتين المشكلتين التي ذكرتهما لك للتو، ايران تمكنت من تحقيق تقدم اقتصادي كبير يشبه المعجزة في حقيقة الامر، لذا يمكنني القول ان المؤشرات الاقتصادية الايرانية تتطور وتتقدم كما ان دخل الفرد آخذ بالازدياد ايضا فضلا عن ارتفاع مؤشر التنمية البشرية.

وكذلك توزيع الدخل القومي والنمو يرتفعان ايضا. بالاضافة الى تلك الامور نجحت ايران بتحقيق تقدم كبير في الجانب الصناعي، فأنا اتذكر ان ايران كانت تنتج كميات قليلة من الفولاذ في السابق، ولكننا الآن نصدر الفولاذ الى بقية ارجاء العالم. صناعة الاسمنت تطورت ايضا ونحن نقوم بتصديره الى الخارج، بالاضافة الى قيامنا بتصدير الطاقة الكهربائية. واؤكد ان قدرة الانتاج لدينا قد تضاعفت كما هو الحال مع قدرة الانتاج الكلي التي  تضاعفت هي الاخرى. اما فيما يتعلق بصادراتنا غير النفطية فقد تضاعفت  سبع مرات. وكل هذه الحقائق تعكس قدرتنا الانتاجية وحيويتنا..  نعم بالتأكيد نحن نواجه مشكلات شأننا شأن بقية بلدان العالم، ولكن من الناحية العلمية يمكنني القول ان ايران كانت تحتل المركز الـ32 والآن نحن نحتل المركز الـ14 فيما يتعلق بالتقدم العلمي. كما ان سرعة النمو العلمي لدينا اكثر بـ11 مرة من المعدل المعروف في العالم، وهذا يعني بأننا نتقدم الى الامام وبسرعة فائقة. خلال الثمان سنوات المنصرمة تمكنت ايران من الوصول الى الفضاء، حينما تمكنا من تصنيع قمر صناعي ايراني واطلاقه الى المدار،  كما اصبحت ايران قوة نووية، وتقدمنا في مجال تقنية النانو، التقنية الحياتية.

هذه هي التطورات العلمية التي انجزناها وهي انجازات مهمة جدا. ايران الآن من بين الدول العشر الاولى في العديد من المجالات التقنية.  كل هذه الحقائق تعكس التقدم العلمي الكبير الذي احرزته ايران خلال فترة رئاستي، خلال السنوات الثمان المنصرمة. نعم لا انكر ان هناك مشكلات نواجهها كما هو حاصل مع بلدان العالم الاخرى التي تواجه مشكلات ايضا، ولكنني اود التأكيد على ان مستوى المعيشة في بلدي قد ارتفع. دعيني هنا اعطي مثالا واحدا يعكس هذه الانجازات، ففي السنوات الثمان المنصرمة تضاعف عدد السيارات ثلاث مرات- وهنا اقصد السيارة التي تستخدمها العائلات الاعتيادية لأول مرة. ولأول مرة في تاريخ ايران يصبح عدد الوحدات السكنية اكثر من عدد العوائل. هذه امثلة من بين العديد من الانجازات التي حققناها على الرغم من المشكلات الاقتصادية التي نواجهها كغيرنا من البلدان الأخرى التي تواجه مشكلات اقتصادية هي الاخرى. 

اما بخصوص موقف ايران الجيوسياسي، لماذا تقولين ان ايران معزولة جيوسياسيا؟ هل نحن فعلا معزولون؟ وان كان كذلك، معزولون عن ماذا؟ دعيني اقول ان الحكومات الغربية ومنذ انتصار الثورة الاسلامية قد وقفت بالضد من ايران ولم يظهروا اية رغبة في التعاون والتفاعل معنا على الاطلاق، والى غاية الوقت الحاضر وبعد مرور 34 سنة على قيام الثورة الاسلامية في ايران لا تزال الدول الغربية تظهر معارضتها لنا، والسبب هو ان تلك البلدان قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران كانت تهيمن على مناجمنا وعلى حقولنا النفطية، وقد خسروها بعد الثورة.

