مسؤول في الصليب الاحمر الدولي: هدفنا الاساسي يتمثل في تخفيف معاناة المدنيين

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/658360/

 تستضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" السيد روبرت مارديني، رئيس منظمة الصليب الاحمر الدولي في الشرقين الاوسط والادني ليحدثنا عن نشاطات اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سورية وبلدان المنطقة الاخرى.

س – كيف تصفون الحالة الانسانية في سورية، لا سيما وانكم زرتم الاراضي السورية – ريف دمشق وحمص ايضا؟

ج - الحالة الإنسانية في سورية الآن، ليست أقل من أن توصف بالكارثية. مئات الناس قد قتلوا، الملايين أصبحوا بلا مأوى، وأكرر مليون وخمسمائة ألف قد عبروا الحدود إلى دول الجوار وتوزعوا على لبنان والأردن وتركيا والعراق، المئات من الاشخاص بل الآلاف أضحوا في عداد المفقودين، والحقيقة أن الوسائل الطبية وسيارات الاسعاف، تتعرض للهجوم أيضا، على الرغم من دعواتنا لاحترام القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان.

س – انتم طلبتم من السلطات السورية بشكل شخصي وباسم المنظمة الدولية زيارة السجون في دمشق او في ريف دمشق وباقي المدن السورية. هل تحقق ذلك، وما الذي رأيتموه ان كنتم دخلتم الى هذه السجون؟  

ج - ما رأيناه  خلال هذه الزيارة هو موضوع سري ويبقى ضمن حوارنا الثنائي السري مع الجهات التي تقوم بالاحتجاز، سواء كانت من  السلطات السورية أو من أي جهة أخرى. وكان آخر سجن قمنا بزيارته هو السجن المركزي في حلب، وكان ذلك قبل سنة.. للاسف لم نر أي تقدم منذ ذلك الوقت وحتى هذه اللحظة، وما زلنا نناقش مع السلطات السورية قضية تمكيننا من الوصول إلى أماكن أخرى وسجون أخرى..

أجرينا حوارا أيضا مع المعارضة المسلحة لنتمكن من زيارة الرهائن المحتجزين لديها في سورية.

س – هل لديكم ارقام واسماء ولوائح بالمعتقلين او الذين فقدوا حياتهم داخل السجن؟

ج - ليست لدينا أية معلومات تتعلق بسؤالك، ولذلك من المهم لنا وللمجتمع الدولي أن نتمكن من الوصول إلى السجون لنتمكن من مراقبة ظروف الاحتجاز في جميع السجون في سورية.

س – هناك ايضا محتجزون من النظام لدى المعارضة السورية، هل التقيتم بهم وتحدثتم مع المعارضة حولهم؟

ج - نجري حوارا مع المعارضة المسلحة، ولكن للأسف وحتى الآن لم نتمكن من زيارة المحتجزين لديهم في سورية.

س – من المعروف ان الميزانية التي خصصتها اللجنة الدولية للصليب الاحمر فيما يتعلق بالازمة السورية هي احدى اكبر الميزانيات التي خصصت لاي ازمة اخرى. كيف تصرف هذه الاموال لا سيما اننا نسمع عن معاناة اللاجئين السوريين في الاردن ولبنان وبقية المناطق؟

ج - تركيزنا الأساس في الصليب الأحمر الدولي ينصب لجهة العمل داخل الأراضي السورية، وهدفنا  هو بكل تأكيد حماية المدنيين بالتعاون مع متطوعي الهلال الأحمر السوري، ونأمل أن نكون قادرين على دعم وتقديم المساعدة لجميع المناطق السورية، وبالفعل نحن قد ضاعفنا الميزانية المخصصة لسورية، عمليتنا في سورية هي الأضخم والأكبر في العالم، نحن واثقون من أننا سنتمكن من تقديم المساعدة سواء التجهيزات أو المستلزمات الطبية والاغذية وملحقاتها أو قضية المهجرين والمدنيين الآخرين، ويتضمن هذا مساهمتنا المهمة جدا في مجال توفير المياه النظيفة والصرف الصحي. منذ بداية العام وحتى الآن تمكنا من تقديم المساعدة لأكثر من خمسة ملايين مدني سوري فيما يتعلق بتزويدهم بالمياه النظيفة في مناطق مختلفة من الأراضي السورية، يوم أمس تمكن فريق لنا من تقديم مساعدات اساسية وتجهيزات في الجزء الشرقي من مدينة حلب.

س – من المعروف انكم كنتم تعملون في المنطقة الواقعة على خط الجبهة وكنتم تحاولون اجلاء الجرحى والمدنيين. ما هي العقبات التي واجهتكم خلال تعاملكم مع الطرفين من ناحية وقف اطلاق النار وافساح المجال لاجلاء الجرحى والمدنيين؟

ج - من المهم جدا للصليب الأحمر أن يتمكن من الوصول إلى جميع المناطق التي يدور  فيها القتال، والتي تبرز فيها الحاجة للمساعدات الإنسانية. مؤخرا وفي معركة القصير، ولسوء الحظ لم نتمكن من دخول المدينة أثناء القتال، لكننا تمكنا من التفاوض مع جميع الاطراف المعنية بالصراع، وذكرناهم بالتزاماتهم وفقا للقوانين الإنسانية الدولية والتي تنص على أهمية أن تأخذ جميع الاطراف قضية سلامة المدنيين كأولوية قصوى، واتخاذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على سلامتهم، وهذا ما تمكنا من القيام به، وبعد انتهاء معركة القصير كانت لدينا نشاطات مثمرة وقوية على الجانب اللبناني من الحدود، وبدعم الصليب الاحمر اللبناني، تمكنا من إجلاء الجرحى ونقلهم إلى مستشفيات الصليب الأحمر ليحصلوا على العلاج والعمليات الجراحية المطلوبة.

س – تعرض احد مستودعات الصليب الاحمر الدولي في منطقة عذرا الى القصف. هل تحققتم من الجهة التي قامت بذلك؟

ج - لم نقم بأي تحقيق ولم نحصل على أي  نتائج، لكننا نؤكد أن مستودعاتنا قد تعرضت للقصف، لا نعلم إن كان هذا العمل متعمدا أم لا، وما نعرفه أن هذا يؤثر في قدرتنا على القيام بواجباتنا، ويدفعنا إلى استحداث مستودعات جديدة في دمشق وقرب دمشق في الكسوة، كما أننا افتتحنا مستودعات جديدة في طرطوس كي نتمكن من تعزيز عمليات الدعم الإنساني، وخاصة في مناطق مثل حمص وحماة وادلب.

س – اجرت المنظمة تحقيقا حول استخدام الاسلحة الكيميائية، إن كان من قبل النظام او من قبل المعارضة. ما هي النتائج التي توصلتم اليها من خلال التحقيق؟

ج - نحن لم نُجرِ أي تحقيق في منظمة الصليب الأحمر الدولية، ومبعوثنا المتواجد على الأرض لم يتلقَ أي تقرير مباشر يؤكد أو ينفي استخدام السلاح الكيماوي، واذا ما ثبت ذلك في يوم من الأيام فإننا سنعمل على مناقشة هذه القضية مع الأطراف السورية.

س – تشير التقارير الى ان الحالة الانسانية لدى اللاجئين السوريين بشكل عام، وخصوصا في مخيم الزعتري بالاردن، تسوء يوما بعد آخر وتتفاقم مع مرور الايام. ما هي خطة منظمتكم للحؤول دون تزايد معاناة اللاجئين في مخيم الزعتري؟

ج - فيما يتعلق باستجابة البلدان المجاورة لقضية اللاجئين، فالمسؤولية الأساسية تقع على عاتق الحكومات المضيفة. ومنظمة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة هي التي تمتلك تفويضا من الدولة بدعم اللاجئين، ولذلك فإن منظمة الصليب الأحمر تلعب دورا ثانويا لكنها نشطة في الأردن، وفي مخيم الزعتري أطلقنا برنامجا للم شمل العوائل وأوجدنا السبل لكي يتمكن اللاجئون في المخيم من الاتصال بأهلهم وذويهم في سورية، وهذا جزء من الاستجابة، كما أننا نقوم بمساعدة الجرحى الذين يعبرون الحدود إلى الأردن من خلال نقلهم إلى مستشفى المفرق الأردني، ونقوم بالفعاليات ذاتها في لبنان.

س – بصفتكم كنتم داخل الاراضي السورية، هل تتوقعون تزايد معاناة المدنيين، أم لديكم تصور عن امكانية حماية هؤلاء المدنيين ووقف معاناة اللاجئين والمدنيين داخل سورية؟

ج - نحن ملتزمون ببذل كل ما نستطيع لتخفيف معاناة  الشعب السوري، ولهذا نحن سنرحب بأي تحرك سياسي من شأنه أن يفضي لحل الصراع الدائر، وحتى يتم التوصل إلى حل سياسي فإن أفضل طريقة لحماية المدنيين هي أن يلتزم طرفا الصراع بقوانين حماية المدنيين الدولية، وهذا يعني التمييز بين العناصر العسكرية والمدنية بغية الحفاظ على المدنيين، واتخاذ خطوات تضمن سلامتهم، إضافة إلى ضمان عدم الاستهداف العشوائي للمناطق، خاصة المناطق المأهولة بالسكان المدنيين، مثل دمشق وحلب وحمص وباقي المناطق.

س – لو انتقلنا من الحالة السورية الى باقي دول الربيع العربي بما فيها العراق، حيث لديكم مكتب هناك وآخر في ليبيا؟

ج - حتى لا ننخرط في الموضوع الليبي دعنا ننتقل إلى العراق، الوضع هناك مقلق جدا ويؤرقنا كثيرا، فالعنف في شهر مايو/أيار قد وصل إلى ذروته، وهذا الشهر كان من أكثر الأشهر عنفا، اللجنة الدولية للصليب الأحمر موجودة هناك في العراق، ولديهم القدرة على الدخول إلى السجون، الأمر الذي يدعو للتفاؤل، نحن نجري حوارا بناء مع السلطات حول مراقبة المحتجزين، إلا أن مستوى العنف في العراق أمر يقلقنا جدا، وزملاؤنا هناك يتابعون هذا الأمر عن كثب، وهم يجهزون مشاريعَ عديدة ومساعدات إنسانية كالمستلزمات الطبية مرورا بالمياه النظيفة وغيرها.

س – سؤال اخير، حول الاوضاع الانسانية في مالي، ما الذي فعلته اللجنة الدولية للصليب الاحمر في شمال مالي او في المناطق الداخلية؟

ج - سنحت لنا الفرصة أن نكون في مالي منذ بداية الأزمة، وقد طورنا آلية للاستجابة والمساعدة الإنسانية وتلبية احتياجات المدنيين الغذائية ومياه الشرب النظيفة والكهرباء، خاصة في المناطق الشمالية من مالي، وهذا وفّر للمدنيين بعضَ الراحة.