الآن لا يمكنهم السيطرة على ثرواتنا، وهذا هو سبب غضبهم علينا. ايران الآن تتمتع بعلاقات مميزة وقوية مع العديد من بلدان العالم، ونحن نحتل المرتبة السابعة عشر من بين اقوى اقتصادات العالم. ولكن قبل تسلمي مهام الرئاسة كانت ايران تحتل المرتبة الثانية والعشرين بين اقتصادات العالم، وفي غضون السنوات الثلاث القادمة ستحتل ايران المرتبة الخامسة عشر بين اقتصادات العالم المتقدمة. كما اننا نرتبط بعلاقات اقتصادية وسياسية ايضا مع 186 دولة في العالم، ولدينا بعثات متبادلة وعلاقات ثقافية وعلمية وتقنية ايضا. اما حجم التبادل التجاري غير النفطي مع بلدان العالم فقد تضاعف سبع مرات، والأهم من كل ذلك هو ان ايران اصبحت دولة ذات تأثير اكبر على الساحة الدولية، فاذا كنا معزولين فلماذا كل هذه الحملة الدعائية ضدنا، اذا كان بلد ما لا يشكل اهمية للاخرين فلماذا يشغلون انفسهم به؟.

لذلك فان السبب وراء الحملة التي يشنها الغرب ضد الجمهورية الاسلامية هو لأنها دولة لها تأثير. في الحقيقة ايران هي حضارة كبيرة.. بلاد فارس حضارة عمرها اكثر من سبعة الاف سنة، لذلك لا يمكن لأي جهة عزل هذه الحضارة لأنها مبنية على العدالة والقضايا الانسانية. هذه الحضارة مبنية على الصداقة ومحبة السلام. حضارتنا تريد الخير والسلام للانسانية جمعاء، وهي تميل لتعزيز الكرامة الانسانية لبني البشر، وهذه هي مطالب الشعوب في جميع الامم. ايران اسم معروف في العالم اجمع وبين كل الامم.  نعم هناك بضعة دول تقف ضدنا ولا تريد الاعتراف بحقوق الامة الايرانية -  نعم هذا الامر صحيح.  ايران تسعى ايضا لأن تكون لديها علاقات جيدة مع دول الجوار، ونحن نتبادل البعثات الدبلوماسية معها.

اود القول ان اكثر من 12 مليون ايراني يسافرون خارح ايران سنويا، وهذا يعكس اننا نرتبط بعلاقات جيدة مع بلدان العالم، وتداخلنا وتفاعلنا مع العالم كبير في الجوانب كافة، وبخاصة الجانب العلمي، فنحن لدينا علاقات علمية مستدامة مع اكثر من مئة دولة من دول العالم. بالتأكيد هناك بضعة دول تعتقد ان العالم كله يجب ان يسير في ركبها وهذه الدول تسمي نفسها المجتمع الدولي، ولذلك تولد انطباع لدى هذه الدول هو انه في حال لم ترتبط ايران بعلاقات معها فان هذا يعني ان ايران لا ترتبط بعلاقات مع بقية دول العالم. وهذا امر غير صائب، نحن في ايران نؤمن بأن سكان الكرة الارضية البالغ عددهم سبعة مليارات متساوون جميعا، ويجب ان يتمتعوا جميعا بحقوق متساوية، ويجب ان يحظوا بالاحترام. في عالمنا هذا هناك اكثر من مئتي بلد، ويجب ان تحظى جميعها بالاحترام. ايران ترتبط بعلاقات جيدة مع غالبية هذه البلدان في افريقيا وامريكا اللاتينية واسيا، لذلك هذا الخطاب الذي تستخدمه بعض البلدان ضدنا في الحقيقة لن يؤثر في علاقاتنا مع بقية دول العالم. ولكن من حيث المبدأ، لدينا مشكلات مع تلك البلدان التي تقف ضدنا، ومشكلتنا تكمن في الطريقة التي يديرون العالم من خلالها، فنحن لا نقبل الوسائل التي يستخدمونها لادارة العالم .

في السنة الماضية عقدت قمة عدم الانحياز في طهران، وكان عدد الدول المشاركة فيها غير مسبوق ويعد الأكبر في تاريخ قمم عدم الانحياز. اين عقدت هذه القمة؟ في طهران . والبيان الختامي الذي خرجت به هذه القمة يعكس ويمثل الآراء التي يجب ان يدار العالم وفقا لها، وكل تلك الآراء ساهمت في انجاح قمة طهران لدول عدم الانحياز. نعم بكل تأكيد نحن نؤكد اننا نعارض الطريقة التي يديرون العالم بها، وقلنا ذلك علنا، وفي ذات الوقت نؤكد اننا لا نريد التخاصم مع اية جهة، ولا نريد الحرب مع اي طرف، ولكننا نعلن بأننا ضد طريقتهم في ادارة العالم وفي رغبتهم في تحقيق مصالحهم على حساب الشعوب الأخرى من خلال اللجوء الى قوتهم العسكرية، لذلك اعلنا وبصراحة وامام العالم اننا ضد هذه التوجهات، واعتقد ان غالبية دول العالم تتفق معنا وتساندنا.

- تربطكم معرفة شخصية بالسيد روحاني- الرئيس الايراني الجديد- ما هو رأيكم فيه؟

ج- السيد روحاني هو الرئيس الايراني المنتخب، وهو يحظى باحترام الجميع وسيعمل الجميع على مساعدته في اداء مهامه بادارة البلاد بنجاح. 

- لو لم يتم استبعاد المرشح الرئاسي الذي كنتم تساندونه من سباق الرئاسة، هل تعتقدون ان النتيجة كان يمكن ان تتغير؟

ج- نعم بكل تاكيد.

- لماذا لم تعترضون على استبعاده كما ذكرتم سابقا؟

ج- لم اقل انني سأعترض على مسألة استبعاده، في بلادنا قوانين سارية، وما قمت به هو انني التزمت بتلك القوانين.

- حينما وصلتم الى سدة الحكم كنتم الرئيس الوحيد الذي وصل الى الحكم بمساندة جماهيرية حقيقة ولم تصلوا الى الحكم من خلال دعم النخبة الحاكمة، واوضحتم ان رئاستكم مستقلة عن رجالات الدين- الآن وبعد ثمان سنوات- كيف ترون رجالات الدين؟

ج- هذه الأمور تمثل  بعض الامور التاريخية والدينية والاجتماعية في ايران، وهي قضية معقدة جدا- في النهاية ايران هي ايران- والشعب الايراني هو شعب متحضر، لدينا حضارة عمرها يتجاوز سبعة الاف عام تقريبا، وهي تمتد في عمق التاريخ،  وبسبب هذه الامور تعتبر ايران دولة معقدة اجتماعيا وسياسيا. بالنسبة لفريقي في الرئاسة فانه سيتسمر في العمل على خدمة الشعب والبلد، وسنستمر بالابقاء على علاقاتنا القوية مع الجماهير ومع الشعب، وهذه هي افكاري التي اتبناها وسأستمر بتبنيها. 

رجال الدين في ايران لا يمثلون طبقة متميزة واحدة من المجتمع الايراني، بل هم يشبهون الناس الاخرين،  لديهم آراء مختلفة وتوجهات وميول مختلفة ايضا، ما اعنيه هو ان رجال الدين لا يمثلون طبقة واحدة متشابهة من المجتمع الايراني ،  كلا هذا غير صحيح ، فهناك العديد من رجال الدين الذين يقفون مع حكومتي، ومقابلهم يوجد اولئك الذين يعارضون حكومتي. 

- هل تودون القول هنا انكم تمكنتم من ادارة الدولة خلال تلك السنين وتمشية سياستكم الخارجية دون تدخل او ضغط من رجال الدين؟

ج- لا يمكنك العثور على اي رئيس يمكنه القيام باي شيء يتمناه، لان الكل محدد باطار عمل، هنا في روسيا على سبيل المثال، هل يمكن للسيد بوتين القيام بأي شيء يريده؟ ما اعنيه هو ان هناك الدستور والبرلمان ومجاميع الاحزاب الاخرى، فضلا عن الثقافة العامة والنظام الاجتماعي، كل هذه الامور يتوجب اخذها بنظر الاعتبار، نعم ربما تكون للمرء بعض الامنيات التي لا يمكن ان يحققها في غضون ثمان سنوات، نعم بكل تأكيد انا لا انكر انه كانت لدي تطلعات وآمال، وبالحقيقة الجميع هم كذلك، ولكن هل يمكننا القول ان بامكان اي شخص تحقيق جميع هذه التطلعات والامنيات الكبيرة ؟ بالتأكيد لا. السبب في ذلك هو ان عالمنا عالم مادي وهناك العديد من المعوقات التي تحول دون تحقيق ما نصبوا اليه، بالاضافة الى ذلك يتوجب توفير الظروف الملائمة والمناخ المناسب ايضا. ورغم كل ذلك يمكنني القول انني تمكنت من تحقيق العديد من الامنيات والتطلعات الكبيرة التي كنت اتوق لتحقيقها خلال وجودي في سدة الحكم. نعم بالتأكيد واجهت نوعا من المعارضة لأن المجتمع الايراني مجتمع حر، وبامكان الناس التعبير بحرية عن ارائهم وعن ما يجول في خاطرهم .

 صحيح انني كنت ادير الامور بطريقة تختلف عن الاخرين، وهذا امر طبيعي ومن الطبيعي ايضا ان تكون هناك معارضة لي.

- سيادة الرئيس، لماذا برأيكم لم تجر ايران اي حوار مع الولايات المتحدة خلال ثمان سنوات، رغم المحاولات من قبل الجانب الامريكي لاجراء حوار؟

ج- ان مبدأ الحوار هو مبدأ جيد، اليس كذلك؟ لايمكن لاي شخص ان يعارض الحوار او يقف بالضد منه. هذه من الامور المسلم بها. فالحوار والتحدث وجها لوجه هما الطريقة المثلى للتغلب على المشكلات وحل الخلافات، وهذا ما لا يعارضه احد على الاطلاق. ونحن من جهتنا اعلنا ومنذ البداية اننا مع الحوار ونريد الحوار، ولكن تحت اية ظروف يجري الحوار - هذا هو السؤال؟ اذا جاءك شخص ما وبيده مطرقة وضعها على رأسك ومن ثم يطلب منك الحوار وانت في هذا الوضع، بل يجبرك عليه ، فهل ستقبلين بالحوار؟ كلا، هذا امر غير صائب.

الحوار يعني التوصل الى تفاهم، وهو يعني التوصل الى سبل لحل الخلافات والتغلب عليها. ولا يجب ان يكون الحوار وسيلة لفرض املاءات على الغير. كما ان الظروف التي يجب ان يعقد الحوار في ظلها يجب ان تكون ظروفا ملائمة وعادلة. نعم كانت هناك اوقات كنا على استعداد فيها على اجراء حوار مع الولايات المتحدة، ولكن الطرف الاخر لم يكن مستعدا لذلك، كما كانت هناك اوقات ادعت فيها امريكا انها على استعداد للحوار مع ايران ولكن الظروف والشروط المفروضة لم تكن مناسبة بالنسبة لنا ، وكان من شأن ذلك ان يكون حوارا احادي الجانب، لذلك لم نقبل به. ورغم ذلك اعتقد ان الحوار امر جيد، وفي نهاية المطاف لن يكون امامنا اي خيار سوى الحوار. 

- أظهرت تسريبات إدوارد سنودن الأخيرة من وكالة الأمن القومي الأمريكية، أن إيران كانت تحت وطأة شديدة بسبب إجراءات التجسس الإلكتروني الأمريكية الكثيفة. هل كنتم تعلمون بذلك؟

ج- كنا نعلم بذلك، حيث نعيش في عالم الاتصالات، والذي يمكننا من خلاله أن نتصل عبر الانترنت والأقمار الاصطناعية وأن نصل الى شبكات الاتصالات المختلفة، ويمكن في خضم ذلك أن نتعرض لمشكلات مماثلة (التجسس)، ولكنني لا أعتقد أن التجسس كان بالكثافة التي يتحدثون عنها.

إننا نتحدث الآن، أليس كذلك؟ وهل تعتقدين أنه يتم التجسس علينا؟ وأنه تم في هذا المكان زرع أدوات تجسس؟ ربما الأمر كذلك، حيث لا يصعب القيام بذلك.

- هل قمتم بأية إجراءات مضادة أو دفاعية؟

ج- قمنا بالتأكيد، حيث يوجد ما يسمى بحرب البرمجيات التي تجري في العالم الافتراضي، وتقوم وكالاتنا بالإجراءات المضادة في حال كانت ضرورية.لقد هاجموا شبكاتنا الالكترونية والاتصالات، وكذلك شبكة برنامجنا النووي، ونجحنا بوقف الهجوم والرد عليه. كما أنهم هاجموا شبكتنا المصرفية، ودافعنا عن أنفسنا، حيث تم أيضا مهاجمة شبكاتنا الحيوية كأنظمة الإمداد بالكهرباء والمياه، وأصبحت الهجمات المشابهة جانبا من حياتنا وأمورا روتينية، وتلك هي مساوئ وأضرار تكنولوجيا الاتصالات.

- لم تكن الثورات التي اجتاحت العالم العربي محتملة الحدوث، ولكنها أطاحت بمبارك وبن علي والقذافي. لم يعتقد أحد أن ذلك سيحدث. ما حجم الأمان الذي تشعر به النخبة الحاكمة في إيران؟

ج- يجب أن ننظر الى الثورات العربية بمنظورين مختلفين. يجب من المنظور الأول أن ننظر إلى ما يجري داخل البلدان المعنية، حيث اعتقدت بداية أنه أراد الناس هناك ظروفا معيشية أفضل تشبه مثيلتها لدى شعوب البلدان الأخرى، وسعت لتنال الحرية والعدالة والرفاهية والسعادة، وكانوا يبحثون عن الفرصة ليغيروا أوضاعهم. لكن، ومن المنظور الثاني، جرت الأمور بسرعة كبيرة كسقوط أحجار الدومينو، وأعتقد أنه لم يكن ذلك بالأمر الطبيعي، وأظن أنه كانت هناك تدابير ما وإدارة للثورات، ولا أريد أن أتحدث عن ذلك، لأنه لم تنجح أي من تلك البلدان إلى اللحظة في أن تحقق الاستقرار والسلام، ونأمل أنها ستنجح في نهاية الأمر.

وسألتِ، ماذا بشأن إيران. لا يجب أن يشعر بالأمان أي حاكم في أي مكان من العالم، وليس فقط في إيران، لأنه تسير المجتمعات البشرية إلى الأمام، وتريد أن تحقق الكمال، ولم يكن لها ما أرادت، فهل يمكنكِ أن تذكري مدينة يشعر سكانها بالرضى الكامل، ويقولون بأن حياتهم التي يعيشونها مثالية، وأنهم لا يريدون أي من الأمور الأخرى؟ لا توجد. أعتقد أنه يبقى أمام البشرية طريق طويل لتقطعه. هل يمكنك أن تذكري مكانا يتمتع بعدالة كاملة؟ لا يوجد مكان كهذا. هل يمكن لأي من الحكومات أن تقول إنها تمكنت من أن تستوفي العدالة في مجتمعها؟ هل يمكن لأي من الحكومات أن تقول انها أمنت حقوق جميع مواطنيها؟

دعيني أذكر مثالا: يوجد الآن سبعة مليارات من البشر على الأرض، وكم يبلغ منهم عدد الحكام والساسة وصناع القرار؟ يبلغ عدد أولئك مئة ألف ربما. يأتي المسؤولون والحكومات ويذهبون، ويتبادلوا الأدوار فيما بينهم أولئك المئة ألف، وماذا عن بقية سكان العالم والذي يبلغ تعدادهم 7 مليارات نسمة؟

يقول العديد أنه يجب احترام ثورات الشعوب، لأنه توجد ضغوطات وتشريعات ليست مثالية، ولا يجب على أي حاكم بالتالي أن يشعر بالأمان، إلا في حال اهتم بالشعب واحترم حقوق المواطنين، وفي حال تأخر في ذلك فسيطيح شعبه به، وخاصة اليوم في عالمنا، حيث تمت إزالة العديد من الحواجز، وها أنني أتحدث إليك الأن، ولا أشعر وكأنني أختلف عنك بسبب أنني إيراني، أما أنت فروسية، ولربما كان هناك منذ عشرين عاما نوع من التمييز، وكنا نشعر بالقوة من خلال انتماءاتنا القومية، ولكننا نتحدث اليوم من وجهة النظر الإنسانية، وتمت إزالة الحواجز، ويصبح الناس أقرب بعضهم إلى بعضهم الآخر، ويفكرون بطريقة شمولية وعالمية، ويتكلمون عن جملة من الأمور الأخرى كالعدالة، ورغبات التاريخ الإنساني التي لم تتحقق، ونرى كل شيء يتطور بسرعة، ويتوق الناس إلى العدالة، وفي حال لم يعمل حاكم أو حكومة على أن يتأقلم مع ذلك، سينبذه الشعب. ولا تشكل إيران استثناء، وكذلك الولايات المتحدة وروسيا والبلدان العربية، ولكن الله وعد بأنه ستتحقق العدالة، وحين تتحقق، فستسعد الإنسانية، وأعتقد أن الشعوب الآن متيقظة بما يكفي وتريد أن تنهض لتحقق ما تريد، ولا أقول إنه لا تحدث أخطاء. نعم، يمكن أن تحدث ثورات غير عادلة، ويجب بالتالي أن يكون الحكام حذرين، وأن يستمعوا لما تطلبه شعوبهم ويبقوا أوفياء للعدالة. أعتبر ذلك شأنا عالميا، ولا يستثنى أحد منه.

س- هل تعتقد أنه سيحكم الإخوان المسلمون قبضتهم على السلطة في مصر؟

ج- يعتبر الإخوان المسلمون حركة تاريخية، وسيبقون على رأس السلطة ما لم يحدث أمر ما، ولن يتم إنهاء نفوذهم كليا، ولكن أن نقول بأنه سيبقى الرئيس المصري الذي يتحدر منهم على رأس السلطة إلى الأبد، فإنني لا أعتقد ذلك.

أعتقد أن المجتمعات البشرية تتغير، ولا يمكن أن تدار البلاد من طرف حزب واحد، وأعتقد أن الإنسانية تجاوزت تلك المرحلة، ويوجد مئة مليون من المصريين وتختلف آراءهم فيما بينهم، ولا يمكن حكمهم بأسلوب واحد فحسب، بل يجب الاستماع إلى عموم الشعب، بحيث يشعر كل مواطن أن رأيه محسوب في صنع القرارات السياسية، ويجب أن يعملوا على القواسم المشتركة. في حال قمنا بالتضييق على أنفسنا فلن ننجح، وأعتقد أن البلدان التي تدار على نطاق ضيق من السلطة والتفكير فستغيرها الثورات، بما في ذلك الولايات المتحدة.

- سأسألك حول سورية. أعرف أنك لا تعجبك كلمة العزلة الجيوسياسية، ولكن يعتقد العديد بأن أحد أهم الأسباب التي كانت وراء وقوف الولايات المتحدة ضد الأسد هو أن الهدف الأخير أنت وإيران، وأن يتم عزلكم، لأن الأسد حليفكم في المنطقة. (ما رأيك بذلك؟)

ج- إن المسألة السورية معقدة للغاية، وأعني أننا حين نتحدث عن سورية، تتبادر إسرائيل إلى الأذهان في الحال، لأن كل ذلك مترابط للغاية. أعني أننا يجب أن ننظر إلى سورية من المنظور التاريخي، وسبق وقلنا أنه يحق لكل أمة أن تتمتع بالحرية والكرامة والعدالة، ويجب أن يحق للجميع أن يملك قراره الحر، ويستطيع أن يختار  حاكمه بنفسه، ويعتبر ذلك المبدأ الأساس، ويجب أن يحدث ذات الأمر في سورية، ولكن يوجد أمران وأسلوبان في التعامل نراهما بوضوح، أولهما العسكرة أو أسلوب الحرب، حيث يوجد من يريد أن يأتي إلى السلطة باستخدام القوة العسكرية، وأعتقد أن ذلك خطأ، لأن من يحاول أن يستحوذ على السلطة بالقوة العسكرية يعني أنه يوافق على استخدام مبدأ الحرب والنزاعات المسلحة، وخاصة في بلدان تكثر فيها الكيانات المختلفة طائفيا أو قبليا.

أما من الناحية الثانية يوجد أسلوب المصالحة الوطنية، ويجب هنا أن تجري انتخابات حرة يشارك فيها الجميع، حيث يقرر الشعب مصيره، ويتمتع الحاكم المنتخب باحترام الجميع، ونعتقد أن الأسلوب الثاني يجدي نفعا والصحيح بالنسبة للجميع وخاصة بالنسبة لسورية، وأتفق بشكل ما مع ما قلت، لأن الدول الغربية لا تريد أن تنتهي الأزمة السورية، وتسعى لتحقيق هدفين، حيث أن تواصل الأزمة السورية يصب في مصالحهم وفي مصالح النظام الصهيوني ويعطيه الفرصة التاريخية، لأنه في حال استمرت الأزمة السورية لنقل عشرين سنة، فستنعم إسرائيل بالسلام طوال تلك الفترة، وسبق وكانت تشعر قبلها بأنها تتعرض للضغوط من مصر وليبيا وسورية، أما في خضم الأزمات فستشعر تل أبيب بالسلام ولن يوجه أحد أنظاره إليها.

الأمر الثاني هو أنه يريد الغرب من وراء ستار الأزمة السورية أن ينتشر الصراع إلى البلدان المجاورة، كالعراق ولبنان وتركيا، لأنه يريد أن تتأثر المنطقة بأكملها، ويسعون لإرساء أسس شرق أوسط جديد، ويريدون أن يحققوا ذلك من خلال تطوير الأزمة السورية، لذلك لا أعتقد أن الغرب يريد أن تضع الأزمة السورية أوزارها بسرعة، ولكن يريدونها أن تستمر.

- سأسألك سؤالين في واحد لأن وقتنا ينتهي. هل تعتقد أن أحاديث إسرائيلية عن ضربها لمنشآت إيران النووية مجرد كلام، أو أنها ستفعل ذلك حقا؟ وهل تعتقد أنه توجد لديك الأدلة على أنه يوجد لدى إسرائيل أسلحة نووية؟ لأن نتنياهو يؤكد على أنه سيصبح بحوزة إيران قريبا مئتا رأس نووي.

ج- هل تعنين أن إيران ستمتلك 200 رأس نووي؟

- هذا ما قاله نتنياهو.

ج- سبق وقلت ذلك مرات عدة إنه لا ينفعنا أن نمتلك أسلحة نووية، فهل يمكننا أن نستخدمها؟ إنها عديمة الفائدة. وهل تعتقدين أنه يستطيع أحد استخدامها؟ يوجد لدى الولايات المتحدة معظم الأسلحة النووية في العالم، وأين يمكن أن يستخدموها؟

أعني أن المجتمعات البشرية انتهت من تلك الأسلحة، التي أصبحت في غياهب القرن العشرين، ولن يسمح الأمريكيون لحكومتهم أن تستخدم النووي. إنها الأسلحة الأكثر فتكا ولا إنسانية والتي يمكن أن يتم استخدامها ضد الآخرين.

لقد كانت إيران على مر التاريخ في موقع دفاعي، واستخدمت الأسلحة التقليدية على الدوام، ولم تستخدم الكيميائي على الإطلاق، وما زالت إيران تدافع عن نفسها. وذلك على الأغلب ثقافة سياسة الدفاع عن النفس، ولا نحتاج إلى أية أسلحة نووية، وإيران ليست بلدا تم فبركته أو إنشاؤه تحت الخارطة، ولم يأت بعض الحكام ورسموا بلدا على الخارطة وقالوا إنها إيران، ولكن لا يمكن قول نفس الشيء عن الكيان الصهيوني، فإيران وروسيا موجودتان منذ آلاف السنين وتجذرا في حدودهما على مر التاريخ ولا نحتاج إلى اعترافات بنا من قبل الآخرين، في حين توجد كيانات مفبركة تحتل حدود غيرها، وقاموا بتغيير اسم من احتلوه، ولا يشعر الناس هناك بامان لأنهم لا ينتمون إلى ذلك المكان، وجاؤوا من أماكن أخرى، ويحتاج أولئك للأسلحة النووية، ولكن ليس نحن. أتذكر حديثي مع السيد بوتين في الصين حول إزالة كل الأسلحة النووية في العالم ، وروسيا لا تريد أن تمتلك تلك الأسلحة ،وأنا أعلم ذلك، فلماذا عليها حيازتها؟ لأنها موجودة لدى الآخرين، وآخرون يريدون الحصول عليها. إننا ندافع عن أنفسنا ضد الصهاينة ولا نحتاج إلى تلك الأسلحة لنقوم بذلك.

أعتقد أنه يوجد ما يكفي من الأشخاص العقلانيين في الولايات المتحدة والذين لن يسمحوا للنظام الصهيوني بأن يقوم بأمر غبي للغاية.

لن تتم إزالة المنشآت النووية الإيرانية بالقصف، لأنها موجودة في عقول علمائنا. وتبلغ مساحة إيران نحو مليوني كيلومتر مربع، فهل سيقصفون البلد كله. إنها بالطبع حرب نفسية، في حين أننا بالتأكيد مستعدون للدفاع عن أنفسنا.

السيد الرئيس، شكرا جزيلا على مقابلتكم هذه مع "روسيا اليوم".